الوعي يغيّر قواعد اللعبة
عمان جو-امجد العواملة
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: 2]
تصف هذه الآية الكريمة ببلاغة حالة الانهيار الذاتي، حين يصرّ أصحاب القوة على تجاهل الحقائق، فيتحول فعلهم إلى هدم داخلي يطيح بشرعيتهم. وفي مشهدنا الراهن، يبدو أن السياسات المنحازة والدعم غير المشروط لإسرائيل يسير في هذا الاتجاه، حيث تتآكل الرواية الرسمية الغربية تحت ضغط الوعي الجمعي الجديد الذي تصنعه وسائل التواصل الاجتماعي.
لم يعد المشهد الدولي رهينة قرارات رمزية فردية مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس. التحول الحقيقي اليوم تصنعه منصات كسرت احتكار الإعلام التقليدي، ونقلت صور غزة وواقع الحرب مباشرة إلى ملايين الشباب حول العالم، فخلقت وعياً جمعياً لا يمكن تجاهله.
الأرقام تؤكد هذا التحول بوضوح:
• أظهر استطلاع مركز بيو للأبحاث في أبريل 2026 أن 60% من الأميركيين يحملون رأياً سلبياً تجاه إسرائيل.
• كشف استطلاع غالوب في فبراير 2026 أن الأميركيين يتعاطفون لأول مرة أكثر مع الفلسطينيين بنسبة 41% مقابل 36% للإسرائيليين.
هذا ليس تقلباً عابراً في المزاج العام، بل تحول عميق في البنية الأخلاقية للرأي العام الغربي، يفرض على صناع القرار إعادة حساباتهم الاستراتيجية.
دور الدبلوماسية الأردنية
منحت الدبلوماسية الأردنية لهذا الوعي الشعبي غطاءً شرعياً ودبلوماسياً مهماً. فقد وصف الملك عبدالله الثاني الوضع في غزة بأنه «من أحلك اللحظات»، ودعا بإصرار إلى وقف إطلاق نار دائم، ورفض أي تهجير، واحترام القانون الدولي، مؤكداً أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لسلام مستدام. بهذا، رسخ الأردن موقعه كصوت عربي معتدل يربط بين الضغط الأخلاقي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
أوروبا والانقسام العلني
دخلت أوروبا مرحلة انقسام علني واضح. أقرت إسبانيا في أكتوبر 2025 حظراً دائماً على بيع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية مع إسرائيل، وانسحبت مع أيرلندا وهولندا وسلوفينيا من مسابقة يوروفيجن 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل. في المقابل، رفضت ألمانيا وإيطاليا محاولات تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، مما كشف عمق الشرخ داخل الاتحاد.
الخلاصة
تواجه الولايات المتحدة ضغطاً شعبياً غير مسبوق يجعل الدعم غير المشروط لإسرائيل أكثر تكلفة سياسياً داخلياً. أما الأردن، وقد نجح في ترسيخ صورته كصوت معتدل، فيُطالب اليوم بتحويل خطابه الأخلاقي إلى مبادرات عملية إقليمية أكثر تأثيراً. ويفتح الانقسام الأوروبي الباب أمام الدول المتقدمة في موقفها (مثل إسبانيا وأيرلندا) لبناء جبهة ضغط منسقة داخل الاتحاد، رغم مقاومة القوى الكبرى.
لقد دخلنا عصراً جديداً فعلاً، حيث أصبح الرأي العام الشعبي — المدفوع بالصورة المباشرة والفيديوهات غير المرشحة — لاعباً سياسياً أساسياً. لم يعد السؤال: هل تؤثر هذه الأصوات؟ بل: كيف ستُترجم هذه الضغوط الشعبية إلى سياسات رسمية، وإلى أي مدى ستفرض إعادة صياغة التحالفات الدولية في السنوات المقبلة؟
عمان جو-امجد العواملة
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: 2]
تصف هذه الآية الكريمة ببلاغة حالة الانهيار الذاتي، حين يصرّ أصحاب القوة على تجاهل الحقائق، فيتحول فعلهم إلى هدم داخلي يطيح بشرعيتهم. وفي مشهدنا الراهن، يبدو أن السياسات المنحازة والدعم غير المشروط لإسرائيل يسير في هذا الاتجاه، حيث تتآكل الرواية الرسمية الغربية تحت ضغط الوعي الجمعي الجديد الذي تصنعه وسائل التواصل الاجتماعي.
لم يعد المشهد الدولي رهينة قرارات رمزية فردية مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس. التحول الحقيقي اليوم تصنعه منصات كسرت احتكار الإعلام التقليدي، ونقلت صور غزة وواقع الحرب مباشرة إلى ملايين الشباب حول العالم، فخلقت وعياً جمعياً لا يمكن تجاهله.
الأرقام تؤكد هذا التحول بوضوح:
• أظهر استطلاع مركز بيو للأبحاث في أبريل 2026 أن 60% من الأميركيين يحملون رأياً سلبياً تجاه إسرائيل.
• كشف استطلاع غالوب في فبراير 2026 أن الأميركيين يتعاطفون لأول مرة أكثر مع الفلسطينيين بنسبة 41% مقابل 36% للإسرائيليين.
هذا ليس تقلباً عابراً في المزاج العام، بل تحول عميق في البنية الأخلاقية للرأي العام الغربي، يفرض على صناع القرار إعادة حساباتهم الاستراتيجية.
دور الدبلوماسية الأردنية
منحت الدبلوماسية الأردنية لهذا الوعي الشعبي غطاءً شرعياً ودبلوماسياً مهماً. فقد وصف الملك عبدالله الثاني الوضع في غزة بأنه «من أحلك اللحظات»، ودعا بإصرار إلى وقف إطلاق نار دائم، ورفض أي تهجير، واحترام القانون الدولي، مؤكداً أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لسلام مستدام. بهذا، رسخ الأردن موقعه كصوت عربي معتدل يربط بين الضغط الأخلاقي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
أوروبا والانقسام العلني
دخلت أوروبا مرحلة انقسام علني واضح. أقرت إسبانيا في أكتوبر 2025 حظراً دائماً على بيع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية مع إسرائيل، وانسحبت مع أيرلندا وهولندا وسلوفينيا من مسابقة يوروفيجن 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل. في المقابل، رفضت ألمانيا وإيطاليا محاولات تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، مما كشف عمق الشرخ داخل الاتحاد.
الخلاصة
تواجه الولايات المتحدة ضغطاً شعبياً غير مسبوق يجعل الدعم غير المشروط لإسرائيل أكثر تكلفة سياسياً داخلياً. أما الأردن، وقد نجح في ترسيخ صورته كصوت معتدل، فيُطالب اليوم بتحويل خطابه الأخلاقي إلى مبادرات عملية إقليمية أكثر تأثيراً. ويفتح الانقسام الأوروبي الباب أمام الدول المتقدمة في موقفها (مثل إسبانيا وأيرلندا) لبناء جبهة ضغط منسقة داخل الاتحاد، رغم مقاومة القوى الكبرى.
لقد دخلنا عصراً جديداً فعلاً، حيث أصبح الرأي العام الشعبي — المدفوع بالصورة المباشرة والفيديوهات غير المرشحة — لاعباً سياسياً أساسياً. لم يعد السؤال: هل تؤثر هذه الأصوات؟ بل: كيف ستُترجم هذه الضغوط الشعبية إلى سياسات رسمية، وإلى أي مدى ستفرض إعادة صياغة التحالفات الدولية في السنوات المقبلة؟




الرد على تعليق