من طهران إلى تايوان .. كيف تقترب الحروب الإقليمية من لحظة التلاقي؟
عمان جو - د. ماجد عسيلة
تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها الأزمات المحلية بالصراعات الدولية الكبرى، وعلى رأسها الأزمة الداخلية الإيرانية، والتحركات العسكرية الأمريكية والغربية، ومحاولات تهدئة نزاعات مزمنة مثل اليمن والسودان، في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان.
هذا التزامن لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة، بل كمشهد واحد يعكس اقتراب النظام الدولي من لحظة إعادة تشكل قد تكون عنيفة.
الأزمة الإيرانية لم تعد شأنا داخليا بحتا، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على ميزان الردع في الشرق الأوسط، فالنظام الإيراني يواجه تحديا وجوديا داخليا، وفي الوقت ذاته يستهدف خارجيا عبر العقوبات والتهديدات العسكرية والضربات غير المباشرة.
في مثل هذه الحالات تلجأ الأنظمة المحاصرة إما إلى التهدئة القصوى أو إلى التصعيد الخارجي لصرف الأنظار وتوحيد الجبهة الداخلية، وخطورة المشهد الحالي تكمن في أن هامش المناورة الإيرانية بات أضيق، ما يجعل أي خطأ في الحسابات قادرا على إشعال مواجهة واسعة، حتى لو لم تكن مرغوبة من جميع الأطراف.
في هذا السياق تبدو محاولات دفع مسارات التهدئة في اليمن والسودان وكأنها جزء من إدارة دولية للأزمات لا تهدف إلى تحقيق سلام شامل، بقدر ما تسعى إلى تقليل عدد الجبهات المفتوحة قبل انفجار محتمل أكبر، فاليمن المرتبط بشكل غير مباشر بإيران، ينظر إليه كأكثر الملفات قابلية للضبط، إذ إن استمرار الحرب هناك في ظل تصعيد إقليمي أوسع قد يحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة صدام دولي مباشر، أما السودان فرغم بعده النسبي عن الصراع الإيراني، إلا أن استمرار الفوضى فيه يضيف عبئا إنسانيا وأمنيا على نظام دولي منهك، ويخلق ثغرات يمكن أن تستغلها قوى دولية في لحظة احتدام عالمي، غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الشرق الأوسط، بل في تزامن هذا التوتر مع التصعيد المتسارع في شرق آسيا، حيث يشكل الملف الصيني-التايواني نقطة احتكاك كبرى بين القوى العظمى.
الولايات المتحدة اليوم أمام معضلة استراتيجية غير مسبوقة؛ إدارة ردع متزامن في مسرحين مختلفين، الشرق الأوسط وشرق آسيا، وأي مواجهة مباشرة مع إيران أو انفجار إقليمي واسع في المنطقة، سيحد من قدرة واشنطن على التركيز الكامل على احتواء الصين، وهو ما تدركه بكين جيدا.
من هنا لا يمكن استبعاد سيناريو خطير يقوم على تداخل الأزمات، حيث يؤدي تصعيد في الشرق الأوسط إلى إعادة حسابات صينية بشأن تايوان أو العكس، فالنظام الدولي يدخل مرحلة تتراجع فيها الخطوط الحمراء التقليدية، ويزداد فيها الاعتماد على اختبار الخصوم عبر الأزمات المتزامنة، وهذا ما يجعل احتمالات الحرب، ولو غير المقصودة، أعلى من أي وقت مضى.
المنطقة تقف على حافة مرحلة انتقالية خطرة، ومحاولات التهدئة في اليمن والسودان ليست مؤشرا على استقرار قادم، بل على قلق دولي عميق من حرب أوسع قد تبدأ من الشرق الأوسط أو من بحر الصين، لكنها لن تبقى محصورة في مكان واحد.
العالم اليوم لا يعيش زمن حرب واحدة، بل زمن ترابط الحروب، حيث قد يشعل شرارة واحدة سلسلة صدامات تعيد رسم النظام الدولي بأكمله.
عمان جو - د. ماجد عسيلة
تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها الأزمات المحلية بالصراعات الدولية الكبرى، وعلى رأسها الأزمة الداخلية الإيرانية، والتحركات العسكرية الأمريكية والغربية، ومحاولات تهدئة نزاعات مزمنة مثل اليمن والسودان، في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان.
هذا التزامن لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة، بل كمشهد واحد يعكس اقتراب النظام الدولي من لحظة إعادة تشكل قد تكون عنيفة.
الأزمة الإيرانية لم تعد شأنا داخليا بحتا، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على ميزان الردع في الشرق الأوسط، فالنظام الإيراني يواجه تحديا وجوديا داخليا، وفي الوقت ذاته يستهدف خارجيا عبر العقوبات والتهديدات العسكرية والضربات غير المباشرة.
في مثل هذه الحالات تلجأ الأنظمة المحاصرة إما إلى التهدئة القصوى أو إلى التصعيد الخارجي لصرف الأنظار وتوحيد الجبهة الداخلية، وخطورة المشهد الحالي تكمن في أن هامش المناورة الإيرانية بات أضيق، ما يجعل أي خطأ في الحسابات قادرا على إشعال مواجهة واسعة، حتى لو لم تكن مرغوبة من جميع الأطراف.
في هذا السياق تبدو محاولات دفع مسارات التهدئة في اليمن والسودان وكأنها جزء من إدارة دولية للأزمات لا تهدف إلى تحقيق سلام شامل، بقدر ما تسعى إلى تقليل عدد الجبهات المفتوحة قبل انفجار محتمل أكبر، فاليمن المرتبط بشكل غير مباشر بإيران، ينظر إليه كأكثر الملفات قابلية للضبط، إذ إن استمرار الحرب هناك في ظل تصعيد إقليمي أوسع قد يحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة صدام دولي مباشر، أما السودان فرغم بعده النسبي عن الصراع الإيراني، إلا أن استمرار الفوضى فيه يضيف عبئا إنسانيا وأمنيا على نظام دولي منهك، ويخلق ثغرات يمكن أن تستغلها قوى دولية في لحظة احتدام عالمي، غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الشرق الأوسط، بل في تزامن هذا التوتر مع التصعيد المتسارع في شرق آسيا، حيث يشكل الملف الصيني-التايواني نقطة احتكاك كبرى بين القوى العظمى.
الولايات المتحدة اليوم أمام معضلة استراتيجية غير مسبوقة؛ إدارة ردع متزامن في مسرحين مختلفين، الشرق الأوسط وشرق آسيا، وأي مواجهة مباشرة مع إيران أو انفجار إقليمي واسع في المنطقة، سيحد من قدرة واشنطن على التركيز الكامل على احتواء الصين، وهو ما تدركه بكين جيدا.
من هنا لا يمكن استبعاد سيناريو خطير يقوم على تداخل الأزمات، حيث يؤدي تصعيد في الشرق الأوسط إلى إعادة حسابات صينية بشأن تايوان أو العكس، فالنظام الدولي يدخل مرحلة تتراجع فيها الخطوط الحمراء التقليدية، ويزداد فيها الاعتماد على اختبار الخصوم عبر الأزمات المتزامنة، وهذا ما يجعل احتمالات الحرب، ولو غير المقصودة، أعلى من أي وقت مضى.
المنطقة تقف على حافة مرحلة انتقالية خطرة، ومحاولات التهدئة في اليمن والسودان ليست مؤشرا على استقرار قادم، بل على قلق دولي عميق من حرب أوسع قد تبدأ من الشرق الأوسط أو من بحر الصين، لكنها لن تبقى محصورة في مكان واحد.
العالم اليوم لا يعيش زمن حرب واحدة، بل زمن ترابط الحروب، حيث قد يشعل شرارة واحدة سلسلة صدامات تعيد رسم النظام الدولي بأكمله.




الرد على تعليق