الوصاية الهاشمية… مركزية الملف أردنيا
عمان جو-د. محمد العزة
تشكل الإجراءات التعسفية التي أقدمت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية، والمتمثلة بإغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران في 28 شباط 2026، انتهاكًا صارخًا لحرية ممارسة الشعائر الدينية، و خرقا واضحا للاتفاقيات الموقعة مع الأردن، ولا سيما ما يتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
كما تمثل هذه الإجراءات تجاوزا فاضحا لما نصت عليه المادة (9) من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية (وادي عربة) لعام 1994، والتي تضمنت اعترافا إسرائيليا صريحا بالدور الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في رعاية المقدسات الإسلامية في القدس. إذ أكدت الفقرة الثانية منها التزام إسرائيل باحترام “الدور التاريخي الخاص” للأردن، ومنحه أولوية في مفاوضات الوضع النهائي، إلى جانب ضمان حرية الوصول إلى الأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية.
غير أن ممارسات الاحتلال الاسرائيلي على الأرض تعكس سلوكا نقيضا مناقضا لهذه الالتزامات، بما يؤكد سياسة المراوغة و محاولات إطلاق بالونات اختبار ليست بريئة.
قرارات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يمكن فهمها إلا في سياق الرسائل الاستفزازية الموجهة إلى الأردن أولًا، ومحاولات الالتفاف على التفاهمات الدولية التي جرت برعاية أمريكية، وثانيا إلى الأمة العربية والإسلامية، في مسعى لفرض وقائع جديدة على الأرض.
القدس و المقدسات الدينية منذ نشأة وتطور القضية الفلسطينية ، لطالما كانت في عهدة الاردن ، وصاية و حماية ، دفع الشعبين الأردني و الفلسطيني ثمنا غاليا ، دما و شهادة ، و دأب الهاشميون على تقديم الرعاية لها و القيام عليها بكل ماهو مكن ، من إشراف و حراسة ، صيانة وإعادة إعمار ، إلى يومنا هذا حيث جاءت مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حاسمة و واضحة، حين عبر عن عدم ثقته بهذه الحكومة في مقابلته مع قناة BBC البريطانية، أعقبها ما تم تداوله حول رفضه محاولات رئيس حكومة اليمين المتطرف نتن ياهو ، فتح قنوات اتصال مع الأردن ، وهي المعلومات التي أشارت إليها الصحافية الاستقصائية رنا الصباغ، قبل أن تؤكدها وسائل إعلام عبرية لاحقًا. وهي رسالة سياسية صلبة مفادها أن لا عودة لأي تواصل دون معالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها ما يجري في المسجد الأقصى.
الأردن، بوصفه صاحب الوصاية الهاشمية، يقف في قلب هذا الملف، ويتحمل مسؤولية تاريخية وسياسية في إدارة شؤون المقدسات، باعتبارها ثابتا وطنيا مركزيا غير قابل للتفاوض أو المساومة، وهو ما عبر عنه الملك باعتبار القدس “خطا أحمر” ودرة تاجه الاقصى .
العالم العربي والإسلامي اليوم مطالبان بتقديم كامل الدعم و الإسناد للاردن ، خاصة في هذه المرحلة ، و تبني استراتيجية فاعلة تشكل ثقلا ضاغطا يكبح غطرسة و تبجح الاحتلال ، و تحذر من مغبة المساس بالوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس، زمانيا و مكانيا
داخليا، فإن الواجب الوطني يفرض على مختلف القوى السياسية الاصطفاف خلف الدولة، وتوحيد الصفوف ، و تأييد الجهود الدبلوماسية الذي تقودها القيادة الأردنية على كافة الأصعدة و المحافل الدولية، بعيدا عن أي محاولات للمزاودة أو المناكفات التي من شأنها إضعاف الموقف الوطني في لحظة حساسة.
لا يجوز تحويل هذا الملف السيادي إلى أداة للمساومة السياسية أو إعادة التموضع الداخلي، لما يحمله من ارتباط مباشر بالأمن الوطني الأردني ، واي ارهصات من شأنها إضعاف موقفه .
إن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ليست مجرد قضية دينية، بل تمثل رمزا سياديا ، عنوانا مركزيا في صلب القضية الفلسطينية، وأحد أبرز ملفات الحل النهائي التي يسعى الاحتلال إلى حسمها من طرف واحد حسب مخططاته .
وفي هذا السياق، تعكس تصريحات الوزير والدبلوماسي الأردني الأسبق مكرم القيسي ، قبل أيام على قناة المملكة ، عمق الرؤية الأردنية و الخطوات التي اتخذت تجاه هذا الملف، حيث أكد أن:
-الأردن نجح في تثبيت القدس قانونيا في اليونسكو، فيما رسخت الوصاية الهاشمية حضورها عمليا.
-الجهد الأردني كرس مفهوم الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك كوحدة متكاملة، باعتبارهما مكان عبادة خالص للمسلمين، بكل ما يشمله من فضاء فوق الأرض وتحتها.
-السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس لا تعني السيادة القانونية عليهما.
ختاما الوصاية الهاشمية هي امتداد لارث ديني ، سياسي ، تاريخي ، ليست وثيقة محددة الصلاحية ، بل وجدت في قلب الدبلوماسية الأردنية لتبقى ، مركز ثقلها في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالتسوية النهائية، بما يضمن حماية هوية القدس وصون مقدساتها ، وصولا إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
و حارسها الأمين عين على عمان و عين على القدس .
عمان جو-د. محمد العزة
تشكل الإجراءات التعسفية التي أقدمت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية، والمتمثلة بإغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران في 28 شباط 2026، انتهاكًا صارخًا لحرية ممارسة الشعائر الدينية، و خرقا واضحا للاتفاقيات الموقعة مع الأردن، ولا سيما ما يتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
كما تمثل هذه الإجراءات تجاوزا فاضحا لما نصت عليه المادة (9) من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية (وادي عربة) لعام 1994، والتي تضمنت اعترافا إسرائيليا صريحا بالدور الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في رعاية المقدسات الإسلامية في القدس. إذ أكدت الفقرة الثانية منها التزام إسرائيل باحترام “الدور التاريخي الخاص” للأردن، ومنحه أولوية في مفاوضات الوضع النهائي، إلى جانب ضمان حرية الوصول إلى الأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية.
غير أن ممارسات الاحتلال الاسرائيلي على الأرض تعكس سلوكا نقيضا مناقضا لهذه الالتزامات، بما يؤكد سياسة المراوغة و محاولات إطلاق بالونات اختبار ليست بريئة.
قرارات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف لا يمكن فهمها إلا في سياق الرسائل الاستفزازية الموجهة إلى الأردن أولًا، ومحاولات الالتفاف على التفاهمات الدولية التي جرت برعاية أمريكية، وثانيا إلى الأمة العربية والإسلامية، في مسعى لفرض وقائع جديدة على الأرض.
القدس و المقدسات الدينية منذ نشأة وتطور القضية الفلسطينية ، لطالما كانت في عهدة الاردن ، وصاية و حماية ، دفع الشعبين الأردني و الفلسطيني ثمنا غاليا ، دما و شهادة ، و دأب الهاشميون على تقديم الرعاية لها و القيام عليها بكل ماهو مكن ، من إشراف و حراسة ، صيانة وإعادة إعمار ، إلى يومنا هذا حيث جاءت مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حاسمة و واضحة، حين عبر عن عدم ثقته بهذه الحكومة في مقابلته مع قناة BBC البريطانية، أعقبها ما تم تداوله حول رفضه محاولات رئيس حكومة اليمين المتطرف نتن ياهو ، فتح قنوات اتصال مع الأردن ، وهي المعلومات التي أشارت إليها الصحافية الاستقصائية رنا الصباغ، قبل أن تؤكدها وسائل إعلام عبرية لاحقًا. وهي رسالة سياسية صلبة مفادها أن لا عودة لأي تواصل دون معالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها ما يجري في المسجد الأقصى.
الأردن، بوصفه صاحب الوصاية الهاشمية، يقف في قلب هذا الملف، ويتحمل مسؤولية تاريخية وسياسية في إدارة شؤون المقدسات، باعتبارها ثابتا وطنيا مركزيا غير قابل للتفاوض أو المساومة، وهو ما عبر عنه الملك باعتبار القدس “خطا أحمر” ودرة تاجه الاقصى .
العالم العربي والإسلامي اليوم مطالبان بتقديم كامل الدعم و الإسناد للاردن ، خاصة في هذه المرحلة ، و تبني استراتيجية فاعلة تشكل ثقلا ضاغطا يكبح غطرسة و تبجح الاحتلال ، و تحذر من مغبة المساس بالوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس، زمانيا و مكانيا
داخليا، فإن الواجب الوطني يفرض على مختلف القوى السياسية الاصطفاف خلف الدولة، وتوحيد الصفوف ، و تأييد الجهود الدبلوماسية الذي تقودها القيادة الأردنية على كافة الأصعدة و المحافل الدولية، بعيدا عن أي محاولات للمزاودة أو المناكفات التي من شأنها إضعاف الموقف الوطني في لحظة حساسة.
لا يجوز تحويل هذا الملف السيادي إلى أداة للمساومة السياسية أو إعادة التموضع الداخلي، لما يحمله من ارتباط مباشر بالأمن الوطني الأردني ، واي ارهصات من شأنها إضعاف موقفه .
إن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ليست مجرد قضية دينية، بل تمثل رمزا سياديا ، عنوانا مركزيا في صلب القضية الفلسطينية، وأحد أبرز ملفات الحل النهائي التي يسعى الاحتلال إلى حسمها من طرف واحد حسب مخططاته .
وفي هذا السياق، تعكس تصريحات الوزير والدبلوماسي الأردني الأسبق مكرم القيسي ، قبل أيام على قناة المملكة ، عمق الرؤية الأردنية و الخطوات التي اتخذت تجاه هذا الملف، حيث أكد أن:
-الأردن نجح في تثبيت القدس قانونيا في اليونسكو، فيما رسخت الوصاية الهاشمية حضورها عمليا.
-الجهد الأردني كرس مفهوم الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك كوحدة متكاملة، باعتبارهما مكان عبادة خالص للمسلمين، بكل ما يشمله من فضاء فوق الأرض وتحتها.
-السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس لا تعني السيادة القانونية عليهما.
ختاما الوصاية الهاشمية هي امتداد لارث ديني ، سياسي ، تاريخي ، ليست وثيقة محددة الصلاحية ، بل وجدت في قلب الدبلوماسية الأردنية لتبقى ، مركز ثقلها في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالتسوية النهائية، بما يضمن حماية هوية القدس وصون مقدساتها ، وصولا إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
و حارسها الأمين عين على عمان و عين على القدس .




الرد على تعليق