عمان جو - نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده دانيال ديسروتشر، قال فيه إن حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران استنفدت الكثير من الأسلحة الحيوية الأمريكية، وإن إعادة بناء المخزون المستفد يحتاج إلى تعاون مع الصين، وذلك لأن بكين تملك سيطرة تامة على المعادن الحيوية التي تحتاجها الولايات المتحدة لإعادة بناء مخزون أسلحتها بعد خمسة أسابيع من الحرب.
ففي شهر واحد فقط من الحرب، استهدفت إيران العديد من وحدات الرادار الأمريكية المنتشرة في أنحاء المنطقة، وهي أسلحة دفاعية متطورة تستخدم لكشف وإسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويعتقد خبراء عسكريون أن العديد منها قد تضرر، إن لم يكن قد دمر بالكامل.
ويعد معدن الغاليوم مكونا أساسيا في هذه الأنظمة الاعتراضية، وهو معدن مهم جدا يستخدم أيضا في منتجات أخرى عالية التقنية مثل أشباه الموصلات. وأضافت المجلة أن الصين تملك احتكارا شبه كامل لمعالجة الغاليوم، وقد أبدت بالفعل استعدادها لتقييد الوصول إليه.
ومن هنا، فازدياد الطلب الأمريكي على هذا المعدن لإعادة بناء الأنظمة الاعتراضية، وهي عملية ستستغرق سنوات، يعزز موقف بكين في القمة المرتقبة بين الرئيس ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ. ونقلت المجلة عن ميخائيل زيلدوفيتش، وهو مستثمر متخصص في المعادن الحيوية: “هل يجعلنا هذا أكثر عرضة للخطر بشكل عام؟ نعم، أعتقد ذلك. لا أظن أن هناك أي شك في ذلك”.
وقد ارتفعت أسعار الغاليوم فعليا بنسبة 32% خلال الشهر الماضي، بعد أشهر من انخفاض الأسعار عقب اتفاق 30 أكتوبر بين الولايات المتحدة والصين. وقد جاءت المفاوضات جزئيا بسبب سيطرة الصين شبه الكاملة على معالجة المعادن الحيوية، بما فيها الغاليوم، وهي ورقة ضغط استخدمتها بكين لقطع الإمدادات وإجبار الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتقول المجلة إنه لو زاد الطلب على المعادن الحيوية مع سعي الولايات المتحدة لإعادة ملء مخزونها من الأسلحة، فإن ذلك سيعزز موقف الصين.
وتعد المعادن الحيوية عنصرا أساسيا في أنظمة السلاح الأمريكية والتقنيات الدفاعية الأخيرة، إلى جانب أهميتها لعدد كبير من المنتجات الاستهلاكية، بما فيها أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية ومولدات طاقة الرياح وشواحن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
كما لا تقتصر أهمية هذه المعادن على اعتماد الصواريخ الاعتراضية على الغاليوم للكشف الدقيق عن التهديدات، بل إن معادن أرضية نادرة ثقيلة أخرى، مثل التيربيوم والديسبروسيوم، تعد مكونات أساسية في توجيه الصواريخ. وتسيطر الصين على أكثر من 90% من عمليات معالجة المعادن الأرضية النادرة الثقيلة.
وعلق برايان هارت، الزميل في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية ونائب مدير مشروع قوة الصين، قائلا: “إن تعطيل سلاسل التوريد هذه قد يخلق اختناقات جديدة في سلاسل توريد الصناعات الدفاعية والتي نواجه فيها بالفعل تحديات كافية لتلبية الطلب داخل صناعتنا الدفاعية. لذا، فإن إضافة اختناقات في المعادن الحيوية يزيد الأمور تعقيدًا بشكل كبير”. وبينما تعيد الولايات المتحدة تنظيم صفوفها خلال وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ليلة الخميس لمدة أسبوعين مع إيران، سيتمكن الجيش من تقييم الأضرار التي لحقت بمخزون أسلحته وما يتطلبه إعادة بنائه.
ففي الأيام الأولى للحرب، شنت إيران ضربات على سبعة مواقع عسكرية أمريكية، مستهدفة أنظمة الاتصالات والرادار، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”. وتتطلب حماية هذه الأنظمة من الولايات المتحدة وحلفائها، إطلاق المزيد من الصواريخ لإسقاط أي تهديد قادم، حيث يستخدمون أحيانًا 10 أو 11 صاروخا اعتراضيا لإسقاط صاروخ واحد، مما يؤدي إلى استنزاف سريع للإمدادات الأمريكية، وفقا لتحليل أجراه معهد “بين” للسياسة العامة في كلية كولورادو للمناجم.
ويضفي الصراع في إيران حاجة ماسة على جهود الحكومة الفدرالية الأمريكية لبناء سلاسل إمداد بديلة للمعادن الحيوية، مستقلة عن الصين.
وفي العام الماضي فقط، شرع الممثل التجاري الأمريكي في التفاوض على اتفاقية تجارية متعددة الأطراف للمعادن الحيوية مع عدة دول، وطلبت الإدارة 1.1 مليار دولار لإنشاء مكتب للمعادن الحيوية في وزارة الطاقة ووجهت وزارة الخارجية للعمل مع الحلفاء للمساعدة في تأمين سلسلة إمداد المعادن الحيوية.
وفي تموز/يوليو الماضي، أصبح البنتاغون أكبر مساهم في شركة “إم بي ماتيريالز”، التي تمتلك منجم العناصر الأرضية النادرة الوحيد العامل في البلاد، وذلك بشراء أسهم ممتازة بقيمة 400 مليون دولار.
وأعلن البيت الأبيض في تشرين الأول/أكتوبر عن اتفاقية للمعادن الحيوية مع أستراليا، حيث يخطط البلدان لإنفاق 3 مليارات دولار على مشاريع المعادن الحيوية، بما في ذلك استثمار وزارة الدفاع في مصفاة غاليوم في غرب أستراليا ستنتج 100 طن متري سنويا. وقال الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون غريير، في فعالية استضافها “معهد هدسون”، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن العاصمة، يوم الثلاثاء: “نحقق تقدما كبيرا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي المحلي من العناصر الأرضية النادرة ونحن نعمل مع شركائنا في هذا الشأن ونتحدث عن التخزين، وإبرام الصفقات، ليس فقط في منشآت التعدين، بل أيضا في المعالجة والتكرير والتصنيع، ونناقش آليات التسعير لضمان استدامتها الاقتصادية”.
وأشارت المجلة لرأي خبراء المعادن وأن الغاليوم يعد من أكثر المجالات الواعدة للولايات المتحدة لزيادة إمداداتها. فبالإضافة إلى صغر حجم السوق، يعتبر هذا المعدن في كثير من الأحيان منتجا ثانويا لتكرير معادن أخرى، كالألومنيوم والزنك. وهذا يعني أن شركة قادرة على استخلاص الغاليوم في عملية صهره يمكنها المساهمة في زيادة الإمدادات العالمية.
إلا أن هذه الجهود تستغرق وقتا أطول بكثير من الوقت اللازم للولايات المتحدة لاستنزاف مخزونها من الأسلحة. وقد امتنعت شركة “ألكوا” الأسترالية، التي من المرجح أن تتلقى تمويلا في إطار جهود وزارة الدفاع الأمريكية لاستخراج الغاليوم، عن التعليق على ما ورد في التقرير وأنها لا تعمل الآن في جهود تكرير الغاليوم.
والسؤال هو فيما إذا كانت بكين ستحاول استخدام نفوذها الناجم عن الحرب الجديدة ضد إيران لصالحها قبل زيارة ترامب للصين في منتصف أيار/مايو، حيث قال غريير إن العلاقات بين البلدين مستقرة. وقد لا يرغب الصينيون، الذين يتطلعون إلى استقرار العلاقات مع ترامب، في الإخلال بهذا التوازن.
عمان جو - نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده دانيال ديسروتشر، قال فيه إن حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران استنفدت الكثير من الأسلحة الحيوية الأمريكية، وإن إعادة بناء المخزون المستفد يحتاج إلى تعاون مع الصين، وذلك لأن بكين تملك سيطرة تامة على المعادن الحيوية التي تحتاجها الولايات المتحدة لإعادة بناء مخزون أسلحتها بعد خمسة أسابيع من الحرب.
ففي شهر واحد فقط من الحرب، استهدفت إيران العديد من وحدات الرادار الأمريكية المنتشرة في أنحاء المنطقة، وهي أسلحة دفاعية متطورة تستخدم لكشف وإسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويعتقد خبراء عسكريون أن العديد منها قد تضرر، إن لم يكن قد دمر بالكامل.
ويعد معدن الغاليوم مكونا أساسيا في هذه الأنظمة الاعتراضية، وهو معدن مهم جدا يستخدم أيضا في منتجات أخرى عالية التقنية مثل أشباه الموصلات. وأضافت المجلة أن الصين تملك احتكارا شبه كامل لمعالجة الغاليوم، وقد أبدت بالفعل استعدادها لتقييد الوصول إليه.
ومن هنا، فازدياد الطلب الأمريكي على هذا المعدن لإعادة بناء الأنظمة الاعتراضية، وهي عملية ستستغرق سنوات، يعزز موقف بكين في القمة المرتقبة بين الرئيس ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ. ونقلت المجلة عن ميخائيل زيلدوفيتش، وهو مستثمر متخصص في المعادن الحيوية: “هل يجعلنا هذا أكثر عرضة للخطر بشكل عام؟ نعم، أعتقد ذلك. لا أظن أن هناك أي شك في ذلك”.
وقد ارتفعت أسعار الغاليوم فعليا بنسبة 32% خلال الشهر الماضي، بعد أشهر من انخفاض الأسعار عقب اتفاق 30 أكتوبر بين الولايات المتحدة والصين. وقد جاءت المفاوضات جزئيا بسبب سيطرة الصين شبه الكاملة على معالجة المعادن الحيوية، بما فيها الغاليوم، وهي ورقة ضغط استخدمتها بكين لقطع الإمدادات وإجبار الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتقول المجلة إنه لو زاد الطلب على المعادن الحيوية مع سعي الولايات المتحدة لإعادة ملء مخزونها من الأسلحة، فإن ذلك سيعزز موقف الصين.
وتعد المعادن الحيوية عنصرا أساسيا في أنظمة السلاح الأمريكية والتقنيات الدفاعية الأخيرة، إلى جانب أهميتها لعدد كبير من المنتجات الاستهلاكية، بما فيها أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية ومولدات طاقة الرياح وشواحن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
كما لا تقتصر أهمية هذه المعادن على اعتماد الصواريخ الاعتراضية على الغاليوم للكشف الدقيق عن التهديدات، بل إن معادن أرضية نادرة ثقيلة أخرى، مثل التيربيوم والديسبروسيوم، تعد مكونات أساسية في توجيه الصواريخ. وتسيطر الصين على أكثر من 90% من عمليات معالجة المعادن الأرضية النادرة الثقيلة.
وعلق برايان هارت، الزميل في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية ونائب مدير مشروع قوة الصين، قائلا: “إن تعطيل سلاسل التوريد هذه قد يخلق اختناقات جديدة في سلاسل توريد الصناعات الدفاعية والتي نواجه فيها بالفعل تحديات كافية لتلبية الطلب داخل صناعتنا الدفاعية. لذا، فإن إضافة اختناقات في المعادن الحيوية يزيد الأمور تعقيدًا بشكل كبير”. وبينما تعيد الولايات المتحدة تنظيم صفوفها خلال وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ليلة الخميس لمدة أسبوعين مع إيران، سيتمكن الجيش من تقييم الأضرار التي لحقت بمخزون أسلحته وما يتطلبه إعادة بنائه.
ففي الأيام الأولى للحرب، شنت إيران ضربات على سبعة مواقع عسكرية أمريكية، مستهدفة أنظمة الاتصالات والرادار، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”. وتتطلب حماية هذه الأنظمة من الولايات المتحدة وحلفائها، إطلاق المزيد من الصواريخ لإسقاط أي تهديد قادم، حيث يستخدمون أحيانًا 10 أو 11 صاروخا اعتراضيا لإسقاط صاروخ واحد، مما يؤدي إلى استنزاف سريع للإمدادات الأمريكية، وفقا لتحليل أجراه معهد “بين” للسياسة العامة في كلية كولورادو للمناجم.
ويضفي الصراع في إيران حاجة ماسة على جهود الحكومة الفدرالية الأمريكية لبناء سلاسل إمداد بديلة للمعادن الحيوية، مستقلة عن الصين.
وفي العام الماضي فقط، شرع الممثل التجاري الأمريكي في التفاوض على اتفاقية تجارية متعددة الأطراف للمعادن الحيوية مع عدة دول، وطلبت الإدارة 1.1 مليار دولار لإنشاء مكتب للمعادن الحيوية في وزارة الطاقة ووجهت وزارة الخارجية للعمل مع الحلفاء للمساعدة في تأمين سلسلة إمداد المعادن الحيوية.
وفي تموز/يوليو الماضي، أصبح البنتاغون أكبر مساهم في شركة “إم بي ماتيريالز”، التي تمتلك منجم العناصر الأرضية النادرة الوحيد العامل في البلاد، وذلك بشراء أسهم ممتازة بقيمة 400 مليون دولار.
وأعلن البيت الأبيض في تشرين الأول/أكتوبر عن اتفاقية للمعادن الحيوية مع أستراليا، حيث يخطط البلدان لإنفاق 3 مليارات دولار على مشاريع المعادن الحيوية، بما في ذلك استثمار وزارة الدفاع في مصفاة غاليوم في غرب أستراليا ستنتج 100 طن متري سنويا. وقال الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون غريير، في فعالية استضافها “معهد هدسون”، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن العاصمة، يوم الثلاثاء: “نحقق تقدما كبيرا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي المحلي من العناصر الأرضية النادرة ونحن نعمل مع شركائنا في هذا الشأن ونتحدث عن التخزين، وإبرام الصفقات، ليس فقط في منشآت التعدين، بل أيضا في المعالجة والتكرير والتصنيع، ونناقش آليات التسعير لضمان استدامتها الاقتصادية”.
وأشارت المجلة لرأي خبراء المعادن وأن الغاليوم يعد من أكثر المجالات الواعدة للولايات المتحدة لزيادة إمداداتها. فبالإضافة إلى صغر حجم السوق، يعتبر هذا المعدن في كثير من الأحيان منتجا ثانويا لتكرير معادن أخرى، كالألومنيوم والزنك. وهذا يعني أن شركة قادرة على استخلاص الغاليوم في عملية صهره يمكنها المساهمة في زيادة الإمدادات العالمية.
إلا أن هذه الجهود تستغرق وقتا أطول بكثير من الوقت اللازم للولايات المتحدة لاستنزاف مخزونها من الأسلحة. وقد امتنعت شركة “ألكوا” الأسترالية، التي من المرجح أن تتلقى تمويلا في إطار جهود وزارة الدفاع الأمريكية لاستخراج الغاليوم، عن التعليق على ما ورد في التقرير وأنها لا تعمل الآن في جهود تكرير الغاليوم.
والسؤال هو فيما إذا كانت بكين ستحاول استخدام نفوذها الناجم عن الحرب الجديدة ضد إيران لصالحها قبل زيارة ترامب للصين في منتصف أيار/مايو، حيث قال غريير إن العلاقات بين البلدين مستقرة. وقد لا يرغب الصينيون، الذين يتطلعون إلى استقرار العلاقات مع ترامب، في الإخلال بهذا التوازن.
عمان جو - نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده دانيال ديسروتشر، قال فيه إن حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران استنفدت الكثير من الأسلحة الحيوية الأمريكية، وإن إعادة بناء المخزون المستفد يحتاج إلى تعاون مع الصين، وذلك لأن بكين تملك سيطرة تامة على المعادن الحيوية التي تحتاجها الولايات المتحدة لإعادة بناء مخزون أسلحتها بعد خمسة أسابيع من الحرب.
ففي شهر واحد فقط من الحرب، استهدفت إيران العديد من وحدات الرادار الأمريكية المنتشرة في أنحاء المنطقة، وهي أسلحة دفاعية متطورة تستخدم لكشف وإسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويعتقد خبراء عسكريون أن العديد منها قد تضرر، إن لم يكن قد دمر بالكامل.
ويعد معدن الغاليوم مكونا أساسيا في هذه الأنظمة الاعتراضية، وهو معدن مهم جدا يستخدم أيضا في منتجات أخرى عالية التقنية مثل أشباه الموصلات. وأضافت المجلة أن الصين تملك احتكارا شبه كامل لمعالجة الغاليوم، وقد أبدت بالفعل استعدادها لتقييد الوصول إليه.
ومن هنا، فازدياد الطلب الأمريكي على هذا المعدن لإعادة بناء الأنظمة الاعتراضية، وهي عملية ستستغرق سنوات، يعزز موقف بكين في القمة المرتقبة بين الرئيس ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ. ونقلت المجلة عن ميخائيل زيلدوفيتش، وهو مستثمر متخصص في المعادن الحيوية: “هل يجعلنا هذا أكثر عرضة للخطر بشكل عام؟ نعم، أعتقد ذلك. لا أظن أن هناك أي شك في ذلك”.
وقد ارتفعت أسعار الغاليوم فعليا بنسبة 32% خلال الشهر الماضي، بعد أشهر من انخفاض الأسعار عقب اتفاق 30 أكتوبر بين الولايات المتحدة والصين. وقد جاءت المفاوضات جزئيا بسبب سيطرة الصين شبه الكاملة على معالجة المعادن الحيوية، بما فيها الغاليوم، وهي ورقة ضغط استخدمتها بكين لقطع الإمدادات وإجبار الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتقول المجلة إنه لو زاد الطلب على المعادن الحيوية مع سعي الولايات المتحدة لإعادة ملء مخزونها من الأسلحة، فإن ذلك سيعزز موقف الصين.
وتعد المعادن الحيوية عنصرا أساسيا في أنظمة السلاح الأمريكية والتقنيات الدفاعية الأخيرة، إلى جانب أهميتها لعدد كبير من المنتجات الاستهلاكية، بما فيها أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية ومولدات طاقة الرياح وشواحن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
كما لا تقتصر أهمية هذه المعادن على اعتماد الصواريخ الاعتراضية على الغاليوم للكشف الدقيق عن التهديدات، بل إن معادن أرضية نادرة ثقيلة أخرى، مثل التيربيوم والديسبروسيوم، تعد مكونات أساسية في توجيه الصواريخ. وتسيطر الصين على أكثر من 90% من عمليات معالجة المعادن الأرضية النادرة الثقيلة.
وعلق برايان هارت، الزميل في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية ونائب مدير مشروع قوة الصين، قائلا: “إن تعطيل سلاسل التوريد هذه قد يخلق اختناقات جديدة في سلاسل توريد الصناعات الدفاعية والتي نواجه فيها بالفعل تحديات كافية لتلبية الطلب داخل صناعتنا الدفاعية. لذا، فإن إضافة اختناقات في المعادن الحيوية يزيد الأمور تعقيدًا بشكل كبير”. وبينما تعيد الولايات المتحدة تنظيم صفوفها خلال وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ليلة الخميس لمدة أسبوعين مع إيران، سيتمكن الجيش من تقييم الأضرار التي لحقت بمخزون أسلحته وما يتطلبه إعادة بنائه.
ففي الأيام الأولى للحرب، شنت إيران ضربات على سبعة مواقع عسكرية أمريكية، مستهدفة أنظمة الاتصالات والرادار، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”. وتتطلب حماية هذه الأنظمة من الولايات المتحدة وحلفائها، إطلاق المزيد من الصواريخ لإسقاط أي تهديد قادم، حيث يستخدمون أحيانًا 10 أو 11 صاروخا اعتراضيا لإسقاط صاروخ واحد، مما يؤدي إلى استنزاف سريع للإمدادات الأمريكية، وفقا لتحليل أجراه معهد “بين” للسياسة العامة في كلية كولورادو للمناجم.
ويضفي الصراع في إيران حاجة ماسة على جهود الحكومة الفدرالية الأمريكية لبناء سلاسل إمداد بديلة للمعادن الحيوية، مستقلة عن الصين.
وفي العام الماضي فقط، شرع الممثل التجاري الأمريكي في التفاوض على اتفاقية تجارية متعددة الأطراف للمعادن الحيوية مع عدة دول، وطلبت الإدارة 1.1 مليار دولار لإنشاء مكتب للمعادن الحيوية في وزارة الطاقة ووجهت وزارة الخارجية للعمل مع الحلفاء للمساعدة في تأمين سلسلة إمداد المعادن الحيوية.
وفي تموز/يوليو الماضي، أصبح البنتاغون أكبر مساهم في شركة “إم بي ماتيريالز”، التي تمتلك منجم العناصر الأرضية النادرة الوحيد العامل في البلاد، وذلك بشراء أسهم ممتازة بقيمة 400 مليون دولار.
وأعلن البيت الأبيض في تشرين الأول/أكتوبر عن اتفاقية للمعادن الحيوية مع أستراليا، حيث يخطط البلدان لإنفاق 3 مليارات دولار على مشاريع المعادن الحيوية، بما في ذلك استثمار وزارة الدفاع في مصفاة غاليوم في غرب أستراليا ستنتج 100 طن متري سنويا. وقال الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون غريير، في فعالية استضافها “معهد هدسون”، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن العاصمة، يوم الثلاثاء: “نحقق تقدما كبيرا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي المحلي من العناصر الأرضية النادرة ونحن نعمل مع شركائنا في هذا الشأن ونتحدث عن التخزين، وإبرام الصفقات، ليس فقط في منشآت التعدين، بل أيضا في المعالجة والتكرير والتصنيع، ونناقش آليات التسعير لضمان استدامتها الاقتصادية”.
وأشارت المجلة لرأي خبراء المعادن وأن الغاليوم يعد من أكثر المجالات الواعدة للولايات المتحدة لزيادة إمداداتها. فبالإضافة إلى صغر حجم السوق، يعتبر هذا المعدن في كثير من الأحيان منتجا ثانويا لتكرير معادن أخرى، كالألومنيوم والزنك. وهذا يعني أن شركة قادرة على استخلاص الغاليوم في عملية صهره يمكنها المساهمة في زيادة الإمدادات العالمية.
إلا أن هذه الجهود تستغرق وقتا أطول بكثير من الوقت اللازم للولايات المتحدة لاستنزاف مخزونها من الأسلحة. وقد امتنعت شركة “ألكوا” الأسترالية، التي من المرجح أن تتلقى تمويلا في إطار جهود وزارة الدفاع الأمريكية لاستخراج الغاليوم، عن التعليق على ما ورد في التقرير وأنها لا تعمل الآن في جهود تكرير الغاليوم.
والسؤال هو فيما إذا كانت بكين ستحاول استخدام نفوذها الناجم عن الحرب الجديدة ضد إيران لصالحها قبل زيارة ترامب للصين في منتصف أيار/مايو، حيث قال غريير إن العلاقات بين البلدين مستقرة. وقد لا يرغب الصينيون، الذين يتطلعون إلى استقرار العلاقات مع ترامب، في الإخلال بهذا التوازن.
التعليقات