إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

المنخفضات الجوية تفاقم أزمة الشتاء لخيام غزة


عمان جو- شهد قطاع غزة منخفضا جديدا، الثلاثاء، ما فاقم مأساة حياة النازحين الفلسطينيين في الخيام بقطاع غزة الذي شهد دمارا واسعا خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.

وفي ظل الأوضاع الصعبة يحاول المواطنون داخل الخيام التخفيف من معاناتهم بوسائلهم البسيطة، حيث تسارع الفلسطينية النازحة وردة حسونة، في خيمتها المهترئة بملعب اليرموك في مدينة غزة لرفع فراش طفلها المريض عن أرض غمرتها المياه، في مشهد يلخص قسوة الحياة التي يعيشها النازحون في قطاع غزة مع كل منخفض جوي.

المياه التي تسربت إلى الخيمة من كل جانب، والأرض تحولت إلى طبقة موحلة، فيما لا تجد العائلة مكانًا جافًا يحميها من البرد، إضافة إلى طفلها المريض الذي يرقد على فراش مبتل، في ظل عجز والدته عن توفير أدنى مقومات الرعاية.

وتقول حسونة لمراسل الأناضول بصوت مثقل بالتعب، والأمطار تتساقط حولها من كل مكان داخل الخيمة: "طفلي المريض ينام على الفرشة، وتحتها مياه المطر، نعيش ظروفًا قاسية، جراء الغرق بمياه الأمطار في المنخفضات الجوية".

ويبدو على وجه حسونة التعب، بعد مرور بعض الوقت وهي تحاول معالجة آثار المنخفض الجوي، وتضيف: "الوضع سيء للغاية، ولم نعد نحتمل أو نطيق ذرعًا من هذه الحياة القاسية، بعد مرور عامين".

تشير بيدها إلى أمتعة قليلة تكدست داخل الخيمة، وقد غمرتها المياه، مضيفة أن العائلة حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الأمطار كانت أسرع من كل محاولاتهم.

وتعيش هذه العائلة، المكونة من 7 أفراد بينهم أطفال صغار، داخل مساحة ضيقة بالكاد تتسع لهم، حيث تتداخل أماكن النوم مع الطعام والاحتياجات اليومية.

وتوضح أن العائلة أخرجت فراشها ومحتويات الخيمة إلى الخارج، بعد أن ابتلت بالماء. وتتساءل: "ما ذنب الأطفال الذين كان يفترض أن يعيشوا طفولتهم في أمان، باتوا يواجهون البرد ومياه الأمطار، في ظل غياب أي بدائل أو حلول؟!".

وسط هذا الواقع القاسي، توجه السيدة نداءً عاجلاً لتوفير بدائل مناسبة فالخيمة لم تعد مكانًا ملائمًا، وخاصة بعد وقف إطلاق النار.

وتقول: "نناشد الدول العربية والإسلامية بضرورة فتح المعابر وإدخال الكرفانات وبدء عملية الاعمار والبناء، فأجسادنا لم تعد تحتمل وهذا الطفل المريض يحتاج إلى بيئة صحية".

وفي مخيم "مركز إيواء النور" غرب مدينة غزة، يبدو المشهد أكثر قسوة؛ طرقات مغمورة بالمياه، وخيام تحاصرها البرك الراكدة.

وينشغل النازح طارق الحناوي بمحاولة إصلاح فرنه الصغير، الذي يعتمد عليه كمصدر رزق لإعالة أسرته. يقف وسط المياه، يزيح الطين بيديه، ويحاول إعادة تشغيل فرنه الذي يعتاش منه رغم الأضرار التي لحقت به جراء الأمطار.

يقول الحناوي النازح من شمال قطاع غزة، لمراسل الأناضول: "نزحنا من بداية الحرب، ولم يبقَ لدينا شيء، في كل منخفض جوي تنقطع الحياة عنا بسبب غرق المنطقة بمياه الأمطار، لأنها منطقة منخفضة والبنية التحتية مدمرة".

ويضيف أن مصدر دخله الوحيد بات مهددًا، ويتابع: "أنا أعمل خبازا من خلال فرن بسيط، لكن مع تساقط الأمطار لا أستطيع العمل بسبب الظروف الصعبة. المياه تغمر المكان والبسطات والبيوت المحيطة".

وتبدو ملامح التعب على وجه الحناوي، بينما يحاول جاهدًا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، موضحًا أن المياه "تبقى راكدة لأيام، ما يزيد من تعقيد الأوضاع".

ويضيف: "الوضع يظل يومين أو ثلاثة على هذا الحال، والناس لا تستطيع المشي في المياه الراكدة، المشكلة أنها مختلطة بمياه الصرف الصحي، وهي ملوثة وتتسبب بانتشار الأمراض والأوبة".

ويختتم الحناوي حديثه قائلًا: "الأمطار أصبحت تسبب للنازحين معاناة كبيرة في ظل الدمار الذي نعيشه، ولا يمكننا القيام بأي شيء في هذا الوضع".

ويأتي هذا المنخفض في وقت ما يزال نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة، يعيشون ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسنا ملحوظا، جراء تنصل تل أبيب من التزاماتها بالاتفاق وإدخال كميات متفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة.

وخلفت الحرب على قطاع غزة أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :