(إعلام بلا أنياب).. كيف خسرت الرواية الأردنية الرسمية أمام ضجيج الأكاذيب؟
عمان جو - طارق ديلواني
لا يحتاج المتابع للمشهد الأردني إلى كثير عناء ليدرك أن الفجوة بين 'القرار الرسمي' و'الرأي العام' ليست فجوة معلوماتية بقدر ما هي فجوة الرواية في مواجهة ماكينات نميمة ضخمة.
ففي عالم تلاشت فيه الحدود بين الخبر والإشاعة، لم يعد كافياً أن تمتلك الحكومة منصات للنشر، بل أن تمتلك 'القدرة على التفسير الاستباقي' وصناعة المحتوى الذي يخاطب العقل الجمعي للأردنيين.
لنعترف ان ثمة هزيمة نكراء في فن الرواية الرسمية تتطلب ان نمتلك 'أنياباً مهنية' تجعلنا نسبق الآخرين الى عقل الأردنيين قبل أن تسبقنا اليهم 'خديعة السوشيال ميديا'.
من واقع خبرة مهنية امتدت لعقدين ونصف أزعم أن التحدي الأكبر الذي يواجه 'الدوار الرابع' اليوم ليس في 'ماذا يقول'، بل في 'كيف يقوله' ولمن يوجهه، في ظل ظروف إقليمية ملتهبة تتطلب الانتقال من 'إعلام رد الفعل' إلى 'إعلام صناعة الموقف'.
الأردن اليوم يقدم نموذجاً عالمياً في الدبلوماسية الرصينة يقودها الملك، لكن ذلك يستدعي وجود رافعة إعلامية محلية تمتلك ذات العمق والهدوء والرصانة.
فلماذا يبدو خطابنا المحلي أحياناً 'باهتاً' و'خجولاً' ومتاخراً ..أمام 'ضجيج الأكاذيب'؟
لسنا بحاجة الى اعلام تقليدي بل إلى 'هندسة اتصال استراتيجي' تعيد الثقة للشارع، عبر تقديم الحقائق وشرح أبعاد أي قرار وتأثيراته على الحياة اليومية في معركة الوعي التي نمر بها حاليا.
نحن لا نحتاج لموظفين بـ 'ياقات بيضاء'، ومن غير المقبول أن يوضع الأردن دائماً في خانة 'الدفاع' والاعتذار، وكأننا نبرر وجودنا. الأردن لا يبرر مواقفه، بل يقول كلمته ويمضي.
فهل الحكومة معنية باستقطاب اعلاميين قادرين على تحويل التعقيدات السياسية إلى رسائل واضحة، مؤثرة، وعابرة للحدود.
الأردن غالباً ما يوضع في موقف 'الدفاع' أو الرد على الإشاعات والحل هو الانتقال من 'رد الفعل' إلى 'الفعل'. فلماذا لا يتم مثلا انشاء بنك رسائل سيادية يتم تحديثه يومياً بناءً على تقارير الرصد، بحيث يكون لدى الإعلام الرسمي 'لغة موحدة' و'زوايا معالجة' جاهزة قبل أن تنفجر الأزمة.
وسط ذلك كله تبدو سماء السوشيال ميديا 'مزدحمة بالخديعة' والحسابات الموجهة التي تحاول عزل الأردن عن قضيته المركزية. فلماذا لا يتم تشكيل 'جيش ظل' من النخب الإعلامية المحترفة لـ 'تفكيك الخديعة'، بلغة عقلانية، واحترافية، وهجومية عند الضرورة، بعيدا عن البيانات الرسمية الجامدة.
الملك يدير أزمات المنطقة من 'نافذة الطائرة' ومن فوق 'ركام المساعدات'، بينما البعض في المكاتب يكتفي بنشر الصور الرسمية الصامتة. نريد تحويل هذا 'التعب الملكي' إلى رصيد سياسي يقطع الطريق على المشككين، نريد إعلاماً 'يشرح' ولا 'يبرر'، إعلاماً يمتلك الجرأة لقول الحقيقة من موقع القوة.
(إعلام بلا أنياب).. كيف خسرت الرواية الأردنية الرسمية أمام ضجيج الأكاذيب؟
عمان جو - طارق ديلواني
لا يحتاج المتابع للمشهد الأردني إلى كثير عناء ليدرك أن الفجوة بين 'القرار الرسمي' و'الرأي العام' ليست فجوة معلوماتية بقدر ما هي فجوة الرواية في مواجهة ماكينات نميمة ضخمة.
ففي عالم تلاشت فيه الحدود بين الخبر والإشاعة، لم يعد كافياً أن تمتلك الحكومة منصات للنشر، بل أن تمتلك 'القدرة على التفسير الاستباقي' وصناعة المحتوى الذي يخاطب العقل الجمعي للأردنيين.
لنعترف ان ثمة هزيمة نكراء في فن الرواية الرسمية تتطلب ان نمتلك 'أنياباً مهنية' تجعلنا نسبق الآخرين الى عقل الأردنيين قبل أن تسبقنا اليهم 'خديعة السوشيال ميديا'.
من واقع خبرة مهنية امتدت لعقدين ونصف أزعم أن التحدي الأكبر الذي يواجه 'الدوار الرابع' اليوم ليس في 'ماذا يقول'، بل في 'كيف يقوله' ولمن يوجهه، في ظل ظروف إقليمية ملتهبة تتطلب الانتقال من 'إعلام رد الفعل' إلى 'إعلام صناعة الموقف'.
الأردن اليوم يقدم نموذجاً عالمياً في الدبلوماسية الرصينة يقودها الملك، لكن ذلك يستدعي وجود رافعة إعلامية محلية تمتلك ذات العمق والهدوء والرصانة.
فلماذا يبدو خطابنا المحلي أحياناً 'باهتاً' و'خجولاً' ومتاخراً ..أمام 'ضجيج الأكاذيب'؟
لسنا بحاجة الى اعلام تقليدي بل إلى 'هندسة اتصال استراتيجي' تعيد الثقة للشارع، عبر تقديم الحقائق وشرح أبعاد أي قرار وتأثيراته على الحياة اليومية في معركة الوعي التي نمر بها حاليا.
نحن لا نحتاج لموظفين بـ 'ياقات بيضاء'، ومن غير المقبول أن يوضع الأردن دائماً في خانة 'الدفاع' والاعتذار، وكأننا نبرر وجودنا. الأردن لا يبرر مواقفه، بل يقول كلمته ويمضي.
فهل الحكومة معنية باستقطاب اعلاميين قادرين على تحويل التعقيدات السياسية إلى رسائل واضحة، مؤثرة، وعابرة للحدود.
الأردن غالباً ما يوضع في موقف 'الدفاع' أو الرد على الإشاعات والحل هو الانتقال من 'رد الفعل' إلى 'الفعل'. فلماذا لا يتم مثلا انشاء بنك رسائل سيادية يتم تحديثه يومياً بناءً على تقارير الرصد، بحيث يكون لدى الإعلام الرسمي 'لغة موحدة' و'زوايا معالجة' جاهزة قبل أن تنفجر الأزمة.
وسط ذلك كله تبدو سماء السوشيال ميديا 'مزدحمة بالخديعة' والحسابات الموجهة التي تحاول عزل الأردن عن قضيته المركزية. فلماذا لا يتم تشكيل 'جيش ظل' من النخب الإعلامية المحترفة لـ 'تفكيك الخديعة'، بلغة عقلانية، واحترافية، وهجومية عند الضرورة، بعيدا عن البيانات الرسمية الجامدة.
الملك يدير أزمات المنطقة من 'نافذة الطائرة' ومن فوق 'ركام المساعدات'، بينما البعض في المكاتب يكتفي بنشر الصور الرسمية الصامتة. نريد تحويل هذا 'التعب الملكي' إلى رصيد سياسي يقطع الطريق على المشككين، نريد إعلاماً 'يشرح' ولا 'يبرر'، إعلاماً يمتلك الجرأة لقول الحقيقة من موقع القوة.
(إعلام بلا أنياب).. كيف خسرت الرواية الأردنية الرسمية أمام ضجيج الأكاذيب؟
عمان جو - طارق ديلواني
لا يحتاج المتابع للمشهد الأردني إلى كثير عناء ليدرك أن الفجوة بين 'القرار الرسمي' و'الرأي العام' ليست فجوة معلوماتية بقدر ما هي فجوة الرواية في مواجهة ماكينات نميمة ضخمة.
ففي عالم تلاشت فيه الحدود بين الخبر والإشاعة، لم يعد كافياً أن تمتلك الحكومة منصات للنشر، بل أن تمتلك 'القدرة على التفسير الاستباقي' وصناعة المحتوى الذي يخاطب العقل الجمعي للأردنيين.
لنعترف ان ثمة هزيمة نكراء في فن الرواية الرسمية تتطلب ان نمتلك 'أنياباً مهنية' تجعلنا نسبق الآخرين الى عقل الأردنيين قبل أن تسبقنا اليهم 'خديعة السوشيال ميديا'.
من واقع خبرة مهنية امتدت لعقدين ونصف أزعم أن التحدي الأكبر الذي يواجه 'الدوار الرابع' اليوم ليس في 'ماذا يقول'، بل في 'كيف يقوله' ولمن يوجهه، في ظل ظروف إقليمية ملتهبة تتطلب الانتقال من 'إعلام رد الفعل' إلى 'إعلام صناعة الموقف'.
الأردن اليوم يقدم نموذجاً عالمياً في الدبلوماسية الرصينة يقودها الملك، لكن ذلك يستدعي وجود رافعة إعلامية محلية تمتلك ذات العمق والهدوء والرصانة.
فلماذا يبدو خطابنا المحلي أحياناً 'باهتاً' و'خجولاً' ومتاخراً ..أمام 'ضجيج الأكاذيب'؟
لسنا بحاجة الى اعلام تقليدي بل إلى 'هندسة اتصال استراتيجي' تعيد الثقة للشارع، عبر تقديم الحقائق وشرح أبعاد أي قرار وتأثيراته على الحياة اليومية في معركة الوعي التي نمر بها حاليا.
نحن لا نحتاج لموظفين بـ 'ياقات بيضاء'، ومن غير المقبول أن يوضع الأردن دائماً في خانة 'الدفاع' والاعتذار، وكأننا نبرر وجودنا. الأردن لا يبرر مواقفه، بل يقول كلمته ويمضي.
فهل الحكومة معنية باستقطاب اعلاميين قادرين على تحويل التعقيدات السياسية إلى رسائل واضحة، مؤثرة، وعابرة للحدود.
الأردن غالباً ما يوضع في موقف 'الدفاع' أو الرد على الإشاعات والحل هو الانتقال من 'رد الفعل' إلى 'الفعل'. فلماذا لا يتم مثلا انشاء بنك رسائل سيادية يتم تحديثه يومياً بناءً على تقارير الرصد، بحيث يكون لدى الإعلام الرسمي 'لغة موحدة' و'زوايا معالجة' جاهزة قبل أن تنفجر الأزمة.
وسط ذلك كله تبدو سماء السوشيال ميديا 'مزدحمة بالخديعة' والحسابات الموجهة التي تحاول عزل الأردن عن قضيته المركزية. فلماذا لا يتم تشكيل 'جيش ظل' من النخب الإعلامية المحترفة لـ 'تفكيك الخديعة'، بلغة عقلانية، واحترافية، وهجومية عند الضرورة، بعيدا عن البيانات الرسمية الجامدة.
الملك يدير أزمات المنطقة من 'نافذة الطائرة' ومن فوق 'ركام المساعدات'، بينما البعض في المكاتب يكتفي بنشر الصور الرسمية الصامتة. نريد تحويل هذا 'التعب الملكي' إلى رصيد سياسي يقطع الطريق على المشككين، نريد إعلاماً 'يشرح' ولا 'يبرر'، إعلاماً يمتلك الجرأة لقول الحقيقة من موقع القوة.
التعليقات