إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية
  • الرئيسية
  • مقالات مختارة

  • قراءة تحليليه في الرسالة الملكية السامية بشأن إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي

قراءة تحليليه في الرسالة الملكية السامية بشأن إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي


عمان جو - محمد سليمان بني ياسين

حين يخاطب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، نشامى الجيش العربي عبر رئيس هيئة الأركان المشتركة، فإن الرسالة لا تُقرأ بعين القارئ فقط، بل تُسمع بنبض العسكري الذي عاش الخدمة، وعرف معنى الواجب، وشهد كيف تُصان الأوطان بالصبر والانضباط قبل السلاح. إنها رسالة تُشبه الأردن في هدوئها، لكنها تحمل في عمقها قوة القرار، ووضوح الرؤية، وصلابة العزم.

هذه الرسالة ليست مجرد توجيه، بل عهد ثقة متجدد بين القيادة والجيش، ورسالة طمأنينة لكل أردني بأن درعه الوطني حاضر، يقظ، ويستعد للمستقبل بعقل واعٍ لا يستهين بالتحديات ولا يبالغ في الخوف منها. وهي في الوقت ذاته نداء صادق لأبناء الجيش بأن المرحلة القادمة تتطلب فكرًا جديدًا، واستعدادًا أعمق، وانضباطًا أشد، لأن زمن الحروب تغيّر، وساحات المواجهة لم تعد مرئية دائمًا.

من موقع الخبرة العسكرية، يتضح أن جلالة الملك لا يطلب إعادة ترتيب شكلية، بل يدعو إلى مراجعة شجاعة وجذرية لطريقة بناء القوة وإدارتها وتوظيفها. الحديث عن قوات رشيقة ومرنة ونوعية هو حديث عن جيش يعرف متى يقاتل، ومتى يردع، ومتى يكتفي بحضوره ليمنع الخطر قبل وقوعه. هو حديث عن قوة تحترم دماء أبنائها، وتدرك أن الانتصار الحقيقي هو حماية الوطن دون أن يدفع ثمنًا باهظًا.

وحين تشير الرسالة بوضوح إلى الحروب الهجينة وغير التقليدية، وإلى الفضاء السيبراني، والأنظمة المسيرة، والذكاء الاصطناعي، فإنها تعترف بواقع نعيشه اليوم: معركة قد تبدأ باختراق إلكتروني، أو إشاعة مدروسة، أو مسيّرة صامتة، قبل أن نسمع صوت الرصاص. ومن هنا تأتي أهمية بناء منظومات قيادة وسيطرة واتصالات آمنة، تحمي القرار، وتضمن بقاء القيادة مسيطرة في أحلك الظروف، لأن فقدان المعلومة أخطر أحيانًا من فقدان الموقع.

وتلامس الرسالة وجدان العسكري حين تؤكد على التكامل، وعلى قوات الاحتياط، وعلى الإسناد اللوجستي المستدام. فالجندي في الميدان يحتاج أن يشعر أن وراءه وطنًا كاملًا يقف معه، وأن المعركة ليست مسؤوليته وحده، بل مسؤولية منظومة كاملة تعمل بصمت وكفاءة. والجيش القوي ليس فقط من يعرف كيف يبدأ المعركة، بل من يعرف كيف يستمر، وكيف ينهيها بأقل الخسائر وأكثر النتائج.

أما الحديث عن الصناعات الدفاعية وإعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير، فهو حديث كرامة وسيادة قبل أن يكون حديث تقنية. فالعسكري الذي خدم يعرف أن الاعتماد على الذات ليس شعارًا، بل ضرورة، وأن من لا يملك أدواته، يبقى رهينة لمن يملكها. وهذه الرؤية الملكية تفتح الباب أمام جيش لا يكتفي بالاستهلاك، بل يبتكر، ويطوّر، ويبني قدراته بيده، وبعقله، وبخبرته المتراكمة.

وخلاصة القول، وبكلمة صادقة من قلب التجربة العسكرية، فإن هذه الرسالة الملكية هي رسالة إعداد قبل أن تكون إعادة هيكلة، ورسالة حماية قبل أن تكون تطويرًا، ورسالة وفاء للجيش قبل أن تكون تكليفًا له. إنها تقول بوضوح إن الأردن لا ينتظر العواصف ليحتمي منها، بل يبني سفينته بإتقان، ويُحسن اختيار رجاله، ويثق بأن جيشه العربي سيبقى، كما كان دائمًا، سور الوطن المتين، وموضع فخر قيادته وشعبه، وعنوان الأمن والكرامة في زمن تكثر فيه العواصف وتقل فيه اليقينيات.

اللواء الركن المتقاعد
رئيس لجنه بلديه جرش الكبرى
محمد سليمان بني ياسين




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :