كندا الجار الذي هزّ نظام الأنا العالمي .. بداية سقوط القطبية الأحادية
عمان جو- د. محمد العزة
كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مؤتمر دافوس الاقتصادي 2026 ، كانت بمثابة رسالة سياسية ثورية، إعادة ضبط تعريف مفهوم السيادة و احترامها .
رسالة موجّهة إلى الإدارة الأمريكية الحالية، وما تعتزمه من إقامة نظام عالمي جديد نيوليبرالي ديجتالي ، ظالم وغاشم، من شأنه أن يشكّل بداية تصدّع للتحالفات السياسية والاقتصادية القائمة، تلك التي وضعت أسس الاستقرار النسبي للمجتمع الدولي ، التي تماشت معها القوى الكبرى تماهيا مع مصالحها و ما يخدمها.
بداية انهيار القطبية الأحادية قادمة لا محالة، لتُرمى في أرذل سجلات التاريخ غير مأسوف عليها ، بالتوازي، يُعاد بناء تحالفات جديدة على أنقاض القديم. نظام دولي جديد، من يدرك مفاتيح إدارة لعبته ويضع مصالحه أولاً على الطاولة، سيبقى ويستمر. أما من دون ذلك، فسيغدو رقماً يدور في فلك من يتعاملون معه باعتباره تابعاً، يمسكون بخيطه، وفي أول لحظة انعدام جاذبية، يتركون الخيط، فيجعله عائما في الفضاء، هائما على وجه بلا اتجاه، وقد تخلّصوا منه كحمولة زائدة.
المتغطي بوهم التحالف مع الأمريكان بردان و خسران ، وهم الطرف الكسبان دائماً.
العرب اليوم مطالبون بأن يضعوا مصالحهم كأولوية، وإلا سيبقوا في كفة الطرف الخاسر. وتتوزع هذه الأولويات على محورين أساسيين:
المحور الخارجي:
ويتمثل في عنوان رئيسي، وهو إبقاء القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة العربية، والإصرار على المطالبة بحل عادل لها، مع ضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني التاريخي، والتمتع بكامل حقوقه الإنسانية والسياسية و المدنية.
المحور الداخلي:
ويشمل البعدين الاقتصادي والاجتماعي، بأن يضع العرب نصب أعينهم حجم الثروات التي يمتلكونها، والمصالح المشتركة مع القوى الكبرى الفاعلة على الأرض، لتكون هذه الثروات قواسم مشتركة تفضي إلى تعاون بنّاء ومنفعة متبادلة ، روافع تنمية و نهضة .
يتحقق ذلك عبر إعادة إحياء وحدة التضامن في المواقف، على مستوى الدول الوطنية القُطرية على الأقل، دون البقاء في نمط علاقة التبعية مع القوى الكبرى، بما يشبه علاقة الأجرام السماوية التي تدور حول مركز مجموعتها الشمسية، بل الانتقال إلى مراكز متقدمة تفرض نفسها قوة ذات ديناميكية جاذبة، تحافظ على التوازن والمرونة في التعامل مع متغيرات موازين القوى، بين صعود نجم و أفول آخر يحلّ محله.
إن الاستفادة من قوانين الفيزياء السياسية، وتطبيقاتها المؤثرة في رسم مسارات الاستراتيجيات السياسية عالمياً، وعلى المنطقة العربية خصوصاً، تفرض إحياء دور جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الاقتصادي العربي، لإيجاد منظومة سياسية واقتصادية متكاملة.
رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي ذات يوم تنبأ بسقوط نظام القطبية الأحادية، وقد احتجّت السفارة الأمريكية في الكويت في ثمانينيات القرن الماضي على رسوماته التي كانت تُنشر في جريدة القبس الكويتية، والتي هاجم فيها أمريكا و تواطؤها مع الكيان الصهيوني المحتل.
وطلبت السفارة من ناجي العلي ألا يذكر اسم أمريكا في رسوماته، وقيل له: «خفّف شوي يا أبو خالد، ولا تجيب اسم أمريكا».
عاد ناجي إلى بيته ورسم لوحة يظهر فيها فلسطيني يرفع لافتة كتب عليها: «تسقط جارة كندا».
فلتسقط جارة كندا.
راح ييجي وقت اللي بيهاجم إسرائيل بكلمة… بيخطفوه!!
قد تحققت نبؤته الأولى بانتظار الثانية .
عمان جو- د. محمد العزة
كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مؤتمر دافوس الاقتصادي 2026 ، كانت بمثابة رسالة سياسية ثورية، إعادة ضبط تعريف مفهوم السيادة و احترامها .
رسالة موجّهة إلى الإدارة الأمريكية الحالية، وما تعتزمه من إقامة نظام عالمي جديد نيوليبرالي ديجتالي ، ظالم وغاشم، من شأنه أن يشكّل بداية تصدّع للتحالفات السياسية والاقتصادية القائمة، تلك التي وضعت أسس الاستقرار النسبي للمجتمع الدولي ، التي تماشت معها القوى الكبرى تماهيا مع مصالحها و ما يخدمها.
بداية انهيار القطبية الأحادية قادمة لا محالة، لتُرمى في أرذل سجلات التاريخ غير مأسوف عليها ، بالتوازي، يُعاد بناء تحالفات جديدة على أنقاض القديم. نظام دولي جديد، من يدرك مفاتيح إدارة لعبته ويضع مصالحه أولاً على الطاولة، سيبقى ويستمر. أما من دون ذلك، فسيغدو رقماً يدور في فلك من يتعاملون معه باعتباره تابعاً، يمسكون بخيطه، وفي أول لحظة انعدام جاذبية، يتركون الخيط، فيجعله عائما في الفضاء، هائما على وجه بلا اتجاه، وقد تخلّصوا منه كحمولة زائدة.
المتغطي بوهم التحالف مع الأمريكان بردان و خسران ، وهم الطرف الكسبان دائماً.
العرب اليوم مطالبون بأن يضعوا مصالحهم كأولوية، وإلا سيبقوا في كفة الطرف الخاسر. وتتوزع هذه الأولويات على محورين أساسيين:
المحور الخارجي:
ويتمثل في عنوان رئيسي، وهو إبقاء القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة العربية، والإصرار على المطالبة بحل عادل لها، مع ضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني التاريخي، والتمتع بكامل حقوقه الإنسانية والسياسية و المدنية.
المحور الداخلي:
ويشمل البعدين الاقتصادي والاجتماعي، بأن يضع العرب نصب أعينهم حجم الثروات التي يمتلكونها، والمصالح المشتركة مع القوى الكبرى الفاعلة على الأرض، لتكون هذه الثروات قواسم مشتركة تفضي إلى تعاون بنّاء ومنفعة متبادلة ، روافع تنمية و نهضة .
يتحقق ذلك عبر إعادة إحياء وحدة التضامن في المواقف، على مستوى الدول الوطنية القُطرية على الأقل، دون البقاء في نمط علاقة التبعية مع القوى الكبرى، بما يشبه علاقة الأجرام السماوية التي تدور حول مركز مجموعتها الشمسية، بل الانتقال إلى مراكز متقدمة تفرض نفسها قوة ذات ديناميكية جاذبة، تحافظ على التوازن والمرونة في التعامل مع متغيرات موازين القوى، بين صعود نجم و أفول آخر يحلّ محله.
إن الاستفادة من قوانين الفيزياء السياسية، وتطبيقاتها المؤثرة في رسم مسارات الاستراتيجيات السياسية عالمياً، وعلى المنطقة العربية خصوصاً، تفرض إحياء دور جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الاقتصادي العربي، لإيجاد منظومة سياسية واقتصادية متكاملة.
رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي ذات يوم تنبأ بسقوط نظام القطبية الأحادية، وقد احتجّت السفارة الأمريكية في الكويت في ثمانينيات القرن الماضي على رسوماته التي كانت تُنشر في جريدة القبس الكويتية، والتي هاجم فيها أمريكا و تواطؤها مع الكيان الصهيوني المحتل.
وطلبت السفارة من ناجي العلي ألا يذكر اسم أمريكا في رسوماته، وقيل له: «خفّف شوي يا أبو خالد، ولا تجيب اسم أمريكا».
عاد ناجي إلى بيته ورسم لوحة يظهر فيها فلسطيني يرفع لافتة كتب عليها: «تسقط جارة كندا».
فلتسقط جارة كندا.
راح ييجي وقت اللي بيهاجم إسرائيل بكلمة… بيخطفوه!!
قد تحققت نبؤته الأولى بانتظار الثانية .




الرد على تعليق