عمان جو - في زوايا الذاكرة الشعبية، وعلى هامش الحياة اليومية، ما تزال بعض الممارسات القديمة تطلّ برأسها بين الفينة والأخرى، متحدية الزمن والعقل والدين معاً. من بين هذه الطقوس ما يُعرف محلياً باسم «لكزانه»، وهي شكل من أشكال الكهانة الشعبية، يعتمد على ضرب الودع أو رسم خطوط في الرمل، أملاً في كشف الغيب، أو استشراف المستقبل، أو معرفة ما خفي من أسرار الرزق والزواج والسفر والغياب.
وفي «لكزانه» يتحول الرمل إلى دفتر أسرار، وتغدو الأصداف (الودع) حروفاً ناطقة، تفسرها «الكزّانة» أو «الكزّان» بلغة لا يفهمها إلا أهل الصنعة. خطوط متقاطعة، نقاط متجاورة، وودعٌ مقلوب أو معتدل، تُقرأ جميعها بوصفها إشارات ودلالات، قد تبشّر بزواج قريب، أو تحذّر من سفر، أو تكشف بزعمهم عن عينٍ حاسدة أو سحرٍ مدفون.
ورغم أن المشهد لا يخلو من طرافة، فإن خطورته تكمن في ادعاء معرفة الغيب، وهو ما يجعل هذه الممارسة، في نظر الشرع، ليست مجرد فولكلور بريء، بل باباً من أبواب المحظور.
العالم الموريتاني الشيخ محمد الحسن الددو يحسم المسألة بدون مواربة، مؤكداً أن الغيب قد استأثر الله تعالى بعلمه.
ويبيّن الشيخ أن محاولة التطلع إلى المغيبات ـ كمعرفة الأجل، أو الرزق، أو ما سيقع غداً ـ من الكبائر، وقد تجرّ صاحبها إلى فتن خطيرة، أخطرها الفتنة في الدين. ويضيف أن من يسلك هذا الطريق قد يُسلَّط عليه الجن، أو يُفتن بوقوع بعض الأمور التي يظنها صدقاً، فيغترّ بها، فتزل قدمه بعد ثبوتها.
ويستحضر الشيخ الددو مثالاً لافتاً من سيرة أحد كبار العلماء، الشيخ محمد يَبْرَ ولد بيه رحمه الله، الذي رفض استعمال جهاز يساعده على السمع، قائلاً: «لا أريد أن أطلع على ما كتم ربي عني»، في تعبير عميق عن مقام التوكل والرضا بالقضاء، وهو المقام الذي يزهد صاحبه في البحث عن المغيبات، مهما كانت الوسائل. قد يدافع البعض عن «لكزانه» بوصفها جزءاً من التراث الشعبي، لكن الفرق كبير بين حكاية تُروى وممارسة تُصدَّق. فحين يتحول التراث إلى وسيلة لادعاء علم الغيب، أو للتأثير على قرارات الناس ومصائرهم، فإنه يغادر خانة الطرافة، ويدخل دائرة التضليل.
وبين خطوط الرمل ومفاتيح الغيب، مسافة شاسعة لا يجوز تجاوزها، أما «لكزانه»، فتبقى مهما تلونت، سؤالاً في غير موضعه، وجواباً من غير أهله.
عمان جو - في زوايا الذاكرة الشعبية، وعلى هامش الحياة اليومية، ما تزال بعض الممارسات القديمة تطلّ برأسها بين الفينة والأخرى، متحدية الزمن والعقل والدين معاً. من بين هذه الطقوس ما يُعرف محلياً باسم «لكزانه»، وهي شكل من أشكال الكهانة الشعبية، يعتمد على ضرب الودع أو رسم خطوط في الرمل، أملاً في كشف الغيب، أو استشراف المستقبل، أو معرفة ما خفي من أسرار الرزق والزواج والسفر والغياب.
وفي «لكزانه» يتحول الرمل إلى دفتر أسرار، وتغدو الأصداف (الودع) حروفاً ناطقة، تفسرها «الكزّانة» أو «الكزّان» بلغة لا يفهمها إلا أهل الصنعة. خطوط متقاطعة، نقاط متجاورة، وودعٌ مقلوب أو معتدل، تُقرأ جميعها بوصفها إشارات ودلالات، قد تبشّر بزواج قريب، أو تحذّر من سفر، أو تكشف بزعمهم عن عينٍ حاسدة أو سحرٍ مدفون.
ورغم أن المشهد لا يخلو من طرافة، فإن خطورته تكمن في ادعاء معرفة الغيب، وهو ما يجعل هذه الممارسة، في نظر الشرع، ليست مجرد فولكلور بريء، بل باباً من أبواب المحظور.
العالم الموريتاني الشيخ محمد الحسن الددو يحسم المسألة بدون مواربة، مؤكداً أن الغيب قد استأثر الله تعالى بعلمه.
ويبيّن الشيخ أن محاولة التطلع إلى المغيبات ـ كمعرفة الأجل، أو الرزق، أو ما سيقع غداً ـ من الكبائر، وقد تجرّ صاحبها إلى فتن خطيرة، أخطرها الفتنة في الدين. ويضيف أن من يسلك هذا الطريق قد يُسلَّط عليه الجن، أو يُفتن بوقوع بعض الأمور التي يظنها صدقاً، فيغترّ بها، فتزل قدمه بعد ثبوتها.
ويستحضر الشيخ الددو مثالاً لافتاً من سيرة أحد كبار العلماء، الشيخ محمد يَبْرَ ولد بيه رحمه الله، الذي رفض استعمال جهاز يساعده على السمع، قائلاً: «لا أريد أن أطلع على ما كتم ربي عني»، في تعبير عميق عن مقام التوكل والرضا بالقضاء، وهو المقام الذي يزهد صاحبه في البحث عن المغيبات، مهما كانت الوسائل. قد يدافع البعض عن «لكزانه» بوصفها جزءاً من التراث الشعبي، لكن الفرق كبير بين حكاية تُروى وممارسة تُصدَّق. فحين يتحول التراث إلى وسيلة لادعاء علم الغيب، أو للتأثير على قرارات الناس ومصائرهم، فإنه يغادر خانة الطرافة، ويدخل دائرة التضليل.
وبين خطوط الرمل ومفاتيح الغيب، مسافة شاسعة لا يجوز تجاوزها، أما «لكزانه»، فتبقى مهما تلونت، سؤالاً في غير موضعه، وجواباً من غير أهله.
عمان جو - في زوايا الذاكرة الشعبية، وعلى هامش الحياة اليومية، ما تزال بعض الممارسات القديمة تطلّ برأسها بين الفينة والأخرى، متحدية الزمن والعقل والدين معاً. من بين هذه الطقوس ما يُعرف محلياً باسم «لكزانه»، وهي شكل من أشكال الكهانة الشعبية، يعتمد على ضرب الودع أو رسم خطوط في الرمل، أملاً في كشف الغيب، أو استشراف المستقبل، أو معرفة ما خفي من أسرار الرزق والزواج والسفر والغياب.
وفي «لكزانه» يتحول الرمل إلى دفتر أسرار، وتغدو الأصداف (الودع) حروفاً ناطقة، تفسرها «الكزّانة» أو «الكزّان» بلغة لا يفهمها إلا أهل الصنعة. خطوط متقاطعة، نقاط متجاورة، وودعٌ مقلوب أو معتدل، تُقرأ جميعها بوصفها إشارات ودلالات، قد تبشّر بزواج قريب، أو تحذّر من سفر، أو تكشف بزعمهم عن عينٍ حاسدة أو سحرٍ مدفون.
ورغم أن المشهد لا يخلو من طرافة، فإن خطورته تكمن في ادعاء معرفة الغيب، وهو ما يجعل هذه الممارسة، في نظر الشرع، ليست مجرد فولكلور بريء، بل باباً من أبواب المحظور.
العالم الموريتاني الشيخ محمد الحسن الددو يحسم المسألة بدون مواربة، مؤكداً أن الغيب قد استأثر الله تعالى بعلمه.
ويبيّن الشيخ أن محاولة التطلع إلى المغيبات ـ كمعرفة الأجل، أو الرزق، أو ما سيقع غداً ـ من الكبائر، وقد تجرّ صاحبها إلى فتن خطيرة، أخطرها الفتنة في الدين. ويضيف أن من يسلك هذا الطريق قد يُسلَّط عليه الجن، أو يُفتن بوقوع بعض الأمور التي يظنها صدقاً، فيغترّ بها، فتزل قدمه بعد ثبوتها.
ويستحضر الشيخ الددو مثالاً لافتاً من سيرة أحد كبار العلماء، الشيخ محمد يَبْرَ ولد بيه رحمه الله، الذي رفض استعمال جهاز يساعده على السمع، قائلاً: «لا أريد أن أطلع على ما كتم ربي عني»، في تعبير عميق عن مقام التوكل والرضا بالقضاء، وهو المقام الذي يزهد صاحبه في البحث عن المغيبات، مهما كانت الوسائل. قد يدافع البعض عن «لكزانه» بوصفها جزءاً من التراث الشعبي، لكن الفرق كبير بين حكاية تُروى وممارسة تُصدَّق. فحين يتحول التراث إلى وسيلة لادعاء علم الغيب، أو للتأثير على قرارات الناس ومصائرهم، فإنه يغادر خانة الطرافة، ويدخل دائرة التضليل.
وبين خطوط الرمل ومفاتيح الغيب، مسافة شاسعة لا يجوز تجاوزها، أما «لكزانه»، فتبقى مهما تلونت، سؤالاً في غير موضعه، وجواباً من غير أهله.
التعليقات