إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الحرب التوراتية ومشروع الشرق الأوسط الجديد


عمان جو - أمجد العواملّة

منذ اللحظة الأولى، لم تكن هذه الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل، بل صُممت لتُقدَّم كمعركة توراتية تُستحضر فيها الرموز الدينية والقصص التاريخية لتُضفي على الصراع بُعدًا عقائديًا يتجاوز السياسة والجغرافيا. إسرائيل أطلقت على عملياتها أسماء توراتية مثل درع يهودا وزئير الأسد، وحتى أسراب الطائرات المشاركة حملت اسم سفر التكوين. هذه ليست مجرد تسميات عسكرية، بل رسائل رمزية تربط الحرب بالنصوص المقدسة، وكأنها إعادة كتابة لقصص التوراة في سياق معاصر. بعض الضربات تزامنت مع عيد المساخر (بوريم)، الذي يخلّد قصة خلاص اليهود من مؤامرة هامان في عهد الإمبراطورية الأخمينية، ما يضفي على الحرب معنى توراتيًا وكأنها امتداد لمعركة قديمة بين “شعب الله” وأعدائه التاريخيين. استخدام الرموز التوراتية يخدم هدفين أساسيين: داخليًا لتعبئة المجتمع الإسرائيلي وإقناعه أن الحرب وجودية، وخارجيًا لتسويقها كجزء من سردية دينية–تاريخية تمنحها شرعية أوسع أمام الرأي العام الغربي والدولي. إسرائيل تريد أن تقول إن هذه الحرب ليست ضد إيران وحدها، بل ضد “أعداء إسرائيل” كما ورد في النصوص القديمة، وبذلك تُرفع المواجهة من مستوى سياسي إلى مستوى عقائدي.

لكن الأخطر أن هذا البُعد التوراتي يتقاطع مع مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، حيث تُستخدم الحرب كأداة لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية إسرائيلية–أميركية، تُصفّى فيها القضية الفلسطينية، وتُعاد صياغة التحالفات، وتُفرض خريطة جديدة بلا مقاومة ولا استقلال. الحرب إذن ليست فقط توراتية في رمزيتها، بل استراتيجية في أهدافها، فهي تُحوّل النصوص المقدسة إلى غطاء لمشروع سياسي يراد له أن يُغلق صفحة التاريخ ويكتب بداية جديدة عنوانها شرق أوسط بلا فلسطين وبلا سيادة.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :