إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

"يوم العلم" .. يمثل السردية الوطنية والمحافظة على الهوية الأردنية


عمان جو - يصادف يوم غد الخميس، يوم العلم الذي يعد مناسبة وطنية ورمزية تحتفي بالعلم بوصفه رمز السيادة والهوية والوحدة الوطنية، ورغم اختلاف دلالاته من دولة إلى أخرى، إلا أنه يشترك في هدف جوهري يتمثل في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم الولاء والفخر.
‏‏وفي الأردن يكتسب يوم العلم بعدا أعمق، إذ لا يقتصر على كونه مناسبة احتفالية، بل يتحول إلى إطار وطني يعيد إنتاج السردية الوطنية، ويربط الماضي بالحاضر ويستشرف المستقبل في ظل التحولات الإقليمية والدولية، ويأتي هذا اليوم ليؤكد أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتعارض مع الانفتاح، بل يعززه، ويمنح الدولة القدرة على التوازن في بيئة متغيرة.
‏‏وفي حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قال رئيس جمعية المؤرخين الأردنيين الدكتور غالب عربيات، إن إقرار يوم العلم الأردني في 16 من نيسان عام 2021 بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني، جاء ليشكل محطة وطنية جامعة تستحضر تاريخ الدولة، وتعزز الهوية الوطنية، وتكرس حضور العلم في الوعي الجمعي بوصفه رمزا مستمرا يتجاوز الزمن.
‏‏وأضاف عربيات، "لا يعد العلم مجرد راية ترفع بل هو نص مكثف يحمل في طياته قصة الدولة وتاريخها وقيمها، فالعلم الأردني المستمد من إرث الثورة العربية الكبرى، يعكس انتقال المشروع العربي من فكرة تحررية إلى نموذج دولة مستقرة، استطاعت أن تحافظ على توازنها واستمراريتها".
‏وأشار إلى أن العلم يمثل مدخلا لفهم السردية الوطنية الأردنية، التي تقوم على عناصر رئيسة تتمثل في الشرعية التاريخية والهوية الجامعة، والاستقرار السياسي، والمناعة الوطنية، وبما يعزز ارتباط الأجيال بها.
‏وأوضح أن الدلالات التاريخية لألوان العلم الأردني (الأسود، الأبيض، الأخضر الأحمر) ترتبط بتاريخ الحضارة العربية، وترمز إلى مراحل مختلفة من التاريخ العربي، بدءا من الرايات الإسلامية، وصولا إلى الثورة العربية الكبرى عام 1916.
‏وبحسب عربيات، لا يقتصر الأمر على البعد التاريخي، بل يمتد ليشمل الاستمرارية؛ إذ حافظ الأردن على علمه منذ عام 1928 دون تغيير، وهو ما يعكس ثبات الهوية الوطنية واستمرارية الدولة، في حين أن تغير الأعلام في بعض الدول يعكس تحولات سياسية عميقة، في ظل ما يشهده العالم من سيولة سياسية وهشاشة في بعض الدول.
‏‏وأكد أن القيادة الهاشمية تشكل رافعة ودورا محوريا في ترسيخ رمزية العلم وتعزيز مكانته في الوعي الوطني، وجاء اعتماد يوم العلم في إطار رؤية ملكية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وترسيخ الانتماء، وتقوية التماسك الداخلي، وتسهم في بناء الاستقرار السياسي، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ الشرعية التاريخية.
‏‏ولفت إلى أن العلم يشكل عنصرا مهما في بناء الوعي الوطني لدى الأجيال، خاصة الشباب صانعي المستقبل، ومن هنا تبرز أهمية دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في ترسيخ رمزية العلم، وتحويله من رمز إلى قيمة تترجم في السلوك اليومي، موضحاً أن المشاركة الشعبية في يوم العلم، من خلال رفع الرايات وتنظيم الفعاليات تعكس حضور العلم مجتمعيا، وتعزز الشعور بالانتماء.
‏وشدد عربيات على أن الإعلام يؤدي دورا رئيسا في تعظيم رمزية العلم من خلال إبراز دلالاته، وتعزيز حضوره في الوعي العام وتوظيف المنصات الرقمية لنشر القيم الوطنية التي تغرس في أذهان الناشئة من الأجيال لصون مكتسباته، بما يعزز العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، والتأكيد على أن قوة الدولة لا تقوم فقط على البنية المؤسسية، بل على وعي المجتمع والحفاظ على مؤسساته.
‏‏‏رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، عليان العدوان قال، "إن العلم يحمل رمزية وطنية تصل إلى القداسة بالانتماء والولاء إلى تراب هذا الوطن المعطاء الطهور، وإلى قيادته الهاشمية والقوات المسلحة الأردنية -الجيش العربي، والأجهزة الأمنية في هذا الوطن الغالي، ما يجعلنا نتشبث بالهوية الوطنية لأنها اغلى ما نملك".
‏‏وأضاف، أن 16 من نيسان يوماً وطنياً، فهو يوم الأرض والوطن والإنسان ويوم ارتفاع الرايات، لتبقى خفاقة تعانق كبد السماء، مشيراً إلى أن الثورة العربية الكبرى حركة تحرير كبرى، تشكلت من أحرار العرب.
‏ولفت إلى أن العلم يرسخ في ذاكرة الناشئة حب الوطن والقيادة، وأن له رمزية مقدسة، ويجب علينا كأردنيين المحافظة عليه، والاعتزاز بتاريخنا وحضارتنا، ويزيدنا معنوية وقوة وثباتاً، ليكون الاردن واحة للأمن والأمان والاستقرار.
واكد أن ‏يوم العلم لا يمرّ بوصفه مناسبة رمزية فحسب، بل يتحول في الميدان إلى مشهد وطني، يلامس تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ يرفرف العلم على أسطح المنازل في وسط البلد، وواجهات المحال، وتتزين به وسائل النقل، فيما ترتسم الفرحة على وجوه الأطفال لرفعه فوق رؤوسهم، في صورة تعكس عمق حضوره في وجدان الأردنيين.
‏‏وفي قلب العاصمة عمان، يؤكد الأردنيون أن العلم حاضر بوصفه لغة مشتركة تجمعهم على معنى الانتماء؛ فالمواطنون يستقبلون المناسبة بمشاعر الفخر، وتكتسي الشوارع والميادين والمؤسسات الحكومية والخاصة بألوان الراية، في مشهد يعكس تماسك الجبهة الداخلية، ويجسد ارتباطهم برمز دولتهم وسيادتها.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :