عمان جو - #حسين_هزاع_المجالي تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في صراع يتجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة ليأخذ أبعاداً سياسية واقتصادية وإقليمية معقدة. منذ اللحظة الأولى، تدرك طهران أنها تواجه قوة عسكرية غير متكافئة، سواء من حيث التفوق التكنولوجي والعسكري الإسرائيلي، أو من حيث القدرات العسكرية الأميركية. لذلك تبدو الاستراتيجية الإيرانية قائمة على إدارة حرب غير متكافئة، تعتمد فيها على تعظيم ما تملكه من أدوات ردع محدودة، مثل الصواريخ الباليستية، إضافة إلى توظيف موقعها الجغرافي الاستراتيجي، خصوصاً قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
وتسعى إيران، وفق هذه المقاربة، إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك عبر الضغط العسكري المحدود والضغط الاقتصادي غير المباشر، مستفيدة من قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة والملاحة البحرية، بما يمنحها أوراق قوة في مواجهة خصومها.
في المقابل، تبدو أهداف الأطراف المختلفة متباينة. فبينما ترى إسرائيل في التصعيد فرصة لإحداث تغيير جذري في النموذج السياسي القائم في طهران، تبدو الولايات المتحدة أكثر ميلاً إلى تغيير سلوك النظام أو تعديله، دون الذهاب بالضرورة إلى إسقاطه بالكامل، إذا ما توفرت تسوية سياسية مناسبة.
وفي هذا السياق، فإن المرحلة الحالية تمثل ذروة التصعيد قبل أي مسار تفاوضي محتمل. فإيران معنية بالرد العسكري إلى سقف معين يحفظ هيبتها ويعيد ترميم قوة الردع، لأن التراجع دون رد قد يحمل كلفة سياسية وأمنية كبيرة داخلياً وخارجياً.
في الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى أن طهران تحاول إدارة مخزونها الصاروخي بحذر، بهدف إطالة أمد المواجهة واستنزاف خصومها عسكرياً واقتصادياً، فالحرب بالنسبة لها ليست معركة حسم سريع، بل معركة استنزاف طويلة تسعى من خلالها إلى تدويل الأزمة وإشراك أطراف إقليمية ودولية فيها. كما تراهن واشنطن وتل أبيب، على الضغط الداخلي داخل إيران، سواء عبر تحريك قوى المعارضة أو استهداف مراكز القرار العسكري والسياسي، في محاولة لإضعاف النظام من الداخل، في حال تعذر تحقيق أهداف الحرب عبر الضربات العسكرية المباشرة.
برأيي 'الأصعب قادم'، مرحلة الحرب، تكاد تكون مفصلية، خاصة بعد توسيع ايران الحرب على الدول المجاورة، وبنفس الوقت تتجه اليوم الى العزلة الدولية والإنكفاء القطري الذاتي، لم يعد هناك صديق او دولة تستطيع ان تدافع عنها امام هجماتها على المنطقة والتي وصلت الى أطراف أوروبا.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، حيث قد تتوسع دائرة الأهداف لتشمل بنى تحتية ومرافق حيوية، فيما قد تحاول إيران توسيع نطاق الأزمة إقليمياً، خصوصاً عبر التأثير في حركة الطاقة والملاحة الدولية.
لقد بدأ العالم يلمس بالفعل ملامح أزمة قد تتجاوز أسواق النفط والغاز، لتطال سلاسل الإمداد العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما قد يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
وبين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية، يبقى السؤال الأهم: هل يقود هذا المسار إلى انفجار إقليمي أوسع، أم أن جميع الأطراف ستصل في نهاية المطاف إلى لحظة تدرك فيها أن النزول عن شجرة التصعيد بات الخيار الأقل كلفة للجميع؟
**الرأي
عمان جو - #حسين_هزاع_المجالي تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في صراع يتجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة ليأخذ أبعاداً سياسية واقتصادية وإقليمية معقدة. منذ اللحظة الأولى، تدرك طهران أنها تواجه قوة عسكرية غير متكافئة، سواء من حيث التفوق التكنولوجي والعسكري الإسرائيلي، أو من حيث القدرات العسكرية الأميركية. لذلك تبدو الاستراتيجية الإيرانية قائمة على إدارة حرب غير متكافئة، تعتمد فيها على تعظيم ما تملكه من أدوات ردع محدودة، مثل الصواريخ الباليستية، إضافة إلى توظيف موقعها الجغرافي الاستراتيجي، خصوصاً قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
وتسعى إيران، وفق هذه المقاربة، إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك عبر الضغط العسكري المحدود والضغط الاقتصادي غير المباشر، مستفيدة من قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة والملاحة البحرية، بما يمنحها أوراق قوة في مواجهة خصومها.
في المقابل، تبدو أهداف الأطراف المختلفة متباينة. فبينما ترى إسرائيل في التصعيد فرصة لإحداث تغيير جذري في النموذج السياسي القائم في طهران، تبدو الولايات المتحدة أكثر ميلاً إلى تغيير سلوك النظام أو تعديله، دون الذهاب بالضرورة إلى إسقاطه بالكامل، إذا ما توفرت تسوية سياسية مناسبة.
وفي هذا السياق، فإن المرحلة الحالية تمثل ذروة التصعيد قبل أي مسار تفاوضي محتمل. فإيران معنية بالرد العسكري إلى سقف معين يحفظ هيبتها ويعيد ترميم قوة الردع، لأن التراجع دون رد قد يحمل كلفة سياسية وأمنية كبيرة داخلياً وخارجياً.
في الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى أن طهران تحاول إدارة مخزونها الصاروخي بحذر، بهدف إطالة أمد المواجهة واستنزاف خصومها عسكرياً واقتصادياً، فالحرب بالنسبة لها ليست معركة حسم سريع، بل معركة استنزاف طويلة تسعى من خلالها إلى تدويل الأزمة وإشراك أطراف إقليمية ودولية فيها. كما تراهن واشنطن وتل أبيب، على الضغط الداخلي داخل إيران، سواء عبر تحريك قوى المعارضة أو استهداف مراكز القرار العسكري والسياسي، في محاولة لإضعاف النظام من الداخل، في حال تعذر تحقيق أهداف الحرب عبر الضربات العسكرية المباشرة.
برأيي 'الأصعب قادم'، مرحلة الحرب، تكاد تكون مفصلية، خاصة بعد توسيع ايران الحرب على الدول المجاورة، وبنفس الوقت تتجه اليوم الى العزلة الدولية والإنكفاء القطري الذاتي، لم يعد هناك صديق او دولة تستطيع ان تدافع عنها امام هجماتها على المنطقة والتي وصلت الى أطراف أوروبا.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، حيث قد تتوسع دائرة الأهداف لتشمل بنى تحتية ومرافق حيوية، فيما قد تحاول إيران توسيع نطاق الأزمة إقليمياً، خصوصاً عبر التأثير في حركة الطاقة والملاحة الدولية.
لقد بدأ العالم يلمس بالفعل ملامح أزمة قد تتجاوز أسواق النفط والغاز، لتطال سلاسل الإمداد العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما قد يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
وبين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية، يبقى السؤال الأهم: هل يقود هذا المسار إلى انفجار إقليمي أوسع، أم أن جميع الأطراف ستصل في نهاية المطاف إلى لحظة تدرك فيها أن النزول عن شجرة التصعيد بات الخيار الأقل كلفة للجميع؟
**الرأي
عمان جو - #حسين_هزاع_المجالي تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في صراع يتجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة ليأخذ أبعاداً سياسية واقتصادية وإقليمية معقدة. منذ اللحظة الأولى، تدرك طهران أنها تواجه قوة عسكرية غير متكافئة، سواء من حيث التفوق التكنولوجي والعسكري الإسرائيلي، أو من حيث القدرات العسكرية الأميركية. لذلك تبدو الاستراتيجية الإيرانية قائمة على إدارة حرب غير متكافئة، تعتمد فيها على تعظيم ما تملكه من أدوات ردع محدودة، مثل الصواريخ الباليستية، إضافة إلى توظيف موقعها الجغرافي الاستراتيجي، خصوصاً قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
وتسعى إيران، وفق هذه المقاربة، إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك عبر الضغط العسكري المحدود والضغط الاقتصادي غير المباشر، مستفيدة من قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة والملاحة البحرية، بما يمنحها أوراق قوة في مواجهة خصومها.
في المقابل، تبدو أهداف الأطراف المختلفة متباينة. فبينما ترى إسرائيل في التصعيد فرصة لإحداث تغيير جذري في النموذج السياسي القائم في طهران، تبدو الولايات المتحدة أكثر ميلاً إلى تغيير سلوك النظام أو تعديله، دون الذهاب بالضرورة إلى إسقاطه بالكامل، إذا ما توفرت تسوية سياسية مناسبة.
وفي هذا السياق، فإن المرحلة الحالية تمثل ذروة التصعيد قبل أي مسار تفاوضي محتمل. فإيران معنية بالرد العسكري إلى سقف معين يحفظ هيبتها ويعيد ترميم قوة الردع، لأن التراجع دون رد قد يحمل كلفة سياسية وأمنية كبيرة داخلياً وخارجياً.
في الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى أن طهران تحاول إدارة مخزونها الصاروخي بحذر، بهدف إطالة أمد المواجهة واستنزاف خصومها عسكرياً واقتصادياً، فالحرب بالنسبة لها ليست معركة حسم سريع، بل معركة استنزاف طويلة تسعى من خلالها إلى تدويل الأزمة وإشراك أطراف إقليمية ودولية فيها. كما تراهن واشنطن وتل أبيب، على الضغط الداخلي داخل إيران، سواء عبر تحريك قوى المعارضة أو استهداف مراكز القرار العسكري والسياسي، في محاولة لإضعاف النظام من الداخل، في حال تعذر تحقيق أهداف الحرب عبر الضربات العسكرية المباشرة.
برأيي 'الأصعب قادم'، مرحلة الحرب، تكاد تكون مفصلية، خاصة بعد توسيع ايران الحرب على الدول المجاورة، وبنفس الوقت تتجه اليوم الى العزلة الدولية والإنكفاء القطري الذاتي، لم يعد هناك صديق او دولة تستطيع ان تدافع عنها امام هجماتها على المنطقة والتي وصلت الى أطراف أوروبا.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، حيث قد تتوسع دائرة الأهداف لتشمل بنى تحتية ومرافق حيوية، فيما قد تحاول إيران توسيع نطاق الأزمة إقليمياً، خصوصاً عبر التأثير في حركة الطاقة والملاحة الدولية.
لقد بدأ العالم يلمس بالفعل ملامح أزمة قد تتجاوز أسواق النفط والغاز، لتطال سلاسل الإمداد العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما قد يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
وبين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية، يبقى السؤال الأهم: هل يقود هذا المسار إلى انفجار إقليمي أوسع، أم أن جميع الأطراف ستصل في نهاية المطاف إلى لحظة تدرك فيها أن النزول عن شجرة التصعيد بات الخيار الأقل كلفة للجميع؟
التعليقات