عمان جو - توقفت مجلة “لوبوان” الفرنسية عند تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية هذا الأسبوع على مشروع القانون الفرنسي الجديد الخاص بإعادة الممتلكات الثقافية التي تم الاستيلاء عليها خلال حقبة الاستعمار، مشيرة إلى أنه رغم إطار قانوني يُفترض أنه “واضح”، فإن الجزائر ترى أن هذا القانون لا يلبّي التطلعات، حيث إن الممتلكات العسكرية، مثلا، على غرار مدفع “بابا مرزوق” ما تزال مستثناة من نطاقه.
تؤكد وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، أن هذا القانون يهدف إلى “توفير إطار واضح لتنظيم عمليات الإعادة المستقبلية للممتلكات الثقافية وتحقيق مزيد من الفعالية”، وذلك من خلال تسهيل عمليات الإعادة عبر إصدار مراسيم بدلًا من اللجوء إلى قوانين منفصلة في كل مرة.
كما أشارت الوزيرة إلى وجود “معايير محددة بدقة”، لا سيما للتأكد من الطابع المشروع أو غير المشروع لاقتناء هذه الممتلكات، إضافة إلى إلزامية استشارة لجنتين، إحداهما علمية والأخرى تضم ممثلين عن البرلمان، لإبداء الرأي.
وكما كان متوقعًا، حضرت الجزائر بقوة في نقاشات النواب، حيث حاول حزب “التجمع الوطني” الوطني اليميني المتطرف حصر عمليات الإعادة على الدول التي تربطها بفرنسا علاقات “ودية” مستهدفًا بشكل خاص الجزائر.
من جهتهم، عبر نواب حزب “الخضر” عن أسفهم لغياب كلمة “الاستعمار” تمامًا من نص القانون. كما حاولوا ، دون جدوى، تمرير تعديل يقضي بإلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من نطاق القانون.
وكان من بين الأمثلة المطروحة مدفع “بابا مرزوق”، المعروف أيضًا باسم “لا كونسولير”، الذي تطالب الجزائر باستعادته، وهو حاليًا منصوب في ميناء مدينة بريست. وقد تمت مصادرته خلال الغزو الاستعماري في شهر يوليو عام 1830 بالجزائر العاصمة. وكان التعديل رقم 17، الذي لم يُعتمد، يهدف إلى “إلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من قائمة الممتلكات الثقافية التي يمكن إعادتها”.
وأشار نواب مجموعة الخضر إلى أن “الأسلحة يمكن اعتبارها غنائم حرب، لكنها قد تحمل أيضًا قيمة رمزية وتاريخية كبيرة”. وأضافوا أن “بعض الممتلكات العسكرية قد تتحول إلى ممتلكات ثقافية بعد مرور عقود على الاستيلاء عليها”، مستشهدين بمدفع بابا مرزوق، الذي كان يحمي ميناء الجزائر منذ القرن السادس عشر، قبل أن يُنقل إلى فرنسا كغنيمة حرب عام 1830، وهو معروض اليوم في ترسانة بريست.
وينصّ البند 12 من المادة L115-11 على أن “الممتلكات التي صادرتها القوات المسلحة، والتي لم تساهم في الأنشطة العسكرية بطبيعتها أو وظيفتها أو استخدامها”، يمكن أن تدخل ضمن هذا الإطار.
ومن بين الممتلكات الجزائرية التي لا يشملها هذا القانون أيضًا، سيف الأمير عبد القادر، المعروض في قلعة الإمبيري بمدينة سالون دو بروفانس، والمنتمي إلى متحف الجيش. كما يبدو القانون عاجزًا أمام الوضع الخاص لبعض المجموعات، مثل مقتنيات متحف كوندي في شانتيي. فهذا المتحف كان ملكًا لدوق أومال، هنري دورليان، الذي جمع فيه مقتنياته التاريخية، ومنها أشياء تعود للأمير عبد القادر، تمت مصادرتها عام 1843 بعد سقوط “الزمالة” (المقر العام للأمير). وقد أوصى الدوق بهذه الممتلكات إلى “معهد فرنسا” عام 1886، لتصبح بعد وفاته متحف كوندي، وفق شروط صارمة نص عليها في وصيته، وتُعد “غير قابلة للتغيير”.
وتدافع السلطات الفرنسية عن مقاربة “قانونية ومتوازنة” مشددة على ضرورة الحفاظ على مبدأ عدم قابلية الممتلكات العامة للتصرف، وتجنب أي تشكيك شامل في مجموعات المتاحف.
غير أن هذه الرؤية تواجه انتقادات متكررة، تتعلق بما يُعتبر تعريفًا انتقائيًا للتراث؛ حيث يرى العديد من الخبراء أن المدافع والأسلحة التاريخية والممتلكات العسكرية المصادرة في سياق استعماري تُعد جزءًا من التراث الثقافي للدول الأصلية، شأنها شأن التماثيل أو المخطوطات المعروضة في المتاحف الأوروبية.
وفي هذا السياق، صرّح المؤرخ حسني قيطوني، لصحيفة “الشروق”، بأن “المبررات التي تقدمها فرنسا لاستثناء بعض الممتلكات الجزائرية المنهوبة من نطاق القانون تبقى غير مؤسسة قانونيًا”. وأضاف أن “تصرفات الجيش الاستعماري الفرنسي تمثل سرقة ونهبًا لممتلكات وموارد شعب أعزل”.
وتابع المؤرخ: “إن هذا المسار باطل من منظور القانون الدولي، لأنه يقوم على علاقة غير متكافئة بين دولة من جهة وشعب من جهة أخرى. كما أن الجيش الفرنسي، في عهد نابليون الثالث، كان ينهب هذه الممتلكات لعرضها في المتاحف الفرنسية. وبالتالي فإن المبررات الحالية لا قيمة لها، وما يتضمنه القانون الجديد ليس سوى محاولة لرفض إعادة هذه الممتلكات المسروقة”.
عمان جو - توقفت مجلة “لوبوان” الفرنسية عند تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية هذا الأسبوع على مشروع القانون الفرنسي الجديد الخاص بإعادة الممتلكات الثقافية التي تم الاستيلاء عليها خلال حقبة الاستعمار، مشيرة إلى أنه رغم إطار قانوني يُفترض أنه “واضح”، فإن الجزائر ترى أن هذا القانون لا يلبّي التطلعات، حيث إن الممتلكات العسكرية، مثلا، على غرار مدفع “بابا مرزوق” ما تزال مستثناة من نطاقه.
تؤكد وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، أن هذا القانون يهدف إلى “توفير إطار واضح لتنظيم عمليات الإعادة المستقبلية للممتلكات الثقافية وتحقيق مزيد من الفعالية”، وذلك من خلال تسهيل عمليات الإعادة عبر إصدار مراسيم بدلًا من اللجوء إلى قوانين منفصلة في كل مرة.
كما أشارت الوزيرة إلى وجود “معايير محددة بدقة”، لا سيما للتأكد من الطابع المشروع أو غير المشروع لاقتناء هذه الممتلكات، إضافة إلى إلزامية استشارة لجنتين، إحداهما علمية والأخرى تضم ممثلين عن البرلمان، لإبداء الرأي.
وكما كان متوقعًا، حضرت الجزائر بقوة في نقاشات النواب، حيث حاول حزب “التجمع الوطني” الوطني اليميني المتطرف حصر عمليات الإعادة على الدول التي تربطها بفرنسا علاقات “ودية” مستهدفًا بشكل خاص الجزائر.
من جهتهم، عبر نواب حزب “الخضر” عن أسفهم لغياب كلمة “الاستعمار” تمامًا من نص القانون. كما حاولوا ، دون جدوى، تمرير تعديل يقضي بإلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من نطاق القانون.
وكان من بين الأمثلة المطروحة مدفع “بابا مرزوق”، المعروف أيضًا باسم “لا كونسولير”، الذي تطالب الجزائر باستعادته، وهو حاليًا منصوب في ميناء مدينة بريست. وقد تمت مصادرته خلال الغزو الاستعماري في شهر يوليو عام 1830 بالجزائر العاصمة. وكان التعديل رقم 17، الذي لم يُعتمد، يهدف إلى “إلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من قائمة الممتلكات الثقافية التي يمكن إعادتها”.
وأشار نواب مجموعة الخضر إلى أن “الأسلحة يمكن اعتبارها غنائم حرب، لكنها قد تحمل أيضًا قيمة رمزية وتاريخية كبيرة”. وأضافوا أن “بعض الممتلكات العسكرية قد تتحول إلى ممتلكات ثقافية بعد مرور عقود على الاستيلاء عليها”، مستشهدين بمدفع بابا مرزوق، الذي كان يحمي ميناء الجزائر منذ القرن السادس عشر، قبل أن يُنقل إلى فرنسا كغنيمة حرب عام 1830، وهو معروض اليوم في ترسانة بريست.
وينصّ البند 12 من المادة L115-11 على أن “الممتلكات التي صادرتها القوات المسلحة، والتي لم تساهم في الأنشطة العسكرية بطبيعتها أو وظيفتها أو استخدامها”، يمكن أن تدخل ضمن هذا الإطار.
ومن بين الممتلكات الجزائرية التي لا يشملها هذا القانون أيضًا، سيف الأمير عبد القادر، المعروض في قلعة الإمبيري بمدينة سالون دو بروفانس، والمنتمي إلى متحف الجيش. كما يبدو القانون عاجزًا أمام الوضع الخاص لبعض المجموعات، مثل مقتنيات متحف كوندي في شانتيي. فهذا المتحف كان ملكًا لدوق أومال، هنري دورليان، الذي جمع فيه مقتنياته التاريخية، ومنها أشياء تعود للأمير عبد القادر، تمت مصادرتها عام 1843 بعد سقوط “الزمالة” (المقر العام للأمير). وقد أوصى الدوق بهذه الممتلكات إلى “معهد فرنسا” عام 1886، لتصبح بعد وفاته متحف كوندي، وفق شروط صارمة نص عليها في وصيته، وتُعد “غير قابلة للتغيير”.
وتدافع السلطات الفرنسية عن مقاربة “قانونية ومتوازنة” مشددة على ضرورة الحفاظ على مبدأ عدم قابلية الممتلكات العامة للتصرف، وتجنب أي تشكيك شامل في مجموعات المتاحف.
غير أن هذه الرؤية تواجه انتقادات متكررة، تتعلق بما يُعتبر تعريفًا انتقائيًا للتراث؛ حيث يرى العديد من الخبراء أن المدافع والأسلحة التاريخية والممتلكات العسكرية المصادرة في سياق استعماري تُعد جزءًا من التراث الثقافي للدول الأصلية، شأنها شأن التماثيل أو المخطوطات المعروضة في المتاحف الأوروبية.
وفي هذا السياق، صرّح المؤرخ حسني قيطوني، لصحيفة “الشروق”، بأن “المبررات التي تقدمها فرنسا لاستثناء بعض الممتلكات الجزائرية المنهوبة من نطاق القانون تبقى غير مؤسسة قانونيًا”. وأضاف أن “تصرفات الجيش الاستعماري الفرنسي تمثل سرقة ونهبًا لممتلكات وموارد شعب أعزل”.
وتابع المؤرخ: “إن هذا المسار باطل من منظور القانون الدولي، لأنه يقوم على علاقة غير متكافئة بين دولة من جهة وشعب من جهة أخرى. كما أن الجيش الفرنسي، في عهد نابليون الثالث، كان ينهب هذه الممتلكات لعرضها في المتاحف الفرنسية. وبالتالي فإن المبررات الحالية لا قيمة لها، وما يتضمنه القانون الجديد ليس سوى محاولة لرفض إعادة هذه الممتلكات المسروقة”.
عمان جو - توقفت مجلة “لوبوان” الفرنسية عند تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية هذا الأسبوع على مشروع القانون الفرنسي الجديد الخاص بإعادة الممتلكات الثقافية التي تم الاستيلاء عليها خلال حقبة الاستعمار، مشيرة إلى أنه رغم إطار قانوني يُفترض أنه “واضح”، فإن الجزائر ترى أن هذا القانون لا يلبّي التطلعات، حيث إن الممتلكات العسكرية، مثلا، على غرار مدفع “بابا مرزوق” ما تزال مستثناة من نطاقه.
تؤكد وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، أن هذا القانون يهدف إلى “توفير إطار واضح لتنظيم عمليات الإعادة المستقبلية للممتلكات الثقافية وتحقيق مزيد من الفعالية”، وذلك من خلال تسهيل عمليات الإعادة عبر إصدار مراسيم بدلًا من اللجوء إلى قوانين منفصلة في كل مرة.
كما أشارت الوزيرة إلى وجود “معايير محددة بدقة”، لا سيما للتأكد من الطابع المشروع أو غير المشروع لاقتناء هذه الممتلكات، إضافة إلى إلزامية استشارة لجنتين، إحداهما علمية والأخرى تضم ممثلين عن البرلمان، لإبداء الرأي.
وكما كان متوقعًا، حضرت الجزائر بقوة في نقاشات النواب، حيث حاول حزب “التجمع الوطني” الوطني اليميني المتطرف حصر عمليات الإعادة على الدول التي تربطها بفرنسا علاقات “ودية” مستهدفًا بشكل خاص الجزائر.
من جهتهم، عبر نواب حزب “الخضر” عن أسفهم لغياب كلمة “الاستعمار” تمامًا من نص القانون. كما حاولوا ، دون جدوى، تمرير تعديل يقضي بإلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من نطاق القانون.
وكان من بين الأمثلة المطروحة مدفع “بابا مرزوق”، المعروف أيضًا باسم “لا كونسولير”، الذي تطالب الجزائر باستعادته، وهو حاليًا منصوب في ميناء مدينة بريست. وقد تمت مصادرته خلال الغزو الاستعماري في شهر يوليو عام 1830 بالجزائر العاصمة. وكان التعديل رقم 17، الذي لم يُعتمد، يهدف إلى “إلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من قائمة الممتلكات الثقافية التي يمكن إعادتها”.
وأشار نواب مجموعة الخضر إلى أن “الأسلحة يمكن اعتبارها غنائم حرب، لكنها قد تحمل أيضًا قيمة رمزية وتاريخية كبيرة”. وأضافوا أن “بعض الممتلكات العسكرية قد تتحول إلى ممتلكات ثقافية بعد مرور عقود على الاستيلاء عليها”، مستشهدين بمدفع بابا مرزوق، الذي كان يحمي ميناء الجزائر منذ القرن السادس عشر، قبل أن يُنقل إلى فرنسا كغنيمة حرب عام 1830، وهو معروض اليوم في ترسانة بريست.
وينصّ البند 12 من المادة L115-11 على أن “الممتلكات التي صادرتها القوات المسلحة، والتي لم تساهم في الأنشطة العسكرية بطبيعتها أو وظيفتها أو استخدامها”، يمكن أن تدخل ضمن هذا الإطار.
ومن بين الممتلكات الجزائرية التي لا يشملها هذا القانون أيضًا، سيف الأمير عبد القادر، المعروض في قلعة الإمبيري بمدينة سالون دو بروفانس، والمنتمي إلى متحف الجيش. كما يبدو القانون عاجزًا أمام الوضع الخاص لبعض المجموعات، مثل مقتنيات متحف كوندي في شانتيي. فهذا المتحف كان ملكًا لدوق أومال، هنري دورليان، الذي جمع فيه مقتنياته التاريخية، ومنها أشياء تعود للأمير عبد القادر، تمت مصادرتها عام 1843 بعد سقوط “الزمالة” (المقر العام للأمير). وقد أوصى الدوق بهذه الممتلكات إلى “معهد فرنسا” عام 1886، لتصبح بعد وفاته متحف كوندي، وفق شروط صارمة نص عليها في وصيته، وتُعد “غير قابلة للتغيير”.
وتدافع السلطات الفرنسية عن مقاربة “قانونية ومتوازنة” مشددة على ضرورة الحفاظ على مبدأ عدم قابلية الممتلكات العامة للتصرف، وتجنب أي تشكيك شامل في مجموعات المتاحف.
غير أن هذه الرؤية تواجه انتقادات متكررة، تتعلق بما يُعتبر تعريفًا انتقائيًا للتراث؛ حيث يرى العديد من الخبراء أن المدافع والأسلحة التاريخية والممتلكات العسكرية المصادرة في سياق استعماري تُعد جزءًا من التراث الثقافي للدول الأصلية، شأنها شأن التماثيل أو المخطوطات المعروضة في المتاحف الأوروبية.
وفي هذا السياق، صرّح المؤرخ حسني قيطوني، لصحيفة “الشروق”، بأن “المبررات التي تقدمها فرنسا لاستثناء بعض الممتلكات الجزائرية المنهوبة من نطاق القانون تبقى غير مؤسسة قانونيًا”. وأضاف أن “تصرفات الجيش الاستعماري الفرنسي تمثل سرقة ونهبًا لممتلكات وموارد شعب أعزل”.
وتابع المؤرخ: “إن هذا المسار باطل من منظور القانون الدولي، لأنه يقوم على علاقة غير متكافئة بين دولة من جهة وشعب من جهة أخرى. كما أن الجيش الفرنسي، في عهد نابليون الثالث، كان ينهب هذه الممتلكات لعرضها في المتاحف الفرنسية. وبالتالي فإن المبررات الحالية لا قيمة لها، وما يتضمنه القانون الجديد ليس سوى محاولة لرفض إعادة هذه الممتلكات المسروقة”.
التعليقات