بَيْنَ نَارَيْن… أَيْنَ المَشْرُوعُ العَرَبِيُّ فِي زَمَنِ الصِّرَاعَاتِ المَفْتُوحَةِ؟
عمان جو - زيد أبو زيد
اتَّجَهَ الوَفْدَانِ؛ الأَمْرِيكِيُّ، بِرِئَاسَةِ نَائِبِ الرَّئِيسِ الأَمْرِيكِيِّ جِي دِي فَانْس، وَبِمُشَارَكَةِ مَبْعُوثِينَ سِيَاسِيِّينَ، مِنْهُمْ سْتِيف وِيتْكُوف، وَالإِيرَانِيُّ، بِرِئَاسَةِ رَئِيسِ مَجْلِسِ الشُّورَى مُحَمَّد بَاقِر قَالِيبَاف، إِلَى إِسْلَامْ أَبَادْ فِي بَاكِسْتَان، لِخَوْضِ مُفَاوَضَاتٍ جَدِيدَةٍ لِاتِّفَاقِ سَلَامٍ بَيْنَ الجَانِبَيْنِ.
وَيَضَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا سَقْفًا مُرْتَفِعًا فِي العَلَنِ، فِي حِينِ تَجْرِي فِي الكَوَالِيسِ حِسَابَاتٌ مُغَايِرَةٌ لَا تُشْبِهُ كَثِيرًا مَا يُعْلَنُ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَبْقَى الوُصُولُ إِلَى اتِّفَاقٍ—أَوِ الإِخْفَاقُ فِيهِ—رَهْنَ تَعْقِيدَاتِ الوَاقِعِ السِّيَاسِيِّ وَالاقْتِصَادِيِّ فِي المِنْطِقَةِ وَالعَالَمِ. وَلَكِنْ، لِنَضَعْ أَمَامَ القَارِئِ صُورَةَ مَا جَرَى:
عَلَى امْتِدَادِ شَهْرٍ كَامِلٍ مِنَ الصِّدَامِ المُبَاشِرِ، لَمْ تَكُنِ المِنْطِقَةُ تَعِيشُ حَرْبًا تَقْلِيدِيَّةً، بِقَدْرِ مَا كَانَتْ تَشْهَدُ إِعَادَةَ تَشْكِيلٍ لِلْمَفَاهِيمِ، وَتَدَاخُلًا بَيْنَ المَشَارِيعِ، وَاخْتِبَارًا قَاسِيًا لِلسِّيَادَةِ وَالهُوِيَّةِ وَالمَصَالِحِ.
وَرَغْمَ أَنَّ المَقَالَاتِ السَّابِقَةَ قَدَّمَتْ سَرْدِيَّةً مُتَكَامِلَةً عَنْ بَدَايَاتِ الصِّرَاعِ وَمَسَارَاتِهِ، فَإِنَّ الحَاجَةَ اليَوْمَ لَيْسَتْ إِلَى إِعَادَةِ السَّرْدِ، بَلْ إِلَى إِعَادَةِ تَرْتِيبِ الوَعْيِ، وَرَبْطِ مَا جَرَى بِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.
أَوَّلًا: المَشْرُوعُ الإِيرَانِيُّ… خُصُوصِيَّةٌ لَا تُمَثِّلُنَا
إِنَّ لِإِيرَانَ مَشْرُوعَهَا الفِكْرِيَّ وَالسِّيَاسِيَّ الخَاصَّ، القَائِمَ عَلَى بِنْيَةٍ عَقَدِيَّةٍ وَاضِحَةٍ، تَتَجَلَّى فِي نِظَامِ وِلَايَةِ الفَقِيهِ، وَمَا يَرْتَبِطُ بِهِ مِنْ مَفَاهِيمَ، كَالإِمَامِ الغَائِبِ، وَاتِّخَاذِ المَرْجِعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ مُرْتَكَزًا لِلْحُكْمِ.
وَهَذَا المَشْرُوعُ، بِصِيغَتِهِ الحَالِيَّةِ:
* لَا يَنْتَمِي إِلَى المَشْرُوعِ القَوْمِيِّ العَرَبِيِّ
* وَلَا يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مَشْرُوعٍ نَهْضَوِيٍّ عَرَبِيٍّ جَامِعٍ
* وَلَا حَتَّى يُعَبِّرُ عَنْ إِجْمَاعٍ إِسْلَامِيٍّ وَاسِعٍ
إِنَّهُ مَشْرُوعٌ إِيرَانِيُّ الهُوِيَّةِ، إِيرَانِيُّ الأَهْدَافِ، إِيرَانِيُّ الأَدَوَاتِ، وَمِنَ الخَطَأِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ اخْتِزَالُهُ بِوَصْفِهِ حَامِلًا لِقَضَايَا الأُمَّةِ أَوْ مُمَثِّلًا لِطُمُوحَاتِهَا.
ثَانِيًا: المَشْرُوعُ الصَّهْيُونِيُّ… تَوَسُّعٌ يَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ
فِي المُقَابِلِ، فَإِنَّ المَشْرُوعَ الَّذِي تُمَثِّلُهُ إِسْرَائِيلُ هُوَ مَشْرُوعٌ تَوَسُّعِيٌّ قَائِمٌ عَلَى فَرْضِ الوَاقِعِ بِالقُوَّةِ، وَمُمَارَسَةِ سِيَاسَاتٍ عُدْوَانِيَّةٍ لَا تَزَالُ تُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَ المِنْطِقَةِ.
هَذَا المَشْرُوعُ:
* يَسْتَنِدُ إِلَى دَعْمٍ دُوَلِيٍّ وَاسِعٍ، وَفِي مُقَدِّمَتِهِ الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ
* يُمَارِسُ سِيَاسَاتِ قَمْعٍ وَتَدْمِيرٍ، لَا سِيَّمَا فِي لُبْنَانَ وَفِلَسْطِين
* يُهَدِّدُ بِإِبْقَاءِ المِنْطِقَةِ فِي حَالَةِ صِرَاعٍ دَائِمٍ
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ مُوَاجَهَتَهُ لَا تَكُونُ بِتَبْرِيرِ مَشْرُوعٍ آخَرَ، بَلْ بِبِنَاءِ مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ مُتَمَاسِكٍ يَفْرِضُ السَّلَامَ العَادِلَ وَيُوقِفُ التَّوَسُّعَ.
ثَالِثًا: بَيْنَ مَشْرُوعَيْن… أَيْنَ نَحْنُ؟
بَيْنَ المَشْرُوعِ الإِيرَانِيِّ وَالمَشْرُوعِ الصَّهْيُونِيِّ، تَقِفُ الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ أَمَامَ سُؤَالٍ وُجُودِيٍّ:
هَلْ نَكُونُ تَابِعِينَ… أَمْ أَصْحَابَ مَشْرُوعٍ؟
إِنَّ لِلْعَرَبِ مَشْرُوعَهُمُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ:
* مَشْرُوعًا نَهْضَوِيًّا شَامِلًا
* قَائِمًا عَلَى العَدَالَةِ وَالتَّسَامُحِ
* مُسْتَنِدًا إِلَى بِنَاءٍ دِيمُقْرَاطِيٍّ مُتَدَرِّجٍ
* جَامِعًا بَيْنَ الاقْتِصَادِ وَالسِّيَاسَةِ وَالمُجْتَمَعِ
وَلَا يَجُوزُ، تَحْتَ أَيِّ ظَرْفٍ، أَنْ تُفْرَضَ عَلَى الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ أَجِنْدَاتٌ خَارِجِيَّةٌ، سَوَاءٌ جَاءَتْ مِنَ الشَّرْقِ أَمْ مِنَ الغَرْبِ.
رَابِعًا: مَنْ بَدَأَ الحَرْبَ… وَمَنْ وَسَّعَهَا؟
لَقَدْ أَكَّدْنَا سَابِقًا أَنَّ شَرَارَةَ التَّصْعِيدِ انْطَلَقَتْ فِي سِيَاقِ عَمَلِيَّاتٍ قَادَتْهَا الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ، لَكِنَّ مَا تَلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُبَرَّرًا بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ.
إِذْ تَحَوَّلَتِ الحَرْبُ إِلَى:
* اسْتِهْدَافِ مُنْشَآتٍ حَيَوِيَّةٍ فِي دُوَلِ الخَلِيجِ
* تَهْدِيدٍ مُبَاشِرٍ لِدُوَلٍ مِثْلَ الأُرْدُنِّ وَالعِرَاقِ
* تَوْسِيعِ رُقْعَةِ الصِّرَاعِ لِتَشْمَلَ عِدَّةَ سَاحَاتٍ
وَهُنَا تَتَجَلَّى القَاعِدَةُ الأَهَمُّ:
إِدَانَةُ البَادِئِ بِالعُدْوَانِ لَا تَعْنِي تَبْرِيرَ الفَوْضَى اللَّاحِقَةِ.
خَامِسًا: لُبْنَانُ… سِيَادَةٌ لَا تَقْبَلُ الوِكَالَةَ
إِنَّ العُدْوَانَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ لُبْنَانُ مِنْ قِبَلِ إِسْرَائِيلَ هُوَ عُدْوَانٌ مَرْفُوضٌ وَمُدَانٌ بِكُلِّ المَقَايِيسِ.
لَكِنْ، فِي المُقَابِلِ، لَا يُمْكِنُ القَبُولُ بِأَنْ:
* يُتِمَّ التَّفَاوُضُ بِاسْمِ لُبْنَانَ مِنْ قِبَلِ أَيِّ طَرَفٍ خَارِجِيٍّ
* أَوْ تُخْتَطَفَ قَرَارَاتُهُ السِّيَادِيَّةُ تَحْتَ أَيِّ ذَرِيعَةٍ
فَلُبْنَانُ دَوْلَةٌ ذَاتُ سِيَادَةٍ،
وَإِنْ لَمْ تُفَوِّضْ أَحَدًا، فَهِيَ وَحْدَهَا صَاحِبَةُ القَرَارِ.
سَادِسًا: مُضِيقُ هُرْمُز… صِرَاعُ التَّسْمِيَةِ وَالسِّيَادَةِ
مَا يُعْرَفُ بِـ”مُضِيقِ هُرْمُز” لَيْسَ مُجَرَّدَ مَمَرٍّ مَائِيٍّ، بَلْ شِرْيَانٌ عَالَمِيٌّ تَمُرُّ عَبْرَهُ نِسْبَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ تِجَارَةِ الطَّاقَةِ.
وَمَا يُطْرَحُ اليَوْمَ مِنْ:
* فَرْضِ تَسْمِيَةِ “الخَلِيجِ الفَارِسِيِّ”
* اعْتِبَارِ المُضِيقِ مِلْكًا لِإِيرَانَ
* فَرْضِ رُسُومٍ عَلَى السُّفُنِ وَالنَّاقِلَاتِ
يَحْمِلُ مَخَاطِرَ جَسِيمَةً:
جُغْرَافِيًّا: لَيْسَتْ إِيرَانُ الدَّوْلَةَ الوَحِيدَةَ المُطِلَّةَ.
سِيَادِيًّا: لَا يُمْكِنُ مَنْحُ أَيِّ دَوْلَةٍ سُلْطَةَ التَّحَكُّمِ بِمَمَرٍّ دُوَلِيٍّ.
اقْتِصَادِيًّا: سَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى ارْتِفَاعِ التَّكَالِيفِ وَالأَسْعَارِ.
إِنَّهُ تَهْدِيدٌ يَتَجَاوَزُ المِنْطِقَةَ… إِلَى العَالَمِ كُلِّهِ.
سَابِعًا: اِزْدِوَاجِيَّةُ المَعَايِيرِ العَرَبِيَّةِ… سُؤَالٌ لَا بُدَّ مِنْهُ
كَيْفَ يُرْفَضُ تَدَخُّلٌ… وَيُقْبَلُ آخَرُ؟
كَيْفَ يُدَانُ احْتِلَالٌ… وَيُبَرَّرُ نُفُوذٌ؟
إِنَّ العَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ،
وَالمِعْيَارُ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا… سَقَطَتِ الشَّرْعِيَّةُ.
ثَامِنًا: فِلَسْطِينُ… الأَوْلَوِيَّةُ الدَّائِمَةُ
رَغْمَ كُلِّ مَا يَجْرِي، تَبْقَى القَضِيَّةُ المَرْكَزِيَّةُ هِيَ فِلَسْطِين.
وَالْمَدْخَلُ الحَقِيقِيُّ لِلاِسْتِقْرَارِ:
* دَوْلَةٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ
* عَلَى حُدُودِ الرَّابِعِ مِنْ حُزَيْرَان
* وَعَاصِمَتُهَا القُدْس
* وَفْقَ الشَّرْعِيَّةِ الدُّوَلِيَّةِ
* مَعَ الحِفَاظِ عَلَى الوِصَايَةِ الهَاشِمِيَّةِ
فَبِدُونِ حَلٍّ عَادِلٍ… سَتَبْقَى الدَّوَّامَةُ.
إِنَّ مَا نَشْهَدُهُ اليَوْمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَرْبٍ، بَلْ صِرَاعٌ عَلَى تَعْرِيفِ المِنْطِقَةِ:
مَنْ يَمْلِكُ القَرَار؟
مَنْ يَرْسُمُ الحُدُود؟
وَمَنْ يُحَدِّدُ المَصِيرَ؟
وَبَيْنَ مَشَارِيعِ الآخَرِينَ، يَبْقَى السُّؤَالُ الأَعْمَقُ:
مَتَى نَكْتُبُ نَحْنُ مَشْرُوعَنَا… بَدَلًا مِنْ أَنْ نُكْتَبَ فِي مَشَارِيعِ غَيْرنا؟.
بَيْنَ نَارَيْن… أَيْنَ المَشْرُوعُ العَرَبِيُّ فِي زَمَنِ الصِّرَاعَاتِ المَفْتُوحَةِ؟
عمان جو - زيد أبو زيد
اتَّجَهَ الوَفْدَانِ؛ الأَمْرِيكِيُّ، بِرِئَاسَةِ نَائِبِ الرَّئِيسِ الأَمْرِيكِيِّ جِي دِي فَانْس، وَبِمُشَارَكَةِ مَبْعُوثِينَ سِيَاسِيِّينَ، مِنْهُمْ سْتِيف وِيتْكُوف، وَالإِيرَانِيُّ، بِرِئَاسَةِ رَئِيسِ مَجْلِسِ الشُّورَى مُحَمَّد بَاقِر قَالِيبَاف، إِلَى إِسْلَامْ أَبَادْ فِي بَاكِسْتَان، لِخَوْضِ مُفَاوَضَاتٍ جَدِيدَةٍ لِاتِّفَاقِ سَلَامٍ بَيْنَ الجَانِبَيْنِ.
وَيَضَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا سَقْفًا مُرْتَفِعًا فِي العَلَنِ، فِي حِينِ تَجْرِي فِي الكَوَالِيسِ حِسَابَاتٌ مُغَايِرَةٌ لَا تُشْبِهُ كَثِيرًا مَا يُعْلَنُ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَبْقَى الوُصُولُ إِلَى اتِّفَاقٍ—أَوِ الإِخْفَاقُ فِيهِ—رَهْنَ تَعْقِيدَاتِ الوَاقِعِ السِّيَاسِيِّ وَالاقْتِصَادِيِّ فِي المِنْطِقَةِ وَالعَالَمِ. وَلَكِنْ، لِنَضَعْ أَمَامَ القَارِئِ صُورَةَ مَا جَرَى:
عَلَى امْتِدَادِ شَهْرٍ كَامِلٍ مِنَ الصِّدَامِ المُبَاشِرِ، لَمْ تَكُنِ المِنْطِقَةُ تَعِيشُ حَرْبًا تَقْلِيدِيَّةً، بِقَدْرِ مَا كَانَتْ تَشْهَدُ إِعَادَةَ تَشْكِيلٍ لِلْمَفَاهِيمِ، وَتَدَاخُلًا بَيْنَ المَشَارِيعِ، وَاخْتِبَارًا قَاسِيًا لِلسِّيَادَةِ وَالهُوِيَّةِ وَالمَصَالِحِ.
وَرَغْمَ أَنَّ المَقَالَاتِ السَّابِقَةَ قَدَّمَتْ سَرْدِيَّةً مُتَكَامِلَةً عَنْ بَدَايَاتِ الصِّرَاعِ وَمَسَارَاتِهِ، فَإِنَّ الحَاجَةَ اليَوْمَ لَيْسَتْ إِلَى إِعَادَةِ السَّرْدِ، بَلْ إِلَى إِعَادَةِ تَرْتِيبِ الوَعْيِ، وَرَبْطِ مَا جَرَى بِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.
أَوَّلًا: المَشْرُوعُ الإِيرَانِيُّ… خُصُوصِيَّةٌ لَا تُمَثِّلُنَا
إِنَّ لِإِيرَانَ مَشْرُوعَهَا الفِكْرِيَّ وَالسِّيَاسِيَّ الخَاصَّ، القَائِمَ عَلَى بِنْيَةٍ عَقَدِيَّةٍ وَاضِحَةٍ، تَتَجَلَّى فِي نِظَامِ وِلَايَةِ الفَقِيهِ، وَمَا يَرْتَبِطُ بِهِ مِنْ مَفَاهِيمَ، كَالإِمَامِ الغَائِبِ، وَاتِّخَاذِ المَرْجِعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ مُرْتَكَزًا لِلْحُكْمِ.
وَهَذَا المَشْرُوعُ، بِصِيغَتِهِ الحَالِيَّةِ:
* لَا يَنْتَمِي إِلَى المَشْرُوعِ القَوْمِيِّ العَرَبِيِّ
* وَلَا يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مَشْرُوعٍ نَهْضَوِيٍّ عَرَبِيٍّ جَامِعٍ
* وَلَا حَتَّى يُعَبِّرُ عَنْ إِجْمَاعٍ إِسْلَامِيٍّ وَاسِعٍ
إِنَّهُ مَشْرُوعٌ إِيرَانِيُّ الهُوِيَّةِ، إِيرَانِيُّ الأَهْدَافِ، إِيرَانِيُّ الأَدَوَاتِ، وَمِنَ الخَطَأِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ اخْتِزَالُهُ بِوَصْفِهِ حَامِلًا لِقَضَايَا الأُمَّةِ أَوْ مُمَثِّلًا لِطُمُوحَاتِهَا.
ثَانِيًا: المَشْرُوعُ الصَّهْيُونِيُّ… تَوَسُّعٌ يَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ
فِي المُقَابِلِ، فَإِنَّ المَشْرُوعَ الَّذِي تُمَثِّلُهُ إِسْرَائِيلُ هُوَ مَشْرُوعٌ تَوَسُّعِيٌّ قَائِمٌ عَلَى فَرْضِ الوَاقِعِ بِالقُوَّةِ، وَمُمَارَسَةِ سِيَاسَاتٍ عُدْوَانِيَّةٍ لَا تَزَالُ تُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَ المِنْطِقَةِ.
هَذَا المَشْرُوعُ:
* يَسْتَنِدُ إِلَى دَعْمٍ دُوَلِيٍّ وَاسِعٍ، وَفِي مُقَدِّمَتِهِ الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ
* يُمَارِسُ سِيَاسَاتِ قَمْعٍ وَتَدْمِيرٍ، لَا سِيَّمَا فِي لُبْنَانَ وَفِلَسْطِين
* يُهَدِّدُ بِإِبْقَاءِ المِنْطِقَةِ فِي حَالَةِ صِرَاعٍ دَائِمٍ
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ مُوَاجَهَتَهُ لَا تَكُونُ بِتَبْرِيرِ مَشْرُوعٍ آخَرَ، بَلْ بِبِنَاءِ مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ مُتَمَاسِكٍ يَفْرِضُ السَّلَامَ العَادِلَ وَيُوقِفُ التَّوَسُّعَ.
ثَالِثًا: بَيْنَ مَشْرُوعَيْن… أَيْنَ نَحْنُ؟
بَيْنَ المَشْرُوعِ الإِيرَانِيِّ وَالمَشْرُوعِ الصَّهْيُونِيِّ، تَقِفُ الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ أَمَامَ سُؤَالٍ وُجُودِيٍّ:
هَلْ نَكُونُ تَابِعِينَ… أَمْ أَصْحَابَ مَشْرُوعٍ؟
إِنَّ لِلْعَرَبِ مَشْرُوعَهُمُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ:
* مَشْرُوعًا نَهْضَوِيًّا شَامِلًا
* قَائِمًا عَلَى العَدَالَةِ وَالتَّسَامُحِ
* مُسْتَنِدًا إِلَى بِنَاءٍ دِيمُقْرَاطِيٍّ مُتَدَرِّجٍ
* جَامِعًا بَيْنَ الاقْتِصَادِ وَالسِّيَاسَةِ وَالمُجْتَمَعِ
وَلَا يَجُوزُ، تَحْتَ أَيِّ ظَرْفٍ، أَنْ تُفْرَضَ عَلَى الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ أَجِنْدَاتٌ خَارِجِيَّةٌ، سَوَاءٌ جَاءَتْ مِنَ الشَّرْقِ أَمْ مِنَ الغَرْبِ.
رَابِعًا: مَنْ بَدَأَ الحَرْبَ… وَمَنْ وَسَّعَهَا؟
لَقَدْ أَكَّدْنَا سَابِقًا أَنَّ شَرَارَةَ التَّصْعِيدِ انْطَلَقَتْ فِي سِيَاقِ عَمَلِيَّاتٍ قَادَتْهَا الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ، لَكِنَّ مَا تَلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُبَرَّرًا بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ.
إِذْ تَحَوَّلَتِ الحَرْبُ إِلَى:
* اسْتِهْدَافِ مُنْشَآتٍ حَيَوِيَّةٍ فِي دُوَلِ الخَلِيجِ
* تَهْدِيدٍ مُبَاشِرٍ لِدُوَلٍ مِثْلَ الأُرْدُنِّ وَالعِرَاقِ
* تَوْسِيعِ رُقْعَةِ الصِّرَاعِ لِتَشْمَلَ عِدَّةَ سَاحَاتٍ
وَهُنَا تَتَجَلَّى القَاعِدَةُ الأَهَمُّ:
إِدَانَةُ البَادِئِ بِالعُدْوَانِ لَا تَعْنِي تَبْرِيرَ الفَوْضَى اللَّاحِقَةِ.
خَامِسًا: لُبْنَانُ… سِيَادَةٌ لَا تَقْبَلُ الوِكَالَةَ
إِنَّ العُدْوَانَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ لُبْنَانُ مِنْ قِبَلِ إِسْرَائِيلَ هُوَ عُدْوَانٌ مَرْفُوضٌ وَمُدَانٌ بِكُلِّ المَقَايِيسِ.
لَكِنْ، فِي المُقَابِلِ، لَا يُمْكِنُ القَبُولُ بِأَنْ:
* يُتِمَّ التَّفَاوُضُ بِاسْمِ لُبْنَانَ مِنْ قِبَلِ أَيِّ طَرَفٍ خَارِجِيٍّ
* أَوْ تُخْتَطَفَ قَرَارَاتُهُ السِّيَادِيَّةُ تَحْتَ أَيِّ ذَرِيعَةٍ
فَلُبْنَانُ دَوْلَةٌ ذَاتُ سِيَادَةٍ،
وَإِنْ لَمْ تُفَوِّضْ أَحَدًا، فَهِيَ وَحْدَهَا صَاحِبَةُ القَرَارِ.
سَادِسًا: مُضِيقُ هُرْمُز… صِرَاعُ التَّسْمِيَةِ وَالسِّيَادَةِ
مَا يُعْرَفُ بِـ”مُضِيقِ هُرْمُز” لَيْسَ مُجَرَّدَ مَمَرٍّ مَائِيٍّ، بَلْ شِرْيَانٌ عَالَمِيٌّ تَمُرُّ عَبْرَهُ نِسْبَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ تِجَارَةِ الطَّاقَةِ.
وَمَا يُطْرَحُ اليَوْمَ مِنْ:
* فَرْضِ تَسْمِيَةِ “الخَلِيجِ الفَارِسِيِّ”
* اعْتِبَارِ المُضِيقِ مِلْكًا لِإِيرَانَ
* فَرْضِ رُسُومٍ عَلَى السُّفُنِ وَالنَّاقِلَاتِ
يَحْمِلُ مَخَاطِرَ جَسِيمَةً:
جُغْرَافِيًّا: لَيْسَتْ إِيرَانُ الدَّوْلَةَ الوَحِيدَةَ المُطِلَّةَ.
سِيَادِيًّا: لَا يُمْكِنُ مَنْحُ أَيِّ دَوْلَةٍ سُلْطَةَ التَّحَكُّمِ بِمَمَرٍّ دُوَلِيٍّ.
اقْتِصَادِيًّا: سَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى ارْتِفَاعِ التَّكَالِيفِ وَالأَسْعَارِ.
إِنَّهُ تَهْدِيدٌ يَتَجَاوَزُ المِنْطِقَةَ… إِلَى العَالَمِ كُلِّهِ.
سَابِعًا: اِزْدِوَاجِيَّةُ المَعَايِيرِ العَرَبِيَّةِ… سُؤَالٌ لَا بُدَّ مِنْهُ
كَيْفَ يُرْفَضُ تَدَخُّلٌ… وَيُقْبَلُ آخَرُ؟
كَيْفَ يُدَانُ احْتِلَالٌ… وَيُبَرَّرُ نُفُوذٌ؟
إِنَّ العَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ،
وَالمِعْيَارُ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا… سَقَطَتِ الشَّرْعِيَّةُ.
ثَامِنًا: فِلَسْطِينُ… الأَوْلَوِيَّةُ الدَّائِمَةُ
رَغْمَ كُلِّ مَا يَجْرِي، تَبْقَى القَضِيَّةُ المَرْكَزِيَّةُ هِيَ فِلَسْطِين.
وَالْمَدْخَلُ الحَقِيقِيُّ لِلاِسْتِقْرَارِ:
* دَوْلَةٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ
* عَلَى حُدُودِ الرَّابِعِ مِنْ حُزَيْرَان
* وَعَاصِمَتُهَا القُدْس
* وَفْقَ الشَّرْعِيَّةِ الدُّوَلِيَّةِ
* مَعَ الحِفَاظِ عَلَى الوِصَايَةِ الهَاشِمِيَّةِ
فَبِدُونِ حَلٍّ عَادِلٍ… سَتَبْقَى الدَّوَّامَةُ.
إِنَّ مَا نَشْهَدُهُ اليَوْمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَرْبٍ، بَلْ صِرَاعٌ عَلَى تَعْرِيفِ المِنْطِقَةِ:
مَنْ يَمْلِكُ القَرَار؟
مَنْ يَرْسُمُ الحُدُود؟
وَمَنْ يُحَدِّدُ المَصِيرَ؟
وَبَيْنَ مَشَارِيعِ الآخَرِينَ، يَبْقَى السُّؤَالُ الأَعْمَقُ:
مَتَى نَكْتُبُ نَحْنُ مَشْرُوعَنَا… بَدَلًا مِنْ أَنْ نُكْتَبَ فِي مَشَارِيعِ غَيْرنا؟.
بَيْنَ نَارَيْن… أَيْنَ المَشْرُوعُ العَرَبِيُّ فِي زَمَنِ الصِّرَاعَاتِ المَفْتُوحَةِ؟
عمان جو - زيد أبو زيد
اتَّجَهَ الوَفْدَانِ؛ الأَمْرِيكِيُّ، بِرِئَاسَةِ نَائِبِ الرَّئِيسِ الأَمْرِيكِيِّ جِي دِي فَانْس، وَبِمُشَارَكَةِ مَبْعُوثِينَ سِيَاسِيِّينَ، مِنْهُمْ سْتِيف وِيتْكُوف، وَالإِيرَانِيُّ، بِرِئَاسَةِ رَئِيسِ مَجْلِسِ الشُّورَى مُحَمَّد بَاقِر قَالِيبَاف، إِلَى إِسْلَامْ أَبَادْ فِي بَاكِسْتَان، لِخَوْضِ مُفَاوَضَاتٍ جَدِيدَةٍ لِاتِّفَاقِ سَلَامٍ بَيْنَ الجَانِبَيْنِ.
وَيَضَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا سَقْفًا مُرْتَفِعًا فِي العَلَنِ، فِي حِينِ تَجْرِي فِي الكَوَالِيسِ حِسَابَاتٌ مُغَايِرَةٌ لَا تُشْبِهُ كَثِيرًا مَا يُعْلَنُ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَبْقَى الوُصُولُ إِلَى اتِّفَاقٍ—أَوِ الإِخْفَاقُ فِيهِ—رَهْنَ تَعْقِيدَاتِ الوَاقِعِ السِّيَاسِيِّ وَالاقْتِصَادِيِّ فِي المِنْطِقَةِ وَالعَالَمِ. وَلَكِنْ، لِنَضَعْ أَمَامَ القَارِئِ صُورَةَ مَا جَرَى:
عَلَى امْتِدَادِ شَهْرٍ كَامِلٍ مِنَ الصِّدَامِ المُبَاشِرِ، لَمْ تَكُنِ المِنْطِقَةُ تَعِيشُ حَرْبًا تَقْلِيدِيَّةً، بِقَدْرِ مَا كَانَتْ تَشْهَدُ إِعَادَةَ تَشْكِيلٍ لِلْمَفَاهِيمِ، وَتَدَاخُلًا بَيْنَ المَشَارِيعِ، وَاخْتِبَارًا قَاسِيًا لِلسِّيَادَةِ وَالهُوِيَّةِ وَالمَصَالِحِ.
وَرَغْمَ أَنَّ المَقَالَاتِ السَّابِقَةَ قَدَّمَتْ سَرْدِيَّةً مُتَكَامِلَةً عَنْ بَدَايَاتِ الصِّرَاعِ وَمَسَارَاتِهِ، فَإِنَّ الحَاجَةَ اليَوْمَ لَيْسَتْ إِلَى إِعَادَةِ السَّرْدِ، بَلْ إِلَى إِعَادَةِ تَرْتِيبِ الوَعْيِ، وَرَبْطِ مَا جَرَى بِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.
أَوَّلًا: المَشْرُوعُ الإِيرَانِيُّ… خُصُوصِيَّةٌ لَا تُمَثِّلُنَا
إِنَّ لِإِيرَانَ مَشْرُوعَهَا الفِكْرِيَّ وَالسِّيَاسِيَّ الخَاصَّ، القَائِمَ عَلَى بِنْيَةٍ عَقَدِيَّةٍ وَاضِحَةٍ، تَتَجَلَّى فِي نِظَامِ وِلَايَةِ الفَقِيهِ، وَمَا يَرْتَبِطُ بِهِ مِنْ مَفَاهِيمَ، كَالإِمَامِ الغَائِبِ، وَاتِّخَاذِ المَرْجِعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ مُرْتَكَزًا لِلْحُكْمِ.
وَهَذَا المَشْرُوعُ، بِصِيغَتِهِ الحَالِيَّةِ:
* لَا يَنْتَمِي إِلَى المَشْرُوعِ القَوْمِيِّ العَرَبِيِّ
* وَلَا يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مَشْرُوعٍ نَهْضَوِيٍّ عَرَبِيٍّ جَامِعٍ
* وَلَا حَتَّى يُعَبِّرُ عَنْ إِجْمَاعٍ إِسْلَامِيٍّ وَاسِعٍ
إِنَّهُ مَشْرُوعٌ إِيرَانِيُّ الهُوِيَّةِ، إِيرَانِيُّ الأَهْدَافِ، إِيرَانِيُّ الأَدَوَاتِ، وَمِنَ الخَطَأِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ اخْتِزَالُهُ بِوَصْفِهِ حَامِلًا لِقَضَايَا الأُمَّةِ أَوْ مُمَثِّلًا لِطُمُوحَاتِهَا.
ثَانِيًا: المَشْرُوعُ الصَّهْيُونِيُّ… تَوَسُّعٌ يَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ
فِي المُقَابِلِ، فَإِنَّ المَشْرُوعَ الَّذِي تُمَثِّلُهُ إِسْرَائِيلُ هُوَ مَشْرُوعٌ تَوَسُّعِيٌّ قَائِمٌ عَلَى فَرْضِ الوَاقِعِ بِالقُوَّةِ، وَمُمَارَسَةِ سِيَاسَاتٍ عُدْوَانِيَّةٍ لَا تَزَالُ تُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَ المِنْطِقَةِ.
هَذَا المَشْرُوعُ:
* يَسْتَنِدُ إِلَى دَعْمٍ دُوَلِيٍّ وَاسِعٍ، وَفِي مُقَدِّمَتِهِ الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ
* يُمَارِسُ سِيَاسَاتِ قَمْعٍ وَتَدْمِيرٍ، لَا سِيَّمَا فِي لُبْنَانَ وَفِلَسْطِين
* يُهَدِّدُ بِإِبْقَاءِ المِنْطِقَةِ فِي حَالَةِ صِرَاعٍ دَائِمٍ
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ مُوَاجَهَتَهُ لَا تَكُونُ بِتَبْرِيرِ مَشْرُوعٍ آخَرَ، بَلْ بِبِنَاءِ مَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ مُتَمَاسِكٍ يَفْرِضُ السَّلَامَ العَادِلَ وَيُوقِفُ التَّوَسُّعَ.
ثَالِثًا: بَيْنَ مَشْرُوعَيْن… أَيْنَ نَحْنُ؟
بَيْنَ المَشْرُوعِ الإِيرَانِيِّ وَالمَشْرُوعِ الصَّهْيُونِيِّ، تَقِفُ الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ أَمَامَ سُؤَالٍ وُجُودِيٍّ:
هَلْ نَكُونُ تَابِعِينَ… أَمْ أَصْحَابَ مَشْرُوعٍ؟
إِنَّ لِلْعَرَبِ مَشْرُوعَهُمُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ:
* مَشْرُوعًا نَهْضَوِيًّا شَامِلًا
* قَائِمًا عَلَى العَدَالَةِ وَالتَّسَامُحِ
* مُسْتَنِدًا إِلَى بِنَاءٍ دِيمُقْرَاطِيٍّ مُتَدَرِّجٍ
* جَامِعًا بَيْنَ الاقْتِصَادِ وَالسِّيَاسَةِ وَالمُجْتَمَعِ
وَلَا يَجُوزُ، تَحْتَ أَيِّ ظَرْفٍ، أَنْ تُفْرَضَ عَلَى الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ أَجِنْدَاتٌ خَارِجِيَّةٌ، سَوَاءٌ جَاءَتْ مِنَ الشَّرْقِ أَمْ مِنَ الغَرْبِ.
رَابِعًا: مَنْ بَدَأَ الحَرْبَ… وَمَنْ وَسَّعَهَا؟
لَقَدْ أَكَّدْنَا سَابِقًا أَنَّ شَرَارَةَ التَّصْعِيدِ انْطَلَقَتْ فِي سِيَاقِ عَمَلِيَّاتٍ قَادَتْهَا الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ، لَكِنَّ مَا تَلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُبَرَّرًا بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ.
إِذْ تَحَوَّلَتِ الحَرْبُ إِلَى:
* اسْتِهْدَافِ مُنْشَآتٍ حَيَوِيَّةٍ فِي دُوَلِ الخَلِيجِ
* تَهْدِيدٍ مُبَاشِرٍ لِدُوَلٍ مِثْلَ الأُرْدُنِّ وَالعِرَاقِ
* تَوْسِيعِ رُقْعَةِ الصِّرَاعِ لِتَشْمَلَ عِدَّةَ سَاحَاتٍ
وَهُنَا تَتَجَلَّى القَاعِدَةُ الأَهَمُّ:
إِدَانَةُ البَادِئِ بِالعُدْوَانِ لَا تَعْنِي تَبْرِيرَ الفَوْضَى اللَّاحِقَةِ.
خَامِسًا: لُبْنَانُ… سِيَادَةٌ لَا تَقْبَلُ الوِكَالَةَ
إِنَّ العُدْوَانَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ لُبْنَانُ مِنْ قِبَلِ إِسْرَائِيلَ هُوَ عُدْوَانٌ مَرْفُوضٌ وَمُدَانٌ بِكُلِّ المَقَايِيسِ.
لَكِنْ، فِي المُقَابِلِ، لَا يُمْكِنُ القَبُولُ بِأَنْ:
* يُتِمَّ التَّفَاوُضُ بِاسْمِ لُبْنَانَ مِنْ قِبَلِ أَيِّ طَرَفٍ خَارِجِيٍّ
* أَوْ تُخْتَطَفَ قَرَارَاتُهُ السِّيَادِيَّةُ تَحْتَ أَيِّ ذَرِيعَةٍ
فَلُبْنَانُ دَوْلَةٌ ذَاتُ سِيَادَةٍ،
وَإِنْ لَمْ تُفَوِّضْ أَحَدًا، فَهِيَ وَحْدَهَا صَاحِبَةُ القَرَارِ.
سَادِسًا: مُضِيقُ هُرْمُز… صِرَاعُ التَّسْمِيَةِ وَالسِّيَادَةِ
مَا يُعْرَفُ بِـ”مُضِيقِ هُرْمُز” لَيْسَ مُجَرَّدَ مَمَرٍّ مَائِيٍّ، بَلْ شِرْيَانٌ عَالَمِيٌّ تَمُرُّ عَبْرَهُ نِسْبَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ تِجَارَةِ الطَّاقَةِ.
وَمَا يُطْرَحُ اليَوْمَ مِنْ:
* فَرْضِ تَسْمِيَةِ “الخَلِيجِ الفَارِسِيِّ”
* اعْتِبَارِ المُضِيقِ مِلْكًا لِإِيرَانَ
* فَرْضِ رُسُومٍ عَلَى السُّفُنِ وَالنَّاقِلَاتِ
يَحْمِلُ مَخَاطِرَ جَسِيمَةً:
جُغْرَافِيًّا: لَيْسَتْ إِيرَانُ الدَّوْلَةَ الوَحِيدَةَ المُطِلَّةَ.
سِيَادِيًّا: لَا يُمْكِنُ مَنْحُ أَيِّ دَوْلَةٍ سُلْطَةَ التَّحَكُّمِ بِمَمَرٍّ دُوَلِيٍّ.
اقْتِصَادِيًّا: سَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى ارْتِفَاعِ التَّكَالِيفِ وَالأَسْعَارِ.
إِنَّهُ تَهْدِيدٌ يَتَجَاوَزُ المِنْطِقَةَ… إِلَى العَالَمِ كُلِّهِ.
سَابِعًا: اِزْدِوَاجِيَّةُ المَعَايِيرِ العَرَبِيَّةِ… سُؤَالٌ لَا بُدَّ مِنْهُ
كَيْفَ يُرْفَضُ تَدَخُّلٌ… وَيُقْبَلُ آخَرُ؟
كَيْفَ يُدَانُ احْتِلَالٌ… وَيُبَرَّرُ نُفُوذٌ؟
إِنَّ العَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ،
وَالمِعْيَارُ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا… سَقَطَتِ الشَّرْعِيَّةُ.
ثَامِنًا: فِلَسْطِينُ… الأَوْلَوِيَّةُ الدَّائِمَةُ
رَغْمَ كُلِّ مَا يَجْرِي، تَبْقَى القَضِيَّةُ المَرْكَزِيَّةُ هِيَ فِلَسْطِين.
وَالْمَدْخَلُ الحَقِيقِيُّ لِلاِسْتِقْرَارِ:
* دَوْلَةٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ
* عَلَى حُدُودِ الرَّابِعِ مِنْ حُزَيْرَان
* وَعَاصِمَتُهَا القُدْس
* وَفْقَ الشَّرْعِيَّةِ الدُّوَلِيَّةِ
* مَعَ الحِفَاظِ عَلَى الوِصَايَةِ الهَاشِمِيَّةِ
فَبِدُونِ حَلٍّ عَادِلٍ… سَتَبْقَى الدَّوَّامَةُ.
إِنَّ مَا نَشْهَدُهُ اليَوْمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَرْبٍ، بَلْ صِرَاعٌ عَلَى تَعْرِيفِ المِنْطِقَةِ:
مَنْ يَمْلِكُ القَرَار؟
مَنْ يَرْسُمُ الحُدُود؟
وَمَنْ يُحَدِّدُ المَصِيرَ؟
وَبَيْنَ مَشَارِيعِ الآخَرِينَ، يَبْقَى السُّؤَالُ الأَعْمَقُ:
مَتَى نَكْتُبُ نَحْنُ مَشْرُوعَنَا… بَدَلًا مِنْ أَنْ نُكْتَبَ فِي مَشَارِيعِ غَيْرنا؟.
التعليقات