عدم إلزامية "العقود الموحدة" بالمدارس الخاصة .. كيف يؤثر على استقرار المعلمين؟
عمان جو - في الوقت الذي أكد فيه نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني مؤخرا، أن المدارس الخاصة ليست طرفًا في عقود العمل الموحدة والجماعية، وأن لكل مدرسة الحق في تنظيم عقد عمل خاص بها بما يتوافق مع أحكام قانون العمل الاردني النافذ، شددت النقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص، على استمرار العمل بالعقود الإلكترونية دون أي تغيير يُذكر.
وأمام هذا الاختلاف في المواقف حيال إلزامية عقود العمل الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة، يبرز تساؤل حول تأثير ذلك على الاستقرار الوظيفي للمعلمين، ومدى انعكاسه على ضمان حقوقهم، فضلًا عن تداعياته المحتملة على جودة العملية التعليمية ومستوى الأداء داخل الغرفة الصفية.
وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة يشكّل خطوة تستدعي قراءة تحليلية معمقة، تتجاوز البعد الإداري إلى جوهر العملية التعليمية وتأثيرها على المعلم والطلبة، موضحين أن هذه العقود كانت تمثل إطارًا مهنيًا يحمي المعلم ويعزز استقرار العلاقة التعاقدية مع المدرسة، بما يضمن حدًا أدنى من الحقوق والالتزامات، وينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الغرفة الصفية.
وبينوا في أحاديث منفصلة أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة التعليم، إذ يعزز قدرته على التخطيط طويل المدى، والانخراط في بيئة المدرسة، وتطوير أدائه المهني، معتبرين أن غياب هذا الاستقرار قد يؤدي إلى تفاوت في شروط العمل بين المدارس، سواء من حيث الأجور أو ساعات العمل أو آليات التقييم والترقية، الأمر الذي يضعف الانتماء المؤسسي لدى المعلمين ويحد من مشاركتهم في الأنشطة والمبادرات التربوية، كما أن هذا التفاوت قد ينعكس أيضًا على مستوى الخبرة التعليمية المقدمة للطلبة.
وأشاروا إلى أن الشكاوى المتعلقة بتجاوز بعض المدارس على حقوق المعلمين، كعدم دفع الرواتب كاملة، تُعالج من خلال وزارة العمل التي تتولى التحقيق عبر لجان تفتيش مختصة، مؤكدين أهمية التزام المدارس بالحد الأدنى للأجور وتحويل الرواتب عبر البنوك، كما حثوا المعلمين على عدم القبول بأي تجاوزات، والتقدم بشكاوى رسمية عند التعرض للظلم، مؤكدين أن الجهات المختصة قادرة على إنصافهم.
وأوضحوا أن العلاقة التعاقدية بين المعلمين والمدارس الخاصة منظّمة أساسًا بموجب قانون العمل الأردني منذ سنوات طويلة، عبر عقود تضمن حقوق والتزامات الطرفين، مشددين على ضرورة تشديد العقوبات على أي مدرسة تخالف قانون العمل الأردني أو تنتقص من حقوق المعلمين، بما يضمن حماية العاملين والحفاظ على استقرار العملية التعليمية، مع تحقيق التوازن بين حقوق المعلمين واستدامة الاستثمار في قطاع التعليم الخاص.
تصريحات الصوراني
وكان نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني أكد في تصريح صحفي سابق لـ"الغد" أن المدارس الخاصة ليست طرفا في عقود العمل الموحدة والجماعية الموقعة ما بين النقابة ونقابة العاملين بالقطاع الخاص.
وبين الصوراني في تصريحه آنذاك أن المدارس الخاصة وبموجب قرار محكمة بداية حقوق عمّان الصادر مؤخرا والذي نص على: "حيث إن العقد شريعة المتعاقدين ودستورهما، ووفقا لمبدأ نسبية العقد، والذي يقضي بأن آثار العقد تنصرف إلى العاقدين، وحيث توصلت المحكمة سالفا بأنه لا توجد أي علاقة تعاقدية بين المدعين وبين المدعى عليها بخصوص العقود موضوع الدعوى، وحيث إن المدعين لم يكونوا طرفا في العقود موضوع الدعوى ولم يوقعوا على أي عقد مع المدعى عليها، الأمر الذي ينبني عليه رد دعواهم عن المدعى عليها لعدم صحة الخصومة"، فلكل مدرسة الحق في تنظيم عقد عمل خاص بها بما يتوافق مع أحكام القانون العمل النافذ.
وأوضح أن المدارس الخاصة ليست ملزمة بعقود العمل الجماعية وعقد العمل الموحد، وذلك استنادًا إلى قرار قضائي صادر عن محكمة بداية حقوق عمّان.
كما أوضح أن النقابة وجهت كتابا رسميا إلى إدارات المدارس الخاصة، أوضحت فيه أن الحكم القضائي اكتسب الدرجة القطعية، وقضى بأن أصحاب المدارس الخاصة ليسوا طرفًا في الدعوى المتعلقة بالعقد الموحد، وبالتالي لا يُلزمون به.
وفي الوقت ذاته، شدد الصوراني على ضرورة مراعاة حقوق المعلمين والعاملين، بما ينسجم مع القوانين والأنظمة المعمول بها وأخلاقيات العمل.
واشار إلى أن الكتاب وُجهت نسخة منه إلى جهات رسمية عدة، من بينها وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل، للاطلاع واتخاذ ما يلزم.
رد النقابة
بدورها، أكدت نقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص في بيان صحفي لها منشور على موقعها الإلكتروني مؤخرا، والموجه "لجميع الزملاء والزميلات المعلمين والمعلمات وجميع العاملين في المدارس الخاصة ورياض الأطفال باستمرارية العمل بالعقود الإلكترونية"، دون أن يطرأ عليها أي تغيير.
وأوضحت النقابة "أن قرار المحكمة بإلغاء العقود الإلكترونية، تم استنتاجه من قرار المحكمة المبني على شكوى مقدمة من بعض المدارس الخاصة ضد نقابة أصحاب المدارس الخاصة، وما صدر عن المحكمة الموقرة فهو خاص بالهيئة العامة لنقابة أصحاب المدارس الخاصة ولا علاقة لنقابة العاملين في التعليم الخاص لا من قريب ولا من بعيد به، ولن تتدخل نقابتنا مطلقا في العلاقة بين نقابة اصحاب المدارس الخاصة وبعض أعضاء هيئتها العامة والمدارس الخاصة."
وأشارت في بيانها إلى "أن ما يهم نقابة العاملين في التعليم الخاص قرارات المحاكم الأردنية النظامية المختصة التي ستصدر لاحقا بناء على القضايا المرفوعة إلى هذه المحاكم ضد نقابة العاملين في التعليم الخاص، حيث يوجد الآن أربع قضايا مرفوعة، منها ما هو منظور أمام المحكمة الإدارية ومنها ما هو منظور أمامه المحاكم النظامية الأخرى."
وأكدت "التزامها المسؤول بما سيصدر عن المحاكم الموقرة في هذه القضايا، وتصدع لقرارات هذه المحاكم، وتؤكد النقابة هنا ثقتها المطلقة في قضائنا العادل، وما سيصدره من قرارات في هذه القضايا لاحقا."
قراءة تحليلية
في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة يشكّل خطوة تستدعي قراءة تحليلية معمقة، تتجاوز البعد الإداري إلى جوهر العملية التعليمية وتأثيرها على المعلم والطلبة، موضحًا أن هذه العقود كانت تمثل إطارًا مهنيًا يحمي المعلم ويعزز استقرار العلاقة التعاقدية مع المدرسة، بما يضمن حدًا أدنى من الحقوق والالتزامات وينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الغرفة الصفية.
وأشار تايه إلى أن إلغاء الإلزام بالعقود الموحدة قد يمنح المدارس الخاصة مرونة أكبر في إدارة شؤونها التشغيلية والتعاقدية، ويتيح لها التكيف مع احتياجاتها الاقتصادية والفنية، فضلًا عن تعزيز قدرتها التنافسية في استقطاب الكوادر التعليمية، ما قد يدعم سرعة اتخاذ القرار داخل الإدارة المدرسية.
إلا أنه شدد في المقابل على أن هذه المرونة لا تخلو من تحديات، لافتًا إلى أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة التعليم، إذ يعزز قدرته على التخطيط طويل المدى، والانخراط في بيئة المدرسة، وتطوير أدائه المهني.
وأكد أن غياب هذا الاستقرار قد يؤدي إلى تفاوت في شروط العمل بين المدارس، سواء من حيث الأجور أو ساعات العمل أو آليات التقييم والترقية، الأمر الذي يضعف الانتماء المؤسسي لدى المعلمين ويحد من مشاركتهم في الأنشطة والمبادرات التربوية.
وبيّن أن هذا التفاوت قد ينعكس أيضًا على مستوى الخبرة التعليمية المقدمة للطلبة، ما يؤدي إلى تفاوت في جودة التعليم داخل المدرسة الواحدة وبين المدارس المختلفة، ويؤثر سلبًا على مبدأ العدالة التعليمية، خاصة أن العملية التعليمية بطبيعتها تراكمية وتحتاج إلى كوادر مستقرة قادرة على بناء علاقة تربوية ممتدة مع الطلبة.
ولفت إلى أن أي توجه لإلغاء إلزامية العقود الموحدة يتطلب دراسة دقيقة، في ظل ما تشير إليه التجارب الدولية من ارتباط مباشر بين استقرار المعلم وتحسين مخرجات التعلم، محذرًا من أن تفاوت شروط العمل قد ينعكس سلبًا على الأداء المهني للمعلمين ومستويات تحصيل الطلبة.
وفي المقابل، أكد تايه أن مرونة العقود يمكن أن تتحول إلى فرصة إصلاحية إذا جرى ضبطها ضمن إطار تنظيمي واضح يوازن بين حرية المدارس وحقوق المعلمين، من خلال تحديد حد أدنى للحقوق المهنية، ووضع أسس واضحة للتجديد والترقية، وربطها بالتقييم المهني الفعلي، إلى جانب ضمان توزيع عادل للمعلمين بين المدارس.
وشدد تايه على أهمية وجود جهة رقابية تربوية فاعلة تتابع تطبيق هذه المعايير على أرض الواقع، بما يضمن عدم تحول المرونة إلى أداة للإخلال بالحقوق أو التأثير على جودة التعليم.
وختم بالقول إن هذا القرار لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري بحت، بل هو اختبار لقدرة النظام التعليمي على تحقيق توازن بين المرونة المؤسسية والاستقرار المهني، مؤكدًا أن الإدارة الرشيدة له يمكن أن تحوّله إلى فرصة لتعزيز جودة التعليم، شريطة أن تُصان حقوق المعلمين ويُضمن استقرارهم، بما ينعكس إيجابًا على مخرجات العملية التعليمية.
جدل طويل
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد أبو عمارة أن قضية العقود الموحدة الإلكترونية أخذت حيزًا واسعًا من الجدل في الشارع الأردني، في ظل تباين المواقف بين المعلمين وأصحاب المدارس ونقابة العاملين في القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن العلاقة التعاقدية بين المعلمين والمدارس الخاصة منظّمة أساسًا بموجب قانون العمل الأردني منذ سنوات طويلة، عبر عقود تضمن حقوق والتزامات الطرفين.
وأوضح أن الشكاوى المتعلقة بتجاوز بعض المدارس على حقوق المعلمين، كعدم دفع الرواتب كاملة، تُعالج من خلال وزارة العمل التي تتولى التحقيق عبر لجان تفتيش مختصة، لافتًا إلى أن بعض الشكاوى تكون كيدية في حالات محددة، مثل عدم تجديد العقود، وهو ما أظهرته بيانات سابقة.
وبيّن أبو عمارة أن التوجه نحو العقود الإلكترونية جاء بهدف تنظيم العلاقة التعاقدية، إلا أن هذا العقد – بحسب وجهة نظر أصحاب المدارس – تضمن بنودًا اعتُبرت مخالفة لقانون العمل، كما لم يُصغ بمشاركة كافية من ممثلي المدارس الخاصة، ما أثار اعتراضات في أوساط القطاع.
وأشار إلى أن غالبية المدارس لم تلتزم بهذا العقد لعدم وجود تمثيل فعلي لها ضمن الأطراف الموقعة، موضحًا أن القضاء أصدر قرارًا في إحدى القضايا بعدم إلزام بعض المدارس به، استنادًا إلى عدم انتسابها للنقابات المعنية، وهو ما دفع إلى الدعوة للعودة إلى قانون العمل كمرجعية أساسية لتنظيم العلاقة التعاقدية.
وشدد على ضرورة ضبط العلاقة بين المدارس والمعلمين دون فرض شروط معقدة على قطاع يضم ما بين 3500 إلى 4000 مدرسة وروضة، معظمها مشاريع صغيرة، مؤكدًا أهمية التزام المدارس بالحد الأدنى للأجور وتحويل الرواتب عبر البنوك، وداعيًا المعلمين إلى اللجوء لوزارة العمل أو القضاء في حال تعرضهم لأي تجاوز.
كما أبدى تحفظه على إيداع بيانات المدارس والعاملين لدى جهات نقابية، معتبرًا أن هذه المعلومات حساسة ويجب أن تبقى لدى الجهات الرسمية المختصة فقط، مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي، لضمان سريتها.
وأكد أبو عمارة أن استقرار المعلم يرتبط بدرجة كبيرة بكفاءته المهنية، موضحًا أن المدارس تحرص على الاحتفاظ بالمعلمين المتميزين، في حين أن التنقل غالبًا ما يكون بدافع البحث عن فرص أفضل، لافتًا إلى أن المدارس التي لا تحافظ على كوادرها بهدف التوفير المالي تفقد استقرارها وتتعثر.
ودعا أولياء الأمور إلى الاستفسار عن استقرار الكادر التعليمي عند اختيار المدارس، باعتباره مؤشرًا مهمًا على جودة البيئة التعليمية.
ودعا وزارة التربية والتعليم إلى تعزيز متابعتها لشكاوى المعلمين، من خلال إنشاء جهة مختصة للاستماع إليها، وتشكيل لجان رقابية لمتابعة ملف الرواتب، خصوصًا ما يتعلق بالكشف عنها وتحويلها عبر البنوك.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الربط بين الجهات الرسمية، مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي ووزارة العمل ووزارة التربية والتعليم ودائرة الأحوال المدنية، لمراقبة التزام المدارس بحقوق المعلمين.
كما حثّ المعلمين على عدم القبول بأي تجاوزات، والتقدم بشكاوى رسمية عند التعرض للظلم، مؤكدًا أن الجهات المختصة قادرة على إنصافهم.
وبيّن أن نسبة المدارس المخالفة تبقى محدودة، ولا تتجاوز ما بين 1 % إلى 5 % من إجمالي المدارس، ما يستدعي عدم تعميم المشكلة على القطاع كله.
وختم أبوعمارة بالتأكيد على ضرورة تشديد العقوبات على أي مدرسة تخالف قانون العمل الأردني أو تنتقص من حقوق المعلمين، بما يضمن حماية العاملين والحفاظ على استقرار العملية التعليمية، مع تحقيق التوازن بين حقوق المعلمين واستدامة الاستثمار في قطاع التعليم الخاص.
انعكاسات سلبية
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة في المدارس الخاصة يُعد خطوة ذات انعكاسات سلبية من وجهة نظر المعلمين والمتابعين لقطاع التعليم، لافتًا إلى أنه يعزز فردية العلاقة التعاقدية ويمنح إدارات المدارس سلطة أكبر في تحديد شروط العمل، ما يضعف من قدرة المعلم على التفاوض ويؤثر على توازن العلاقة بين الطرفين.
وأوضح أن الهدف الأساسي من العقود الموحدة كان توفير حد أدنى من الضمانات التي تحمي حقوق المعلمين ولا يمكن التنازل عنها، مشيرًا إلى أن غياب هذا الإطار قد يجعل شروط العمل خاضعة لتقدير كل مدرسة على حدة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاستقرار الوظيفي والحقوق المهنية للمعلمين.
وبين النوايسة أن من أبرز التحديات المتوقعة في ظل هذا القرار إمكانية الالتفاف على بعض الحقوق المالية، مثل الحد الأدنى للأجور أو الزيادات السنوية، إضافة إلى تسهيل إنهاء خدمات المعلمين أو عدم تجديد عقودهم دون مبررات واضحة، في ظل غياب الحماية التي كان يوفرها العقد الموحد ضد الفصل التعسفي.
وتابع أن بعض الممارسات قد تمتد إلى محاولات التهرب من الالتزامات المرتبطة بالضمان الاجتماعي أو الضرائب من خلال صيغ تعاقدية لا تعكس الواقع، ما قد يؤثر على الاستقرار المستقبلي للمعلم وحقوقه التقاعدية.
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تنعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية، إذ تؤثر على مستوى رضا المعلم واستقراره النفسي، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين أدائه داخل الغرفة الصفية، مبينًا أن شعور المعلم بعدم الأمان الوظيفي يدفعه للبحث المستمر عن فرص بديلة، ويحد من تركيزه على الإبداع والتطوير في عمله.
ولفت إلى أن غياب الاستقرار يسهم في زيادة معدل دوران المعلمين داخل المدارس، ما يؤدي إلى تكرار تغيير الكوادر خلال العام الدراسي، الأمر الذي يربك الطلبة ويؤثر على تسلسل العملية التعليمية، إلى جانب تأثيره على الروح المعنوية للمعلم ونمط تفاعله مع الطلبة.
وأكد أن المدارس التي لا تلتزم بعقود عادلة غالبًا ما لا تستثمر بشكل كافٍ في تدريب المعلمين وتطويرهم، ما ينعكس سلبًا على مواكبة المستجدات التربوية وجودة التدريس.
وشدد على أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يمثل صمام أمان لجودة التعليم، معتبرًا أن حماية حقوق المعلمين ليست قضية نقابية فحسب، بل إنها استثمار وطني مباشر في تحسين مخرجات التعليم، إذ إن المعلم الذي يشعر بالأمان والتقدير يكون أكثر قدرة على بناء جيل متمكن.
وختم النوايسة بالدعوة إلى إعادة النظر في هذا التوجه، وتعزيز الرقابة على المدارس الخاصة لضمان التزامها بحقوق المعلمين، بما يحقق التوازن بين متطلبات المؤسسات التعليمية وضمان بيئة عمل مستقرة وعادلة للمعلمين.
الغد
عمان جو - في الوقت الذي أكد فيه نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني مؤخرا، أن المدارس الخاصة ليست طرفًا في عقود العمل الموحدة والجماعية، وأن لكل مدرسة الحق في تنظيم عقد عمل خاص بها بما يتوافق مع أحكام قانون العمل الاردني النافذ، شددت النقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص، على استمرار العمل بالعقود الإلكترونية دون أي تغيير يُذكر.
وأمام هذا الاختلاف في المواقف حيال إلزامية عقود العمل الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة، يبرز تساؤل حول تأثير ذلك على الاستقرار الوظيفي للمعلمين، ومدى انعكاسه على ضمان حقوقهم، فضلًا عن تداعياته المحتملة على جودة العملية التعليمية ومستوى الأداء داخل الغرفة الصفية.
وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة يشكّل خطوة تستدعي قراءة تحليلية معمقة، تتجاوز البعد الإداري إلى جوهر العملية التعليمية وتأثيرها على المعلم والطلبة، موضحين أن هذه العقود كانت تمثل إطارًا مهنيًا يحمي المعلم ويعزز استقرار العلاقة التعاقدية مع المدرسة، بما يضمن حدًا أدنى من الحقوق والالتزامات، وينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الغرفة الصفية.
وبينوا في أحاديث منفصلة أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة التعليم، إذ يعزز قدرته على التخطيط طويل المدى، والانخراط في بيئة المدرسة، وتطوير أدائه المهني، معتبرين أن غياب هذا الاستقرار قد يؤدي إلى تفاوت في شروط العمل بين المدارس، سواء من حيث الأجور أو ساعات العمل أو آليات التقييم والترقية، الأمر الذي يضعف الانتماء المؤسسي لدى المعلمين ويحد من مشاركتهم في الأنشطة والمبادرات التربوية، كما أن هذا التفاوت قد ينعكس أيضًا على مستوى الخبرة التعليمية المقدمة للطلبة.
وأشاروا إلى أن الشكاوى المتعلقة بتجاوز بعض المدارس على حقوق المعلمين، كعدم دفع الرواتب كاملة، تُعالج من خلال وزارة العمل التي تتولى التحقيق عبر لجان تفتيش مختصة، مؤكدين أهمية التزام المدارس بالحد الأدنى للأجور وتحويل الرواتب عبر البنوك، كما حثوا المعلمين على عدم القبول بأي تجاوزات، والتقدم بشكاوى رسمية عند التعرض للظلم، مؤكدين أن الجهات المختصة قادرة على إنصافهم.
وأوضحوا أن العلاقة التعاقدية بين المعلمين والمدارس الخاصة منظّمة أساسًا بموجب قانون العمل الأردني منذ سنوات طويلة، عبر عقود تضمن حقوق والتزامات الطرفين، مشددين على ضرورة تشديد العقوبات على أي مدرسة تخالف قانون العمل الأردني أو تنتقص من حقوق المعلمين، بما يضمن حماية العاملين والحفاظ على استقرار العملية التعليمية، مع تحقيق التوازن بين حقوق المعلمين واستدامة الاستثمار في قطاع التعليم الخاص.
تصريحات الصوراني
وكان نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني أكد في تصريح صحفي سابق لـ"الغد" أن المدارس الخاصة ليست طرفا في عقود العمل الموحدة والجماعية الموقعة ما بين النقابة ونقابة العاملين بالقطاع الخاص.
وبين الصوراني في تصريحه آنذاك أن المدارس الخاصة وبموجب قرار محكمة بداية حقوق عمّان الصادر مؤخرا والذي نص على: "حيث إن العقد شريعة المتعاقدين ودستورهما، ووفقا لمبدأ نسبية العقد، والذي يقضي بأن آثار العقد تنصرف إلى العاقدين، وحيث توصلت المحكمة سالفا بأنه لا توجد أي علاقة تعاقدية بين المدعين وبين المدعى عليها بخصوص العقود موضوع الدعوى، وحيث إن المدعين لم يكونوا طرفا في العقود موضوع الدعوى ولم يوقعوا على أي عقد مع المدعى عليها، الأمر الذي ينبني عليه رد دعواهم عن المدعى عليها لعدم صحة الخصومة"، فلكل مدرسة الحق في تنظيم عقد عمل خاص بها بما يتوافق مع أحكام القانون العمل النافذ.
وأوضح أن المدارس الخاصة ليست ملزمة بعقود العمل الجماعية وعقد العمل الموحد، وذلك استنادًا إلى قرار قضائي صادر عن محكمة بداية حقوق عمّان.
كما أوضح أن النقابة وجهت كتابا رسميا إلى إدارات المدارس الخاصة، أوضحت فيه أن الحكم القضائي اكتسب الدرجة القطعية، وقضى بأن أصحاب المدارس الخاصة ليسوا طرفًا في الدعوى المتعلقة بالعقد الموحد، وبالتالي لا يُلزمون به.
وفي الوقت ذاته، شدد الصوراني على ضرورة مراعاة حقوق المعلمين والعاملين، بما ينسجم مع القوانين والأنظمة المعمول بها وأخلاقيات العمل.
واشار إلى أن الكتاب وُجهت نسخة منه إلى جهات رسمية عدة، من بينها وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل، للاطلاع واتخاذ ما يلزم.
رد النقابة
بدورها، أكدت نقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص في بيان صحفي لها منشور على موقعها الإلكتروني مؤخرا، والموجه "لجميع الزملاء والزميلات المعلمين والمعلمات وجميع العاملين في المدارس الخاصة ورياض الأطفال باستمرارية العمل بالعقود الإلكترونية"، دون أن يطرأ عليها أي تغيير.
وأوضحت النقابة "أن قرار المحكمة بإلغاء العقود الإلكترونية، تم استنتاجه من قرار المحكمة المبني على شكوى مقدمة من بعض المدارس الخاصة ضد نقابة أصحاب المدارس الخاصة، وما صدر عن المحكمة الموقرة فهو خاص بالهيئة العامة لنقابة أصحاب المدارس الخاصة ولا علاقة لنقابة العاملين في التعليم الخاص لا من قريب ولا من بعيد به، ولن تتدخل نقابتنا مطلقا في العلاقة بين نقابة اصحاب المدارس الخاصة وبعض أعضاء هيئتها العامة والمدارس الخاصة."
وأشارت في بيانها إلى "أن ما يهم نقابة العاملين في التعليم الخاص قرارات المحاكم الأردنية النظامية المختصة التي ستصدر لاحقا بناء على القضايا المرفوعة إلى هذه المحاكم ضد نقابة العاملين في التعليم الخاص، حيث يوجد الآن أربع قضايا مرفوعة، منها ما هو منظور أمام المحكمة الإدارية ومنها ما هو منظور أمامه المحاكم النظامية الأخرى."
وأكدت "التزامها المسؤول بما سيصدر عن المحاكم الموقرة في هذه القضايا، وتصدع لقرارات هذه المحاكم، وتؤكد النقابة هنا ثقتها المطلقة في قضائنا العادل، وما سيصدره من قرارات في هذه القضايا لاحقا."
قراءة تحليلية
في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة يشكّل خطوة تستدعي قراءة تحليلية معمقة، تتجاوز البعد الإداري إلى جوهر العملية التعليمية وتأثيرها على المعلم والطلبة، موضحًا أن هذه العقود كانت تمثل إطارًا مهنيًا يحمي المعلم ويعزز استقرار العلاقة التعاقدية مع المدرسة، بما يضمن حدًا أدنى من الحقوق والالتزامات وينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الغرفة الصفية.
وأشار تايه إلى أن إلغاء الإلزام بالعقود الموحدة قد يمنح المدارس الخاصة مرونة أكبر في إدارة شؤونها التشغيلية والتعاقدية، ويتيح لها التكيف مع احتياجاتها الاقتصادية والفنية، فضلًا عن تعزيز قدرتها التنافسية في استقطاب الكوادر التعليمية، ما قد يدعم سرعة اتخاذ القرار داخل الإدارة المدرسية.
إلا أنه شدد في المقابل على أن هذه المرونة لا تخلو من تحديات، لافتًا إلى أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة التعليم، إذ يعزز قدرته على التخطيط طويل المدى، والانخراط في بيئة المدرسة، وتطوير أدائه المهني.
وأكد أن غياب هذا الاستقرار قد يؤدي إلى تفاوت في شروط العمل بين المدارس، سواء من حيث الأجور أو ساعات العمل أو آليات التقييم والترقية، الأمر الذي يضعف الانتماء المؤسسي لدى المعلمين ويحد من مشاركتهم في الأنشطة والمبادرات التربوية.
وبيّن أن هذا التفاوت قد ينعكس أيضًا على مستوى الخبرة التعليمية المقدمة للطلبة، ما يؤدي إلى تفاوت في جودة التعليم داخل المدرسة الواحدة وبين المدارس المختلفة، ويؤثر سلبًا على مبدأ العدالة التعليمية، خاصة أن العملية التعليمية بطبيعتها تراكمية وتحتاج إلى كوادر مستقرة قادرة على بناء علاقة تربوية ممتدة مع الطلبة.
ولفت إلى أن أي توجه لإلغاء إلزامية العقود الموحدة يتطلب دراسة دقيقة، في ظل ما تشير إليه التجارب الدولية من ارتباط مباشر بين استقرار المعلم وتحسين مخرجات التعلم، محذرًا من أن تفاوت شروط العمل قد ينعكس سلبًا على الأداء المهني للمعلمين ومستويات تحصيل الطلبة.
وفي المقابل، أكد تايه أن مرونة العقود يمكن أن تتحول إلى فرصة إصلاحية إذا جرى ضبطها ضمن إطار تنظيمي واضح يوازن بين حرية المدارس وحقوق المعلمين، من خلال تحديد حد أدنى للحقوق المهنية، ووضع أسس واضحة للتجديد والترقية، وربطها بالتقييم المهني الفعلي، إلى جانب ضمان توزيع عادل للمعلمين بين المدارس.
وشدد تايه على أهمية وجود جهة رقابية تربوية فاعلة تتابع تطبيق هذه المعايير على أرض الواقع، بما يضمن عدم تحول المرونة إلى أداة للإخلال بالحقوق أو التأثير على جودة التعليم.
وختم بالقول إن هذا القرار لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري بحت، بل هو اختبار لقدرة النظام التعليمي على تحقيق توازن بين المرونة المؤسسية والاستقرار المهني، مؤكدًا أن الإدارة الرشيدة له يمكن أن تحوّله إلى فرصة لتعزيز جودة التعليم، شريطة أن تُصان حقوق المعلمين ويُضمن استقرارهم، بما ينعكس إيجابًا على مخرجات العملية التعليمية.
جدل طويل
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد أبو عمارة أن قضية العقود الموحدة الإلكترونية أخذت حيزًا واسعًا من الجدل في الشارع الأردني، في ظل تباين المواقف بين المعلمين وأصحاب المدارس ونقابة العاملين في القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن العلاقة التعاقدية بين المعلمين والمدارس الخاصة منظّمة أساسًا بموجب قانون العمل الأردني منذ سنوات طويلة، عبر عقود تضمن حقوق والتزامات الطرفين.
وأوضح أن الشكاوى المتعلقة بتجاوز بعض المدارس على حقوق المعلمين، كعدم دفع الرواتب كاملة، تُعالج من خلال وزارة العمل التي تتولى التحقيق عبر لجان تفتيش مختصة، لافتًا إلى أن بعض الشكاوى تكون كيدية في حالات محددة، مثل عدم تجديد العقود، وهو ما أظهرته بيانات سابقة.
وبيّن أبو عمارة أن التوجه نحو العقود الإلكترونية جاء بهدف تنظيم العلاقة التعاقدية، إلا أن هذا العقد – بحسب وجهة نظر أصحاب المدارس – تضمن بنودًا اعتُبرت مخالفة لقانون العمل، كما لم يُصغ بمشاركة كافية من ممثلي المدارس الخاصة، ما أثار اعتراضات في أوساط القطاع.
وأشار إلى أن غالبية المدارس لم تلتزم بهذا العقد لعدم وجود تمثيل فعلي لها ضمن الأطراف الموقعة، موضحًا أن القضاء أصدر قرارًا في إحدى القضايا بعدم إلزام بعض المدارس به، استنادًا إلى عدم انتسابها للنقابات المعنية، وهو ما دفع إلى الدعوة للعودة إلى قانون العمل كمرجعية أساسية لتنظيم العلاقة التعاقدية.
وشدد على ضرورة ضبط العلاقة بين المدارس والمعلمين دون فرض شروط معقدة على قطاع يضم ما بين 3500 إلى 4000 مدرسة وروضة، معظمها مشاريع صغيرة، مؤكدًا أهمية التزام المدارس بالحد الأدنى للأجور وتحويل الرواتب عبر البنوك، وداعيًا المعلمين إلى اللجوء لوزارة العمل أو القضاء في حال تعرضهم لأي تجاوز.
كما أبدى تحفظه على إيداع بيانات المدارس والعاملين لدى جهات نقابية، معتبرًا أن هذه المعلومات حساسة ويجب أن تبقى لدى الجهات الرسمية المختصة فقط، مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي، لضمان سريتها.
وأكد أبو عمارة أن استقرار المعلم يرتبط بدرجة كبيرة بكفاءته المهنية، موضحًا أن المدارس تحرص على الاحتفاظ بالمعلمين المتميزين، في حين أن التنقل غالبًا ما يكون بدافع البحث عن فرص أفضل، لافتًا إلى أن المدارس التي لا تحافظ على كوادرها بهدف التوفير المالي تفقد استقرارها وتتعثر.
ودعا أولياء الأمور إلى الاستفسار عن استقرار الكادر التعليمي عند اختيار المدارس، باعتباره مؤشرًا مهمًا على جودة البيئة التعليمية.
ودعا وزارة التربية والتعليم إلى تعزيز متابعتها لشكاوى المعلمين، من خلال إنشاء جهة مختصة للاستماع إليها، وتشكيل لجان رقابية لمتابعة ملف الرواتب، خصوصًا ما يتعلق بالكشف عنها وتحويلها عبر البنوك.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الربط بين الجهات الرسمية، مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي ووزارة العمل ووزارة التربية والتعليم ودائرة الأحوال المدنية، لمراقبة التزام المدارس بحقوق المعلمين.
كما حثّ المعلمين على عدم القبول بأي تجاوزات، والتقدم بشكاوى رسمية عند التعرض للظلم، مؤكدًا أن الجهات المختصة قادرة على إنصافهم.
وبيّن أن نسبة المدارس المخالفة تبقى محدودة، ولا تتجاوز ما بين 1 % إلى 5 % من إجمالي المدارس، ما يستدعي عدم تعميم المشكلة على القطاع كله.
وختم أبوعمارة بالتأكيد على ضرورة تشديد العقوبات على أي مدرسة تخالف قانون العمل الأردني أو تنتقص من حقوق المعلمين، بما يضمن حماية العاملين والحفاظ على استقرار العملية التعليمية، مع تحقيق التوازن بين حقوق المعلمين واستدامة الاستثمار في قطاع التعليم الخاص.
انعكاسات سلبية
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة في المدارس الخاصة يُعد خطوة ذات انعكاسات سلبية من وجهة نظر المعلمين والمتابعين لقطاع التعليم، لافتًا إلى أنه يعزز فردية العلاقة التعاقدية ويمنح إدارات المدارس سلطة أكبر في تحديد شروط العمل، ما يضعف من قدرة المعلم على التفاوض ويؤثر على توازن العلاقة بين الطرفين.
وأوضح أن الهدف الأساسي من العقود الموحدة كان توفير حد أدنى من الضمانات التي تحمي حقوق المعلمين ولا يمكن التنازل عنها، مشيرًا إلى أن غياب هذا الإطار قد يجعل شروط العمل خاضعة لتقدير كل مدرسة على حدة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاستقرار الوظيفي والحقوق المهنية للمعلمين.
وبين النوايسة أن من أبرز التحديات المتوقعة في ظل هذا القرار إمكانية الالتفاف على بعض الحقوق المالية، مثل الحد الأدنى للأجور أو الزيادات السنوية، إضافة إلى تسهيل إنهاء خدمات المعلمين أو عدم تجديد عقودهم دون مبررات واضحة، في ظل غياب الحماية التي كان يوفرها العقد الموحد ضد الفصل التعسفي.
وتابع أن بعض الممارسات قد تمتد إلى محاولات التهرب من الالتزامات المرتبطة بالضمان الاجتماعي أو الضرائب من خلال صيغ تعاقدية لا تعكس الواقع، ما قد يؤثر على الاستقرار المستقبلي للمعلم وحقوقه التقاعدية.
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تنعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية، إذ تؤثر على مستوى رضا المعلم واستقراره النفسي، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين أدائه داخل الغرفة الصفية، مبينًا أن شعور المعلم بعدم الأمان الوظيفي يدفعه للبحث المستمر عن فرص بديلة، ويحد من تركيزه على الإبداع والتطوير في عمله.
ولفت إلى أن غياب الاستقرار يسهم في زيادة معدل دوران المعلمين داخل المدارس، ما يؤدي إلى تكرار تغيير الكوادر خلال العام الدراسي، الأمر الذي يربك الطلبة ويؤثر على تسلسل العملية التعليمية، إلى جانب تأثيره على الروح المعنوية للمعلم ونمط تفاعله مع الطلبة.
وأكد أن المدارس التي لا تلتزم بعقود عادلة غالبًا ما لا تستثمر بشكل كافٍ في تدريب المعلمين وتطويرهم، ما ينعكس سلبًا على مواكبة المستجدات التربوية وجودة التدريس.
وشدد على أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يمثل صمام أمان لجودة التعليم، معتبرًا أن حماية حقوق المعلمين ليست قضية نقابية فحسب، بل إنها استثمار وطني مباشر في تحسين مخرجات التعليم، إذ إن المعلم الذي يشعر بالأمان والتقدير يكون أكثر قدرة على بناء جيل متمكن.
وختم النوايسة بالدعوة إلى إعادة النظر في هذا التوجه، وتعزيز الرقابة على المدارس الخاصة لضمان التزامها بحقوق المعلمين، بما يحقق التوازن بين متطلبات المؤسسات التعليمية وضمان بيئة عمل مستقرة وعادلة للمعلمين.
الغد




الرد على تعليق