عمان جو - يخفي المشهد السياسي في سوريا حراكاً متسارعاً في ظل مساع غير معلنة لإعادة ترتيب العلاقة بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وسط حديث متزايد عن احتمالات إدخال تغييرات على بنية السلطة التنفيذية.
ويأتي ذلك في سياق اللقاءات الأخيرة التي جمعت الرئيس أحمد الشرع مع قائد “قسد”، مظلوم عبدي، وشخصيات بارزة أخرى؛ لبحث آليات دمج المؤسسات وتعزيز الاستقرار. وبينما لا تزال هذه التحركات في إطار المشاورات، تبرز تساؤلات حول إمكانية ترجمة هذا التقارب إلى تعديل وزاري يمنح “قسد” تمثيلاً رسمياً داخل الحكومة الجديدة المرتقبة.
وفي هذا السياق، استقبل الشرع، الخميس، وفداً من “قسد” ضم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، إلهام أحمد، بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي، زياد العايش، حيث جرى بحث استكمال عملية دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي لـ”قسد”، أحمد الهلالي، أن اللقاء كان مطولاً، وشهد نقاشات معمقة تناولت عدداً من الملفات الأساسية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأمنيين معنيين.
وأضاف أن الاجتماع ضم، إلى جانب وزير الخارجية، كلاً من محافظ حلب، عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في المحافظة، محمد عبد الغني، إضافة إلى المبعوث الرئاسي، وذلك وفق ما نقلته مديرية إعلام الحسكة عبر منصاتها الرسمية.
وأشار إلى أن ملف عودة المهجرين والنازحين تصدّر جدول أعمال الاجتماع، باعتباره أولوية إنسانية ملحّة، إلى جانب مناقشة مسار دمج المؤسسات وآليات تنفيذه بشكل يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة في مختلف المناطق.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 29 كانون الثاني الماضي التوصل إلى اتفاق شامل مع “قسد”، يقضي بوقف إطلاق النار، ويتضمن التفاهم على آلية تدريجية لدمج القوى العسكرية والإدارية بين الطرفين، بما يمهد لإعادة توحيد الهياكل الأمنية والإدارية ضمن إطار الدولة.
وفيما يتعلق بمضمون الاجتماع، رجّح خبراء ومحللون في تصريحات لـ”القدس العربي” أن النقاشات تناولت مسألة التعديل الوزاري، رغم عدم تحديد موعد واضح للبدء بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث لا تزال العملية في طور المشاورات. ومع ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية إجراء تعديلات وزارية قد تشمل حقائب سيادية.
في هذا السياق، أشار المحلل السياسي درويش خليفة إلى تسريبات تتحدث عن احتمال إسناد مناصب رفيعة لشخصيات من “قسد”، مثل منح مناصب كنائب رئيس الجمهورية أو حقائب وزارية سيادية لشخصيات، من بينها مظلوم عبدي أو إلهام أحمد، ضمن أي تعديل حكومي مرتقب.
وأضاف: “في ظل التطورات الأخيرة، ولا سيما تعثر مراحل دمج “قسد” وتداخل الأدوار في المناطق ذات الكثافة الكردية، تبرز تحديات أساسية تتعلق بطبيعة الإدارة المحلية هناك، وكذلك شكل العلاقة مع الحكومة المركزية في دمشق”.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تكثيف اللقاءات بين الطرفين من أجل بحث آليات توزيع المناصب القيادية، سواء ضمن مؤسسات الدولة أو في إطار هياكل الحكم المحلي، حسب خليفة.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن محافظة حلب قد تتجه نحو تبني نموذج إداري مختلف يقوم على درجة من اللامركزية، وذلك بالنظر إلى الثقل الكردي الواضح داخل المدينة، لا سيما في أحياء مثل الأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى مناطق محيطة بها في الشمال والشرق، مثل عفرين وكوباني (عين العرب)، وهو ما قد ينعكس على طبيعة الإدارة المحلية وتركيبة السلطة في تلك المناطق.
الكاتب والباحث السياسي محمود علوش رأى أن الاجتماع تناول، من جانب دمشق، جملة من الخطوات المحتملة، من بينها إمكانية إجراء تعديل وزاري يفتح المجال أمام مشاركة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن الحكومة الجديدة، غير أنه شدد على أن الأولوية الأساسية للطرفين لا تكمن في هذه الخطوة بحد ذاتها، بل في تنفيذ بنود الاتفاق القائم بينهما، والعمل على تحصينه في مواجهة أي تحديات قد تعترض مساره.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية كبيرة في سياق عملية الدمج وتطبيق الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد”، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يسير حتى الآن بخطوات إيجابية، لكنه لا يزال قائماً على أرضية غير مستقرة بشكل كامل.
ولفت إلى أن استمرار عقد مثل هذه اللقاءات يعكس وجود إرادة مشتركة لدى الطرفين للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، خاصة في ظل أن عملية الدمج لم تدخل بعد مرحلتها الجدية، ولا سيما على صعيد الدمج الأمني والعسكري لقوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الخطوات التي تم تنفيذها حتى الآن تندرج في إطار بناء الثقة بين الجانبين، وهي خطوات تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى مستوى أكثر تقدماً يتمثل في الشروع الفعلي بعمليات الدمج الأمني والعسكري.
وأشار إلى أن هذه العملية ستكون بطبيعتها متبادلة، وتتطلب إجراءات من الطرفين، وبشكل خاص من جانب دمشق، التي قد تقدم على خطوات مثل تعديل وزاري محتمل يتيح إشراك “قسد” في الحكومة الجديدة. ومع ذلك، أكد مجدداً أن الأهمية القصوى تبقى لتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، وضمان استمراريته وحمايته من أي عقبات قد تهدد نجاحه.
في حين، تناول الباحث السياسي فراس علاوي طبيعة العلاقة بين الاجتماع الأخير وترتيبات تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن جزءاً من النقاشات خصص لبحث ملامح تشكيل وزاري مرتقب، إلى جانب التطرق إلى ملفات أخرى تتعلق بإعادة تنظيم إدارة المنطقة.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن هناك ما يشبه التفاهم الضمني بين الأطراف المعنية على اعتماد صيغة من اللامركزية الإدارية في مناطق شرق سوريا، مع التأكيد على أنها لا ترقى إلى مستوى اللامركزية السياسية. كما لفت إلى أن الاجتماع تضمن مناقشة التعيينات المقبلة، استناداً إلى تصورات ومقترحات قدمتها قيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والتي شملت رؤيتها للمرحلة القادمة وخطتها بشأن إعادة هيكلة الإدارة وتشكيل الحكومة.
وأضاف أن هذه المقترحات تضمنت أيضاً تصورات “قسد” حول شكل مشاركتها في الحكومة الجديدة، بما في ذلك إمكانية حصولها على حقيبة وزارية، في إطار الترتيبات الجارية لإدماجها ضمن مؤسسات الدولة.
عمان جو - يخفي المشهد السياسي في سوريا حراكاً متسارعاً في ظل مساع غير معلنة لإعادة ترتيب العلاقة بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وسط حديث متزايد عن احتمالات إدخال تغييرات على بنية السلطة التنفيذية.
ويأتي ذلك في سياق اللقاءات الأخيرة التي جمعت الرئيس أحمد الشرع مع قائد “قسد”، مظلوم عبدي، وشخصيات بارزة أخرى؛ لبحث آليات دمج المؤسسات وتعزيز الاستقرار. وبينما لا تزال هذه التحركات في إطار المشاورات، تبرز تساؤلات حول إمكانية ترجمة هذا التقارب إلى تعديل وزاري يمنح “قسد” تمثيلاً رسمياً داخل الحكومة الجديدة المرتقبة.
وفي هذا السياق، استقبل الشرع، الخميس، وفداً من “قسد” ضم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، إلهام أحمد، بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي، زياد العايش، حيث جرى بحث استكمال عملية دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي لـ”قسد”، أحمد الهلالي، أن اللقاء كان مطولاً، وشهد نقاشات معمقة تناولت عدداً من الملفات الأساسية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأمنيين معنيين.
وأضاف أن الاجتماع ضم، إلى جانب وزير الخارجية، كلاً من محافظ حلب، عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في المحافظة، محمد عبد الغني، إضافة إلى المبعوث الرئاسي، وذلك وفق ما نقلته مديرية إعلام الحسكة عبر منصاتها الرسمية.
وأشار إلى أن ملف عودة المهجرين والنازحين تصدّر جدول أعمال الاجتماع، باعتباره أولوية إنسانية ملحّة، إلى جانب مناقشة مسار دمج المؤسسات وآليات تنفيذه بشكل يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة في مختلف المناطق.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 29 كانون الثاني الماضي التوصل إلى اتفاق شامل مع “قسد”، يقضي بوقف إطلاق النار، ويتضمن التفاهم على آلية تدريجية لدمج القوى العسكرية والإدارية بين الطرفين، بما يمهد لإعادة توحيد الهياكل الأمنية والإدارية ضمن إطار الدولة.
وفيما يتعلق بمضمون الاجتماع، رجّح خبراء ومحللون في تصريحات لـ”القدس العربي” أن النقاشات تناولت مسألة التعديل الوزاري، رغم عدم تحديد موعد واضح للبدء بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث لا تزال العملية في طور المشاورات. ومع ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية إجراء تعديلات وزارية قد تشمل حقائب سيادية.
في هذا السياق، أشار المحلل السياسي درويش خليفة إلى تسريبات تتحدث عن احتمال إسناد مناصب رفيعة لشخصيات من “قسد”، مثل منح مناصب كنائب رئيس الجمهورية أو حقائب وزارية سيادية لشخصيات، من بينها مظلوم عبدي أو إلهام أحمد، ضمن أي تعديل حكومي مرتقب.
وأضاف: “في ظل التطورات الأخيرة، ولا سيما تعثر مراحل دمج “قسد” وتداخل الأدوار في المناطق ذات الكثافة الكردية، تبرز تحديات أساسية تتعلق بطبيعة الإدارة المحلية هناك، وكذلك شكل العلاقة مع الحكومة المركزية في دمشق”.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تكثيف اللقاءات بين الطرفين من أجل بحث آليات توزيع المناصب القيادية، سواء ضمن مؤسسات الدولة أو في إطار هياكل الحكم المحلي، حسب خليفة.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن محافظة حلب قد تتجه نحو تبني نموذج إداري مختلف يقوم على درجة من اللامركزية، وذلك بالنظر إلى الثقل الكردي الواضح داخل المدينة، لا سيما في أحياء مثل الأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى مناطق محيطة بها في الشمال والشرق، مثل عفرين وكوباني (عين العرب)، وهو ما قد ينعكس على طبيعة الإدارة المحلية وتركيبة السلطة في تلك المناطق.
الكاتب والباحث السياسي محمود علوش رأى أن الاجتماع تناول، من جانب دمشق، جملة من الخطوات المحتملة، من بينها إمكانية إجراء تعديل وزاري يفتح المجال أمام مشاركة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن الحكومة الجديدة، غير أنه شدد على أن الأولوية الأساسية للطرفين لا تكمن في هذه الخطوة بحد ذاتها، بل في تنفيذ بنود الاتفاق القائم بينهما، والعمل على تحصينه في مواجهة أي تحديات قد تعترض مساره.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية كبيرة في سياق عملية الدمج وتطبيق الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد”، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يسير حتى الآن بخطوات إيجابية، لكنه لا يزال قائماً على أرضية غير مستقرة بشكل كامل.
ولفت إلى أن استمرار عقد مثل هذه اللقاءات يعكس وجود إرادة مشتركة لدى الطرفين للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، خاصة في ظل أن عملية الدمج لم تدخل بعد مرحلتها الجدية، ولا سيما على صعيد الدمج الأمني والعسكري لقوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الخطوات التي تم تنفيذها حتى الآن تندرج في إطار بناء الثقة بين الجانبين، وهي خطوات تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى مستوى أكثر تقدماً يتمثل في الشروع الفعلي بعمليات الدمج الأمني والعسكري.
وأشار إلى أن هذه العملية ستكون بطبيعتها متبادلة، وتتطلب إجراءات من الطرفين، وبشكل خاص من جانب دمشق، التي قد تقدم على خطوات مثل تعديل وزاري محتمل يتيح إشراك “قسد” في الحكومة الجديدة. ومع ذلك، أكد مجدداً أن الأهمية القصوى تبقى لتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، وضمان استمراريته وحمايته من أي عقبات قد تهدد نجاحه.
في حين، تناول الباحث السياسي فراس علاوي طبيعة العلاقة بين الاجتماع الأخير وترتيبات تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن جزءاً من النقاشات خصص لبحث ملامح تشكيل وزاري مرتقب، إلى جانب التطرق إلى ملفات أخرى تتعلق بإعادة تنظيم إدارة المنطقة.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن هناك ما يشبه التفاهم الضمني بين الأطراف المعنية على اعتماد صيغة من اللامركزية الإدارية في مناطق شرق سوريا، مع التأكيد على أنها لا ترقى إلى مستوى اللامركزية السياسية. كما لفت إلى أن الاجتماع تضمن مناقشة التعيينات المقبلة، استناداً إلى تصورات ومقترحات قدمتها قيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والتي شملت رؤيتها للمرحلة القادمة وخطتها بشأن إعادة هيكلة الإدارة وتشكيل الحكومة.
وأضاف أن هذه المقترحات تضمنت أيضاً تصورات “قسد” حول شكل مشاركتها في الحكومة الجديدة، بما في ذلك إمكانية حصولها على حقيبة وزارية، في إطار الترتيبات الجارية لإدماجها ضمن مؤسسات الدولة.
عمان جو - يخفي المشهد السياسي في سوريا حراكاً متسارعاً في ظل مساع غير معلنة لإعادة ترتيب العلاقة بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وسط حديث متزايد عن احتمالات إدخال تغييرات على بنية السلطة التنفيذية.
ويأتي ذلك في سياق اللقاءات الأخيرة التي جمعت الرئيس أحمد الشرع مع قائد “قسد”، مظلوم عبدي، وشخصيات بارزة أخرى؛ لبحث آليات دمج المؤسسات وتعزيز الاستقرار. وبينما لا تزال هذه التحركات في إطار المشاورات، تبرز تساؤلات حول إمكانية ترجمة هذا التقارب إلى تعديل وزاري يمنح “قسد” تمثيلاً رسمياً داخل الحكومة الجديدة المرتقبة.
وفي هذا السياق، استقبل الشرع، الخميس، وفداً من “قسد” ضم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، إلهام أحمد، بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، والمبعوث الرئاسي، زياد العايش، حيث جرى بحث استكمال عملية دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي لـ”قسد”، أحمد الهلالي، أن اللقاء كان مطولاً، وشهد نقاشات معمقة تناولت عدداً من الملفات الأساسية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأمنيين معنيين.
وأضاف أن الاجتماع ضم، إلى جانب وزير الخارجية، كلاً من محافظ حلب، عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في المحافظة، محمد عبد الغني، إضافة إلى المبعوث الرئاسي، وذلك وفق ما نقلته مديرية إعلام الحسكة عبر منصاتها الرسمية.
وأشار إلى أن ملف عودة المهجرين والنازحين تصدّر جدول أعمال الاجتماع، باعتباره أولوية إنسانية ملحّة، إلى جانب مناقشة مسار دمج المؤسسات وآليات تنفيذه بشكل يضمن استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة في مختلف المناطق.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 29 كانون الثاني الماضي التوصل إلى اتفاق شامل مع “قسد”، يقضي بوقف إطلاق النار، ويتضمن التفاهم على آلية تدريجية لدمج القوى العسكرية والإدارية بين الطرفين، بما يمهد لإعادة توحيد الهياكل الأمنية والإدارية ضمن إطار الدولة.
وفيما يتعلق بمضمون الاجتماع، رجّح خبراء ومحللون في تصريحات لـ”القدس العربي” أن النقاشات تناولت مسألة التعديل الوزاري، رغم عدم تحديد موعد واضح للبدء بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث لا تزال العملية في طور المشاورات. ومع ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية إجراء تعديلات وزارية قد تشمل حقائب سيادية.
في هذا السياق، أشار المحلل السياسي درويش خليفة إلى تسريبات تتحدث عن احتمال إسناد مناصب رفيعة لشخصيات من “قسد”، مثل منح مناصب كنائب رئيس الجمهورية أو حقائب وزارية سيادية لشخصيات، من بينها مظلوم عبدي أو إلهام أحمد، ضمن أي تعديل حكومي مرتقب.
وأضاف: “في ظل التطورات الأخيرة، ولا سيما تعثر مراحل دمج “قسد” وتداخل الأدوار في المناطق ذات الكثافة الكردية، تبرز تحديات أساسية تتعلق بطبيعة الإدارة المحلية هناك، وكذلك شكل العلاقة مع الحكومة المركزية في دمشق”.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تكثيف اللقاءات بين الطرفين من أجل بحث آليات توزيع المناصب القيادية، سواء ضمن مؤسسات الدولة أو في إطار هياكل الحكم المحلي، حسب خليفة.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن محافظة حلب قد تتجه نحو تبني نموذج إداري مختلف يقوم على درجة من اللامركزية، وذلك بالنظر إلى الثقل الكردي الواضح داخل المدينة، لا سيما في أحياء مثل الأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى مناطق محيطة بها في الشمال والشرق، مثل عفرين وكوباني (عين العرب)، وهو ما قد ينعكس على طبيعة الإدارة المحلية وتركيبة السلطة في تلك المناطق.
الكاتب والباحث السياسي محمود علوش رأى أن الاجتماع تناول، من جانب دمشق، جملة من الخطوات المحتملة، من بينها إمكانية إجراء تعديل وزاري يفتح المجال أمام مشاركة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن الحكومة الجديدة، غير أنه شدد على أن الأولوية الأساسية للطرفين لا تكمن في هذه الخطوة بحد ذاتها، بل في تنفيذ بنود الاتفاق القائم بينهما، والعمل على تحصينه في مواجهة أي تحديات قد تعترض مساره.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية كبيرة في سياق عملية الدمج وتطبيق الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد”، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يسير حتى الآن بخطوات إيجابية، لكنه لا يزال قائماً على أرضية غير مستقرة بشكل كامل.
ولفت إلى أن استمرار عقد مثل هذه اللقاءات يعكس وجود إرادة مشتركة لدى الطرفين للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، خاصة في ظل أن عملية الدمج لم تدخل بعد مرحلتها الجدية، ولا سيما على صعيد الدمج الأمني والعسكري لقوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الخطوات التي تم تنفيذها حتى الآن تندرج في إطار بناء الثقة بين الجانبين، وهي خطوات تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى مستوى أكثر تقدماً يتمثل في الشروع الفعلي بعمليات الدمج الأمني والعسكري.
وأشار إلى أن هذه العملية ستكون بطبيعتها متبادلة، وتتطلب إجراءات من الطرفين، وبشكل خاص من جانب دمشق، التي قد تقدم على خطوات مثل تعديل وزاري محتمل يتيح إشراك “قسد” في الحكومة الجديدة. ومع ذلك، أكد مجدداً أن الأهمية القصوى تبقى لتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، وضمان استمراريته وحمايته من أي عقبات قد تهدد نجاحه.
في حين، تناول الباحث السياسي فراس علاوي طبيعة العلاقة بين الاجتماع الأخير وترتيبات تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن جزءاً من النقاشات خصص لبحث ملامح تشكيل وزاري مرتقب، إلى جانب التطرق إلى ملفات أخرى تتعلق بإعادة تنظيم إدارة المنطقة.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن هناك ما يشبه التفاهم الضمني بين الأطراف المعنية على اعتماد صيغة من اللامركزية الإدارية في مناطق شرق سوريا، مع التأكيد على أنها لا ترقى إلى مستوى اللامركزية السياسية. كما لفت إلى أن الاجتماع تضمن مناقشة التعيينات المقبلة، استناداً إلى تصورات ومقترحات قدمتها قيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والتي شملت رؤيتها للمرحلة القادمة وخطتها بشأن إعادة هيكلة الإدارة وتشكيل الحكومة.
وأضاف أن هذه المقترحات تضمنت أيضاً تصورات “قسد” حول شكل مشاركتها في الحكومة الجديدة، بما في ذلك إمكانية حصولها على حقيبة وزارية، في إطار الترتيبات الجارية لإدماجها ضمن مؤسسات الدولة.
التعليقات