فرضية “رهان” دونالد ترامب على السلاح النووي التكتيكي: بين مأزق الحسم العسكري وأمثلة من التاريخ
عمان جو - انتشرت منذ بداية الأسبوع فرضية لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران. وقد يعود ذلك إلى النتائج التي توصل إليها عدد من خبراء التحليل الاستخباراتي، إضافة إلى معطيات مسرّبة تشير إلى أن الطريقة الوحيدة للقضاء على المشروع النووي الإيراني تتمثل في قصف المنشآت النووية بالسلاح النووي التكتيكي، وذلك في ظل عجز باقي الأسلحة، مثل القنابل التي تحملها قاذفات من طراز بي-52.
وهذه ليست المرة الأولى التي يُثار فيها الحديث عن استخدام السلاح النووي التكتيكي في الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، إذ بدأ التداول بهذا الطرح منذ نحو ثلاثة أسابيع. وكانت تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن “محو الحضارة الإيرانية” مصدر قلق في عدد من دول العالم، ولا سيما الغربية. غير أن المحلل السابق في الاستخبارات الأمريكية لاري جونسون أعاد إلى الواجهة فرضية استخدام السلاح النووي، خلال حوار أجراه يوم الاثنين في برنامج البودكاست “Judging Freedom”، الذي يقدمه أندرو نابوليتانو، وهو قاضٍ سابق في المحكمة العليا لولاية نيوجيرسي ومعلق سابق في فوكس نيوز.
وفي هذا السياق، وبحسب ما أفاد به لاري جونسون، فإن الرئيس دونالد ترامب حاول، خلال اجتماع عُقد يوم السبت الماضي، اللجوء إلى الشيفرات النووية في سياق التصعيد مع إيران. غير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، تدخّل ورفض هذا التوجه مستندا إلى صلاحياته العسكرية. وقد أصبحت هذه الرواية حديث المنتديات العسكرية في العالم، بين من يأخذها على محمل الجد ومن يشكك في مصداقيتها. وفي غضون ذلك، تبرز تساؤلات حول الأسباب التي تدعو إلى أخذ مثل هذه التصريحات بعين الاعتبار.
في المقام الأول، يُعدّ لاري جونسون من مخضرمي وكالة الاستخبارات الأمريكية، كما أنه ينتمي إلى شبكة تُعرف باسم “قدامى الاستخبارات من أجل الحكمة”، وهي هيئة تضم ضباطا سابقين عملوا في أجهزة الاستخبارات الأمريكية. وترفع هذه المجموعة شعار “الشفافية والأخلاق في عمل أجهزة الاستخبارات”، وقد سبق أن نبهت إلى التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية وتأويلها لخدمة أهداف بعيدة عن الأمن القومي الأمريكي، خصوصا خلال التحضير لحرب العراق، وهو ما تبيّن لاحقا أنه كان في محله. وتقدم هذه الشبكة اليوم تحليلات تُعدّ في نظر متابعين دقيقة، وتعتمد بشكل متزايد على البودكاست باعتباره وسيلة مؤثرة في الرأي العام الأمريكي. ويمكن فهم تسريب مثل هذا الخبر بوصفه محاولة لدق ناقوس الخطر وتنبيه الرأي العام العالمي، بهدف الحيلولة دون استخدام السلاح النووي التكتيكي.
في المقام الثاني، تنبّه محللو الاستخبارات في العالم إلى خطورة الأمر عندما كتب دونالد ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، في 7 أبريل/نيسان الجاري: “حضارة بأكملها ستزول الليلة إذا لم تقبل إيران التوصل إلى اتفاق”. وجاءت في اليوم نفسه إشارة مقلقة من نائب الرئيس جاي دي فانس، خلال مؤتمر عقده في بودابست، حيث قال: “آمل أن يكون جواب الإيرانيين إيجابيا. يجب أن يعلموا أننا نمتلك أدوات لم نقرر بعد استخدامها. يمكن للرئيس أن يقرر استخدامها، وسوف يفعل ذلك إذا لم يغيّر الإيرانيون سلوكهم”.
ويكفي أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرر عقد مجلس الدفاع الفرنسي في الساعات التي تلت انتهاء الهدنة وتصريحات دونالد ترامب، وهو ما قد يعكس تلقيه تقارير مقلقة من أجهزة الاستخبارات الفرنسية. غير أن الاجتماع أُلغي لاحقا بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار وتراجع حدة التصريحات الأمريكية. كما شهدت عواصم عدة، من بكين إلى لندن، ومن برلين إلى برازيليا، حالة استنفار تحسبا لتدهور الأوضاع.
في المقام الثالث، أعلنت واشنطن أن أهدافها من الحرب تتمثل في هدفين رئيسيين: إسقاط النظام الإيراني وتدمير منشآته النووية. ولهذا الغرض، استخدم البنتاغون مختلف أنواع الأسلحة، لا سيما القنابل شديدة التدمير مثل القنابل الخارقة للتحصينات جي بي يو-28 وجي بي يو-57، غير أن هذه الجهود لم تحقق الهدفين المعلنين. ويُطرح في هذا السياق أن الخيار المتبقي لضرب المنشآت النووية قد يكون استخدام السلاح النووي التكتيكي، باعتباره سلاحًا ذا تأثير محدود جغرافيًا، قادرًا على تدمير المنشآت مع تقليل الخسائر البشرية إلى الحد الأدنى، واقتصارها على الموجودين في الموقع ومحيطه المباشر.
في المقام الرابع، سبق لأطراف أمريكية أن فكرت في استخدام السلاح النووي خلال ذروة بعض الحروب. فقد طلب الجنرال دوغلاس ماكارثر عام 1950 استخدام السلاح النووي في الحرب الكورية، وتحديدا ضد الصين التي كانت تدعم كوريا الشمالية. وفي عام 1968، طرح البنتاغون فكرة استخدام السلاح النووي التكتيكي في حرب فيتنام ضمن عملية “فراكتشر جو”، كما تكرر النقاش خلال حرب الخليج عام 1991 ضد العراق. وتشير هذه السوابق إلى أن التفكير في استخدام هذا النوع من السلاح يظهر عادة في الحروب التي يُخشى أن تطول.
وفي حالة حرب فيتنام، نفت الإدارة الأمريكية آنذاك وجود مثل هذه الخطط، إلا أنه بعد عام 2000 رُفعت السرية عن وثائق كشفت بالفعل عن وجود خطة عسكرية بهذا الشأن. والمفارقة أن رئيس هيئة الأركان المشتركة حينها، الجنرال ويليام ويستمورلاند، كان من الداعين إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي دون علم البيت الأبيض، قبل أن يتم تجميد الخطة لاحقا. أما في الحالة الراهنة، ووفقا للتسريبات غير المؤكدة، فيبدو أن الصورة معكوسة، حيث يُنسب إلى الرئيس دونالد ترامب الميل إلى هذا الخيار، في مقابل معارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين.
عمان جو - انتشرت منذ بداية الأسبوع فرضية لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران. وقد يعود ذلك إلى النتائج التي توصل إليها عدد من خبراء التحليل الاستخباراتي، إضافة إلى معطيات مسرّبة تشير إلى أن الطريقة الوحيدة للقضاء على المشروع النووي الإيراني تتمثل في قصف المنشآت النووية بالسلاح النووي التكتيكي، وذلك في ظل عجز باقي الأسلحة، مثل القنابل التي تحملها قاذفات من طراز بي-52.
وهذه ليست المرة الأولى التي يُثار فيها الحديث عن استخدام السلاح النووي التكتيكي في الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، إذ بدأ التداول بهذا الطرح منذ نحو ثلاثة أسابيع. وكانت تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن “محو الحضارة الإيرانية” مصدر قلق في عدد من دول العالم، ولا سيما الغربية. غير أن المحلل السابق في الاستخبارات الأمريكية لاري جونسون أعاد إلى الواجهة فرضية استخدام السلاح النووي، خلال حوار أجراه يوم الاثنين في برنامج البودكاست “Judging Freedom”، الذي يقدمه أندرو نابوليتانو، وهو قاضٍ سابق في المحكمة العليا لولاية نيوجيرسي ومعلق سابق في فوكس نيوز.
وفي هذا السياق، وبحسب ما أفاد به لاري جونسون، فإن الرئيس دونالد ترامب حاول، خلال اجتماع عُقد يوم السبت الماضي، اللجوء إلى الشيفرات النووية في سياق التصعيد مع إيران. غير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، تدخّل ورفض هذا التوجه مستندا إلى صلاحياته العسكرية. وقد أصبحت هذه الرواية حديث المنتديات العسكرية في العالم، بين من يأخذها على محمل الجد ومن يشكك في مصداقيتها. وفي غضون ذلك، تبرز تساؤلات حول الأسباب التي تدعو إلى أخذ مثل هذه التصريحات بعين الاعتبار.
في المقام الأول، يُعدّ لاري جونسون من مخضرمي وكالة الاستخبارات الأمريكية، كما أنه ينتمي إلى شبكة تُعرف باسم “قدامى الاستخبارات من أجل الحكمة”، وهي هيئة تضم ضباطا سابقين عملوا في أجهزة الاستخبارات الأمريكية. وترفع هذه المجموعة شعار “الشفافية والأخلاق في عمل أجهزة الاستخبارات”، وقد سبق أن نبهت إلى التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية وتأويلها لخدمة أهداف بعيدة عن الأمن القومي الأمريكي، خصوصا خلال التحضير لحرب العراق، وهو ما تبيّن لاحقا أنه كان في محله. وتقدم هذه الشبكة اليوم تحليلات تُعدّ في نظر متابعين دقيقة، وتعتمد بشكل متزايد على البودكاست باعتباره وسيلة مؤثرة في الرأي العام الأمريكي. ويمكن فهم تسريب مثل هذا الخبر بوصفه محاولة لدق ناقوس الخطر وتنبيه الرأي العام العالمي، بهدف الحيلولة دون استخدام السلاح النووي التكتيكي.
في المقام الثاني، تنبّه محللو الاستخبارات في العالم إلى خطورة الأمر عندما كتب دونالد ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، في 7 أبريل/نيسان الجاري: “حضارة بأكملها ستزول الليلة إذا لم تقبل إيران التوصل إلى اتفاق”. وجاءت في اليوم نفسه إشارة مقلقة من نائب الرئيس جاي دي فانس، خلال مؤتمر عقده في بودابست، حيث قال: “آمل أن يكون جواب الإيرانيين إيجابيا. يجب أن يعلموا أننا نمتلك أدوات لم نقرر بعد استخدامها. يمكن للرئيس أن يقرر استخدامها، وسوف يفعل ذلك إذا لم يغيّر الإيرانيون سلوكهم”.
ويكفي أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرر عقد مجلس الدفاع الفرنسي في الساعات التي تلت انتهاء الهدنة وتصريحات دونالد ترامب، وهو ما قد يعكس تلقيه تقارير مقلقة من أجهزة الاستخبارات الفرنسية. غير أن الاجتماع أُلغي لاحقا بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار وتراجع حدة التصريحات الأمريكية. كما شهدت عواصم عدة، من بكين إلى لندن، ومن برلين إلى برازيليا، حالة استنفار تحسبا لتدهور الأوضاع.
في المقام الثالث، أعلنت واشنطن أن أهدافها من الحرب تتمثل في هدفين رئيسيين: إسقاط النظام الإيراني وتدمير منشآته النووية. ولهذا الغرض، استخدم البنتاغون مختلف أنواع الأسلحة، لا سيما القنابل شديدة التدمير مثل القنابل الخارقة للتحصينات جي بي يو-28 وجي بي يو-57، غير أن هذه الجهود لم تحقق الهدفين المعلنين. ويُطرح في هذا السياق أن الخيار المتبقي لضرب المنشآت النووية قد يكون استخدام السلاح النووي التكتيكي، باعتباره سلاحًا ذا تأثير محدود جغرافيًا، قادرًا على تدمير المنشآت مع تقليل الخسائر البشرية إلى الحد الأدنى، واقتصارها على الموجودين في الموقع ومحيطه المباشر.
في المقام الرابع، سبق لأطراف أمريكية أن فكرت في استخدام السلاح النووي خلال ذروة بعض الحروب. فقد طلب الجنرال دوغلاس ماكارثر عام 1950 استخدام السلاح النووي في الحرب الكورية، وتحديدا ضد الصين التي كانت تدعم كوريا الشمالية. وفي عام 1968، طرح البنتاغون فكرة استخدام السلاح النووي التكتيكي في حرب فيتنام ضمن عملية “فراكتشر جو”، كما تكرر النقاش خلال حرب الخليج عام 1991 ضد العراق. وتشير هذه السوابق إلى أن التفكير في استخدام هذا النوع من السلاح يظهر عادة في الحروب التي يُخشى أن تطول.
وفي حالة حرب فيتنام، نفت الإدارة الأمريكية آنذاك وجود مثل هذه الخطط، إلا أنه بعد عام 2000 رُفعت السرية عن وثائق كشفت بالفعل عن وجود خطة عسكرية بهذا الشأن. والمفارقة أن رئيس هيئة الأركان المشتركة حينها، الجنرال ويليام ويستمورلاند، كان من الداعين إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي دون علم البيت الأبيض، قبل أن يتم تجميد الخطة لاحقا. أما في الحالة الراهنة، ووفقا للتسريبات غير المؤكدة، فيبدو أن الصورة معكوسة، حيث يُنسب إلى الرئيس دونالد ترامب الميل إلى هذا الخيار، في مقابل معارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين.




الرد على تعليق