إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية
  • الرئيسية
  • عربي و دولي

  • ترامب بـ”لجنته الأردنية” .. وإسرائيل في سؤال “الاتفاق الأمني”: شرع أم جولاني؟

ترامب بـ”لجنته الأردنية” .. وإسرائيل في سؤال “الاتفاق الأمني”: شرع أم جولاني؟


عمان جو - ملح لإسرائيل في هذه اللحظة الوصول إلى اتفاق أمني أو اتفاق شامل مع سوريا أحمد الشرع (المعروف لنا بلقبه الجهادي الجولاني). فليس واضحاً بعد إذا كان الشرع – الشاب ذو البدلة الذي نال رشة عطر من الرئيس الأمريكي – يختلف عن الجولاني الذي قاد منظمة الإرهاب جبهة النصرة حتى قبل وقت غير بعيد. ثانياً، هو لا يحكم حقاً كل أراضي سوريا، وحكمه غير مستقر. عملياً، هو لا يسيطر على أكثر من 60 في المئة من أراضي سوريا، بل وحتى يجد صعوبة في فرض إمرته على جماعات ميليشيات جهادية متطرفة تندرج في هيئة تحرير الشام المنظمة العليا التي يقف على رأسها. هذه الميليشيات غير راضية عن الإسلام المعتدل الذي يفرضه الشرع في سوريا، وعن السياسة المؤيدة للغرب التي يطورها. وعليه، ليس لإسرائيل الآن مصلحة في إبقاء الجيش الإسرائيلي في الانتشار القائم في منطقة الفصل، والذي أساسه تسعة استحكامات متسللة داخل الأراضي السورية السيادية (ليس بعمق كبير بل بضعة كيلومترات فقط). تتمركز هذه الاستحكامات في شمال الجبهة في جبل الشيخ وفي جنوب الجبهة، ومنطقة مثلث الحدود إسرائيل سوريا والأردن. وثمة منظومة أخرى من الاستحكامات في أراضينا، بحيث يعطي الانتشار الحالي إسرائيل قدرة قصوى للتحكم بالرقابة وبالنار والمتابعة الاستخبارية والتكنولوجية ليس فقط لما يحصل في حوض دمشق وشماله بل بالزاوية الشمالية – الشرقية من لبنان، التي تلامس الحدود مع سوريا، حيث يعمل حزب الله ومنظمات فلسطينية. كما أن إسرائيل تقيم الآن عائقاً عميقاً ضد المركبات والبشر، يؤخر هجوماً مفاجئاً من الجولان، كذاك الذي تعرضت له بلدات غلاف غزة في 7 أكتوبر.
كل هذه تردع وتوفر حماية ما لبلدات هضبة الجولان وما لا يقل أهمية – تشكل ورقة مساومة في كل مفاوضات مع النظام في سوريا، الذي يريد إزالة هذه الاستحكامات من الأراضي السيادية لبلاده.
هذا الوضع مريح لإسرائيل، لكن ترامب معني بمفاوضات وبتسوية دائمة، أو على الأقل بتسوية أمنية بين إسرائيل وسوريا. السبب الأول، أن هذا يدفع قدماً بخطته للاستقرار، والتهدئة والسلام للشرق الأوسط، وهو موضوع يهمه جداً لرغبته باعتراف دولي وبجائزة نوبل للسلام. السبب الثاني، أن لترامب مصلحة بالاستجابة إلى مناشدات السعودية وقطر والإمارات، وبالأساس تركيا. هؤلاء معنيون بترميم سوريا لاعتبارات اقتصادية ودينية (سُنية). كما أن أردوغان يرى في سوريا منطقة نفوذه المميزة التي يمكنه فيها ويحق له أن يملي السياسة، وحيث شركات تركية ستعمل على البناء المدني والعسكري بحيث يعاد بناء جيش النظام السوري، ثم كسب المليارات من التمويل الذي سيصل من السعودية وقطر والإمارات.
من هنا، فإن للدول الثلاث هذه، وأساسا لتركيا، مصلحة في اعتراف الولايات المتحدة بحكم الشرع ومساعدته في تثبيت حكمه على سوريا كلها، بحيث يحقق مصالحها. في تركيا مثلاً، يدور الحديث عن أن نجاح الشرع في بسط حكمه على كل سوريا، نجاح في فرض حكمه على الأكراد السوريين الذين ترى فيهم تركيا تهديداً.
بعد لقاء نتنياهو وترامب في مارالاغو، وبعد العملية الأمريكية في فنزويلا، ليس لإسرائيل مصلحة في الصدام مع ترامب، بل السير باتجاهه، رغم أنه لا مصلحة فورية لها بتسوية مع سوريا، خصوصاً في ضوء المطالب السورية التي تسعى إلى تضييق خطاها في هضبة الجولان.
مندوبون إسرائيليون بمستوى منخفض

بعث نتنياهو إلى المفاوضات في باريس مندوبين في مستوى متدن نسبياً، مقارنة بالمندوبين الذين بعثهم حاكم سوريا- وزير الخارجية ورئيس المخابرات، ومقارنة بالمندوبين الأمريكيين وبينهم سفير الولايات المتحدة في تركيا براك، وكذا ويتكوف وكوشنر. المندوبون الإسرائيليون ليسوا مخولين باتخاذ قرارات حقيقية، بل الاكتفاء بسماع المواقف الأمريكية والسورية ونقلها إلى نتنياهو.
تنعكس هذه الفجوة أيضاً في تقارير عن لقاء باريس. محافل أمريكية تروي للصحافيين عن آلية تنسيق تقام في الأردن، وعن اتفاق حول 90 في المئة من المواضيع. بالمقابل، في بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي، لا يدور الحديث إلا عن الحاجة للمفاوضات لاستقرار الوضع في سوريا، وعن تلبية مطالب الأمن الإسرائيلية، وكذا عن الإيفاء بمطالب الرئيس ترامب. لا خطوات عملية تذكر في بيان مكتب رئيس الوزراء.
لنفهم ما يحصل في المفاوضات وما يرتقب حدوثه بين إسرائيل وسوريا، وفي واقع الأمر بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، ينبغي مراجعة خريطة المصالح. المصلحة الإسرائيلية الحيوية يمكن تلخيصها في جملة واحدة: إسرائيل تريد إرث إنجازاتها في حرب “السيوف الحديدية” وفي الساحة السورية، وتحسين وضع الأمن القومي خاصتنا مقارنة بذاك الذي ساد قبل 7 أكتوبر.
المصلحة الإسرائيلية الأولى والأساس هي منع إمكانية هجوم مفاجئ من أراضي سوريا نحو بلدات ومعسكرات ومنشآت عسكرية وبنى تحتية في هضبة الجولان. تعمل في سوريا محافل جهادية قريبة من “داعش”، ومحافل شيعية مقربة من إيران وتحوز مركبات وقدرات، بإسناد ميليشيات عراقية شيعية وحوثية، لخلق هجوم مفاجئ كهذا في غضون ساعات.
المطلب الثاني هو منع تمترس محافل معادية مسلحة في مدى النار في استعداد مباشر – قذائف هاون، صواريخ مضادة للدروع، صواريخ قصيرة المدى، حوامات ومُسيرات – وإبعادها عن بلدات الجولان وعن محاور حركة السير. في جنوب الجولان قواعد لـ “داعش” سبق أن أطلقت النار نحو أراضي إسرائيل، وإذا ما نمت فستعرض البلدات للخطر.
المصلحة الثالثة هي منع نقل السلاح والذخيرة والمواد الخام والوسائل لإنتاج السلاح لحزب الله في لبنان. رغم مساعي النظام السوري ونشاط الجيش اللبناني، لا تزال هناك تهريبات من إيران عبر العراق إلى الصحراء السورية ومنها إلى حزب الله، وإن كان على نطاق ضيق. تعاظم قوة حزب الله يشكل تهديداً استراتيجياً حقيقياً.
وثمة مصلحة استراتيجية أخرى، وهي منع وجود عسكري تركي في جنوب سوريا يقيد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا والأردن ومن ورائهما في الشرق الأوسط. محاولة تركية لنصب وسائل كشف وبطاريات مضادة للطائرات في قاعدة T4 في سوريا أحبطت قبل أن تخرج إلى حيز التنفيذ حين رسمت إسرائيل للأتراك خطاً في الرمال.
إضافة إلى ذلك، ثمة التزام إسرائيلي بحماية السكان الدروز وأساساً في منطقة السويداء (جبل الدروز) في حالة تهديد حقيقي على حياتهم وكرامتهم. وواضح أيضاً أنه لإسرائيل في المدى البعيد مصلحة أمنية بالامتناع عن مواجهة طويلة مع النظام السوري قد تتطور إلى احتكاك مع الولايات المتحدة.
تنشأ عن هذه المصالح المطالب الإسرائيلية التالية: تجريد منطقة جنوب سوريا بين دمشق وحدود الأردن من السلاح، ما يعني منع دخول جماعات مسلحة وسلاح ثقيل ومركبات ميدانية إلى المنطقة المجاورة لحدود إسرائيل حتى مسافة عشرات الكيلومترات شرق الخط الأرجواني في هضبة الجولان؛ وتقييد قوات الأمن السورية بالسلاح الخفيف فقط؛ وحق عمل إسرائيلي لإحباط تهديدات وخروقات.
بالنسبة للاستحكامات المتسللة، اثنان منها في جبل الشيخ، وواحد على الأقل في منطقة مثلث الحدود في جنوب هضبة الجولان – حرجة للسيطرة الاستخبارية، الإخطار والرد السريع، تجاه حزب الله وتجاه منظمات الإرهاب الفلسطينية في لبنان وسوريا وتجاه “داعش”.
لا يوجد مطلب للانسحاب من الجولان
في المقابل، يطالب الشرع انسحاباً إسرائيلياً من منطقة الفصل، والعودة إلى اتفاق وقف النار في 1974، وذلك ليدعي بأنه لا يتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، وأنه أعاد أراضي كانت تحت سيطرة إسرائيل. ومن المهم الإشارة إلى أن الشرع لا يطالب الآن انسحاباً إسرائيلياً من الجولان، لتغطيس قدميه في بحيرة طبريا – مثلما طالب الحكام من عائلة الأسد. لكن إسرائيل ترد أيضاً مطلب العودة إلى خطوط فصل القوات من القرن الماضي، بدعوى أنها لا تستجيب لتهديدات هجوم مفاجئ ظهر في الساحة، والوسائل القتالية الجديدة التي في أيدي جيوش الإرهاب والميليشيات، والتي تطورت وباتت أكثر فتكاً ودقة، من وقع اتفاق فصل القوات في نهاية حرب يوم الغفران في 1974.
كما أن الشرع يعرف بأن دول الخليج لم تستثمر في إعمار سوريا سنتاً واحداً ما لم يسيطر على كل أراضيها، وما لم يكن هناك استقرار للحكم.
وبالطبع، ثمة مصلحة أمريكية يمكن إجمالها في جملة قصيرة واحدة: ترامب معني بإرضاء السعودية وقطر وتركيا، ولا يهمه فعل هذا على حساب هوامش الأمن الواسعة التي تطلبها إسرائيل لنفسها في الجولان.
في باريس، اقتراح الأمريكيون تشكيل لجنة تنسيق لمنع المواجهات (مثل الآلية التي تعمل حيال روسيا)، تتخذ من الأردن مقراً لها وتتضمن مندوبي إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة. بواسطتها مثلاً، تنقل إسرائيل إخطاراً استخبارياً، والنظام السوري يعمل لإحباط التهديد. إضافة إلى ذلك، يفترض باللجنة أن تسمح بحوار مدني في مواضيع الإعمار والبنى التحتية والتجارة – حوار يتسع لمواضيع سياسية وغيرها حين تحين اللحظة المناسبة للحديث عن السلام. حالياً، تتفق الدولتان على الحديث فقط عن اتفاق أمني.
من زاوية نظر إسرائيل، لا يمكن الحديث عن تفاصيل تنفيذ الاتفاق الأمني ما لم تستجب مطالبها المركزية: تجريد جنوب سوريا، وحق العمل الإسرائيلي في الأراضي السورية لإحباط تهديدات عليها ومنع تواجد تركي يقيد حرية العمل الجوي ويخلق تهديداً على هضبة الجولان الإسرائيلية. ما لم يتفق على هذه المبادئ – إلا إذا وافقت إسرائيل على التنازل)، لن تعطي المحادثات نتيجة حقيقية. إذا ما اتفق على هذه الأمور، ربما يمكن تنفيذ الاتفاق بسرعة، وربما تنسحب إسرائيل إلى الوراء عن بعض من الاستحكامات المتسللة في مركز هضبة الجولان.
رون بن يشاي
يديعوت أحرونوت 8/1/2026




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :