الأقصى يُستباح… والأمة تتفرج
عمان جو-أمجد العواملّة
المشهد يتكرر إلى حد الإحباط المُرّ: اقتحام جديد للمسجد الأقصى المبارك، صباح الأحد 12 أبريل 2026، بقيادة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غافير برفقة مجموعة من المستوطنين. اقتحموا باحات المسجد عبر باب المغاربة تحت حراسة أمنية مشددة، وأدوا صلوات تلمودية في قلب الباحات، في محاولة فاضحة لفرض تقسيم زماني ومكاني بالقوة.
هذا الاقتحام ليس استثناءً، بل هو حلقة جديدة في مسلسل طويل: اقتحام، استفزاز، بيانات شجب، ثم صمت حتى الجولة التالية. إسرائيل لا تختبر حدود الصبر، بل تكشف عجزاً عربياً وإسلامياً مزمناً، وتقول بوقاحة: “نفعل ما نشاء، وأنتم لا تملكون سوى الكلمات.”
الفضيحة ليست في فعل إسرائيل وحدها، بل في رد الفعل العربي والإسلامي الذي لا يتجاوز بيانات شجب تُقرأ كطقوس مملة، بلا أثر، بلا كلفة، بلا معنى. الأمة التي تمتلك ثروات وأسواقاً وموقعاً استراتيجياً، تُختزل في بيانات لا تساوي الحبر الذي كُتبت به. هذا العجز لم يعد ضعفاً عابراً، بل صار جزءاً من الحسابات الإسرائيلية: كلما تكرر الاقتحام، تضاءلت الصدمة، وتحول الاستفزاز إلى روتين يومي.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام عجز موضوعي بسبب الانقسامات الداخلية والتكاليف الباهظة لأي مواجهة؟ أم أمام أولويات داخلية تُفضّل الاستقرار على حساب المقدسات؟ أم أمام تواطؤ مقنّع يختبئ خلف لغة خشبية؟
الجواب مهما كان، النتيجة واحدة: الأمة تفقد ماء وجهها أمام شعوبها أولاً، ثم أمام العالم. الاستنكار بلا فعل هو استسلام مقنّع، والسكوت عن الاستباحة المتكررة هو مشاركة غير مباشرة في تكريسها.
الاقتحام اليوم ليس مجرد حدث، بل مرآة تعكس واقعاً أعمق: طرف يفرض وقائعه على الأرض بالقوة والدعم الخارجي، وطرف آخر يدور في فلك رد الفعل اللفظي. الأمة التي لا تستطيع حماية أقدس مقدساتها، ولا تفرض كلفة ملموسة على من يستبيحها، تتحول إلى ظلّ يتفرج على مقدساته تُهان مرة بعد مرة، حتى يصبح الاستباحة أمراً مألوفاً لا يحرك ساكناً.
آن الأوان لمراجعة صادقة: بيانات الشجب يجب أن تتحول إلى استراتيجية طويلة الأمد، استراتيجية تبني قوة اقتصادية وعلمية ودبلوماسية حقيقية، وتحوّل الغضب الشعبي إلى ضغط منظم ومستمر. إن لم يحدث ذلك، فستبقى الأمة مجرد متفرج عاجز، يصفق للبيانات بينما تُهان مقدساته أمام عينيه.
عمان جو-أمجد العواملّة
المشهد يتكرر إلى حد الإحباط المُرّ: اقتحام جديد للمسجد الأقصى المبارك، صباح الأحد 12 أبريل 2026، بقيادة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غافير برفقة مجموعة من المستوطنين. اقتحموا باحات المسجد عبر باب المغاربة تحت حراسة أمنية مشددة، وأدوا صلوات تلمودية في قلب الباحات، في محاولة فاضحة لفرض تقسيم زماني ومكاني بالقوة.
هذا الاقتحام ليس استثناءً، بل هو حلقة جديدة في مسلسل طويل: اقتحام، استفزاز، بيانات شجب، ثم صمت حتى الجولة التالية. إسرائيل لا تختبر حدود الصبر، بل تكشف عجزاً عربياً وإسلامياً مزمناً، وتقول بوقاحة: “نفعل ما نشاء، وأنتم لا تملكون سوى الكلمات.”
الفضيحة ليست في فعل إسرائيل وحدها، بل في رد الفعل العربي والإسلامي الذي لا يتجاوز بيانات شجب تُقرأ كطقوس مملة، بلا أثر، بلا كلفة، بلا معنى. الأمة التي تمتلك ثروات وأسواقاً وموقعاً استراتيجياً، تُختزل في بيانات لا تساوي الحبر الذي كُتبت به. هذا العجز لم يعد ضعفاً عابراً، بل صار جزءاً من الحسابات الإسرائيلية: كلما تكرر الاقتحام، تضاءلت الصدمة، وتحول الاستفزاز إلى روتين يومي.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام عجز موضوعي بسبب الانقسامات الداخلية والتكاليف الباهظة لأي مواجهة؟ أم أمام أولويات داخلية تُفضّل الاستقرار على حساب المقدسات؟ أم أمام تواطؤ مقنّع يختبئ خلف لغة خشبية؟
الجواب مهما كان، النتيجة واحدة: الأمة تفقد ماء وجهها أمام شعوبها أولاً، ثم أمام العالم. الاستنكار بلا فعل هو استسلام مقنّع، والسكوت عن الاستباحة المتكررة هو مشاركة غير مباشرة في تكريسها.
الاقتحام اليوم ليس مجرد حدث، بل مرآة تعكس واقعاً أعمق: طرف يفرض وقائعه على الأرض بالقوة والدعم الخارجي، وطرف آخر يدور في فلك رد الفعل اللفظي. الأمة التي لا تستطيع حماية أقدس مقدساتها، ولا تفرض كلفة ملموسة على من يستبيحها، تتحول إلى ظلّ يتفرج على مقدساته تُهان مرة بعد مرة، حتى يصبح الاستباحة أمراً مألوفاً لا يحرك ساكناً.
آن الأوان لمراجعة صادقة: بيانات الشجب يجب أن تتحول إلى استراتيجية طويلة الأمد، استراتيجية تبني قوة اقتصادية وعلمية ودبلوماسية حقيقية، وتحوّل الغضب الشعبي إلى ضغط منظم ومستمر. إن لم يحدث ذلك، فستبقى الأمة مجرد متفرج عاجز، يصفق للبيانات بينما تُهان مقدساته أمام عينيه.




الرد على تعليق