عمان جو -قَالَ الدُّكْتُورُ ضِرَار غَالِب الْعَدْوَان، رَئِيسُ الْهَيْئَةِ الْإِدَارِيَّةِ لِنَادِي فُرْسَانِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، فِي تَصْرِيحٍ خَاصٍّ لِصَحِيفَةِ (السَّوْسَنَةِ): إِنَّ الثَّوْرَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْكُبْرَى مَا كَانَتْ إِلَّا دِفَاعاً عَنِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ وَمَصَالِحِهَا الْعُلْيَا، وَقَدْ كَانَتْ بِالْمَقَامِ الْأَوَّلِ دِفَاعاً عَنِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ الْحَنِيفِ. وَإِنَّ تِلْكَ الثَّوْرَةَ الْمَجِيدَةَ كَانَتْ انْتِصَاراً مُؤَزَّراً لِعَامَّةِ الْعَرَبِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ إِذْ إِنَّ الشَّرِيفَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، مُفَجِّرَ هَذِهِ الثَّوْرَةِ النَّبِيلَةِ، قَدْ أَعْلَنَ فِي بَيَانِهِ الْأَوَّلِ عَنْ أَهْدَافِ الثَّوْرَةِ وَغَايَاتِهَا النَّبِيلَةِ.
وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضَعُفَتِ الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ مَعَ نِهَايَةِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَتَمَّ تَسْمِيَتُهَا أُورُوبِّيّاً بِـ(الرَّجُلِ الْمَرِيضِ)، وَأَصْبَحَتِ الْقَوْمِيَّةُ التُّرْكِيَّةُ تَطْغَى عَلَى مَلَامِحِهَا وَمَعَالِمِهَا الرَّئِيسَةِ بِشَكْلٍ لَافِتٍ، وَأَصْبَحَ هَدَفُهَا الْأَوَّلُ صَهْرَ جَمِيعِ الدُّوَلِ الْخَاضِعَةِ لِسَيْطَرَتِهَا تَحْتَ لِوَاءِ دَوْلَةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْقَرِيبِ؛ لِذَلِكَ لَمْ تَعُدِ الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ قَادِرَةً عَلَى تَوَلِّي الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي وَافَقَ الْعَرَبُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ تَضْيِيقِ الْأَتْرَاكِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَدُورِ الْعِبَادَةِ، وَمُحَاوَلَةِ فَرْضِ اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِالْقُوَّةِ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ مُمَارَسَاتٍ لِطَمْسِ مَعَالِمِ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
وَبِذَلِكَ، كَانَتْ هَذِهِ الثَّوْرَةُ الْمَجِيدَةُ الِانْطِلَاقَةَ الْحَقِيقِيَّةَ فِي سَبِيلِ نَهْضَةِ الْأُمَّةِ وَوَحْدَتِهَا، وَالْخُطْوَةَ التَّارِيخِيَّةَ عَلَى طَرِيقِ تَحَرُّرِهَا، وَمَثَّلَتْ مُنْعَطَفاً تَارِيخِيّاً نَقَلَ الْعَرَبَ مِنْ حِقْبَةٍ مُظْلِمَةٍ إِلَى حِقْبَةٍ مُشْرِقَةٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ مِنَ الْحُكْمِ الْعُثْمَانِيِّ الَّذِي أَصْبَحَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ وَبَالاً عَلَى مَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَضَافَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الثَّوْرَةَ قَدْ كَانَتْ ضِدَّ الْجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ وَالْفَقْرِ الَّذِي أَصَابَ الْعَرَبَ نَتِيجَةَ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنَ الْإِهْمَالِ مِنَ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي الْقَرْنِ الْأَخِيرِ مِنْ عُمْرِ هَذِهِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الَّتِي بَدَأَتْ تَنْهَارُ شَيْئاً فَشَيْئاً مُنْذُ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَبَدَأَ الطَّابَعُ الْقَوْمِيُّ التُّرْكِيُّ يَطْغَى عَلَيْهَا، وَالَّذِي كَانَ يَتَمِحْوَرُ فِي صَهْرِ الْعَرَبِ فِي بُوتَقَةِ الدَّوْلَةِ التُّرْكِيَّةِ، وَالْعَمَلِ بِكُلِّ الْأَسَالِيبِ لِمَحْوِ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَكَّدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ مُخْرَجَاتِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى هِيَ الَّتِي بَثَّتْ رُوحاً جَدِيدَةً فِي أَوْصَالِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ
وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الدَّوْرِ الْإِصْلَاحِيِّ وَالنَّهْضَوِيِّ وَالْقَوْمِيِّ الَّذِي قَامَ بِهِ الشَّرِيفُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ وَأَنْجَالُهُ الْغُرُّ الْمَيَامِينُ، وَأَنَّ جَلَالَةَ الْمَلِكِ عَبْدِاللهِ الثَّانِي -وَرِيثَ رِسَالَتِهَا وَحَامِلَ لِوَائِهَا- يَقِفُ فِي مُقَدِّمَةِ الْمُدَافِعِينَ عَنْ قَضَايَا الْعُرُوبَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ فِي مُخْتَلِفِ الْمَحَافِلِ الْإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ.
وَشَدَّدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ أَصْبَحَتْ مُلِحَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى لِإِعَادَةِ دِرَاسَةِ تَارِيخِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، وَالتَّعَمُّقِ بِسِيرَةِ وَمَسِيرَةِ الشَّرِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ؛ وَبِخَاصَّةٍ بَعْدَمَا صَوَّرَ الْبَعْضُ تِلْكَ الثَّوْرَةَ الْمَجِيدَةَ بِأَنَّهَا تَتَعَارَضُ مَعَ الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، مُتَنَاسِينَ مَبَادِئَهَا الْفُضْلَى وَغَايَاتِهَا النَّبِيلَةَ، الَّتِي تَمَّ إِعْلَانُهَا مُنْذُ أَنْ أَطْلَقَ الشَّرِيفُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَصَاصَتَهَا الْأُولَى مِنْ شُرْفَةِ بَاحَةِ قَصْرِهِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ.
وَلَفَتَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الشَّرِيفَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ كَانَ إِبَّانَ ذَلِكَ الْعَهْدِ هُوَ الشَّرِيفَ رَقْمَ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ أُمَرَاءِ وَأَشْرَافِ مَكَّةَ، وَالَّذِي كَانَ مَعْرُوفاً عَنْهُ تَفَقُّهُهُ بِالدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ وَحِفْظُهُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَاهْتِمَامُهُ الدَّائِمُ بِقَضَايَا الْعُرُوبَةِ وَالْإِسْلَامِ.
وَأَرْدَفَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الدُّوَلَ الْعَرَبِيَّةَ قَدْ كَانَتْ جُزْءاً مِنَ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الْعُثْمَانِيَّةِ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ، إِذْ كَانَتِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةُ الْعُثْمَانِيَّةُ تُمَثِّلُ فِي بِدَايَةِ تَأْسِيسِهَا الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ تَمْثِيلٍ، إِلَّا أَنَّ الصِّفَةَ الدِّينِيَّةَ لِهَذِهِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ قَدْ تَغَيَّرَتْ تَغَيُّراً كُلِّياً، وَذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْجَمْعِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ بِالسَّيْطَرَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَقَالِيدِ الْحُكْمِ وَالسُّلْطَةِ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَبِخَاصَّةٍ (جَمْعِيَّةُ الِاتِّحَادِ وَالتَّرَقِّي)، وَالَّتِي قَامَتْ عَامَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ مِيلَادِيٍّ بِتَنْفِيذِ انْقِلَابٍ عَسْكَرِيٍّ عَلَى السُّلْطَانِ عَبْدِالْحَمِيدِ الثَّانِي.
وَمِنْ ثَمَّ عَمَدَتْ عَلَى اتِّبَاعِ سِيَاسَةِ التَّتْرِيكِ وَطَمْسِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوِيَّتِنَا الْإِسْلَامِيَّةِ، أَيْ نَشْرِ اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِالْقُوَّةِ؛ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ إِلْغَاءِ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ، وَقَدْ كَانَتْ تُؤْمِنُ فَقَطْ بِسِيَادَةِ الْقَوْمِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ.
وَأَوْضَحَ الْعَدْوَانُ أَنَّ شَكَاوَى الْعَرَبِ وَمَظَالِمَهُمْ إِبَّانَ ذَلِكَ الْعَهْدِ كَانَتْ تَنْحَصِرُ فِي رَفْضِهِمْ إِقْصَاءَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْهُمْ عَنْ وَظَائِفِهِمْ فِي الْأَسِتَانَةِ، وَعَدَمِ دَعْوَةِ أَيِّ عَرَبِيٍّ لِأَيِّ اجْتِمَاعٍ لِلتَّأْلِيفِ مِنْ بَيْنِ الْعَنَاصِرِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَلَا حَتَّى السَّمَاحِ إِلَيْهِمْ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْجَمْعِيَّاتِ الِاتِّحَادِيَّةِ أَوْ عُضْوِيَّةِ اللَّجَانِ الْمَرْكَزِيَّةِ، بَلْ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَرَمَتِ الْعَرَبَ مِنَ التَّعْيِينِ فِي الْقَضَاءِ، وَمُعَارَضَةِ جَمْعِيَّةِ الِاتِّحَادِ وَالتَّرَقِّي -وَالَّتِي سُمِّيَتْ بِالْحَرَكَةِ الطُّورَانِيَّةِ- لِكُلِّ مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ عِلْمِيٍّ أَوْ أَدَبِيٍّ فِي الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَلَفَتَ الْعَدْوَانُ أَنَّ مَا دَفَعَ الْعَرَبَ لِلتَّفْكِيرِ بِجِدِّيَّةٍ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ بَرَاثِنِ نِيرِ الْحُكْمِ الْعُثْمَانِيِّ فِي آخِرِ عَهْدِهِ هُوَ قِيَامُ الْقَائِدِ الْعَسْكَرِيِّ الْعُثْمَانِيِّ (جَمَال بَاشَا السَّفَّاح) بِتَنْفِيذِ حُكْمِ الْإِعْدَامِ بِنُخْبَةٍ مِنَ الْمُثَقَّفِينَ وَالْقَوْمِيِّينَ الْعَرَبِ فِي سُورِيَا وَلُبْنَانَ؛ وَذَلِكَ بِهَدْفِ قَمْعِ الْمَطَالِبِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَشْرُوعَةِ بِالِاسْتِقْلَالِ وَالتَّحَرُّرِ.
وَاسْتَطْرَدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ أَحْرَارَ الْعَرَبِ قَدْ رَأَوْا أَنْ يَتَجَمَّعُوا حَوْلَ زَعِيمٍ وَاحِدٍ وَيُشَكِّلُوا قُوَّةً عَرَبِيَّةً مُوَحَّدَةً، فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى شَرِيفِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ وَأَمِيرِهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي لَبَّى النِّدَاءَ وَفَجَّرَ الثَّوْرَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْكُبْرَى؛ وَذَلِكَ بَعْدَ دِرَاسَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ لِحَالِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَا آلَ إِلَيْهِ وَضْعُ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ مِنْ وَهْنٍ وَضَعْفٍ، مُتَوَخِّياً وَضْعَ مَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ فَوْقَ أَيِّ اعْتِبَارٍ. وَقَدْ قَادَ أَنْجَالُهُ الْغُرُّ الْمَيَامِينُ فَصَائِلَ جُيُوشِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى حَتَّى التَّحَرُّرِ التَّامِّ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الْأُرْدُنِيَّةَ كَانَتِ الْمِحْوَرَ الرَّئِيسِيَّ لِعَمَلِيَّاتِ تِلْكَ الثَّوْرَةِ وَمَيْدَانَ الْعَمَلِ لَهَا، وَالَّتِي كَانَ أُفُقُهَا يَضُمُّ الْوَطَنَ الْعَرَبِيَّ بِأَكْمَلِهِ.
وَاخْتَتَمَ الْعَدْوَانُ تَصْرِيحَهُ مُلْتَمِساً مِنَ النَّاطِقِ الرَّسْمِيِّ بِاسْمِ الْحُكُومَةِ (وَزِيرِ الِاتِّصَالِ الْحُكُومِيِّ) تَوَخِّيَ الْحَذَرِ وَالْحَيْطَةِ فِي التَّحَدُّثِ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِتَارِيخِنَا وَهُوِيَّتِنَا وَحَضَارَتِنَا الَّتِي يَعْرِفُهَا الْقَاصِي وَالدَّانِي.
عمان جو -قَالَ الدُّكْتُورُ ضِرَار غَالِب الْعَدْوَان، رَئِيسُ الْهَيْئَةِ الْإِدَارِيَّةِ لِنَادِي فُرْسَانِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، فِي تَصْرِيحٍ خَاصٍّ لِصَحِيفَةِ (السَّوْسَنَةِ): إِنَّ الثَّوْرَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْكُبْرَى مَا كَانَتْ إِلَّا دِفَاعاً عَنِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ وَمَصَالِحِهَا الْعُلْيَا، وَقَدْ كَانَتْ بِالْمَقَامِ الْأَوَّلِ دِفَاعاً عَنِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ الْحَنِيفِ. وَإِنَّ تِلْكَ الثَّوْرَةَ الْمَجِيدَةَ كَانَتْ انْتِصَاراً مُؤَزَّراً لِعَامَّةِ الْعَرَبِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ إِذْ إِنَّ الشَّرِيفَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، مُفَجِّرَ هَذِهِ الثَّوْرَةِ النَّبِيلَةِ، قَدْ أَعْلَنَ فِي بَيَانِهِ الْأَوَّلِ عَنْ أَهْدَافِ الثَّوْرَةِ وَغَايَاتِهَا النَّبِيلَةِ.
وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضَعُفَتِ الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ مَعَ نِهَايَةِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَتَمَّ تَسْمِيَتُهَا أُورُوبِّيّاً بِـ(الرَّجُلِ الْمَرِيضِ)، وَأَصْبَحَتِ الْقَوْمِيَّةُ التُّرْكِيَّةُ تَطْغَى عَلَى مَلَامِحِهَا وَمَعَالِمِهَا الرَّئِيسَةِ بِشَكْلٍ لَافِتٍ، وَأَصْبَحَ هَدَفُهَا الْأَوَّلُ صَهْرَ جَمِيعِ الدُّوَلِ الْخَاضِعَةِ لِسَيْطَرَتِهَا تَحْتَ لِوَاءِ دَوْلَةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْقَرِيبِ؛ لِذَلِكَ لَمْ تَعُدِ الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ قَادِرَةً عَلَى تَوَلِّي الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي وَافَقَ الْعَرَبُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ تَضْيِيقِ الْأَتْرَاكِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَدُورِ الْعِبَادَةِ، وَمُحَاوَلَةِ فَرْضِ اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِالْقُوَّةِ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ مُمَارَسَاتٍ لِطَمْسِ مَعَالِمِ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
وَبِذَلِكَ، كَانَتْ هَذِهِ الثَّوْرَةُ الْمَجِيدَةُ الِانْطِلَاقَةَ الْحَقِيقِيَّةَ فِي سَبِيلِ نَهْضَةِ الْأُمَّةِ وَوَحْدَتِهَا، وَالْخُطْوَةَ التَّارِيخِيَّةَ عَلَى طَرِيقِ تَحَرُّرِهَا، وَمَثَّلَتْ مُنْعَطَفاً تَارِيخِيّاً نَقَلَ الْعَرَبَ مِنْ حِقْبَةٍ مُظْلِمَةٍ إِلَى حِقْبَةٍ مُشْرِقَةٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ مِنَ الْحُكْمِ الْعُثْمَانِيِّ الَّذِي أَصْبَحَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ وَبَالاً عَلَى مَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَضَافَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الثَّوْرَةَ قَدْ كَانَتْ ضِدَّ الْجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ وَالْفَقْرِ الَّذِي أَصَابَ الْعَرَبَ نَتِيجَةَ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنَ الْإِهْمَالِ مِنَ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي الْقَرْنِ الْأَخِيرِ مِنْ عُمْرِ هَذِهِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الَّتِي بَدَأَتْ تَنْهَارُ شَيْئاً فَشَيْئاً مُنْذُ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَبَدَأَ الطَّابَعُ الْقَوْمِيُّ التُّرْكِيُّ يَطْغَى عَلَيْهَا، وَالَّذِي كَانَ يَتَمِحْوَرُ فِي صَهْرِ الْعَرَبِ فِي بُوتَقَةِ الدَّوْلَةِ التُّرْكِيَّةِ، وَالْعَمَلِ بِكُلِّ الْأَسَالِيبِ لِمَحْوِ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَكَّدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ مُخْرَجَاتِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى هِيَ الَّتِي بَثَّتْ رُوحاً جَدِيدَةً فِي أَوْصَالِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ
وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الدَّوْرِ الْإِصْلَاحِيِّ وَالنَّهْضَوِيِّ وَالْقَوْمِيِّ الَّذِي قَامَ بِهِ الشَّرِيفُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ وَأَنْجَالُهُ الْغُرُّ الْمَيَامِينُ، وَأَنَّ جَلَالَةَ الْمَلِكِ عَبْدِاللهِ الثَّانِي -وَرِيثَ رِسَالَتِهَا وَحَامِلَ لِوَائِهَا- يَقِفُ فِي مُقَدِّمَةِ الْمُدَافِعِينَ عَنْ قَضَايَا الْعُرُوبَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ فِي مُخْتَلِفِ الْمَحَافِلِ الْإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ.
وَشَدَّدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ أَصْبَحَتْ مُلِحَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى لِإِعَادَةِ دِرَاسَةِ تَارِيخِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، وَالتَّعَمُّقِ بِسِيرَةِ وَمَسِيرَةِ الشَّرِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ؛ وَبِخَاصَّةٍ بَعْدَمَا صَوَّرَ الْبَعْضُ تِلْكَ الثَّوْرَةَ الْمَجِيدَةَ بِأَنَّهَا تَتَعَارَضُ مَعَ الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، مُتَنَاسِينَ مَبَادِئَهَا الْفُضْلَى وَغَايَاتِهَا النَّبِيلَةَ، الَّتِي تَمَّ إِعْلَانُهَا مُنْذُ أَنْ أَطْلَقَ الشَّرِيفُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَصَاصَتَهَا الْأُولَى مِنْ شُرْفَةِ بَاحَةِ قَصْرِهِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ.
وَلَفَتَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الشَّرِيفَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ كَانَ إِبَّانَ ذَلِكَ الْعَهْدِ هُوَ الشَّرِيفَ رَقْمَ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ أُمَرَاءِ وَأَشْرَافِ مَكَّةَ، وَالَّذِي كَانَ مَعْرُوفاً عَنْهُ تَفَقُّهُهُ بِالدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ وَحِفْظُهُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَاهْتِمَامُهُ الدَّائِمُ بِقَضَايَا الْعُرُوبَةِ وَالْإِسْلَامِ.
وَأَرْدَفَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الدُّوَلَ الْعَرَبِيَّةَ قَدْ كَانَتْ جُزْءاً مِنَ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الْعُثْمَانِيَّةِ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ، إِذْ كَانَتِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةُ الْعُثْمَانِيَّةُ تُمَثِّلُ فِي بِدَايَةِ تَأْسِيسِهَا الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ تَمْثِيلٍ، إِلَّا أَنَّ الصِّفَةَ الدِّينِيَّةَ لِهَذِهِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ قَدْ تَغَيَّرَتْ تَغَيُّراً كُلِّياً، وَذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْجَمْعِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ بِالسَّيْطَرَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَقَالِيدِ الْحُكْمِ وَالسُّلْطَةِ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَبِخَاصَّةٍ (جَمْعِيَّةُ الِاتِّحَادِ وَالتَّرَقِّي)، وَالَّتِي قَامَتْ عَامَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ مِيلَادِيٍّ بِتَنْفِيذِ انْقِلَابٍ عَسْكَرِيٍّ عَلَى السُّلْطَانِ عَبْدِالْحَمِيدِ الثَّانِي.
وَمِنْ ثَمَّ عَمَدَتْ عَلَى اتِّبَاعِ سِيَاسَةِ التَّتْرِيكِ وَطَمْسِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوِيَّتِنَا الْإِسْلَامِيَّةِ، أَيْ نَشْرِ اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِالْقُوَّةِ؛ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ إِلْغَاءِ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ، وَقَدْ كَانَتْ تُؤْمِنُ فَقَطْ بِسِيَادَةِ الْقَوْمِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ.
وَأَوْضَحَ الْعَدْوَانُ أَنَّ شَكَاوَى الْعَرَبِ وَمَظَالِمَهُمْ إِبَّانَ ذَلِكَ الْعَهْدِ كَانَتْ تَنْحَصِرُ فِي رَفْضِهِمْ إِقْصَاءَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْهُمْ عَنْ وَظَائِفِهِمْ فِي الْأَسِتَانَةِ، وَعَدَمِ دَعْوَةِ أَيِّ عَرَبِيٍّ لِأَيِّ اجْتِمَاعٍ لِلتَّأْلِيفِ مِنْ بَيْنِ الْعَنَاصِرِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَلَا حَتَّى السَّمَاحِ إِلَيْهِمْ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْجَمْعِيَّاتِ الِاتِّحَادِيَّةِ أَوْ عُضْوِيَّةِ اللَّجَانِ الْمَرْكَزِيَّةِ، بَلْ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَرَمَتِ الْعَرَبَ مِنَ التَّعْيِينِ فِي الْقَضَاءِ، وَمُعَارَضَةِ جَمْعِيَّةِ الِاتِّحَادِ وَالتَّرَقِّي -وَالَّتِي سُمِّيَتْ بِالْحَرَكَةِ الطُّورَانِيَّةِ- لِكُلِّ مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ عِلْمِيٍّ أَوْ أَدَبِيٍّ فِي الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَلَفَتَ الْعَدْوَانُ أَنَّ مَا دَفَعَ الْعَرَبَ لِلتَّفْكِيرِ بِجِدِّيَّةٍ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ بَرَاثِنِ نِيرِ الْحُكْمِ الْعُثْمَانِيِّ فِي آخِرِ عَهْدِهِ هُوَ قِيَامُ الْقَائِدِ الْعَسْكَرِيِّ الْعُثْمَانِيِّ (جَمَال بَاشَا السَّفَّاح) بِتَنْفِيذِ حُكْمِ الْإِعْدَامِ بِنُخْبَةٍ مِنَ الْمُثَقَّفِينَ وَالْقَوْمِيِّينَ الْعَرَبِ فِي سُورِيَا وَلُبْنَانَ؛ وَذَلِكَ بِهَدْفِ قَمْعِ الْمَطَالِبِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَشْرُوعَةِ بِالِاسْتِقْلَالِ وَالتَّحَرُّرِ.
وَاسْتَطْرَدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ أَحْرَارَ الْعَرَبِ قَدْ رَأَوْا أَنْ يَتَجَمَّعُوا حَوْلَ زَعِيمٍ وَاحِدٍ وَيُشَكِّلُوا قُوَّةً عَرَبِيَّةً مُوَحَّدَةً، فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى شَرِيفِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ وَأَمِيرِهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي لَبَّى النِّدَاءَ وَفَجَّرَ الثَّوْرَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْكُبْرَى؛ وَذَلِكَ بَعْدَ دِرَاسَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ لِحَالِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَا آلَ إِلَيْهِ وَضْعُ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ مِنْ وَهْنٍ وَضَعْفٍ، مُتَوَخِّياً وَضْعَ مَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ فَوْقَ أَيِّ اعْتِبَارٍ. وَقَدْ قَادَ أَنْجَالُهُ الْغُرُّ الْمَيَامِينُ فَصَائِلَ جُيُوشِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى حَتَّى التَّحَرُّرِ التَّامِّ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الْأُرْدُنِيَّةَ كَانَتِ الْمِحْوَرَ الرَّئِيسِيَّ لِعَمَلِيَّاتِ تِلْكَ الثَّوْرَةِ وَمَيْدَانَ الْعَمَلِ لَهَا، وَالَّتِي كَانَ أُفُقُهَا يَضُمُّ الْوَطَنَ الْعَرَبِيَّ بِأَكْمَلِهِ.
وَاخْتَتَمَ الْعَدْوَانُ تَصْرِيحَهُ مُلْتَمِساً مِنَ النَّاطِقِ الرَّسْمِيِّ بِاسْمِ الْحُكُومَةِ (وَزِيرِ الِاتِّصَالِ الْحُكُومِيِّ) تَوَخِّيَ الْحَذَرِ وَالْحَيْطَةِ فِي التَّحَدُّثِ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِتَارِيخِنَا وَهُوِيَّتِنَا وَحَضَارَتِنَا الَّتِي يَعْرِفُهَا الْقَاصِي وَالدَّانِي.
عمان جو -قَالَ الدُّكْتُورُ ضِرَار غَالِب الْعَدْوَان، رَئِيسُ الْهَيْئَةِ الْإِدَارِيَّةِ لِنَادِي فُرْسَانِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، فِي تَصْرِيحٍ خَاصٍّ لِصَحِيفَةِ (السَّوْسَنَةِ): إِنَّ الثَّوْرَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْكُبْرَى مَا كَانَتْ إِلَّا دِفَاعاً عَنِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ وَمَصَالِحِهَا الْعُلْيَا، وَقَدْ كَانَتْ بِالْمَقَامِ الْأَوَّلِ دِفَاعاً عَنِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ الْحَنِيفِ. وَإِنَّ تِلْكَ الثَّوْرَةَ الْمَجِيدَةَ كَانَتْ انْتِصَاراً مُؤَزَّراً لِعَامَّةِ الْعَرَبِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ إِذْ إِنَّ الشَّرِيفَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، مُفَجِّرَ هَذِهِ الثَّوْرَةِ النَّبِيلَةِ، قَدْ أَعْلَنَ فِي بَيَانِهِ الْأَوَّلِ عَنْ أَهْدَافِ الثَّوْرَةِ وَغَايَاتِهَا النَّبِيلَةِ.
وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضَعُفَتِ الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ مَعَ نِهَايَةِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَتَمَّ تَسْمِيَتُهَا أُورُوبِّيّاً بِـ(الرَّجُلِ الْمَرِيضِ)، وَأَصْبَحَتِ الْقَوْمِيَّةُ التُّرْكِيَّةُ تَطْغَى عَلَى مَلَامِحِهَا وَمَعَالِمِهَا الرَّئِيسَةِ بِشَكْلٍ لَافِتٍ، وَأَصْبَحَ هَدَفُهَا الْأَوَّلُ صَهْرَ جَمِيعِ الدُّوَلِ الْخَاضِعَةِ لِسَيْطَرَتِهَا تَحْتَ لِوَاءِ دَوْلَةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْقَرِيبِ؛ لِذَلِكَ لَمْ تَعُدِ الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ قَادِرَةً عَلَى تَوَلِّي الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي وَافَقَ الْعَرَبُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ تَضْيِيقِ الْأَتْرَاكِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَدُورِ الْعِبَادَةِ، وَمُحَاوَلَةِ فَرْضِ اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِالْقُوَّةِ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ مُمَارَسَاتٍ لِطَمْسِ مَعَالِمِ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
وَبِذَلِكَ، كَانَتْ هَذِهِ الثَّوْرَةُ الْمَجِيدَةُ الِانْطِلَاقَةَ الْحَقِيقِيَّةَ فِي سَبِيلِ نَهْضَةِ الْأُمَّةِ وَوَحْدَتِهَا، وَالْخُطْوَةَ التَّارِيخِيَّةَ عَلَى طَرِيقِ تَحَرُّرِهَا، وَمَثَّلَتْ مُنْعَطَفاً تَارِيخِيّاً نَقَلَ الْعَرَبَ مِنْ حِقْبَةٍ مُظْلِمَةٍ إِلَى حِقْبَةٍ مُشْرِقَةٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ مِنَ الْحُكْمِ الْعُثْمَانِيِّ الَّذِي أَصْبَحَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ وَبَالاً عَلَى مَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَضَافَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الثَّوْرَةَ قَدْ كَانَتْ ضِدَّ الْجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ وَالْفَقْرِ الَّذِي أَصَابَ الْعَرَبَ نَتِيجَةَ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنَ الْإِهْمَالِ مِنَ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي الْقَرْنِ الْأَخِيرِ مِنْ عُمْرِ هَذِهِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الَّتِي بَدَأَتْ تَنْهَارُ شَيْئاً فَشَيْئاً مُنْذُ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَبَدَأَ الطَّابَعُ الْقَوْمِيُّ التُّرْكِيُّ يَطْغَى عَلَيْهَا، وَالَّذِي كَانَ يَتَمِحْوَرُ فِي صَهْرِ الْعَرَبِ فِي بُوتَقَةِ الدَّوْلَةِ التُّرْكِيَّةِ، وَالْعَمَلِ بِكُلِّ الْأَسَالِيبِ لِمَحْوِ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
وَأَكَّدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ مُخْرَجَاتِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى هِيَ الَّتِي بَثَّتْ رُوحاً جَدِيدَةً فِي أَوْصَالِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ
وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الدَّوْرِ الْإِصْلَاحِيِّ وَالنَّهْضَوِيِّ وَالْقَوْمِيِّ الَّذِي قَامَ بِهِ الشَّرِيفُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ وَأَنْجَالُهُ الْغُرُّ الْمَيَامِينُ، وَأَنَّ جَلَالَةَ الْمَلِكِ عَبْدِاللهِ الثَّانِي -وَرِيثَ رِسَالَتِهَا وَحَامِلَ لِوَائِهَا- يَقِفُ فِي مُقَدِّمَةِ الْمُدَافِعِينَ عَنْ قَضَايَا الْعُرُوبَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ فِي مُخْتَلِفِ الْمَحَافِلِ الْإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ.
وَشَدَّدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ أَصْبَحَتْ مُلِحَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى لِإِعَادَةِ دِرَاسَةِ تَارِيخِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، وَالتَّعَمُّقِ بِسِيرَةِ وَمَسِيرَةِ الشَّرِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ؛ وَبِخَاصَّةٍ بَعْدَمَا صَوَّرَ الْبَعْضُ تِلْكَ الثَّوْرَةَ الْمَجِيدَةَ بِأَنَّهَا تَتَعَارَضُ مَعَ الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، مُتَنَاسِينَ مَبَادِئَهَا الْفُضْلَى وَغَايَاتِهَا النَّبِيلَةَ، الَّتِي تَمَّ إِعْلَانُهَا مُنْذُ أَنْ أَطْلَقَ الشَّرِيفُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَصَاصَتَهَا الْأُولَى مِنْ شُرْفَةِ بَاحَةِ قَصْرِهِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ.
وَلَفَتَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الشَّرِيفَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ كَانَ إِبَّانَ ذَلِكَ الْعَهْدِ هُوَ الشَّرِيفَ رَقْمَ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ أُمَرَاءِ وَأَشْرَافِ مَكَّةَ، وَالَّذِي كَانَ مَعْرُوفاً عَنْهُ تَفَقُّهُهُ بِالدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ وَحِفْظُهُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَاهْتِمَامُهُ الدَّائِمُ بِقَضَايَا الْعُرُوبَةِ وَالْإِسْلَامِ.
وَأَرْدَفَ الْعَدْوَانُ أَنَّ الدُّوَلَ الْعَرَبِيَّةَ قَدْ كَانَتْ جُزْءاً مِنَ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الْعُثْمَانِيَّةِ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ، إِذْ كَانَتِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةُ الْعُثْمَانِيَّةُ تُمَثِّلُ فِي بِدَايَةِ تَأْسِيسِهَا الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ تَمْثِيلٍ، إِلَّا أَنَّ الصِّفَةَ الدِّينِيَّةَ لِهَذِهِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ قَدْ تَغَيَّرَتْ تَغَيُّراً كُلِّياً، وَذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْجَمْعِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ بِالسَّيْطَرَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَقَالِيدِ الْحُكْمِ وَالسُّلْطَةِ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَبِخَاصَّةٍ (جَمْعِيَّةُ الِاتِّحَادِ وَالتَّرَقِّي)، وَالَّتِي قَامَتْ عَامَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ مِيلَادِيٍّ بِتَنْفِيذِ انْقِلَابٍ عَسْكَرِيٍّ عَلَى السُّلْطَانِ عَبْدِالْحَمِيدِ الثَّانِي.
وَمِنْ ثَمَّ عَمَدَتْ عَلَى اتِّبَاعِ سِيَاسَةِ التَّتْرِيكِ وَطَمْسِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوِيَّتِنَا الْإِسْلَامِيَّةِ، أَيْ نَشْرِ اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ بِالْقُوَّةِ؛ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ إِلْغَاءِ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ، وَقَدْ كَانَتْ تُؤْمِنُ فَقَطْ بِسِيَادَةِ الْقَوْمِيَّةِ التُّرْكِيَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ.
وَأَوْضَحَ الْعَدْوَانُ أَنَّ شَكَاوَى الْعَرَبِ وَمَظَالِمَهُمْ إِبَّانَ ذَلِكَ الْعَهْدِ كَانَتْ تَنْحَصِرُ فِي رَفْضِهِمْ إِقْصَاءَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْهُمْ عَنْ وَظَائِفِهِمْ فِي الْأَسِتَانَةِ، وَعَدَمِ دَعْوَةِ أَيِّ عَرَبِيٍّ لِأَيِّ اجْتِمَاعٍ لِلتَّأْلِيفِ مِنْ بَيْنِ الْعَنَاصِرِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَلَا حَتَّى السَّمَاحِ إِلَيْهِمْ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْجَمْعِيَّاتِ الِاتِّحَادِيَّةِ أَوْ عُضْوِيَّةِ اللَّجَانِ الْمَرْكَزِيَّةِ، بَلْ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَرَمَتِ الْعَرَبَ مِنَ التَّعْيِينِ فِي الْقَضَاءِ، وَمُعَارَضَةِ جَمْعِيَّةِ الِاتِّحَادِ وَالتَّرَقِّي -وَالَّتِي سُمِّيَتْ بِالْحَرَكَةِ الطُّورَانِيَّةِ- لِكُلِّ مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ عِلْمِيٍّ أَوْ أَدَبِيٍّ فِي الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَلَفَتَ الْعَدْوَانُ أَنَّ مَا دَفَعَ الْعَرَبَ لِلتَّفْكِيرِ بِجِدِّيَّةٍ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ بَرَاثِنِ نِيرِ الْحُكْمِ الْعُثْمَانِيِّ فِي آخِرِ عَهْدِهِ هُوَ قِيَامُ الْقَائِدِ الْعَسْكَرِيِّ الْعُثْمَانِيِّ (جَمَال بَاشَا السَّفَّاح) بِتَنْفِيذِ حُكْمِ الْإِعْدَامِ بِنُخْبَةٍ مِنَ الْمُثَقَّفِينَ وَالْقَوْمِيِّينَ الْعَرَبِ فِي سُورِيَا وَلُبْنَانَ؛ وَذَلِكَ بِهَدْفِ قَمْعِ الْمَطَالِبِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَشْرُوعَةِ بِالِاسْتِقْلَالِ وَالتَّحَرُّرِ.
وَاسْتَطْرَدَ الْعَدْوَانُ أَنَّ أَحْرَارَ الْعَرَبِ قَدْ رَأَوْا أَنْ يَتَجَمَّعُوا حَوْلَ زَعِيمٍ وَاحِدٍ وَيُشَكِّلُوا قُوَّةً عَرَبِيَّةً مُوَحَّدَةً، فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى شَرِيفِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ وَأَمِيرِهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي لَبَّى النِّدَاءَ وَفَجَّرَ الثَّوْرَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْكُبْرَى؛ وَذَلِكَ بَعْدَ دِرَاسَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ لِحَالِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَا آلَ إِلَيْهِ وَضْعُ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ مِنْ وَهْنٍ وَضَعْفٍ، مُتَوَخِّياً وَضْعَ مَصَالِحِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ فَوْقَ أَيِّ اعْتِبَارٍ. وَقَدْ قَادَ أَنْجَالُهُ الْغُرُّ الْمَيَامِينُ فَصَائِلَ جُيُوشِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى حَتَّى التَّحَرُّرِ التَّامِّ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الْأُرْدُنِيَّةَ كَانَتِ الْمِحْوَرَ الرَّئِيسِيَّ لِعَمَلِيَّاتِ تِلْكَ الثَّوْرَةِ وَمَيْدَانَ الْعَمَلِ لَهَا، وَالَّتِي كَانَ أُفُقُهَا يَضُمُّ الْوَطَنَ الْعَرَبِيَّ بِأَكْمَلِهِ.
وَاخْتَتَمَ الْعَدْوَانُ تَصْرِيحَهُ مُلْتَمِساً مِنَ النَّاطِقِ الرَّسْمِيِّ بِاسْمِ الْحُكُومَةِ (وَزِيرِ الِاتِّصَالِ الْحُكُومِيِّ) تَوَخِّيَ الْحَذَرِ وَالْحَيْطَةِ فِي التَّحَدُّثِ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِتَارِيخِنَا وَهُوِيَّتِنَا وَحَضَارَتِنَا الَّتِي يَعْرِفُهَا الْقَاصِي وَالدَّانِي.
التعليقات