عمان جو-
حين يختلط المفهوم… لا بد من التوضيح
بقلم: حسام المصري
في الآونة الأخيرة، لوحظ تزايد النقاشات والتساؤلات حول مفهوم «التطوع بمقابل أجر»، وهو طرح يستدعي التوقف عنده بجدية ومسؤولية، لما يحمله من خلطٍ واضح بين مفهومي التطوع والعمل المدفوع.
التطوع، في جوهره الإنساني والأخلاقي، هو فعل نابع من الإرادة الحرة، يُقدَّم دون انتظار مقابل مادي، ويهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز قيم التكافل والانتماء والمسؤولية الوطنية. وهو سلوك حضاري تعتمده المجتمعات الحية كرافعة للتنمية الاجتماعية، وليس كوسيلة للكسب أو مصدر دخل.
وعليه، فإن ربط التطوع بالأجر المالي يفرغه من معناه الحقيقي، ويحوّله إلى نشاط مهني أو خدمة مدفوعة الأجر، وهي أعمال محترمة ومشروعة بلا شك، لكنها لا تندرج تحت مسمى التطوع. فالتسمية هنا ليست مسألة لغوية فحسب، بل مسألة وعي وثقافة ومسؤولية.
إن التطوع لا يعني، بأي حال من الأحوال، التقليل من قيمة الجهد المبذول أو استغلال المتطوعين. بل من حق المتطوع أن يحظى بالتقدير المعنوي، والتأهيل والتدريب، وشهادات الخبرة، واحتساب الساعات التطوعية، إضافة إلى توفير المتطلبات اللوجستية الأساسية التي تُمكّنه من أداء دوره بكرامة واحترام. غير أن تقديم أجر مالي مباشر يُخرج العمل من إطار التطوع إلى إطار آخر مختلف تمامًا.
المقلق في هذا الخلط المتزايد، خاصة بين فئة الشباب، هو تحوّل السؤال من: «كيف أُسهم في خدمة مجتمعي؟» إلى «ما المقابل الذي سأحصل عليه؟». وهذا التحوّل إن استمر، سيؤثر سلبًا على ثقافة العطاء والعمل المجتمعي، ويُضعف روح المبادرة والمسؤولية التي بُني عليها العمل التطوعي عبر العقود.
نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعادة ترسيخ المفهوم الصحيح للتطوع، وحماية هذا الفضاء الإنساني من التشويه، مع التأكيد في الوقت ذاته على احترام العمل المدفوع وتسميته باسمه الحقيقي، دون خلط أو التباس.
فالتطوع قيمة قبل أن يكون نشاطًا، ورسالة قبل أن يكون دورًا، وهو استثمار طويل الأمد في الإنسان والمجتمع والوطن.
ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على نقاء مفهوم التطوع هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المؤسسات، والإعلام، والمبادرات المجتمعية، وكل من يؤمن بأن العطاء الصادق لا يُقاس بالأجر، بل بالأثر.
عمان جو-
حين يختلط المفهوم… لا بد من التوضيح
بقلم: حسام المصري
في الآونة الأخيرة، لوحظ تزايد النقاشات والتساؤلات حول مفهوم «التطوع بمقابل أجر»، وهو طرح يستدعي التوقف عنده بجدية ومسؤولية، لما يحمله من خلطٍ واضح بين مفهومي التطوع والعمل المدفوع.
التطوع، في جوهره الإنساني والأخلاقي، هو فعل نابع من الإرادة الحرة، يُقدَّم دون انتظار مقابل مادي، ويهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز قيم التكافل والانتماء والمسؤولية الوطنية. وهو سلوك حضاري تعتمده المجتمعات الحية كرافعة للتنمية الاجتماعية، وليس كوسيلة للكسب أو مصدر دخل.
وعليه، فإن ربط التطوع بالأجر المالي يفرغه من معناه الحقيقي، ويحوّله إلى نشاط مهني أو خدمة مدفوعة الأجر، وهي أعمال محترمة ومشروعة بلا شك، لكنها لا تندرج تحت مسمى التطوع. فالتسمية هنا ليست مسألة لغوية فحسب، بل مسألة وعي وثقافة ومسؤولية.
إن التطوع لا يعني، بأي حال من الأحوال، التقليل من قيمة الجهد المبذول أو استغلال المتطوعين. بل من حق المتطوع أن يحظى بالتقدير المعنوي، والتأهيل والتدريب، وشهادات الخبرة، واحتساب الساعات التطوعية، إضافة إلى توفير المتطلبات اللوجستية الأساسية التي تُمكّنه من أداء دوره بكرامة واحترام. غير أن تقديم أجر مالي مباشر يُخرج العمل من إطار التطوع إلى إطار آخر مختلف تمامًا.
المقلق في هذا الخلط المتزايد، خاصة بين فئة الشباب، هو تحوّل السؤال من: «كيف أُسهم في خدمة مجتمعي؟» إلى «ما المقابل الذي سأحصل عليه؟». وهذا التحوّل إن استمر، سيؤثر سلبًا على ثقافة العطاء والعمل المجتمعي، ويُضعف روح المبادرة والمسؤولية التي بُني عليها العمل التطوعي عبر العقود.
نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعادة ترسيخ المفهوم الصحيح للتطوع، وحماية هذا الفضاء الإنساني من التشويه، مع التأكيد في الوقت ذاته على احترام العمل المدفوع وتسميته باسمه الحقيقي، دون خلط أو التباس.
فالتطوع قيمة قبل أن يكون نشاطًا، ورسالة قبل أن يكون دورًا، وهو استثمار طويل الأمد في الإنسان والمجتمع والوطن.
ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على نقاء مفهوم التطوع هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المؤسسات، والإعلام، والمبادرات المجتمعية، وكل من يؤمن بأن العطاء الصادق لا يُقاس بالأجر، بل بالأثر.
عمان جو-
حين يختلط المفهوم… لا بد من التوضيح
بقلم: حسام المصري
في الآونة الأخيرة، لوحظ تزايد النقاشات والتساؤلات حول مفهوم «التطوع بمقابل أجر»، وهو طرح يستدعي التوقف عنده بجدية ومسؤولية، لما يحمله من خلطٍ واضح بين مفهومي التطوع والعمل المدفوع.
التطوع، في جوهره الإنساني والأخلاقي، هو فعل نابع من الإرادة الحرة، يُقدَّم دون انتظار مقابل مادي، ويهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز قيم التكافل والانتماء والمسؤولية الوطنية. وهو سلوك حضاري تعتمده المجتمعات الحية كرافعة للتنمية الاجتماعية، وليس كوسيلة للكسب أو مصدر دخل.
وعليه، فإن ربط التطوع بالأجر المالي يفرغه من معناه الحقيقي، ويحوّله إلى نشاط مهني أو خدمة مدفوعة الأجر، وهي أعمال محترمة ومشروعة بلا شك، لكنها لا تندرج تحت مسمى التطوع. فالتسمية هنا ليست مسألة لغوية فحسب، بل مسألة وعي وثقافة ومسؤولية.
إن التطوع لا يعني، بأي حال من الأحوال، التقليل من قيمة الجهد المبذول أو استغلال المتطوعين. بل من حق المتطوع أن يحظى بالتقدير المعنوي، والتأهيل والتدريب، وشهادات الخبرة، واحتساب الساعات التطوعية، إضافة إلى توفير المتطلبات اللوجستية الأساسية التي تُمكّنه من أداء دوره بكرامة واحترام. غير أن تقديم أجر مالي مباشر يُخرج العمل من إطار التطوع إلى إطار آخر مختلف تمامًا.
المقلق في هذا الخلط المتزايد، خاصة بين فئة الشباب، هو تحوّل السؤال من: «كيف أُسهم في خدمة مجتمعي؟» إلى «ما المقابل الذي سأحصل عليه؟». وهذا التحوّل إن استمر، سيؤثر سلبًا على ثقافة العطاء والعمل المجتمعي، ويُضعف روح المبادرة والمسؤولية التي بُني عليها العمل التطوعي عبر العقود.
نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعادة ترسيخ المفهوم الصحيح للتطوع، وحماية هذا الفضاء الإنساني من التشويه، مع التأكيد في الوقت ذاته على احترام العمل المدفوع وتسميته باسمه الحقيقي، دون خلط أو التباس.
فالتطوع قيمة قبل أن يكون نشاطًا، ورسالة قبل أن يكون دورًا، وهو استثمار طويل الأمد في الإنسان والمجتمع والوطن.
ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على نقاء مفهوم التطوع هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المؤسسات، والإعلام، والمبادرات المجتمعية، وكل من يؤمن بأن العطاء الصادق لا يُقاس بالأجر، بل بالأثر.
التعليقات