إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

فيتو أردني على استيراد الأدوية من تركيا ومصر


عمان جو - طارق ديلواني - مع الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الأدوية، يجد مواطنون أردنيون أنفسهم مضطرين إلى الحصول عليها، ولو بكميات قليلة من تركيا ومصر اللتين يتوفر فيهما كثير من الأدوية المطلوبة لدى الأردنيين بأسعار زهيدة مقارنة بالأسعار في عمان، لكن مؤسسة الغذاء والدواء الأردنية، وهي الجهة الرقابية الرسمية على القطاع الصيدلاني والدوائي، تنبهت إلى الأمر وأصدرت قراراً يمنع إحضار أي مسافر قادم إلى المملكة من حمل أية أدوية مصرية أو تركية المنشأ إلا بحدود دنيا، الأمر الذي أثار موجة من الغضب والاستياء والاتهامات للحكومة بتحويل معاناة المرضى وأدويتهم إلى تجارة من دون مراعاة ظروفهم الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، دار سجال بين نقابتي الصيادلة والأطباء حول هذه الظاهرة، وسط اتهامات شعبية بوجود حيتان ومافيا تتحكم في سوق الأدوية في المملكة التي تفرض نسبة كبيرة من الضرائب عليها تبلغ 50 في المئة من سعرها قبل وصولها إلى محتاجيها.

أدوية لثلاثة أشهر فقط

وبعد سلسلة من الاحتجاجات، أوقف رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة قرار مؤسسة الغذاء والدواء التي تصف ما يحدث بأنه تحول إلى ظاهرة وأصبح بمثابة تجارة قائمة بحد ذاتها، وأبلغ الخصاونة مجلس النواب بوقف الإجراءات التي كانت ستتخذ في شأن إدخال الأدوية من الخارج إلى الأردن، لكن مدير مؤسسة الغذاء والدواء نزار مهيدات أوضح أنه سيتم السماح للمريض باستيراد كمية من المستحضرات الصيدلانية الكافية لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر لحاجة المريض الشخصية بعيداً من الاستخدامات التجارية، في حال توفر وصفة طبية، استناداً إلى تعليمات تداول الأدوية غير المسجلة والمستوردة بكميات غير تجارية لمرضى محددين بالاسم والصادرة بالجريدة الرسمية في وقت سابق.


وأكد مهيدات أن هذه التعليمات جاءت بهدف ضمان مأمونية الدواء المستورد للمريض، إذ تضبط الجهات الرقابية كميات تجارية من الأدوية غير المسجلة التي جرى إدخالها عن طريق المسافرين، وهي مجهولة المصدر وغير آمنة، وغير خاضعة لاشتراطات النقل والتخزين المطلوبة، وغير محللة مخبرياً.

وفيما تحدث المواطنون عن إحضار أدوية أمراض مزمنة كالضغط والقلب والمعدة، أشار مهيدات إلى مكملات غذائية وأدوية تستخدم في عملية التنحيف، يتم ترويجها بشكل غير قانوني على مواقع التواصل الاجتماعي وغالبيتها غير مسجلة ومتاحة نتيجة وجود أضرار فائقة منها.

استخدامات تجارية

وبرر المدير العام للمؤسسة العامة للغذاء والدواء قراراته، التي أثارت الجدل والاعتراض، بأن استيراد الأدوية من الخارج أصبح لغايات تجارية ولم يعد مجرد حالات فردية، إضافة إلى استيراد أدوية غير مسجلة وغير مسموح بتداولها وفق المعايير الأردنية الصحية، مضيفاً، "المادة 64 من قانون الصيدلة والدواء وضعت شروطاً على استيراد الأدوية من الخارج سواء المسجلة أو غير المسجلة، ومعظم الأدوية المسجلة في الأردن لا يزيد سعرها على 15 دولاراً".


وأكد صيادلة أن الأمر تطور إلى تجارة ناشئة وبكميات كبيرة تضر بمصالح العاملين في قطاع الصيدلة ومستودعات الأدوية، لكن مواطنين يفندون هذه الادعاءات ويتحدثون عن أصناف أدوية مرتفعة السعر جداً وبشكل مبالغ فيه، مقارنة بدول الجوار كمصر وتركيا، وأورد هؤلاء أمثلة كأحد أدوية لعلاج مشكلات المعدة الذي يباع بنحو 20 دولاراً في الأردن، في حين تباع العبوة ذاتها في تركيا بأقل من خمسة دولارات، وشرح مواطنون بمرارة كيف أن أحد أدوية علاج هبوط صفائح الدم يباع في الأردن بسعر يزيد على 1000 دولار، بينما لا يزيد سعره في مصر على 250 دولاراً.

أسعار مضاعفة للدواء

ويحتج كثيرون من الأردنيين على الغلاء الفاحش لأسعار الأدوية وبشكل مبالغ فيه، بينما يتم توفيره في دول مجاورة بأسعار زهيدة. وأوضحت الناطقة السابقة باسم نقابة الأطباء ميسم عكروش أن أسعار الدواء في الأردن تزيد بثلاثة أضعاف على مثيلاتها في المناطق المجاورة، وطالبت بخفض أسعار الأدوية محلياً لتقليل ظاهرة إحضار الأدوية من الخارج، لافتة إلى أن هناك أدوية محلية الصنع أسعارها أغلى من الأدوية المستوردة. وأشارت إلى أن معظم الأردنيين يعانون أمراضاً مزمنة، وعدم توفر دواء لهم بأسعار مناسبة سيتسبب في إرهاق للقطاع الطبي.

كما أكدت سناء قموه التي كانت تشغل منصب مديرة المختبرات في مؤسسة الغذاء والدواء سابقاً أن أسعار الأدوية في الأردن أعلى 15 مرة من دول الجوار، مضيفة أن هذا الملف القديم الجديد لا يزال عالقاً بسبب التدخل المباشر من قبل أصحاب المصالح في رسم السياسات الدوائية بما يخدم مصالحهم الذاتية وعلى حساب قوت الأغلبية الساحقة من المستهلكين. ووصفت قموه السياسة التسعيرية للدواء في الأردن بأنها مجحفة بحق المستهلك الأردني، بدعوى أن الصناعة الدوائية تسهم في خفض الفاتورة العلاجية وكذلك في تعديل الميزان التجاري للبلاد وخفض عجزه.

وبرر مراقبون ارتفاع أسعار الأدوية في الأردن بدعم تصدير الدواء المنتج محلياً، ويقدر آخرون نسبة الربح الذي يفرضه المستورد على الدواء في الأردن بنحو 30 في المئة، بينما لا يزيد في دول مجاورة كسوريا ولبنان على ثمانية في المئة.


تجارة على منصات التواصل

وأكد عاملون في قطاع الأدوية أن الأمر لم يعد ينحصر في إطار استعمالات فردية وشخصية للمرضى بل تحول إلى فوضى وتجارة يمكن رصدها بسهولة على شبكة الإنترنت، وتمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمجموعات أردنية هدفها نقل وإيصال أصناف محددة من الأدوية التي ارتفع سعرها في بلد يتميز بالصناعة الدوائية، ويصدر منتجاته إلى 73 دولة حول العالم وبقيمة سنوية تصل إلى ملياري دولار، وعلى الرغم من إجبار الحكومة شركات الأدوية قبل نحو ثلاث سنوات على تخفيض أسعار 1200 صنف دوائي بنسب مختلفة، فالشكوى ما زالت قائمة.

ويشرح مراقبون الآلية التي يخضع لها تسعير الأدوية في الأردن، إذ تخضع لقانون مزاولة مهنة الصيدلة، وهذا القانون ينظم أرباح المستودعات والصيدليات، ويفرض على الدواء نسبة ربح لمستودعات الأدوية تبلغ 19 في المئة، كما تبلغ نسبة أرباح الصيدليات 26 في المئة، ونسبة ضريبة المبيعات أربعة في المئة.


"انديبنت عربية"




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :