إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

الطفيلة: السردية الأردنية مشروع وطني يوثق الأرض والإنسان


عمان جو - أكد مختصون في الشأن الثقافي والتاريخي والأدبي في محافظة الطفيلة، أن مشروع "السردية الأردنية" يشكل نقلة نوعية في إبراز العمق التاريخي والحضاري للمملكة، ويعكس الحاجة الوطنية الملحة إلى توثيق الإرث الإنساني والثقافي الذي احتضنته الأرض الأردنية عبر مختلف العصور، ضمن رؤية وطنية حديثة تعزز الهوية والانتماء.

وأشاروا إلى أن المشروع جاء استجابة لرؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الهادفة إلى صياغة رواية وطنية معاصرة توثق تاريخ الأردن الممتد عبر آلاف السنين، وتقدمه للأجيال الجديدة بلغة رقمية حديثة وأدوات تفاعلية تواكب التطورات الثقافية والمعرفية.

ولفتوا إلى أن توثيق السردية الأردنية يتم من خلال عمل جماعي تشاركي يسهم فيه أبناء المجتمع الأردني في مختلف المحافظات، عبر اللقاءات المباشرة والحوارات الوطنية والمنصات الرقمية التي أطلقت لهذه الغاية، مثل منصة "قصص من الأردن" ومنصة "ثقافة"، بما يضمن مشاركة واسعة لمختلف فئات المجتمع، لا سيما الشباب.

وقال الناطق باسم وزارة الثقافة ومدير مديرية ثقافة الطفيلة الدكتور سالم الفقير، إن السردية الأردنية تمثل مبادرة وطنية ومفهومًا ثقافيًا وتاريخيًا يهدف إلى توثيق وتجسيد "قصة الأردن" عبر الأرض والإنسان، بما يعزز الهوية الوطنية ويرسخ قيم الانتماء، مشيدًا بجهود وزارة الثقافة في إطلاق المشاريع الثقافية وتوثيق السرديات الوطنية.

وأضاف، أن المشروع جاء استجابة مباشرة لتوجيهات ورؤية سمو ولي العهد، مؤكدًا أن المشروع يعنى بتوثيق السردية الأردنية لا مجرد تدوينها، لما بين المفهومين من اختلاف جوهري يرتبط بإحياء الذاكرة الوطنية وربطها بالسياقات الحضارية والاجتماعية.

وأوضح الفقير، أن المشروع انطلق نتيجة حاجة ملحة في ظل الظروف الراهنة، وضرورة وجود مراجع ثقافية موثوقة تسلط الضوء على الأردن "الأرض والإنسان"، وتعمق قراءة الامتداد التاريخي للأردن عبر العصور المختلفة، لافتًا إلى أن المشروع يوثق مسيرة الإنسان على الأرض الأردنية منذ أكثر من مليونين ونصف المليون عام وصولاً إلى قيام الدولة الأردنية الحديثة.

وأشار إلى أن السردية الأردنية تغطي مختلف الحقب التاريخية التي مرت بها الأرض الأردنية، بدءًا من العصور الحجرية، مرورًا بممالك عمون ومؤاب وأدوم، والعصر النبطي ومدينة البترا، ثم الفترات الرومانية والبيزنطية، فالفتح الإسلامي والعصر الأموي، وصولاً إلى العهد العثماني وتشكّل إمارة شرق الأردن والدولة الحديثة، مع إبراز أهمية الموقع الجغرافي للأردن بوصفه حلقة وصل حضارية بين الشرق والغرب.

وأكد، أن المشروع لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا، بل يتجاوز ذلك إلى توثيق الحضارات التي تعاقبت على أرض الأردن بأبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية، بما يعزز الهوية الوطنية ويبرز عمقها التاريخي والحضاري.

وبين الدكتور الفقير، أن وزارة الثقافة أطلقت برنامجًا وطنيًا بعنوان "حوارات" يجوب مختلف المحافظات، ويتناول مفهوم السردية الأردنية وأهدافها ومخرجاتها، وامتدادات الأردن التاريخية، ودور كل محافظة في بناء هذه السردية، إضافة إلى توثيق العادات والتقاليد والأعراف المحلية.

كما كشف عن إطلاق منصة وطنية تراثية تتيح للمواطنين توثيق ما يمتلكونه من صور ووثائق ومواد أرشيفية، مؤكدًا أن إعداد السردية سيتم عبر لجان متخصصة تضم خبراء في التاريخ واللغة والتحرير والآثار والجغرافيا والجيولوجيا، وفق منهجية علمية دقيقة تستند إلى التنقيبات الأثرية والمراجع التاريخية والروايات الشفهية الموثقة.

وأشار الباحث في تاريخ الطفيلة الدكتور إسحق عيال سلمان إلى أن المشروع يمثل مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها الحضاري، مؤكدًا أن السردية الأردنية ستكون خارطة وطنية معرفية للأجيال القادمة، تتسم بالموضوعية والواقعية وتبتعد عن الطرح التقليدي المجتزأ.

وأوضح، أن المشروع يشكل فرصة حقيقية لتوثيق الروايات الشفوية وتحويل الذاكرة الشعبية إلى مادة مكتوبة ومرئية تحفظ صورة متكاملة عن الإنسان الأردني في تفاعله مع الأرض والزمان، مؤكدًا أن كتابة التاريخ الاجتماعي لا تعني فقط رصد الأحداث الكبرى، بل فهم تفاصيل الحياة اليومية التي أسهمت في بناء المجتمع والدولة.

من جانبها، أكدت رئيسة جمعية سيدات الطفيلة الخيرية الدكتورة حنان الخريسات، أن محافظة الطفيلة تمتلك إرثًا حضاريًا عريقًا يمتد عبر العصور، مشيرة إلى أن السردية الأردنية تمثل مشروعًا وطنيًا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، ويعزز الهوية والانتماء بمنهجية علمية دقيقة.

ولفتت إلى أن الطفيلة تعد من أقدم المناطق المأهولة في الأردن، وشهدت تعاقب حضارات متعددة من الأدوميين والأنباط والرومان وصولاً إلى العصور الإسلامية، كما كان لها دور بارز في الثورة العربية الكبرى ومعركة حد الدقيق، التي شكلت محطة مهمة في مسار التحرر الوطني.

وأشارت إلى الدور الاجتماعي والثقافي للمرأة في الطفيلة عبر التاريخ، وإسهامهًا في حفظ العادات والتقاليد وصون الذاكرة الشعبية، وصولًا إلى دورها المتقدم في مختلف مجالات العمل في ظل الدولة الأردنية الحديثة.

وأكدت الخريسات، أن التاريخ الاجتماعي في الأردن ظل لفترات طويلة متناثرًا في الروايات الشفوية وغير موثق بالشكل الكافي، رغم أهميته في تشكيل الهوية الوطنية، معتبرة أن مشروع السردية الأردنية يشكل فرصة حقيقية للحفاظ على هذا الإرث وتحويله إلى ذاكرة وطنية مكتوبة ومرئية للأجيال القادمة.

بدوره، أكد رئيس المجمع العربي الأسبق الأكاديمي الدكتور محمد السعودي، أن السردية الوطنية تمثل أداة توحيد تعزز الوعي بالذات الوطنية، وتحول التاريخ إلى عنصر جامع يعكس علاقة الإنسان الأردني بأرضه عبر مختلف المراحل الحضارية.

وأشار إلى أن الأردن يعد متحفًا مفتوحًا بما يزخر به من مواقع أثرية وتنوع حضاري يمتد من العصور الحجرية حتى الدولة الحديثة، موضحًا أن السردية الأردنية تشكل إطارًا جامعًا لتوثيق هذا الإرث المادي والشفوي، بما يشمل الآثار والمخطوطات والروايات الشفهية والأغاني والأهازيج الشعبية والعادات والتقاليد، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجمعية للأردنيين.

وأضاف، أن أهمية المشروع تكمن في تحويل التاريخ من مادة أكاديمية متناثرة إلى رواية وطنية متكاملة تعزز الهوية والانتماء، وتقدم الأردن بصورة علمية موثقة ومعاصرة تليق بمكانته الحضارية والثقافية على المستويين الإقليمي والدولي.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :