محمد المومني .. "مايسترو" اللحظات الحرجة ورجل " اللا ارتباك"
كيف يسير فوق ألغام السياسة بهدوء الواثقين؟
عمان جو - طارق ديلواني
في عالم السياسة، هناك من يرتفع بالمنصب وهناك من يرفع المنصب ويعيد تعريفه. ومن يريد أن ينصف مسيرة الدكتور محمد المومني يدرك أننا لسنا أمام مجرد "ناطق رسمي"، بل أمام مهندس اتصال سياسي رفيع، استطاع أن ينقل خطاب الدولة من "رد الفعل" إلى "إدارة المشهد" وأن يفكك خطاب الأزمة الى حديث طمأنة.
فلم يكن الرجل يوماً مجرد موظف برتبة وزير، بل كان عقل الدولة الناطق في أكثر الأوقات شدة، ليقول لنا: إن الأردن بخير.
لكن السؤال المطروح هو لماذا يكون المومني دائماً في عين العاصفة؟
ليس مصادفة أن يستدعى المومني في المفاصل التاريخية الصعبة، من أزمات الداخل المعقدة كملف جماعة الإخوان المسلمين، إلى ملفات الإقليم المشتعلة (حرب غزة، والتوترات الإيرانية).
فهو يمتلك "الهدوء الاستراتيجي"، والثبات الانفعالي في أكثر اللحظات حرجا ودقة، وهو ما ينعكس الى قدرة فريدة على قول أصعب الحقائق بملامح واثقة لا تهتز. ففي نبرة صوته تلمس صرامة الدولة وليونة الدبلوماسي، دون ان يترك فجوات للتأويل وهي خلطة نادرة لا يتقنها إلا من عجنتهم الأزمات وصقلتهم دهاليز القرار.
لا نمدح ولا نبالغ حينما نقول إن المومني يتمتع بـ "الوقار السياسي"، فالرجل يزن الكلمة ويدرك أن الحرف في الأوقات الصعبة قد يكون طوق نجاة أو فتيل إشعال.
في عهده، بدأت الوزارة تتخلى عن الدور التقليدي، وثمة نقلة نوعية في سرعة تدفق المعلومات وسد الثغرات التي كانت تتسلل منها الإشاعات. هو يدرك أن "الفراغ" عدو. لذا يحاول أن يملأه بالحقائق قبل أن يملأه الآخرون بالشعارات.
كان المومني يظهر دوما كمتلق للصدمات السياسية بامتياز. لا يهرب من السؤال الصعب، بل يفككه بهدوء ويحول "الضجيج" إلى "منطق" وهو ما جعله خيار الدولة الدائم في اللحظات التي لا تحتمل الخطأ.
هذا الرجل الأكاديمي الذي روّض البيروقراطية وقتل الرتابة، تبنى المنطق منذ أيام الدراسة الجامعية والتحصيل الأكاديمي في العلوم السياسية، وهو ذات المنطق الذي منحه القدرة على تفكيك الأزمات الكبرى وسحب البساط من تحت "المزاودين".
قد تختلف معه، لكنك لا تستطيع أن تتجاهل "الاحترافية" التي يدير بها الملفات. فهو يدرك أن ثقة المواطن لا تستعاد بالوعود، بل بوضوح الرواية الرسمية وثباتها. ولذلك نراه يسوق بذكاء "لواقعية الدولة"، تلك البضاعة صعبة الرواج والقبول في زمن "الشعبوية".
د. المومني هو رجل الـ "لا ارتباك" بلا منازع، ففي الوقت الذي كانت فيه المنطقة تغلي، كان يظهر على الشاشة ليمنح الأردنيين شعوراً حقيقيا لا مصطنعا بأن الدولة ممسكة بزمام الأمور.
إنصاف محمد المومني اليوم ليس نفاقاً ولا تجميلا للواقع، بل هو اعتراف بضرورة وجود "العقل البارد" في الأوقات الساخنة...صدقوني رجال الدولة كثر لكن "حراس التوازن" عملة نادرة.
كيف يسير فوق ألغام السياسة بهدوء الواثقين؟
عمان جو - طارق ديلواني
في عالم السياسة، هناك من يرتفع بالمنصب وهناك من يرفع المنصب ويعيد تعريفه. ومن يريد أن ينصف مسيرة الدكتور محمد المومني يدرك أننا لسنا أمام مجرد "ناطق رسمي"، بل أمام مهندس اتصال سياسي رفيع، استطاع أن ينقل خطاب الدولة من "رد الفعل" إلى "إدارة المشهد" وأن يفكك خطاب الأزمة الى حديث طمأنة.
فلم يكن الرجل يوماً مجرد موظف برتبة وزير، بل كان عقل الدولة الناطق في أكثر الأوقات شدة، ليقول لنا: إن الأردن بخير.
لكن السؤال المطروح هو لماذا يكون المومني دائماً في عين العاصفة؟
ليس مصادفة أن يستدعى المومني في المفاصل التاريخية الصعبة، من أزمات الداخل المعقدة كملف جماعة الإخوان المسلمين، إلى ملفات الإقليم المشتعلة (حرب غزة، والتوترات الإيرانية).
فهو يمتلك "الهدوء الاستراتيجي"، والثبات الانفعالي في أكثر اللحظات حرجا ودقة، وهو ما ينعكس الى قدرة فريدة على قول أصعب الحقائق بملامح واثقة لا تهتز. ففي نبرة صوته تلمس صرامة الدولة وليونة الدبلوماسي، دون ان يترك فجوات للتأويل وهي خلطة نادرة لا يتقنها إلا من عجنتهم الأزمات وصقلتهم دهاليز القرار.
لا نمدح ولا نبالغ حينما نقول إن المومني يتمتع بـ "الوقار السياسي"، فالرجل يزن الكلمة ويدرك أن الحرف في الأوقات الصعبة قد يكون طوق نجاة أو فتيل إشعال.
في عهده، بدأت الوزارة تتخلى عن الدور التقليدي، وثمة نقلة نوعية في سرعة تدفق المعلومات وسد الثغرات التي كانت تتسلل منها الإشاعات. هو يدرك أن "الفراغ" عدو. لذا يحاول أن يملأه بالحقائق قبل أن يملأه الآخرون بالشعارات.
كان المومني يظهر دوما كمتلق للصدمات السياسية بامتياز. لا يهرب من السؤال الصعب، بل يفككه بهدوء ويحول "الضجيج" إلى "منطق" وهو ما جعله خيار الدولة الدائم في اللحظات التي لا تحتمل الخطأ.
هذا الرجل الأكاديمي الذي روّض البيروقراطية وقتل الرتابة، تبنى المنطق منذ أيام الدراسة الجامعية والتحصيل الأكاديمي في العلوم السياسية، وهو ذات المنطق الذي منحه القدرة على تفكيك الأزمات الكبرى وسحب البساط من تحت "المزاودين".
قد تختلف معه، لكنك لا تستطيع أن تتجاهل "الاحترافية" التي يدير بها الملفات. فهو يدرك أن ثقة المواطن لا تستعاد بالوعود، بل بوضوح الرواية الرسمية وثباتها. ولذلك نراه يسوق بذكاء "لواقعية الدولة"، تلك البضاعة صعبة الرواج والقبول في زمن "الشعبوية".
د. المومني هو رجل الـ "لا ارتباك" بلا منازع، ففي الوقت الذي كانت فيه المنطقة تغلي، كان يظهر على الشاشة ليمنح الأردنيين شعوراً حقيقيا لا مصطنعا بأن الدولة ممسكة بزمام الأمور.
إنصاف محمد المومني اليوم ليس نفاقاً ولا تجميلا للواقع، بل هو اعتراف بضرورة وجود "العقل البارد" في الأوقات الساخنة...صدقوني رجال الدولة كثر لكن "حراس التوازن" عملة نادرة.




الرد على تعليق