إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الهيليوم يضع الأردن على خريطة إنتاج الغازات النادرة


عمان جو - أكد خبراء في قطاع الطاقة أن توجه الأردن لاستخراج غاز الهيليوم يضعه على خريطة الدول المنتجة للغازات النادرة عالميا التي توفر موردا جديدا عالي القيمة وتعزيز صادرات القطاع، وذلك وفق ما افادت صحيفة الغد.

ووقعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، أخيرا مذكرة تفاهم مع شركة هوتسبير هيليوم البريطانية للبدء في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن "غاز الهيليوم" في منطقة البحر الميت، لمدة عامين.
وبموجب المذكرة الموقعة، تلتزم شركة هوتسبير هيليوم بإجراء مسوحات جيوفيزيائية ودراسات ميدانية متقدمة، تشمل إعداد الخرائط الجيولوجية لمكامن الغاز وتقييم الجدوى الاقتصادية للكميات المتوقعة، إضافة إلى نقل الخبرات وتدريب الكوادر الوطنية على تقنيات استكشاف الغازات النادرة.
ويشار إلى أن غاز الهيليوم يستخدم في مجالات وصناعات عدة من بينها مجموعة واسعة من التطبيقات عالية التقنية، بدءا من الاستخدامات الطبية المتقدمة، مرورا بصناعات الموصلات وأشباه الموصلات، وصولا إلى الأجهزة الإلكترونية الحساسة، وخاصة الأجهزة الطبية مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
وجاء توقيع هذه الاتفاقية بعد أن قرر مجلس الوزراء، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، الموافقة على مذكرة تفاهم بين الوزارة والشركة البريطانية لاستكشاف غاز الهيليوم في منطقة البحر الميت، ضمن توجهات الحكومة لاستغلال الثروات الطبيعية الموجودة، في وقت يبلغ فيه سعر غاز الهيليوم أضعاف سعر الغاز الطبيعي بحسب ما قالته الوزارة عقب توقيع الاتفاقية.
وزير الطاقة والثروة المعدنية د.صالح الخرابشة قال عقب الاتفاق إن" عنصر الهيليوم لم يكن موجودا سابقا في القوانين والتشريعات الأردنية وتم إضافته أخيرا كأحد العناصر الاستراتيجية التي يجب استغلالها بعد انتهاء مرحلة التنقيب والموافقة بقانون خاص كاتفاقية تنفيذية أو امتيازي، وأنه سيتم مع الشركة بحث جدوى استغلال الطاقة الحرارية الجوفية ولا سيما، في ظل وجود العديد من الينابيع الحارة في منطقة البحر الميت".
من جهته، قال مدير البترول والصخر الزيتي في وزارة الطاقة والثروة المعدنية بهجت العدوان إن "الأردن يمتلك فرصا واعدة في هذا المجال، خصوصا في المناطق القريبة من البحر الميت، إذ تشير الدراسات الأولية التي أجرتها إحدى الشركات المهتمة بالاستثمار إلى احتمالية وجود الهيليوم كمصدر منفصل عن الغاز".
وبين أن الاهتمام بغاز الهيليوم يعد توجها حديثا نسبيا على مستوى العالم، إذ بدأ يحظى باهتمام متزايد كفرصة استثمارية واعدة نظرا لندرته وارتفاع قيمته السوقية، إذ يتواجد أحيانا مصاحبا للغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 2 % و4 %، في حين تصل قيمته السوقية إلى أضعاف سعر الغاز الطبيعي نظرا لقلة مصادره عالميا.
وأضاف العدوان "الشركات المستثمرة تتحمل كامل كلفة عمليات الاستكشاف والدراسات على نفقتها الخاصة دون أن تتحمل الحكومة أي أعباء مالية، إذ يلتزم المستثمر بتنفيذ برنامج العمل المتفق عليه مقابل كفالة حسن تنفيذ، وفي حال عدم التوصل إلى كميات قابلة للاستثمار يمكنه الانسحاب مع بقاء جميع الدراسات والبيانات والعينات لصالح الدولة دون أي التزام مالي عليها".
ومن المتوقع، بحسب العدوان، أن تتضح نتائج الدراسات خلال العامين المقبلين، وفي حال أثبتت النتائج جدواها الاقتصادية سيتم الانتقال إلى توقيع اتفاقيات تنفيذية ومشاركة بالإنتاج.
ولفت إلى أن تجارب دول أخرى مثل قطر تظهر أن نسب الهيليوم قد تكون صغيرة مقارنة بإنتاج الغاز الضخم، إلا أن كميات الغاز الكبيرة تجعل من استخلاص الهيليوم نشاطا ذا جدوى اقتصادية عالية، وهو ما تأمل الوزارة تحقيقه مع استمرار النتائج الإيجابية لحفر الآبار في الحقل.
وبين العدوان أن الطلب العالمي على الهيليوم في ازدياد مستمر، خاصة مع دخوله في صناعات متقدمة مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والصناعات الفضائية والصناعات عالية التقنية في أوروبا ودول أخرى، موضحا أن ميزة الهيليوم تكمن أيضا في سهولة نقله وتخزينه مقارنة بالغاز الطبيعي الذي يتطلب بنية تحتية ضخمة لنقله، إذ يمكن نقل الهيليوم بكميات أقل وبكلفة أقل عبر صهاريج خاصة، ما يجعل ارتفاع سعره يعوض محدودية كمياته عالميا ويمنحه قيمة اقتصادية واستراتيجية متزايدة.
وقال الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل إن "هذه الاتفاقية آفاق الاستثمار في قطاع الطاقة والمعادن من خلال محاور رئيسية أهمها تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية وفتح أبواب الشراكات الدولية، حيث تمثل الاتفاقية مع الشركة نموذجا للتعاون الخارجي".
وتتماشى الاتفاقية وفقا لعقل مع رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، التي تركز على القطاعات ذات القيمة العالية، وتمثل بوابة لمزيد من الاستثمارات في التعدين والطاقة، معتمدة على موقع الأردن الإقليمي المميز وبيئته المؤسسية الداعمة. كما تسهم الاتفاقية، بحسب عقل، في تنويع مصادر الطاقة والمعادن نحو العناصر الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية، إذ يعتبر الهيليوم غازا نادرا يتجاوز سعره أضعاف الغاز الطبيعي، ويستخدم في صناعات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الأجهزة الطبية (كالتصوير بالرنين المغناطيسي)، وتكنولوجيا الفضاء، ما يفتح أسواق تصدير جديدة، خاصة مع الطلب العالمي المتزايد، ويضع الأردن على خارطة الدول المنتجة للغازات النادرة، مما يعزز الإيرادات الاقتصادية ويقلل من التلوث البيئي مقارنة بالوقود التقليدي.
وأشار عقل إلى أن الاتفاقية تسهم في توفير فرص اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، بما في ذلك إنشاء وظائف متخصصة في الجيولوجيا والهندسة للشباب الأردني، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال استغلال الموارد الطبيعية بكفاءة.
ولفت إلى أن الاتفاقية تتيح بحث جدوى استغلال الطاقة الحرارية الجوفية في المنطقة، مما يوسع نطاق الاستثمار إلى مصادر طاقة متجددة إضافية.
إلى ذلك، قال مدير برامج الطاقة والبيئة في الاتحاد الأوروبي عمر أبو عيد إن "غاز الهيليوم يمثل فرصة إضافية يمكن للأردن الاستفادة منها ضمن جهود تنويع موارد الطاقة والمعادن، خاصة أن هذا العنصر لا يتواجد بكثرة في العالم، ما يمنحه أهمية استراتيجية واقتصادية عالية".
وأضاف أن إدخال الهيليوم ضمن برامج الاستكشاف في المملكة يفتح المجال لتوسيع مفاهيم التنقيب عن الموارد الطبيعية، خصوصا أنه غالبا ما يتواجد في أحواض الغاز الطبيعي، مشيرا إلى أهمية الاتفاقيات التي تم العمل عليها في منطقة البحر الميت باعتبارها خطوة واعدة في هذا الاتجاه. وأوضح أبو عيد أن الهيليوم يستخدم في مجموعة واسعة من التطبيقات عالية التقنية، بدءا من الاستخدامات الطبية المتقدمة، مرورا بصناعات الموصلات وأشباه الموصلات، وصولا إلى الأجهزة الإلكترونية الحساسة، وخاصة الأجهزة الطبية مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى استخدامه في عمليات صناعية متطورة تعتمد على تقنيات البلازما، ما يجعل هذا الغاز عنصرا أساسيا في العديد من الصناعات ذات القيمة المضافة العالية حول العالم.
وبين أن دخول الأردن في مجال استكشاف وإنتاج الهيليوم مستقبلا سيعزز من موقعه الإقليمي في قطاع التعدين واستكشاف الموارد الطبيعية، كما سيسهم في دعم مسارات التحول التكنولوجي والطبي والصناعي، إضافة إلى ارتباطه غير المباشر بعمليات التحول الأخضر في العديد من القطاعات الاقتصادية، ما يمنح المملكة فرصة لتطوير خريطة موارد جديدة تسهم في جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.
وأكد أبو عيد أن نجاح عمليات الاستكشاف والوصول إلى إنتاج تجاري للهيليوم سيضع الأردن في موقع متقدم ضمن الدول التي تعمل على تطوير واستثمار هذا النوع من الموارد النادرة، الأمر الذي يعزز من فرص المملكة في لعب دور أكبر في سلاسل التوريد العالمية للصناعات التقنية والطبية، ويضيف بعدا جديدا لجهودها في تطوير قطاع الموارد الطبيعية واستثمارها بصورة مستدامة.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :