إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

محنة الأقصى بين النار والدم


عمان جو- ماهر أبو طير
أكثر من 40 يوما والمسجد الأقصى مغلق، دون أن يتم فتحه للعبادة، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق المسجد.
إذا عدنا للتاريخ سوف نكتشف أن الحملات الاوروبية على القدس اغلقت المسجد الأقصى وحولته إلى مقر لقيادة هذه الحملات وإسطبل للخيل لمدة 88 عاما تقريبا، وذلك منذ احتلالهم لمدينة القدس عام 1099م وحتى تحريرها على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي عام 1187م حيث تم إبطال الأذان وإزالة الهلال عن قبة الصخرة خلال هذه الفترة، ويكفي ان أشير الى مذبحة واحدة في المسجد الأقصى على يد هذه الحملات استمرت 10 ايام أدت الى استشهاد مائة ألف مقدسي وفلسطيني داخل الحرم القدسي.


استدعاء التاريخ هنا ليس لإجراء المقارنات بين مرحلتين، الحملات الغربية واسرائيل، أو للتذاكي وتخفيف كلفة الاغلاقات الحالية والقول إن المسجد تم إغلاقه 88 سنة، فلماذا سنقلق من 40 يوما، لكن للإشارة الى الاستهداف مع كل احتلال لهذا الموقع وما يعنيه من دلالات، فيما هذه الأيام نشهد مع استهداف الأقصى استهدافا لكنيسة القيامة في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، وقبل ذلك شهدنا قصف المساجد داخل قطاع غزة، ووصل العدد الى هدم 1200 مسجدا، من اصل 1400 مسجد، وقصف الكنائس في القطاع.
كل ما سبق لا يعني رخصة لأحد لإغلاق المسجد الأقصى، ولا يشفع التاريخ وقصص الاغلاق للاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى، لا ليوم واحد ولا أربعين يوما، وقد شهدنا اقتحام وزير الامن الاسرائيلي قبل يومين للحرم القدسي، متجولا فيه دون وجود احد، ومسترجلا في غياب اهل المسجد ورواده وسط قصص عن تحركات دينية اسرائيلية لجماعات مختلفة تتجهز لاقتحام واسع للأقصى في ظل الإغلاق وهذا يعني انهم سوف يسيطرون على الحرم تماما.
قدر المسجد الأقصى ان يكون بين النار والدم معا، عبر التاريخ وهذه الايام، وهذا الاستخلاص لا يعني ايضا تبسيط المشهد، فالمسجد تحت الاحتلال، والسيطرة الاسرائيلية تتزايد، وقد يتم فرض السيادة الاسرائيلية عليه رسميا، من خلال اي مشروع قانون في الكنيست، واذا كان التحذير يأتي كل مرة علنيا مما يحدث ضد المسجد الأقصى، الا ان الاحتلال يختبر يوميا رد الفعل الفلسطيني والعربي والاسلامي، ويكتشف ان بإمكانه ان يفعل ما يشاء.
هذه أخطر مرحلة يتعرض لها الأقصى والسبب بسيط، وهو ان اسرائيل وصلت ذروة مخططاتها ضد المسجد بما يعنيه من مكانة دينية، وستقود هذه الذروة التي مرت بالتقاسم الزمني، والاغلاق الجزئي والكلي، الى نهاية حتمية اي فرض السيادة بشكل كامل على المسجد الأقصى، مرورا بالهدم الجزئي او الكلي، او التقاسم الجغرافي للمواقع مع مساحة الحرم القدسي البالغة 144 دونما، بما فيها من مصليات ومواقع تاريخية واثرية، فوق الارض وتحتها.
لم تعد إثارة ملف الأقصى من باب إبراء الذمة كافية، لأننا امام استحقاق مكلف، وسيناريو اخطر، سيعصف بهذه المنطقة، سعيا لشطب هويتها وموروثها الاخلاقي والديني والاجتماعي.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :