مضر بدران رجل الدولة الذي فتح الأبواب بعد أن أغلقها
عمان جو - شادي سمحان
لن يغيب اسم مضر بدران عن ذاكرة الأردنيين فهو أحد أبرز رجالات الدولة في النصف الثاني من القرن الماضي وشخصية ارتبطت بمحطات سياسية مفصلية تركت أثرها العميق في تاريخ الأردن الحديث في زمن كانت فيه المنطقة تموج بالتحولات كان حضوره ثابتًا في قلب القرار بين الأمن والسياسة والإدارة وبين الصرامة والانفتاح.
وُلد مضر بدران في جرش عام 1934 ودرس الحقوق في جامعة دمشق ليتخرج عام 1956 وعلى الرغم من ابتعاده عن الاصطفافات الحزبية التي كانت سائدة آنذاك إلا أنه ظل قريبًا من نبض المرحلة يراقب التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة ويصوغ شخصيته بهدوء بعيدًا عن الضجيج.
اختار طريق الدولة مبكرًا فدخل الوظيفة العامة من بابها الصعب متنقلًا بين مواقع حساسة حتى أصبح مديرًا للمخابرات العامة عام 1968 وهناك تشكلت صورته كرجل أمني قوي قبل أن ينتقل لاحقًا إلى السياسة ليصبح أول مدير مخابرات في الأردن يصل إلى رئاسة الوزراء فاتحًا بذلك بابًا جديدًا في مسار الدولة.
تولى رئاسة الوزراء أربع مرات لكن حكومته الأخيرة عام 1989 بقيت الأكثر رسوخًا في الذاكرة جاءت في لحظة دقيقة من تاريخ البلاد بعد عودة الحياة البرلمانية فارتبط اسمه بقوانين الانفراج السياسي وبتوسيع مساحة التعبير العام وبمرحلة استثنائية أعادت ترتيب العلاقة بين الدولة والمجتمع والمفارقة أن الرجل القادم من المؤسسة الأمنية كان نفسه من أشرف على فتح الأبواب السياسية بعد سنوات من الإغلاق.
عاصر بدران أحداثًا إقليمية كبرى من الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلى غزو العراق للكويت ثم حرب الخليج وكان حاضرًا في إدارة التوازنات الأردنية خلال تلك العواصف لم يكن مجرد رئيس حكومة بل رجل مرحلة يعرف كيف يتعامل مع الزلازل السياسية بهدوء وخبرة.
كما تولى رئاسة الديوان الملكي مرتين وترأس لجانًا وطنية بارزة وأسهم في تأسيس ودعم مؤسسات تعليمية كبرى مثل جامعة اليرموك وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية والجامعة الهاشمية وبعد تقاعده من العمل العام اتجه إلى القطاع الخاص لكنه بقي حاضرًا في المشهد كمرجعية سياسية وصاحب مجلس يُقصد في الأوقات الحساسة.
كان مضر بدران من الجيل الذي جمع بين هيبة المنصب وهدوء الشخصية وبين الحزم والقدرة على إدارة التعقيدات وفي كثير من المحطات كان بيته يتحول إلى صالون سياسي تُقرأ فيه المؤشرات وتُطبخ فيه الأفكار.
وفي 22 نيسان 2023 رحل مضر بدران لكن اسمه بقي حاضرًا في ذاكرة الأردنيين كرجل مر من هنا وترك أثرًا لا يُنسى.
عمان جو - شادي سمحان
لن يغيب اسم مضر بدران عن ذاكرة الأردنيين فهو أحد أبرز رجالات الدولة في النصف الثاني من القرن الماضي وشخصية ارتبطت بمحطات سياسية مفصلية تركت أثرها العميق في تاريخ الأردن الحديث في زمن كانت فيه المنطقة تموج بالتحولات كان حضوره ثابتًا في قلب القرار بين الأمن والسياسة والإدارة وبين الصرامة والانفتاح.
وُلد مضر بدران في جرش عام 1934 ودرس الحقوق في جامعة دمشق ليتخرج عام 1956 وعلى الرغم من ابتعاده عن الاصطفافات الحزبية التي كانت سائدة آنذاك إلا أنه ظل قريبًا من نبض المرحلة يراقب التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة ويصوغ شخصيته بهدوء بعيدًا عن الضجيج.
اختار طريق الدولة مبكرًا فدخل الوظيفة العامة من بابها الصعب متنقلًا بين مواقع حساسة حتى أصبح مديرًا للمخابرات العامة عام 1968 وهناك تشكلت صورته كرجل أمني قوي قبل أن ينتقل لاحقًا إلى السياسة ليصبح أول مدير مخابرات في الأردن يصل إلى رئاسة الوزراء فاتحًا بذلك بابًا جديدًا في مسار الدولة.
تولى رئاسة الوزراء أربع مرات لكن حكومته الأخيرة عام 1989 بقيت الأكثر رسوخًا في الذاكرة جاءت في لحظة دقيقة من تاريخ البلاد بعد عودة الحياة البرلمانية فارتبط اسمه بقوانين الانفراج السياسي وبتوسيع مساحة التعبير العام وبمرحلة استثنائية أعادت ترتيب العلاقة بين الدولة والمجتمع والمفارقة أن الرجل القادم من المؤسسة الأمنية كان نفسه من أشرف على فتح الأبواب السياسية بعد سنوات من الإغلاق.
عاصر بدران أحداثًا إقليمية كبرى من الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلى غزو العراق للكويت ثم حرب الخليج وكان حاضرًا في إدارة التوازنات الأردنية خلال تلك العواصف لم يكن مجرد رئيس حكومة بل رجل مرحلة يعرف كيف يتعامل مع الزلازل السياسية بهدوء وخبرة.
كما تولى رئاسة الديوان الملكي مرتين وترأس لجانًا وطنية بارزة وأسهم في تأسيس ودعم مؤسسات تعليمية كبرى مثل جامعة اليرموك وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية والجامعة الهاشمية وبعد تقاعده من العمل العام اتجه إلى القطاع الخاص لكنه بقي حاضرًا في المشهد كمرجعية سياسية وصاحب مجلس يُقصد في الأوقات الحساسة.
كان مضر بدران من الجيل الذي جمع بين هيبة المنصب وهدوء الشخصية وبين الحزم والقدرة على إدارة التعقيدات وفي كثير من المحطات كان بيته يتحول إلى صالون سياسي تُقرأ فيه المؤشرات وتُطبخ فيه الأفكار.
وفي 22 نيسان 2023 رحل مضر بدران لكن اسمه بقي حاضرًا في ذاكرة الأردنيين كرجل مر من هنا وترك أثرًا لا يُنسى.




الرد على تعليق