الأردن وملف «التأمينات»: «تكتيك» وزارة حسان «أحرج النواب» وتحذيرات من غضب الشارع
عمان جو - ما فعلته حكومة الرئيس الدكتور جعفر حسان في المشهد السياسي الداخلي الأردني مع نهاية الأسبوع في إدارة ملف «قانون الضمان الاجتماعي» يمكن تأمله والتوقف عنده بعد «وجبة تكتيكية» استعملت خارج المألوف في التعاطي مع أحد أكثر القوانين تلامساً مع احتياجات المواطنين المعيشية.
هنا حصراً، ركبت الحكومة موجة تكتيك فيها قدر من الاستعجال عندما قررت أن القانون الذي أثار عاصفة من المخاوف والشكوك سيتم تفعيل «حوار وطني «حوله عبر «اللجنة البرلمانية» وبعد إحالته للسلطة التشريعية وليس عبر الحكومة وقبل تحويله، كما جرت العادة في القوانين الحساسة.
عملياً، تخلي الحكومة مسؤوليتها عن «تنشيط حوار خبراء وقطاعات أهلية»، وتكتفي باستقبال ملاحظات عبر صفحة إلكترونية، ثم تبلغ الرأي العام بأنها قدمت ما تستطيعه من تنازلات بعد ضجيج شعبي ونيابي، وأن الحوار سيكون مسؤولية مجلس النواب، الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً على «لجنة العمل» النيابية لاحقاً، وقبلها على المجلس نفسه.
ذلك السياق التكتيكي أقلق وأزعج العديد من فعاليات البرلمان في الواقع وسط انطباع بأن ما وصفه رئيس الوزراء حسان بـ «تجويد للنصوص» كانت الحكومة أصلاً تحتفظ به لأغراض تأسيس هامش لمجلس النواب قبل الوصول إلى تسوية حول القانون بين السلطتين.
والحكومة عملياً، أوقفت لعدة أيام فقط مسيرة التعديلات بحجة إجراء تعديلات عليها من باب «احترام الملاحظات الشعبية»، ثم أعلنت تحريك القانون دون تعديلات جوهرية وعميقة، بل بتعديلات «أخف حدة» أملاً في احتواء الجدل.
في التكتيك، أظهر الطاقم الوزاري قدرات على المناورة مع الشارع والنواب هنا. لكن في الاستراتيجي الأبعد والأعمق، يبدو أن محاولة الحكومة التكتيكية التي وصفت بأنها متذاكية عبر منصات التواصل الاجتماعي هنا قد لا تنجح في تقليص بصمة النواب المنزعجين حتى وهي تخيف الجميع في الخطاب الإكتواري، الذي يحذر من مخاطر السكوت عن الوضع المالي الحالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي.
تلك أقرب إلى «فهلوة « سياسية برأي الناشط السياسي محمد الحديد، لكنها تعبير عن تكنيك لا يمكنه أن يصبح فاعلاً ومنتجاً في إدارة ملف مهم للغاية مثل التأمينات الاجتماعية، برأي الخبير الاقتصادي الدكتور أنور الخفش.
ومجلس النواب في المحصلة عالق عملياً في زاوية ضيقة، فالقانون خيار دولة عابر للحكومة، وتمريره بالصيغة التي تخطط لها الحكومة يقلق الناس والمواطنين، والنقاشات عموما فتحت نوافذ المتابعة لكل صغيرة وكبيرة بسبب أسلوب الحكومة التي يلاحظ النائب عبد الناصر خصاونة أنها لم تكن موفقة في العرض للملف. لذلك، تمكن المراقب عموماً من رصد مساحات الاستياء عند النواب رغم وجبة التشاور مع الكتل البرلمانية التي خففت من نصوص القانون المعنية برفع سن التقاعد.
ولعل أهم تعبيرات نهاية الأسبوع تلك التي وردت على لسان عضو مجلس النواب ورئيس كتلة المبادرة الوسطية أحمد هميسات، الذي حذر علناً رئيس الوزراء من أن تلاقي حكومته مصير حكومة الدكتور هاني الملقي، التي سقطت أو تغيرت وخرجت من المعادلة بموجب احتجاجات شعبية معروفة قبل عدة سنوات على قانون الضريبة، معتبراً -أي هميسات – أن قانون الضمان الاجتماعي أكثر أهمية وتأثيراً من قانون الضريبة. هميسات هو أحد النواب الوسطيين، لكنه يعبر عن استمرار شعور مجلس النواب عموماً بانفعالات حادة في الموقف جراء وجبة التكتيك الحكومية التي استنفدت فيما يبدو وخلال مناورات إعلامية الطابع للطاقم الوزاري مخزون الحكومة من الهوامش التي كانت مخصصة لمجلس النواب.
ما حصل وفقاً للانطباع البرلماني العام، أن الحكومة استخدمت تعديلات وصفتها بأنها تجويدية على نصوص القانون، فيما كان مخزون تلك التعديلات مخصصاً لإظهار المرونة لصالح مجلس النواب وبصمته.
الحكومة جادة جداً عندما أعلنت أنها تقدمت بالتنازلات التي تستطيع تقديمها، فيما ترك الملف بكل ألغازه وأسراره ونقاشاته الإشكالية في حضن مجلس النواب، وهو أمر بدا واضحاً مع نهاية الأسبوع أنه لا يعجب العديد والكثير من الفعاليات البرلمانية.
وما اتضح مع نهاية الأسبوع، أن الحكومة لا تستطيع الاحتفال بما سمّته مشاورات مع 5 كتل برلمانية وسطية؛ فبعض قادة ورموز تلك الكتل سارعوا لإعلان أن هذه المشاورات ليست نهائية، وأنه لم يتم التوافق مع الحكومة، ومجلس النواب سيناقش القانون ويجري التعديلات التي يراها في مصلحة الوطن والمواطن بصورة مستقلة عن الحكومة.
المقارنة بمصير حكومة الملقي وأجواء إسقاط قانون الضريبة التي أحضرت حكومة الدكتور عمر الرزاز قبل سنوات، هي الصفحة الأقسى في كتاب الاستفزاز الذي شعر به الرأي العام جراء طبيعة الحوار الحكومي حول أزمة «التأمينات الاجتماعية»، فيما قال حسان بوضوح إن حكومات الماضي ارتكبت أخطاء وحكومته ليست مسؤولة عنها.
ومع استمرار ظهور تصريحات فردية للنواب ترفض القانون حتى بعد «تجويد نصوصه»، يبقى مزاج مجلس النواب حاداً، والمناورة التكتيكية التي لجأت لها الحكومة قد تقود إلى طرح التساؤلات المرتبطة بالمسار الاستراتيجي العام.
عموماً، مجلس النواب في وضع محرج الآن، ولم يكسب الجولة الأولى عندما لجأت الحكومة وبسرعة زمنية وبسقف زمني متسارع إلى تكتيك مراجعة وتجويد نصوص القانون، ثم الإعلان عن أنها قدمت ما تستطيعه من تنازلات.
عمان جو - ما فعلته حكومة الرئيس الدكتور جعفر حسان في المشهد السياسي الداخلي الأردني مع نهاية الأسبوع في إدارة ملف «قانون الضمان الاجتماعي» يمكن تأمله والتوقف عنده بعد «وجبة تكتيكية» استعملت خارج المألوف في التعاطي مع أحد أكثر القوانين تلامساً مع احتياجات المواطنين المعيشية.
هنا حصراً، ركبت الحكومة موجة تكتيك فيها قدر من الاستعجال عندما قررت أن القانون الذي أثار عاصفة من المخاوف والشكوك سيتم تفعيل «حوار وطني «حوله عبر «اللجنة البرلمانية» وبعد إحالته للسلطة التشريعية وليس عبر الحكومة وقبل تحويله، كما جرت العادة في القوانين الحساسة.
عملياً، تخلي الحكومة مسؤوليتها عن «تنشيط حوار خبراء وقطاعات أهلية»، وتكتفي باستقبال ملاحظات عبر صفحة إلكترونية، ثم تبلغ الرأي العام بأنها قدمت ما تستطيعه من تنازلات بعد ضجيج شعبي ونيابي، وأن الحوار سيكون مسؤولية مجلس النواب، الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً على «لجنة العمل» النيابية لاحقاً، وقبلها على المجلس نفسه.
ذلك السياق التكتيكي أقلق وأزعج العديد من فعاليات البرلمان في الواقع وسط انطباع بأن ما وصفه رئيس الوزراء حسان بـ «تجويد للنصوص» كانت الحكومة أصلاً تحتفظ به لأغراض تأسيس هامش لمجلس النواب قبل الوصول إلى تسوية حول القانون بين السلطتين.
والحكومة عملياً، أوقفت لعدة أيام فقط مسيرة التعديلات بحجة إجراء تعديلات عليها من باب «احترام الملاحظات الشعبية»، ثم أعلنت تحريك القانون دون تعديلات جوهرية وعميقة، بل بتعديلات «أخف حدة» أملاً في احتواء الجدل.
في التكتيك، أظهر الطاقم الوزاري قدرات على المناورة مع الشارع والنواب هنا. لكن في الاستراتيجي الأبعد والأعمق، يبدو أن محاولة الحكومة التكتيكية التي وصفت بأنها متذاكية عبر منصات التواصل الاجتماعي هنا قد لا تنجح في تقليص بصمة النواب المنزعجين حتى وهي تخيف الجميع في الخطاب الإكتواري، الذي يحذر من مخاطر السكوت عن الوضع المالي الحالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي.
تلك أقرب إلى «فهلوة « سياسية برأي الناشط السياسي محمد الحديد، لكنها تعبير عن تكنيك لا يمكنه أن يصبح فاعلاً ومنتجاً في إدارة ملف مهم للغاية مثل التأمينات الاجتماعية، برأي الخبير الاقتصادي الدكتور أنور الخفش.
ومجلس النواب في المحصلة عالق عملياً في زاوية ضيقة، فالقانون خيار دولة عابر للحكومة، وتمريره بالصيغة التي تخطط لها الحكومة يقلق الناس والمواطنين، والنقاشات عموما فتحت نوافذ المتابعة لكل صغيرة وكبيرة بسبب أسلوب الحكومة التي يلاحظ النائب عبد الناصر خصاونة أنها لم تكن موفقة في العرض للملف. لذلك، تمكن المراقب عموماً من رصد مساحات الاستياء عند النواب رغم وجبة التشاور مع الكتل البرلمانية التي خففت من نصوص القانون المعنية برفع سن التقاعد.
ولعل أهم تعبيرات نهاية الأسبوع تلك التي وردت على لسان عضو مجلس النواب ورئيس كتلة المبادرة الوسطية أحمد هميسات، الذي حذر علناً رئيس الوزراء من أن تلاقي حكومته مصير حكومة الدكتور هاني الملقي، التي سقطت أو تغيرت وخرجت من المعادلة بموجب احتجاجات شعبية معروفة قبل عدة سنوات على قانون الضريبة، معتبراً -أي هميسات – أن قانون الضمان الاجتماعي أكثر أهمية وتأثيراً من قانون الضريبة. هميسات هو أحد النواب الوسطيين، لكنه يعبر عن استمرار شعور مجلس النواب عموماً بانفعالات حادة في الموقف جراء وجبة التكتيك الحكومية التي استنفدت فيما يبدو وخلال مناورات إعلامية الطابع للطاقم الوزاري مخزون الحكومة من الهوامش التي كانت مخصصة لمجلس النواب.
ما حصل وفقاً للانطباع البرلماني العام، أن الحكومة استخدمت تعديلات وصفتها بأنها تجويدية على نصوص القانون، فيما كان مخزون تلك التعديلات مخصصاً لإظهار المرونة لصالح مجلس النواب وبصمته.
الحكومة جادة جداً عندما أعلنت أنها تقدمت بالتنازلات التي تستطيع تقديمها، فيما ترك الملف بكل ألغازه وأسراره ونقاشاته الإشكالية في حضن مجلس النواب، وهو أمر بدا واضحاً مع نهاية الأسبوع أنه لا يعجب العديد والكثير من الفعاليات البرلمانية.
وما اتضح مع نهاية الأسبوع، أن الحكومة لا تستطيع الاحتفال بما سمّته مشاورات مع 5 كتل برلمانية وسطية؛ فبعض قادة ورموز تلك الكتل سارعوا لإعلان أن هذه المشاورات ليست نهائية، وأنه لم يتم التوافق مع الحكومة، ومجلس النواب سيناقش القانون ويجري التعديلات التي يراها في مصلحة الوطن والمواطن بصورة مستقلة عن الحكومة.
المقارنة بمصير حكومة الملقي وأجواء إسقاط قانون الضريبة التي أحضرت حكومة الدكتور عمر الرزاز قبل سنوات، هي الصفحة الأقسى في كتاب الاستفزاز الذي شعر به الرأي العام جراء طبيعة الحوار الحكومي حول أزمة «التأمينات الاجتماعية»، فيما قال حسان بوضوح إن حكومات الماضي ارتكبت أخطاء وحكومته ليست مسؤولة عنها.
ومع استمرار ظهور تصريحات فردية للنواب ترفض القانون حتى بعد «تجويد نصوصه»، يبقى مزاج مجلس النواب حاداً، والمناورة التكتيكية التي لجأت لها الحكومة قد تقود إلى طرح التساؤلات المرتبطة بالمسار الاستراتيجي العام.
عموماً، مجلس النواب في وضع محرج الآن، ولم يكسب الجولة الأولى عندما لجأت الحكومة وبسرعة زمنية وبسقف زمني متسارع إلى تكتيك مراجعة وتجويد نصوص القانون، ثم الإعلان عن أنها قدمت ما تستطيعه من تنازلات.




الرد على تعليق