عمان جو - تسلّم علي محمد سمعان منصبه محافظاً لكركوك خلفاً لريبوار طه، القيادي في حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، تنفيذاً لاتفاق سابق يقضي بتدوير منصب رئيس الحكومة المحلية للمدينة بين الأكراد والتركمان والعرب، وسط مقاطعة الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، احتجاجاً على ما يعتبرها “اتفاقات مشبوهة” تمثل نتاجاً لاتفاق جرى في بغداد قبل نحو عامين أوصل غريمه للسلطة.
وفي جلسة مرت بهدوء، صوت، 14 عضواً في مجلس محافظة كركوك، على سمعان محافظاً جديداً للمدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، عملاً باتفاق جرى إبرامه بين التركمان وجزء من العرب السنّة، أبرزهم حزب “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي، و”الاتحاد الوطني” الكردستاني، في فندق الرشيد في بغداد في آب/ أغسطس 2024.
وبوصول التركمان لرئاسة الحكومة المحلية في كركوك، فقد تم اختيار طه نائباً أول للمحافظ التركماني، على أمل أن تنتهي فترة إدارته ليذهب المنصب إلى العرب السنّة، لحزب الحلبوسي.
وأكد المتحدث الرسمي باسم “الاتحاد الوطني” الكردستاني، كاروان كزنئي، أن عملية تداول منصب محافظ كركوك تأتي ضمن اتفاق مسبق أُبرم قبل عامين.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده قبل الدخول لجلسة مجلس المحافظة لاختيار المحافظ الجديد، إن “تداول منصب محافظ كركوك هو ثمرة اتفاق سابق تم التوصل إليه قبل عامين، واليوم يُعقد اجتماع مجلس المحافظة لتنفيذ هذا الاستحقاق، والاتحاد الوطني سيشارك فيه”.
وأضاف أن “الاتحاد الوطني حزب صادق وملتزم بالاتفاقات التي يبرمها، ونؤمن بأن أي منصب ليس إرثاً سياسياً، وأن تداول المناصب يُعد عملية ديمقراطية طبيعية”.
وشدد على أن “تغيير منصب محافظ كركوك لا علاقة له من قريب أو بعيد بمنصب رئاسة الجمهورية”، مؤكداً أن “الأمر يتعلق فقط بتنفيذ اتفاق سياسي مسبق لا يزال قائماً حتى الآن”.
في مقابل ذلك، لم يكن أمام الحزب “الديمقراطي” الكردستاني سوى الاعتراض وإعلان عدم مشاركته في أي “صفقات مشبوهة” لتقسيم المناصب في المحافظة.
وفي بيان صحافي للمتحدث باسم الحزب، محمود محمد، أوضح أن “استقرار البلاد وتقدمها يعتمد بشكل أساسي على تأمين الحقوق المشروعة لجميع المكونات القومية والدينية والمذهبية”، مشدداً على أن “الحزب ينظر إلى كركوك باعتبارها مركزاً للتعايش التاريخي بين كافة أطيافها”.
وأعرب المتحدث باسم الحزب عن “رفضه القاطع للاتفاقيات التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة”، قائلاً: “موقف حزبنا واضح وصريح؛ لقد عارضنا تلك الصفقات التي فُرضت على مدينة كركوك العزيزة في فندق الرشيد، والتي تمت بعيداً عن مبدأ حسن النية ودون مشاركة الأطراف السياسية التي تمثل الإرادة الحقيقية لأهالي كركوك الصامدين”.
واعتبر البيان أن “الأوضاع الحالية التي تشهدها المحافظة ما هي إلا تداعيات وامتداد لتلك الصفقات”.
وأشار إلى “التضحيات الجسيمة التي قدمها الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل كركوك وهويتها وسلامة شعبها”، مؤكداً أن “جميع مواقف الحزب تهدف إلى ضمان عزة ورفاهية مواطني المدينة”.
واختتم المتحدث البيان بالتأكيد على أن حزبه “لن يدعم إلا القرارات والتوصيات التي تُتخذ عبر شراكة حقيقية تجمع كافة الأطراف السياسية وممثلي المكونات، بعيداً عن سياسات الإقصاء أو الصفقات الأحادية”.
في الموازاة، أفاد مسعود بارزاني، زعيم “الديمقراطي” الكردستاني، بأنه ليس “مع التلاعب بإرادة ناخبي كركوك ومصير أهالي المدينة بأي شكل من الأشكال عبر الاستمرار في الصفقات المشبوهة لفندق الرشيد”.
وجاءت تصريحات بارزاني هذه خلال استقباله القنصل العام الروسي في أربيل، مكسيم روبين.
وأضاف: “نحن نرى أن كركوك يجب أن تكون مدينة تمثل نموذجاً للتعايش والأخوة بين المكونات، والحزب الديمقراطي الكردستاني كان دائماً مع حقوق جميع المكونات، وكثيراً ما تنازل عن حقوقه وضحى بمكتسباته من أجل المكونات والآخرين”.
في حين، أبدى وزير الداخلية في إقليم كردستان، والقيادي في حزب بارزاني، ريبر أحمد، رفضه لاتفاق “فندق الرشيد” في بغداد، مشدداً على عدم المشاركة في أي اجتماع يُبنى على ذلك الأساس.
وتطرق إلى مسألة تشكيل إدارة كركوك، موضحاً في مؤتمر صحافي أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني، كطرف رئيسي، كان يأمل في تشكيل إدارة شرعية وفق تطلعات أهالي كركوك”.
وتابع: “شكلنا لجنة تفاوضية في وقت مبكر، وعُقدت عدة اجتماعات في بغداد بحضور رئيس الوزراء الاتحادي. كنا على وشك التوصل إلى تفاهم بين جميع الأطراف الفائزة في الانتخابات (كرد، عرب، تركمان، ومسيحيون)، وكدنا نصل إلى نتيجة، لكننا فوجئنا بقيام بعض المجموعات والأطراف بإبرام صفقة في فندق الرشيد”.
وعن موقف حزبه، قال أحمد إن “موقفنا واضح؛ أي اتفاق يخرج عن إطار الشرعية وإرادة أهالي كركوك هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا. أي اتفاق يقوم على أساس اجتماع فندق الرشيد فإننا نرفض نتائجه ولن نشارك بأي شكل من الأشكال في أي اجتماع يتم تشكيله بناءً على ذلك الأساس”.
محافظ كركوك الجديد، محمد سمعان، أكد أن الإدارة المحلية الجديدة ستعمل على خدمة جميع مكونات المحافظة دون استثناء، مشيراً إلى أن التركمان وصلوا إلى منصب المحافظ بعد 102 عام.
وقال في كلمة له فور إعلان منحه منصب المحافظ: “أقف أمامكم اليوم، لا بصفة ممثل لجهة معينة أو لمكون، بل بصفة خادم لهذه المدينة العريقة بكل أطيافها، من التركمان والعرب والكرد والمسيحيين. إن ثقتكم هي الأمانة الأغلى والأسمى، وتطبيق مبدأ التدوير في الإدارة المحلية ما هو إلا تجسيد حقيقي لإيماننا بأن كركوك ملك الجميع، وأن الشراكة هي مفتاح الاستقرار في محافظتنا العزيزة”.
المحافظ الجديد تقدم بالشكر إلى رئاسة مجلس محافظة كركوك وأعضائه، فضلاً عن “الكتل السياسية كافة، وخصوصاً كلاً من الإخوة بافل طالباني، زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والحلبوسي، رئيس حزب تقدم. لقد أثبتوا أن لغة الحوار هي الأعلى، وأننا معاً نشكل فريقاً واحداً يجمعه هدف واحد هو رفعة كركوك وازدهارها”، معتبراً أن “هذا الإنجاز التاريخي والموقف الوطني المشرف سيكون صفحة جديدة لمحافظة كركوك، لا يختزل لمكون معين، وإنما سنرى محافظاً كردياً وتركمانياً وعربياً بعد الآن”.
وتعهد سمعان بالعمل “لحل أزمة الوقود، وزيادة ساعات تجهيز الكهرباء من خلال التنسيق العالي مع الوزارات المختصة وتطوير الشبكات في المرحلة المقبلة، ورسم خطوط لمستحقات الفلاحين والنجاح في موسم الحصاد والتسويق، والعمل لضمان استحقاقات كركوك في (البترودولار)، وتطوير القطاع التربوي والصحي والتجاري والصناعي لتأمين فرص العمل لأبناء كركوك وشبابها؛ فكركوك تستحق الكثير، وأبناؤها يستحقون الكثير”.
ولفت إلى أنه “لا يمكن للبناء أن يستمر دون أمن مستدام، فيدٌ تضرب ويدٌ تبني؛ لذا نثمن وندعم جهود قيادة عمليات كركوك وقيادة شرطة كركوك وكافة التشكيلات الأمنية في محافظة كركوك بأنهم العيون الساهرة التي تحفظ كرامة المواطن، وسنكون سنداً لهم في ترسيخ سيادة القانون وحفظ النظام”.
وخاطب أهالي كركوك بالقول: “ستكون أبوابنا مفتوحة لكل أعضاء مجلس المحافظة ولكل مواطن من مواطني محافظة كركوك لأجل خدمتهم ورعايتهم، وتهنئتنا ليست في الشوارع والمناطق العامة، بل ستكون بالإنجاز وتقديم الخدمات للمواطنين. أمام هذه المسؤولية التاريخية التي تجعلنا نسهم ونعمل لمساعدتكم في الارتقاء بالتواصل والعمل لتقوية مكانة كركوك بالمؤسسات الاتحادية، والعمل وفق رؤية مجلس الوزراء ومجلس النواب العراقي لضمان ما يطمح له أهل كركوك الذين عانوا الكثير، وجاء اليوم لكي ننطلق بمهامنا جميعاً”.
عمان جو - تسلّم علي محمد سمعان منصبه محافظاً لكركوك خلفاً لريبوار طه، القيادي في حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، تنفيذاً لاتفاق سابق يقضي بتدوير منصب رئيس الحكومة المحلية للمدينة بين الأكراد والتركمان والعرب، وسط مقاطعة الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، احتجاجاً على ما يعتبرها “اتفاقات مشبوهة” تمثل نتاجاً لاتفاق جرى في بغداد قبل نحو عامين أوصل غريمه للسلطة.
وفي جلسة مرت بهدوء، صوت، 14 عضواً في مجلس محافظة كركوك، على سمعان محافظاً جديداً للمدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، عملاً باتفاق جرى إبرامه بين التركمان وجزء من العرب السنّة، أبرزهم حزب “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي، و”الاتحاد الوطني” الكردستاني، في فندق الرشيد في بغداد في آب/ أغسطس 2024.
وبوصول التركمان لرئاسة الحكومة المحلية في كركوك، فقد تم اختيار طه نائباً أول للمحافظ التركماني، على أمل أن تنتهي فترة إدارته ليذهب المنصب إلى العرب السنّة، لحزب الحلبوسي.
وأكد المتحدث الرسمي باسم “الاتحاد الوطني” الكردستاني، كاروان كزنئي، أن عملية تداول منصب محافظ كركوك تأتي ضمن اتفاق مسبق أُبرم قبل عامين.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده قبل الدخول لجلسة مجلس المحافظة لاختيار المحافظ الجديد، إن “تداول منصب محافظ كركوك هو ثمرة اتفاق سابق تم التوصل إليه قبل عامين، واليوم يُعقد اجتماع مجلس المحافظة لتنفيذ هذا الاستحقاق، والاتحاد الوطني سيشارك فيه”.
وأضاف أن “الاتحاد الوطني حزب صادق وملتزم بالاتفاقات التي يبرمها، ونؤمن بأن أي منصب ليس إرثاً سياسياً، وأن تداول المناصب يُعد عملية ديمقراطية طبيعية”.
وشدد على أن “تغيير منصب محافظ كركوك لا علاقة له من قريب أو بعيد بمنصب رئاسة الجمهورية”، مؤكداً أن “الأمر يتعلق فقط بتنفيذ اتفاق سياسي مسبق لا يزال قائماً حتى الآن”.
في مقابل ذلك، لم يكن أمام الحزب “الديمقراطي” الكردستاني سوى الاعتراض وإعلان عدم مشاركته في أي “صفقات مشبوهة” لتقسيم المناصب في المحافظة.
وفي بيان صحافي للمتحدث باسم الحزب، محمود محمد، أوضح أن “استقرار البلاد وتقدمها يعتمد بشكل أساسي على تأمين الحقوق المشروعة لجميع المكونات القومية والدينية والمذهبية”، مشدداً على أن “الحزب ينظر إلى كركوك باعتبارها مركزاً للتعايش التاريخي بين كافة أطيافها”.
وأعرب المتحدث باسم الحزب عن “رفضه القاطع للاتفاقيات التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة”، قائلاً: “موقف حزبنا واضح وصريح؛ لقد عارضنا تلك الصفقات التي فُرضت على مدينة كركوك العزيزة في فندق الرشيد، والتي تمت بعيداً عن مبدأ حسن النية ودون مشاركة الأطراف السياسية التي تمثل الإرادة الحقيقية لأهالي كركوك الصامدين”.
واعتبر البيان أن “الأوضاع الحالية التي تشهدها المحافظة ما هي إلا تداعيات وامتداد لتلك الصفقات”.
وأشار إلى “التضحيات الجسيمة التي قدمها الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل كركوك وهويتها وسلامة شعبها”، مؤكداً أن “جميع مواقف الحزب تهدف إلى ضمان عزة ورفاهية مواطني المدينة”.
واختتم المتحدث البيان بالتأكيد على أن حزبه “لن يدعم إلا القرارات والتوصيات التي تُتخذ عبر شراكة حقيقية تجمع كافة الأطراف السياسية وممثلي المكونات، بعيداً عن سياسات الإقصاء أو الصفقات الأحادية”.
في الموازاة، أفاد مسعود بارزاني، زعيم “الديمقراطي” الكردستاني، بأنه ليس “مع التلاعب بإرادة ناخبي كركوك ومصير أهالي المدينة بأي شكل من الأشكال عبر الاستمرار في الصفقات المشبوهة لفندق الرشيد”.
وجاءت تصريحات بارزاني هذه خلال استقباله القنصل العام الروسي في أربيل، مكسيم روبين.
وأضاف: “نحن نرى أن كركوك يجب أن تكون مدينة تمثل نموذجاً للتعايش والأخوة بين المكونات، والحزب الديمقراطي الكردستاني كان دائماً مع حقوق جميع المكونات، وكثيراً ما تنازل عن حقوقه وضحى بمكتسباته من أجل المكونات والآخرين”.
في حين، أبدى وزير الداخلية في إقليم كردستان، والقيادي في حزب بارزاني، ريبر أحمد، رفضه لاتفاق “فندق الرشيد” في بغداد، مشدداً على عدم المشاركة في أي اجتماع يُبنى على ذلك الأساس.
وتطرق إلى مسألة تشكيل إدارة كركوك، موضحاً في مؤتمر صحافي أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني، كطرف رئيسي، كان يأمل في تشكيل إدارة شرعية وفق تطلعات أهالي كركوك”.
وتابع: “شكلنا لجنة تفاوضية في وقت مبكر، وعُقدت عدة اجتماعات في بغداد بحضور رئيس الوزراء الاتحادي. كنا على وشك التوصل إلى تفاهم بين جميع الأطراف الفائزة في الانتخابات (كرد، عرب، تركمان، ومسيحيون)، وكدنا نصل إلى نتيجة، لكننا فوجئنا بقيام بعض المجموعات والأطراف بإبرام صفقة في فندق الرشيد”.
وعن موقف حزبه، قال أحمد إن “موقفنا واضح؛ أي اتفاق يخرج عن إطار الشرعية وإرادة أهالي كركوك هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا. أي اتفاق يقوم على أساس اجتماع فندق الرشيد فإننا نرفض نتائجه ولن نشارك بأي شكل من الأشكال في أي اجتماع يتم تشكيله بناءً على ذلك الأساس”.
محافظ كركوك الجديد، محمد سمعان، أكد أن الإدارة المحلية الجديدة ستعمل على خدمة جميع مكونات المحافظة دون استثناء، مشيراً إلى أن التركمان وصلوا إلى منصب المحافظ بعد 102 عام.
وقال في كلمة له فور إعلان منحه منصب المحافظ: “أقف أمامكم اليوم، لا بصفة ممثل لجهة معينة أو لمكون، بل بصفة خادم لهذه المدينة العريقة بكل أطيافها، من التركمان والعرب والكرد والمسيحيين. إن ثقتكم هي الأمانة الأغلى والأسمى، وتطبيق مبدأ التدوير في الإدارة المحلية ما هو إلا تجسيد حقيقي لإيماننا بأن كركوك ملك الجميع، وأن الشراكة هي مفتاح الاستقرار في محافظتنا العزيزة”.
المحافظ الجديد تقدم بالشكر إلى رئاسة مجلس محافظة كركوك وأعضائه، فضلاً عن “الكتل السياسية كافة، وخصوصاً كلاً من الإخوة بافل طالباني، زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والحلبوسي، رئيس حزب تقدم. لقد أثبتوا أن لغة الحوار هي الأعلى، وأننا معاً نشكل فريقاً واحداً يجمعه هدف واحد هو رفعة كركوك وازدهارها”، معتبراً أن “هذا الإنجاز التاريخي والموقف الوطني المشرف سيكون صفحة جديدة لمحافظة كركوك، لا يختزل لمكون معين، وإنما سنرى محافظاً كردياً وتركمانياً وعربياً بعد الآن”.
وتعهد سمعان بالعمل “لحل أزمة الوقود، وزيادة ساعات تجهيز الكهرباء من خلال التنسيق العالي مع الوزارات المختصة وتطوير الشبكات في المرحلة المقبلة، ورسم خطوط لمستحقات الفلاحين والنجاح في موسم الحصاد والتسويق، والعمل لضمان استحقاقات كركوك في (البترودولار)، وتطوير القطاع التربوي والصحي والتجاري والصناعي لتأمين فرص العمل لأبناء كركوك وشبابها؛ فكركوك تستحق الكثير، وأبناؤها يستحقون الكثير”.
ولفت إلى أنه “لا يمكن للبناء أن يستمر دون أمن مستدام، فيدٌ تضرب ويدٌ تبني؛ لذا نثمن وندعم جهود قيادة عمليات كركوك وقيادة شرطة كركوك وكافة التشكيلات الأمنية في محافظة كركوك بأنهم العيون الساهرة التي تحفظ كرامة المواطن، وسنكون سنداً لهم في ترسيخ سيادة القانون وحفظ النظام”.
وخاطب أهالي كركوك بالقول: “ستكون أبوابنا مفتوحة لكل أعضاء مجلس المحافظة ولكل مواطن من مواطني محافظة كركوك لأجل خدمتهم ورعايتهم، وتهنئتنا ليست في الشوارع والمناطق العامة، بل ستكون بالإنجاز وتقديم الخدمات للمواطنين. أمام هذه المسؤولية التاريخية التي تجعلنا نسهم ونعمل لمساعدتكم في الارتقاء بالتواصل والعمل لتقوية مكانة كركوك بالمؤسسات الاتحادية، والعمل وفق رؤية مجلس الوزراء ومجلس النواب العراقي لضمان ما يطمح له أهل كركوك الذين عانوا الكثير، وجاء اليوم لكي ننطلق بمهامنا جميعاً”.
عمان جو - تسلّم علي محمد سمعان منصبه محافظاً لكركوك خلفاً لريبوار طه، القيادي في حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، تنفيذاً لاتفاق سابق يقضي بتدوير منصب رئيس الحكومة المحلية للمدينة بين الأكراد والتركمان والعرب، وسط مقاطعة الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، احتجاجاً على ما يعتبرها “اتفاقات مشبوهة” تمثل نتاجاً لاتفاق جرى في بغداد قبل نحو عامين أوصل غريمه للسلطة.
وفي جلسة مرت بهدوء، صوت، 14 عضواً في مجلس محافظة كركوك، على سمعان محافظاً جديداً للمدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، عملاً باتفاق جرى إبرامه بين التركمان وجزء من العرب السنّة، أبرزهم حزب “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي، و”الاتحاد الوطني” الكردستاني، في فندق الرشيد في بغداد في آب/ أغسطس 2024.
وبوصول التركمان لرئاسة الحكومة المحلية في كركوك، فقد تم اختيار طه نائباً أول للمحافظ التركماني، على أمل أن تنتهي فترة إدارته ليذهب المنصب إلى العرب السنّة، لحزب الحلبوسي.
وأكد المتحدث الرسمي باسم “الاتحاد الوطني” الكردستاني، كاروان كزنئي، أن عملية تداول منصب محافظ كركوك تأتي ضمن اتفاق مسبق أُبرم قبل عامين.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده قبل الدخول لجلسة مجلس المحافظة لاختيار المحافظ الجديد، إن “تداول منصب محافظ كركوك هو ثمرة اتفاق سابق تم التوصل إليه قبل عامين، واليوم يُعقد اجتماع مجلس المحافظة لتنفيذ هذا الاستحقاق، والاتحاد الوطني سيشارك فيه”.
وأضاف أن “الاتحاد الوطني حزب صادق وملتزم بالاتفاقات التي يبرمها، ونؤمن بأن أي منصب ليس إرثاً سياسياً، وأن تداول المناصب يُعد عملية ديمقراطية طبيعية”.
وشدد على أن “تغيير منصب محافظ كركوك لا علاقة له من قريب أو بعيد بمنصب رئاسة الجمهورية”، مؤكداً أن “الأمر يتعلق فقط بتنفيذ اتفاق سياسي مسبق لا يزال قائماً حتى الآن”.
في مقابل ذلك، لم يكن أمام الحزب “الديمقراطي” الكردستاني سوى الاعتراض وإعلان عدم مشاركته في أي “صفقات مشبوهة” لتقسيم المناصب في المحافظة.
وفي بيان صحافي للمتحدث باسم الحزب، محمود محمد، أوضح أن “استقرار البلاد وتقدمها يعتمد بشكل أساسي على تأمين الحقوق المشروعة لجميع المكونات القومية والدينية والمذهبية”، مشدداً على أن “الحزب ينظر إلى كركوك باعتبارها مركزاً للتعايش التاريخي بين كافة أطيافها”.
وأعرب المتحدث باسم الحزب عن “رفضه القاطع للاتفاقيات التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة”، قائلاً: “موقف حزبنا واضح وصريح؛ لقد عارضنا تلك الصفقات التي فُرضت على مدينة كركوك العزيزة في فندق الرشيد، والتي تمت بعيداً عن مبدأ حسن النية ودون مشاركة الأطراف السياسية التي تمثل الإرادة الحقيقية لأهالي كركوك الصامدين”.
واعتبر البيان أن “الأوضاع الحالية التي تشهدها المحافظة ما هي إلا تداعيات وامتداد لتلك الصفقات”.
وأشار إلى “التضحيات الجسيمة التي قدمها الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل كركوك وهويتها وسلامة شعبها”، مؤكداً أن “جميع مواقف الحزب تهدف إلى ضمان عزة ورفاهية مواطني المدينة”.
واختتم المتحدث البيان بالتأكيد على أن حزبه “لن يدعم إلا القرارات والتوصيات التي تُتخذ عبر شراكة حقيقية تجمع كافة الأطراف السياسية وممثلي المكونات، بعيداً عن سياسات الإقصاء أو الصفقات الأحادية”.
في الموازاة، أفاد مسعود بارزاني، زعيم “الديمقراطي” الكردستاني، بأنه ليس “مع التلاعب بإرادة ناخبي كركوك ومصير أهالي المدينة بأي شكل من الأشكال عبر الاستمرار في الصفقات المشبوهة لفندق الرشيد”.
وجاءت تصريحات بارزاني هذه خلال استقباله القنصل العام الروسي في أربيل، مكسيم روبين.
وأضاف: “نحن نرى أن كركوك يجب أن تكون مدينة تمثل نموذجاً للتعايش والأخوة بين المكونات، والحزب الديمقراطي الكردستاني كان دائماً مع حقوق جميع المكونات، وكثيراً ما تنازل عن حقوقه وضحى بمكتسباته من أجل المكونات والآخرين”.
في حين، أبدى وزير الداخلية في إقليم كردستان، والقيادي في حزب بارزاني، ريبر أحمد، رفضه لاتفاق “فندق الرشيد” في بغداد، مشدداً على عدم المشاركة في أي اجتماع يُبنى على ذلك الأساس.
وتطرق إلى مسألة تشكيل إدارة كركوك، موضحاً في مؤتمر صحافي أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني، كطرف رئيسي، كان يأمل في تشكيل إدارة شرعية وفق تطلعات أهالي كركوك”.
وتابع: “شكلنا لجنة تفاوضية في وقت مبكر، وعُقدت عدة اجتماعات في بغداد بحضور رئيس الوزراء الاتحادي. كنا على وشك التوصل إلى تفاهم بين جميع الأطراف الفائزة في الانتخابات (كرد، عرب، تركمان، ومسيحيون)، وكدنا نصل إلى نتيجة، لكننا فوجئنا بقيام بعض المجموعات والأطراف بإبرام صفقة في فندق الرشيد”.
وعن موقف حزبه، قال أحمد إن “موقفنا واضح؛ أي اتفاق يخرج عن إطار الشرعية وإرادة أهالي كركوك هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا. أي اتفاق يقوم على أساس اجتماع فندق الرشيد فإننا نرفض نتائجه ولن نشارك بأي شكل من الأشكال في أي اجتماع يتم تشكيله بناءً على ذلك الأساس”.
محافظ كركوك الجديد، محمد سمعان، أكد أن الإدارة المحلية الجديدة ستعمل على خدمة جميع مكونات المحافظة دون استثناء، مشيراً إلى أن التركمان وصلوا إلى منصب المحافظ بعد 102 عام.
وقال في كلمة له فور إعلان منحه منصب المحافظ: “أقف أمامكم اليوم، لا بصفة ممثل لجهة معينة أو لمكون، بل بصفة خادم لهذه المدينة العريقة بكل أطيافها، من التركمان والعرب والكرد والمسيحيين. إن ثقتكم هي الأمانة الأغلى والأسمى، وتطبيق مبدأ التدوير في الإدارة المحلية ما هو إلا تجسيد حقيقي لإيماننا بأن كركوك ملك الجميع، وأن الشراكة هي مفتاح الاستقرار في محافظتنا العزيزة”.
المحافظ الجديد تقدم بالشكر إلى رئاسة مجلس محافظة كركوك وأعضائه، فضلاً عن “الكتل السياسية كافة، وخصوصاً كلاً من الإخوة بافل طالباني، زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والحلبوسي، رئيس حزب تقدم. لقد أثبتوا أن لغة الحوار هي الأعلى، وأننا معاً نشكل فريقاً واحداً يجمعه هدف واحد هو رفعة كركوك وازدهارها”، معتبراً أن “هذا الإنجاز التاريخي والموقف الوطني المشرف سيكون صفحة جديدة لمحافظة كركوك، لا يختزل لمكون معين، وإنما سنرى محافظاً كردياً وتركمانياً وعربياً بعد الآن”.
وتعهد سمعان بالعمل “لحل أزمة الوقود، وزيادة ساعات تجهيز الكهرباء من خلال التنسيق العالي مع الوزارات المختصة وتطوير الشبكات في المرحلة المقبلة، ورسم خطوط لمستحقات الفلاحين والنجاح في موسم الحصاد والتسويق، والعمل لضمان استحقاقات كركوك في (البترودولار)، وتطوير القطاع التربوي والصحي والتجاري والصناعي لتأمين فرص العمل لأبناء كركوك وشبابها؛ فكركوك تستحق الكثير، وأبناؤها يستحقون الكثير”.
ولفت إلى أنه “لا يمكن للبناء أن يستمر دون أمن مستدام، فيدٌ تضرب ويدٌ تبني؛ لذا نثمن وندعم جهود قيادة عمليات كركوك وقيادة شرطة كركوك وكافة التشكيلات الأمنية في محافظة كركوك بأنهم العيون الساهرة التي تحفظ كرامة المواطن، وسنكون سنداً لهم في ترسيخ سيادة القانون وحفظ النظام”.
وخاطب أهالي كركوك بالقول: “ستكون أبوابنا مفتوحة لكل أعضاء مجلس المحافظة ولكل مواطن من مواطني محافظة كركوك لأجل خدمتهم ورعايتهم، وتهنئتنا ليست في الشوارع والمناطق العامة، بل ستكون بالإنجاز وتقديم الخدمات للمواطنين. أمام هذه المسؤولية التاريخية التي تجعلنا نسهم ونعمل لمساعدتكم في الارتقاء بالتواصل والعمل لتقوية مكانة كركوك بالمؤسسات الاتحادية، والعمل وفق رؤية مجلس الوزراء ومجلس النواب العراقي لضمان ما يطمح له أهل كركوك الذين عانوا الكثير، وجاء اليوم لكي ننطلق بمهامنا جميعاً”.
التعليقات