إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

"ميرا" رواية عن الحب والحرب تخدش حياء الأردنيين


عمان جو - طارق ديلواني - اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن عاصفة من الغضب بسبب رواية منشورة ضمن مشروع "مكتبة الأسرة"، رأى المحتجون عليها أنها تتضمن إيحاءات جنسية وعبارات إباحية، ما اضطرت معه وزارة الثقافة الأردنية لسحب الرواية من المكتبات.

وزيرة الثقافة هيفاء النجار قالت إنها اتخذت قرار سحب رواية "ميرا" من مشروع مكتبة الأسرة بعد ثبوت احتوائها على نصوص خارجة، في حين اعتبر مدير المشروع بوزارة الثقافة أحمد راشد أن هنالك عبارات في الرواية لا يتقبلها بعض الناس، ويمكن أن تسيء للشعور العام.

وضجت منصات التواصل بتعليقات غاضبة من الرواية، وسط تساؤلات عن إجازتها من دون رقابة كونها موجهة للأسرة على رغم احتوائها على عبارات خادشه للحياء.

وكانت وزارة الثقافة الأردنية أطلقت مشروع مكتبة الأسرة منذ 2017، في سياق تعميم ونشر الوعي الثقافي، وتنمية الفكر الناقد، واكتساب المعرفة.

وأوضح مدير برنامج مكتبة الأسرة في وزارة الثقافة أحمد راشد، أنه تقرر سحب رواية "ميرا" للكاتب الأردني قاسم توفيق، والصادرة عن دار نشر أردنية منذ ثلاث سنوات، وأعيد نشرها ضمن برنامج المكتبة لهذا العام، مشيراً إلى أن الوزارة بصدد إعادة تقييم الرواية للوقوف على المسوغات النقدية التي وجهت لها.

وعلى رغم سحب الرواية من معارض "القراءة للجميع" في مختلف مركز التوزيع بالمملكة إلا أن راشد دافع عنها قائلا إنها تقوم في بعدها الدرامي على تناقضات الواقع في بعديه السلبي والإيجابي، لإبراز الصور الإيجابية، وهو ما يعرف بتيار الوعي.

سردية روائية

تجري أحداث الرواية في تسعينيات القرن الماضي، في مكانين رئيسين هما مدينتا "عمان" و"نوفي ساد" بيوغسلافيا السابقة. أما ميرا بطلة الرواية فهي فتاة يوغسلافية مسيحية أحبت "رعد" الأردني المسلم الذي ذهب إلى بلادها للدراسة بمنحة من الحزب الشيوعي، ويصورها الكاتب على أنها تشبع رغباتها بشغف وعنف من أعضاء الرجال الجنسية، في إشارة إلى سيطرة حاجة الجسد والشهوة عليها.

تزوجت "ميرا" من "رعد" بعد أن اتفقا على أن تظل على مسيحيتها، وبعد مرور أكثر من ربع قرن على هذا الزواج، الذي أثمر ولداً وبنتاً، اندلعت الحرب الأهلية في يوغسلافيا، ما أصاب "رعد" بالرعب من القتل بسبب ديانته، فقرر الهرب إلى وطنه الأصلي "الأردن"، ولم يكن أمام "ميرا" من خيار سوى الرضوخ لقرار زوجها، والعودة معه إلى الأردن مع ابنتهما "رجاء" المراهقة الجميلة.



أما ابنهما "شادي" فقد قرر أن يبقى، وأن يتطوع مع جيش بلاد أمه "صربيا" المسيحي، ضد شعب البوسنة المسلم، وذلك بعد أن فشلت كل محاولات الأبوين في إقناعه للعدول عن قراره، وردعه عن المشاركة في هذه الحرب الطائفية.

وعلى رغم اعتبار البعض أن" الشهوانية" في الرواية تأتي ضمن السرد الروائي الذي يحارب أفكاراً كثيرة كالطائفية والحروب، يرى كثيرون أنها منافية للآداب، ولا تتوافق مع فكرة مكتبة الأسرة لما ورد فيها من تصوير لفظي لمشاهد إباحية.

رواية ضد الطائفية

"اندبندنت عربية" تواصلت مع كاتب الرواية قاسم توفيق، الذي اعتذر عن التصريح، واكتفى بالإشارة إلى أن روايته التي أثارت الجدل هي رواية إنسانية، تتحدث عن الظلم وتعادي الطائفية وهي على النقيض تماماً من الدعاوى التي أثيرت ضدها.

قاسم توفيق من مواليد عام 1954، وهو روائي وقاص أردني، أكمل تعليمه الجامعي في الجامعة الأردنية حيث تخرج فيها عام 1978 بدرجة بكالوريوس في الأدب.

بدأ الكتابة عام 1974 بنشر مجموعة من القصص القصيرة في الصحف والمجلات الأردنية والعربية، وأصدر أول مجموعة قصصية أثناء دراسته بعنوان "آن لنا أن نفرح" عام 1977.

وبرز اسمه في عالم الأدب محلياً وعربياً مع إصدار روايته الأولى "ماري روز تعبر مدينة الشمس" عام 1985، كما أصدر اثنتي عشرة رواية، وخمس مجموعات قصصية. وحصل على جائزة "كتارا" العالمية وهي من أرفع جوائز السرد في المنطقة العربية.


"انديبنت عربية"




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :