إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية
  • الرئيسية
  • عربي و دولي

  • إيكونوميست: الصين تأمل بالاستفادة من خطأ أمريكا الفادح في إيران وتتطلع لقرن تشكّله على طريقتها

إيكونوميست: الصين تأمل بالاستفادة من خطأ أمريكا الفادح في إيران وتتطلع لقرن تشكّله على طريقتها


عمان جو - قالت مجلة “إيكونوميست” في افتتاحية عددها الجديد إن الصين تأمل بأن تكون الرابح الأكبر من حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، ولكن كيف؟

تجيب المجلة أن القاعدة الرئيسية في علاقات الدول هي ألا تشوش على عدوك عندما يرتكب خطأ.

وقالت إن الرئيس ترامب وعد عندما شن حربه على إيران بتغيير الشرق الأوسط من خلال إضعاف نظام شرير ومنعه من امتلاك القدرات النووية. بل ستتجاوز أبعاد الحرب وتداعياتها الشرق الأوسط إلى بقية أنحاء العالم، على الأقل كما يأمل أدعياء الحرب المتفائلون، فهي ستقوم بتغيير العالم وإخضاع الصين الصاعدة. وستكشف المغامرة الامريكية في إيران أن السيطرة على تدفق النفط الإيراني ستجعل الصين عرضة للخطر، كما ستعزز قوة الردع من خلال إبراز التفوق العسكري الأمريكي في مقابل تردد الصين أو عجزها عن إنقاذ حلفائها.

وتعلق المجلة أنه وبعد مرور شهر على شن الحرب، لا يزال هذا المنطق يعبر عما يبدو عن التضليل والغطرسة، وهذه هي نظرة بكين للأمر.

وأضافت المجلة أنها تحدثت مع دبلوماسيين ومستشارين وعلماء في السياسة وخبراء ومسؤولين حالين وسابقين في الصين. وكلهم يرون الحرب خطأ أمريكيا فادحا، فقد تنحت الصين جانبا، وفضلت مراقبة الحرب لأن قادتها فهموا المقولة المنسوبة إلى نابليون بونابرت والتي نطق بها عندما شاهد أعداءه وهم يتركون مواقعهم المرتفعة في معركة أوسترليتز أو معركة الأباطرة الثلاثة (1805): “لا تقاطع عدوك وهو يرتكب خطأ”.

ويقول كثير من الصينيين إن الحرب ستسرع من انحدار وتراجع أمريكا. فهم يرون في العدوان الأمريكي تأكيدا على تركيز الرئيس شي جين بينغ على الأمن على حساب النمو الاقتصادي. ويتوقعون أن يتيح السلام، حين يحل، فرصا للصين لاستغلالها. لكن القلق يخيم على الأجواء، مع تلميحات إلى احتمال وقوع الصين في خطأ في حساباتها التي تقوم على الآتي:

أولا، ترى بكين أن أمريكا تهاجم إيران لأنها تشعر بتراجع قوتها. فكما كان حال بريطانيا في القرن التاسع عشر، يتناقض استعراضها الهائل للقوة العسكرية مع افتقارها للهدف أو ضبط النفس. وقد تجاهل ترامب نصائح الخبراء، وأطلق تهديدات متهورة قبل “خطاب الأمة” هذا الأسبوع، وسط حديث عن الانسحاب، فافتقاره للاستراتيجية يجعل أمريكا معرضة للفشل.

ومع ذلك، يأمل الخبراء الصينيون من أن تسرع الحرب موقفهم من فكرة التراجع الأمريكي. وتعد تلميحات ترامب بشأن عملية برية دليلا عن مدى سهولة أن تؤدي خطوة غير مدروسة إلى أخرى. فإذا انزلقت إيران إلى الفوضى أو تشبث النظام بالسلطة، فقد تقضي أمريكا سنوات في مكافحة حرائق الشرق الأوسط. وإذا سعت إيران إلى امتلاك أسلحة نووية، فقد يضطر “العم سام” لخوض حرب أخرى.

وستؤدي هذه الحروب إلى حرف نظر الولايات المتحدة عن شرق آسيا، ولو حصلت الصين على ما تريده فإنها ستكون قادرة على تشكيل معالم القرن الحادي والعشرين، ليكون قرنا صينيا. فدول آسيا، ستكتشف أنها تدفع الثمن الباهظ لسياسات حليف عنيد، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، وعندها هل ستصبح هذه الدول خائفة من إغضاب الصين؟

ثانيا، يعتقد المسؤولون الصينيون أن الحرب تظهر حكمة تركيز الرئيس شي على تعزيز الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا والسلع، حتى وإن جاءت هذه الجهود على حساب النمو الاقتصادي، الذي لا يزال دون مستواه المحتمل وما يصاحب ذلك من هدر واضح للموارد.

فقد سعى الرئيس شي جاهدا لحماية الصين من إغلاق الممرات المائية الحيوية وأنشأ احتياطيا استراتيجيا من النفط الخام يبلغ 1.3 مليار برميل، ويكفي لعدة أشهر. وركز في الوقت نفسه على تنويع مصادر توليد الطاقة لتشمل الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح، مع الحفاظ على استخدام الفحم المستخرج محليا. وتتبنى الصين نهجا براغماتيا، كعادتها، من خلال تسهيل تجارة النفط مع إيران.

كما استثمر الرئيس شي أيضا في أوراق أو نقاط اختناق خاصة به كوسيلة ردع ضد أمريكا. ففي العام الماضي، وبعد أن رفع الرئيس ترامب الرسوم الجمركية، هدد الرئيس الصيني، بتقييد إمدادات العناصر الأرضية النادرة الضرورية للإلكترونيات والتكنولوجيا الخضراء.

ورغم أن هذا النفوذ سيتلاشى مع إيجاد أمريكا مصادر بديلة، إلا أن الرئيس شي يسعى بالفعل إلى إيجاد نقاط ضغط جديدة، تشمل جزيئات دوائية حيوية وبعض الرقائق الإلكترونية والخدمات اللوجستية. وهو يريد أن تهيمن الصين على التقنيات الحديثة، مثل الحوسبة الكمومية والروبوتات.

أخيرا، ستؤدي الحرب إلى خلق فرص جديدة، وستقدم دول الخليج وإيران عروضا مربحة لإعادة الإعمار. فيما ستسعى عدة دول قلقة بشأن فرض حظر مستقبلي على مضيق هرمز إلى شراء التكنولوجيا الخضراء الصينية، بما فيها معدات من شركات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات، وكلها تتمتع بفائض في الإنتاج. وفي الوقت الذي يتذبذب فيه موقف أمريكا، يظل نهج الصين الانتهازي في خدمة مصالحها الذاتية، ثابتا.

وتعتقد الصين أيضا أنها قادرة على استغلال أمريكا. فمع ضعف موقفها تجاه إيران، قد يكون التفاوض مع ترامب أسهل. وتأمل الصين، خلال لقاء الرئيس شي مع ترامب في بكين في شهر أيار/مايو المقبل، لتمهيد الطريق أمام اتفاق يحد من استخدام أمريكا للتعرفات الجمركية وضوابط التصدير، وربما يهيئ إطارا للاستثمار الصيني في أمريكا. ومن الناحية المثالية بالنسبة للصين، سيقول ترامب إن أمريكا تعارض استقلال تايوان وتدعم الوحدة السلمية، وهو تحول عن الغموض المتعمد في صياغة هنري كيسنجر الأصلية.

إلا أن تفاؤل الصين يشوبه قلق بالغ، فقد أبدى الخبراء دهشتهم من استخدام القوات المسلحة الأمريكية للذكاء الاصطناعي في تنسيق العمليات. وهذا سبب إضافي لرفض فكرة أن الرئيس شي ينتظر الوقت لغزو تايوان. وكما أظهرت إيران، فإن الحرب لا يمكن التنبؤ بها. وإذا كانت أمريكا في تراجع، فستصبح الحرب غير ضرورية. وهناك مخاوف اقتصادية أخرى. فإذا طالت الحرب، سيتفاقم الضرر الذي يلحق بالصين وصادراتها، حتى لو تكبدت دول أخرى خسائر أكبر.

تظهر الصين حذرا وشيخوخة وجمودا بسبب أيديولوجية حزبها. وحتى الآن، كلما عجزت أمريكا عن توفير الأمن العالمي، كانت بكين مترددة في التدخل.

وترى المجلة نقطة ضعف في التحليلات الصينية رغم قوتها، فالمفكرون الصينيون يتجاهلون سيناريو تتصرف فيه أمريكا كقوة مارقة، فتمزق النظام العالمي الذي بنته. ورغم أن الصين تكثر من التذمر من القيم الغربية، إلا أنها ازدهرت في ظل قواعد سعت أمريكا جاهدة للحفاظ عليها.

وتخلص المجلة إلى أن عالما غير مستقر سيكون غير مريح للصين، فالفوضى العالمية ستقوض نموها القائم على الصادرات، مما يؤدي إلى قلق الحزب الشيوعي الذي تستند شرعيته على الازدهار والنظام الصارم والخصوصية الصينية.

وربما كان لدى الصين أمل في تراجع أمريكي نتيجة للحرب وسياسات الإدارة الحالية، لكنه لا يعني بالضرورة سقوطا وانحدارا، لأن أمريكا دائما ما أظهرت قدرة في إعادة اختراع نفسها في مواجهة التغيرات التكنولوجية والسياسية. وفي المقابل، تظهر الصين حذرا وشيخوخة وجمودا بسبب أيديولوجية حزبها. وحتى الآن، كلما عجزت أمريكا عن توفير الأمن العالمي، كانت بكين مترددة في التدخل.

ذلك أن الصين تعتمد بشكل كبير على افتراض أن أمريكا ستفشل في الازدهار وسط الفوضى التي تخلقها. مع أن هناك سيناريو تشعل فيه أمريكا الاضطرابات، بينما تنعزل الصين، وهو ما سيكون في النهاية، من صالح أمريكا.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :