عمان جو-د. ماجد عسيلة
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تحول النقاش من سؤال اندلاع الحرب إلى سؤال أكثر تعقيدا يتعلق بكيفية انتهائها والنتائج الاستراتيجية التي قد تترتب عليها، فمعظم التحليلات لا تنظر إلى هذه المواجهة باعتبارها صراعا عسكريا محدودا، بل كحدث قد يعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط ويترك انعكاسات واسعة على النظام الدولي.
تشير تقديرات عديدة إلى أن نهاية الحرب لن تكون على الأرجح انتصارا عسكريا حاسما لأي طرف، بل تسوية سياسية مؤقتة أو وقفا لإطلاق النار تفرضه كلفة الاستنزاف وخشية الأطراف من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب السيطرة عليها، فإيران تمتلك جغرافيا واسعة وقدرات عسكرية متشعبة، إضافة إلى شبكة علاقات إقليمية تجعل حسم الصراع سريعا أمرا معقدا، في حين تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن إطالة أمد الحرب قد يفتح جبهات متعددة ويهدد استقرار طرق الطاقة والتجارة العالمية.
في هذا السياق يرى عدد من الخبراء أن الهدف الواقعي لأي مواجهة واسعة قد لا يكون القضاء الكامل على القدرات الإيرانية أو إسقاط النظام في طهران، بل إضعافه استراتيجيا وتقليص قدرته على التأثير في موازين القوى الإقليمية، فخلال العقود الماضية بنت إيران نفوذا سياسيا وعسكريا في عدة ساحات شرق أوسطية، الأمر الذي جعل المواجهة معها بالنسبة لخصومها تتجاوز قضية برنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية إلى محاولة إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، ولهذا قد تترك الحرب حتى لو انتهت بتفاهم أو هدنة، شرقا أوسط مختلفا، حيث يمكن أن تؤدي الضربات العسكرية إلى تقليص أدوات النفوذ الإيراني، مقابل نشوء ترتيبات أمنية جديدة تعيد رسم علاقات التحالف والتنسيق بين عدد من دول المنطقة.
غير أن هذه التحولات المحتملة لا تخلو من مخاطر كبيرة، إذ إن إضعاف دولة بحجم إيران دون وجود صيغة استقرار بديلة قد يفتح الباب أمام مرحلة من الاضطراب الإقليمي، فإيران ليست دولة صغيرة يمكن إعادة تشكيلها بسهولة، بل قوة إقليمية ذات مؤسسات سياسية وأمنية راسخة، وأي خلل كبير في توازنها الداخلي قد يؤدي إلى تداعيات تمتد إلى محيطها الجغرافي الواسع، لذلك تحذر بعض التحليلات من أن الحرب قد لا تنتج نظاما إقليميا أكثر استقرارا بقدر ما قد تخلق فراغا استراتيجيا جديدا في المنطقة.
وعلى المستوى الدولي لا تقتصر تداعيات الحرب على الشرق الأوسط، إذ قد تؤثر في أسواق الطاقة العالمية وفي حركة التجارة الدولية، خصوصا إذا تعرضت طرق الملاحة الحيوية في الخليج ومضيق هرمز لاضطرابات متكررة، كما قد تستفيد بعض القوى الدولية اقتصاديا أو سياسيا من ارتفاع أسعار الطاقة أو من انشغال الولايات المتحدة في صراع جديد في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على موازين القوى الدولية بطرق غير متوقعة.
أما السؤال الأكثر إثارة للجدل فهو ما إذا كانت هذه الحرب يمكن أن تقود إلى سقوط النظام الإيراني، حيث تشير معظم القراءات الواقعية إلى أن هذا الاحتمال يظل ممكنا نظريا لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحا، فالنظام الإيراني يستند إلى مؤسسات أمنية وعسكرية قوية وإلى بنية سياسية واجتماعية أثبتت قدرتها على الصمود خلال أزمات عديدة، كما أن التجارب التاريخية تظهر أن الحروب الخارجية كثيرا ما تدفع المجتمعات إلى الالتفاف حول الدولة في مواجهة التهديد الخارجي، وهو ما قد يعزز تماسك النظام بدل أن يضعفه في المدى القصير.
لهذه الأسباب تميل كثير من التحليلات إلى الاعتقاد بأن النتيجة الأكثر واقعية لأي مواجهة واسعة قد تكون بقاء النظام الإيراني مع تعرضه لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية تقلص نفوذه الإقليمي وتحد من قدرته على فرض معادلات القوة التي بنى عليها سياسته خلال السنوات الماضية، وفي مثل هذا السيناريو لن تكون الحرب نهاية للصراع بقدر ما ستكون بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، مرحلة تتسم بالحذر وإعادة الحسابات من قبل جميع الأطراف في ظل إدراك متزايد بأن أي مواجهة مفتوحة في هذه المنطقة الحساسة تحمل دائمًا احتمالات تتجاوز أهدافها المعلنة.
عمان جو-د. ماجد عسيلة
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تحول النقاش من سؤال اندلاع الحرب إلى سؤال أكثر تعقيدا يتعلق بكيفية انتهائها والنتائج الاستراتيجية التي قد تترتب عليها، فمعظم التحليلات لا تنظر إلى هذه المواجهة باعتبارها صراعا عسكريا محدودا، بل كحدث قد يعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط ويترك انعكاسات واسعة على النظام الدولي.
تشير تقديرات عديدة إلى أن نهاية الحرب لن تكون على الأرجح انتصارا عسكريا حاسما لأي طرف، بل تسوية سياسية مؤقتة أو وقفا لإطلاق النار تفرضه كلفة الاستنزاف وخشية الأطراف من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب السيطرة عليها، فإيران تمتلك جغرافيا واسعة وقدرات عسكرية متشعبة، إضافة إلى شبكة علاقات إقليمية تجعل حسم الصراع سريعا أمرا معقدا، في حين تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن إطالة أمد الحرب قد يفتح جبهات متعددة ويهدد استقرار طرق الطاقة والتجارة العالمية.
في هذا السياق يرى عدد من الخبراء أن الهدف الواقعي لأي مواجهة واسعة قد لا يكون القضاء الكامل على القدرات الإيرانية أو إسقاط النظام في طهران، بل إضعافه استراتيجيا وتقليص قدرته على التأثير في موازين القوى الإقليمية، فخلال العقود الماضية بنت إيران نفوذا سياسيا وعسكريا في عدة ساحات شرق أوسطية، الأمر الذي جعل المواجهة معها بالنسبة لخصومها تتجاوز قضية برنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية إلى محاولة إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، ولهذا قد تترك الحرب حتى لو انتهت بتفاهم أو هدنة، شرقا أوسط مختلفا، حيث يمكن أن تؤدي الضربات العسكرية إلى تقليص أدوات النفوذ الإيراني، مقابل نشوء ترتيبات أمنية جديدة تعيد رسم علاقات التحالف والتنسيق بين عدد من دول المنطقة.
غير أن هذه التحولات المحتملة لا تخلو من مخاطر كبيرة، إذ إن إضعاف دولة بحجم إيران دون وجود صيغة استقرار بديلة قد يفتح الباب أمام مرحلة من الاضطراب الإقليمي، فإيران ليست دولة صغيرة يمكن إعادة تشكيلها بسهولة، بل قوة إقليمية ذات مؤسسات سياسية وأمنية راسخة، وأي خلل كبير في توازنها الداخلي قد يؤدي إلى تداعيات تمتد إلى محيطها الجغرافي الواسع، لذلك تحذر بعض التحليلات من أن الحرب قد لا تنتج نظاما إقليميا أكثر استقرارا بقدر ما قد تخلق فراغا استراتيجيا جديدا في المنطقة.
وعلى المستوى الدولي لا تقتصر تداعيات الحرب على الشرق الأوسط، إذ قد تؤثر في أسواق الطاقة العالمية وفي حركة التجارة الدولية، خصوصا إذا تعرضت طرق الملاحة الحيوية في الخليج ومضيق هرمز لاضطرابات متكررة، كما قد تستفيد بعض القوى الدولية اقتصاديا أو سياسيا من ارتفاع أسعار الطاقة أو من انشغال الولايات المتحدة في صراع جديد في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على موازين القوى الدولية بطرق غير متوقعة.
أما السؤال الأكثر إثارة للجدل فهو ما إذا كانت هذه الحرب يمكن أن تقود إلى سقوط النظام الإيراني، حيث تشير معظم القراءات الواقعية إلى أن هذا الاحتمال يظل ممكنا نظريا لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحا، فالنظام الإيراني يستند إلى مؤسسات أمنية وعسكرية قوية وإلى بنية سياسية واجتماعية أثبتت قدرتها على الصمود خلال أزمات عديدة، كما أن التجارب التاريخية تظهر أن الحروب الخارجية كثيرا ما تدفع المجتمعات إلى الالتفاف حول الدولة في مواجهة التهديد الخارجي، وهو ما قد يعزز تماسك النظام بدل أن يضعفه في المدى القصير.
لهذه الأسباب تميل كثير من التحليلات إلى الاعتقاد بأن النتيجة الأكثر واقعية لأي مواجهة واسعة قد تكون بقاء النظام الإيراني مع تعرضه لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية تقلص نفوذه الإقليمي وتحد من قدرته على فرض معادلات القوة التي بنى عليها سياسته خلال السنوات الماضية، وفي مثل هذا السيناريو لن تكون الحرب نهاية للصراع بقدر ما ستكون بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، مرحلة تتسم بالحذر وإعادة الحسابات من قبل جميع الأطراف في ظل إدراك متزايد بأن أي مواجهة مفتوحة في هذه المنطقة الحساسة تحمل دائمًا احتمالات تتجاوز أهدافها المعلنة.
عمان جو-د. ماجد عسيلة
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تحول النقاش من سؤال اندلاع الحرب إلى سؤال أكثر تعقيدا يتعلق بكيفية انتهائها والنتائج الاستراتيجية التي قد تترتب عليها، فمعظم التحليلات لا تنظر إلى هذه المواجهة باعتبارها صراعا عسكريا محدودا، بل كحدث قد يعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط ويترك انعكاسات واسعة على النظام الدولي.
تشير تقديرات عديدة إلى أن نهاية الحرب لن تكون على الأرجح انتصارا عسكريا حاسما لأي طرف، بل تسوية سياسية مؤقتة أو وقفا لإطلاق النار تفرضه كلفة الاستنزاف وخشية الأطراف من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب السيطرة عليها، فإيران تمتلك جغرافيا واسعة وقدرات عسكرية متشعبة، إضافة إلى شبكة علاقات إقليمية تجعل حسم الصراع سريعا أمرا معقدا، في حين تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن إطالة أمد الحرب قد يفتح جبهات متعددة ويهدد استقرار طرق الطاقة والتجارة العالمية.
في هذا السياق يرى عدد من الخبراء أن الهدف الواقعي لأي مواجهة واسعة قد لا يكون القضاء الكامل على القدرات الإيرانية أو إسقاط النظام في طهران، بل إضعافه استراتيجيا وتقليص قدرته على التأثير في موازين القوى الإقليمية، فخلال العقود الماضية بنت إيران نفوذا سياسيا وعسكريا في عدة ساحات شرق أوسطية، الأمر الذي جعل المواجهة معها بالنسبة لخصومها تتجاوز قضية برنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية إلى محاولة إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، ولهذا قد تترك الحرب حتى لو انتهت بتفاهم أو هدنة، شرقا أوسط مختلفا، حيث يمكن أن تؤدي الضربات العسكرية إلى تقليص أدوات النفوذ الإيراني، مقابل نشوء ترتيبات أمنية جديدة تعيد رسم علاقات التحالف والتنسيق بين عدد من دول المنطقة.
غير أن هذه التحولات المحتملة لا تخلو من مخاطر كبيرة، إذ إن إضعاف دولة بحجم إيران دون وجود صيغة استقرار بديلة قد يفتح الباب أمام مرحلة من الاضطراب الإقليمي، فإيران ليست دولة صغيرة يمكن إعادة تشكيلها بسهولة، بل قوة إقليمية ذات مؤسسات سياسية وأمنية راسخة، وأي خلل كبير في توازنها الداخلي قد يؤدي إلى تداعيات تمتد إلى محيطها الجغرافي الواسع، لذلك تحذر بعض التحليلات من أن الحرب قد لا تنتج نظاما إقليميا أكثر استقرارا بقدر ما قد تخلق فراغا استراتيجيا جديدا في المنطقة.
وعلى المستوى الدولي لا تقتصر تداعيات الحرب على الشرق الأوسط، إذ قد تؤثر في أسواق الطاقة العالمية وفي حركة التجارة الدولية، خصوصا إذا تعرضت طرق الملاحة الحيوية في الخليج ومضيق هرمز لاضطرابات متكررة، كما قد تستفيد بعض القوى الدولية اقتصاديا أو سياسيا من ارتفاع أسعار الطاقة أو من انشغال الولايات المتحدة في صراع جديد في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على موازين القوى الدولية بطرق غير متوقعة.
أما السؤال الأكثر إثارة للجدل فهو ما إذا كانت هذه الحرب يمكن أن تقود إلى سقوط النظام الإيراني، حيث تشير معظم القراءات الواقعية إلى أن هذا الاحتمال يظل ممكنا نظريا لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحا، فالنظام الإيراني يستند إلى مؤسسات أمنية وعسكرية قوية وإلى بنية سياسية واجتماعية أثبتت قدرتها على الصمود خلال أزمات عديدة، كما أن التجارب التاريخية تظهر أن الحروب الخارجية كثيرا ما تدفع المجتمعات إلى الالتفاف حول الدولة في مواجهة التهديد الخارجي، وهو ما قد يعزز تماسك النظام بدل أن يضعفه في المدى القصير.
لهذه الأسباب تميل كثير من التحليلات إلى الاعتقاد بأن النتيجة الأكثر واقعية لأي مواجهة واسعة قد تكون بقاء النظام الإيراني مع تعرضه لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية تقلص نفوذه الإقليمي وتحد من قدرته على فرض معادلات القوة التي بنى عليها سياسته خلال السنوات الماضية، وفي مثل هذا السيناريو لن تكون الحرب نهاية للصراع بقدر ما ستكون بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، مرحلة تتسم بالحذر وإعادة الحسابات من قبل جميع الأطراف في ظل إدراك متزايد بأن أي مواجهة مفتوحة في هذه المنطقة الحساسة تحمل دائمًا احتمالات تتجاوز أهدافها المعلنة.
التعليقات