إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

فاكهة التنين تجربة زراعية واعدة تكسر قسوة الصحراء في العقبة


عمان جو-دينا محادين

في تحدٍ لافت لطبيعة المناخ الصحراوي، نجحت رمال العقبة الدافئة في احتضان "فاكهة ‏التنين" (دراغون فروت) الاستوائية، لتسجل تجربة زراعية رائدة في قرى المحافظة، مبشرةً ‏بتحول ونوعي في القطاع الزراعي جنوبي المملكة.‎
وتشهد محافظة العقبة في السنوات الأخيرة توجهاً ملحوظاً نحو تجارب زراعية غير تقليدية، ‏تهدف إلى تنويع المحاصيل وإدخال أصناف جديدة تتكيف مع قسوة المناخ، لتبرز زراعة ‏فاكهة التنين كواحدة من أنجح هذه التجارب، مسجلةً حضوراً لافتاً في الأسواق المحلية.‎
وبدأت حكاية زراعة فاكهة "التنين" قبل ثلاث سنوات في إحدى مزارع منطقة "الصالحية"، ‏حين قرر المزارع محمود الرياطي خوض غمار تجربة فريدة بإدخال شتلات هذه الفاكهة ‏الاستوائية إلى مزرعته. ‎
وقال الرياطي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن "الفكرة بدأت برغبة في الخروج عن نمط ‏المحاصيل التقليدية، فرغم التحديات المتمثلة في المناخ الحار والجاف، وبعد محاولات عدة لم ‏يُكتب لبعضها النجاح في البداية، فوجئنا لاحقاً بقدرة النبات العالية على التأقلم والإنتاج، ‏لنحصد اليوم ثماراً ذات جودة عالية تشهد إقبالاً متزايداً".‎
وأوضح أن العقبة تمتلك مقومات طبيعية فريدة، حيث تسهم درجة الحرارة ‏المرتفعة في تسريع نمو النبات وإثماره، في حين يلعب استخدام أنظمة الري بالتنقيط دوراً ‏حاسماً في تقليل استهلاك المياه ورفع كفاءة الإنتاجية، مشيراً إلى أن ارتفاع الوعي المجتمعي ‏بالقيمة الغذائية والفوائد الصحية لهذه الفاكهة زاد من الطلب عليها.
ويطمح الرياطي إلى أن تتحول هذه التجربة الفردية إلى مشروع وطني يرفد المزارعين ‏بدخل مستدام، ويشجع آخرين على استنساخ التجربة لدعم التنوع الزراعي، آملاً أن يصل هذا ‏المنتج الاستوائي إلى الأسواق الخارجية حاملاً اسم الأردن كقصة نجاح زراعية ملهمة‎.‎
من جانبه، أكد الخبير في الشأن الزراعي الدكتور فاضل الزعبي، أن هذا المشروع يحمل في طياته فرصة استراتيجية لتنويع الإنتاج الزراعي في جنوب الأردن، لكنه يحتاج إلى تأنٍّ وحسابات دقيقة قبل التوسع فيه، خاصة في ظل ما يتمتع به وادي رم من خصوصية بيئية وسياحية.
وأضاف الزعبي، أن فاكهة التنين، وهي نوع من "الصبار، تتميز بقدرتها الفائقة على تحمل الظروف القاسية، إذ تشير التجارب إلى أن احتياجها من المياه يتراوح بين لترين وثلاثة لترات فقط أسبوعياً لكل نبتة خلال موسم الإزهار، مشيرا الى أن هذه الميزة تجعل زراعتها مرشحة للمناطق ذات الهطول المطري المنخفض مثل وادي رم الذي يقل معدل الهطول فيه عن 200 ملم سنوياً في بعض المناطق.
وأوضح أن نجاح زراعة فاكهة التنين يعتمد على عاملين رئيسيين، أولهما نظام الري بالتنقيط الذي يعتبر أمراً أساسياً لتعويض نقص المياه الجوفية، وثانيهما طبيعة التربة والمناخ حيث تنجح الفاكهة في التربة الرملية الحمراء الخفيفة التي تشتهر بها منطقة وادي رم، بشرط ألا تقل درجة الحرارة عن خمس درجات مئوية في الشتاء.
وقال، إن إدخال فاكهة التنين من شأنه أن ينوع سلة المحاصيل المقاومة للجفاف، ويخلق علامة تجارية سياحية فاخرة تتمثل بفاكهة استوائية من وادي رم، وهو ما يتماشى مع رؤية وزارة الزراعة في التوسع بالمحاصيل البديلة التي تستهلك مياهاً أقل وتحقق ربحية أعلى.
ودعا الزعبي الجهات المعنية، وفي مقدمتها المركز الوطني للبحوث الزراعية، والجامعات وجمعية مزارعي وادي رم بالاعتماد على الصبار المتعرق باعتباره العمود الفقري للزراعة البديلة لأنه أثبت كفاءته في الأردن، والبدء بفاكهة التنين كمشروع تكميلي فاخر لا كمشروع رئيسي، ناصحا بحظر استخدام مياه الشرب أو المياه الجوفية العذبة في ري هذه الفاكهة، والاعتماد فقط على المياه المعالجة أو تجميع مياه الأمطار.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :