عمان جو - يعاني البهائيون في مصر من غياب حقوقهم، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج ديانتهم في الأوراق الثبوتية، والاعتراف بالزواج، فضلاً عن التضييق الأمني عند تنظيم الأنشطة الخاصة بهم، وصولاً إلى حرمانهم من المقابر.
وفي هذا السياق، ألغت محكمة النقض حكمًا قضائيًا أصدرته محكمة الأسرة بإثبات عقد زواج مؤرخ بين بهائيي الديانة وألزم وزيري الداخلية والعدل بالاعتداد بهذا الزواج وما يترتب عليه قانونًا. وأرست محكمة النقض المصرية في حكمها مبدأً قانونيًا حاسمًا بشأن التعاملات الرسمية المتعلقة بمعتنقي الديانة البهائية، حيث قضت بإلغاء حكم استئنافي وآخر ابتدائي كانا أقرَّا بإثبات زواج شخصَيْن بهائيين. وقالت إن البهائية ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة؛ ولذا لا يجوز قيدها في الأوراق الرسمية التي تُصدرها، موضحة أن ذلك لا ينال من حرية الاعتقاد الذي كفله الدستور المصري، ولكن الأمر يتعلق بالنظام العام للدولة.
وتعود القضية إلى عام 2020، عندما أقامت سيدة دعوى قضائية أمام محكمة شؤون الأسرة، ضد زوجها بموجب العقد المؤرخ بينهما في عام 1981 والمدون فيه ديانتهما البهائية، واختصمت السيدة مع كل من وزيري الداخلية والعدل، مطالبة الحكم بإثبات هذا الزواج والاعتداد به والعمل بموجبه قانونًا. فحكمت لها المحكمة بإثبات الزواج. وتقدم وزيرا الداخلية والعدل ورئيس مصلحة الأحوال المدنية بصفتهم، باستئناف على هذا الحكم، إلا أن المحكمة قضت بسقوط الحق في الاستئناف لتقديمه بعد المواعيد القانونية. فلجأ المسؤولون الحكوميون إلى محكمة النقض بطعن ضد السيدة وزوجها، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن.
وقالت محكمة النقض في حيثيات حكمها إن لها من تلقاء ذاتها، كما للخصوم وللنيابة العامة، إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم. وذكرت المحكمة بأن هناك فرقًا بين حرية العقيدة التي كفلها الدستور وبين الآثار التي تترتب على هذا الاعتقاد من الناحية القانونية، وهو أن حرية العقيدة تعني أن للفرد اعتناق ما يشاء من أصول العقائد، شريطة ألّا ينطوي اعتناق هذه العقيدة على المساس بالنظام العام للدولة واستقرارها. وبينت النقض أن البهائية تخرج عن الأديان السماوية، ومباشرتها تتضمن المساس بالنظم المستقرة في الدولة، فلا يجوز قيدها لا في مستندات الأحوال المدنية ولا في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي جهة من الجهات الرسمية بالدولة، والتي يكون ضمن بياناتها البيان الخاص بالديانة. وتابعت أنه بحسبان اعتبار جميع النصوص القانونية المنظمة لهذه القواعد من النظام العام، فلا يجوز إثبات ما يخالفها أو يتعارض معها.
ولفتت إلى أن البهائية ديانة المطعون ضدهما الزوج والزوجة، ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية، والتي تكفلت الدساتير المصرية المتعاقبة بحماية حرية القيام بشعائرها، والتي تدوّن كدين للشخص الذي يتبع أحدها في الوثائق الرسمية للدولة.
وأضافت النقض أنه وفقاً لما عرضته يكون طلب السيدة المطعون ضدها الأولى بإثبات الزواج قد جاء مخالفًا لما استقر عليه النظام العام للدولة، والذي يعلو في مرتبته على جميع التشريعات والإجراءات التي تتخطى ما قد يثار من الدفوع الشكلية أو المواعيد المتعلقة بالقانون الإجرائي وزوال ما قد يكسوه ظاهر الإجراءات من حجية. وأكدت أن احترام النظام الدستوري للدولة واجب على المحكمة، الأمر الذي يقتضي رفض الدعوى لانتفاء المشروعية، وذلك تأسيسًا على أن ما بُني على مخالفة الدستور والنظام العام لا يكون له وجود ولا يُنتِج أثرًا.
وانتهت النقض إلى أنه إذا خالف الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة الأسرة، وحكم الاستئناف هذا النظر -الذي سبق وعرضته- فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه والحكم بإلغائه.
في المقابل، دعت ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة في جنيف، صبا حداد، إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة.
وأعربت عن دهشتها من الحكم، وقالت إن “النقض قُدِّم من قبل وزارتي العدل والداخلية، في حين سبق لمسؤولين بوزارة العدل أن أوصوا ممثلي البهائيين المصريين باللجوء إلى القضاء للحصول على أحكام قضائية تثبت صحة عقود الزواج، مؤكدين أن هذا هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة، الأمر الذي يُظهر تناقضًا في موقف الدولة ومؤسساتها”. وأكدت على تمسك البهائيين بما كفله الدستور المصري من صونٍ لكرامة الإنسان وحمايةٍ لحقوقه وحرياته المدنية، مشيرة إلى أن “إثبات عقود زواج المواطنين البهائيين يشكّل ضرورة قانونية وإنسانية لا تحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا لهم بصفتهم مواطنين مصريين كاملي المواطنة”.
ولفتت إلى أن ذلك يأتي حفاظًا على حقوقهم المدنية الأساسية، و”صونًا لاستقرار الأسرة، وحماية لحقوق الأطفال، وتفاديًا لما يترتب على عدم توثيق الزواج من آثار اجتماعية وقانونية جسيمة، في مقدمتها تشتّت الأسر والمساس بالأمن الاجتماعي”. وقالت إنهم لا يطالبون بمعاملة استثنائية أو امتيازات خاصة، بل يسعون إلى التمتّع بحقوقهم الدستورية المشروعة كمواطنين. ودعت صبا الجهات المعنية في مصر إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يشمل مسائل الزواج وسائر المعاملات المدنية والقانونية، على نحو يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة.
وكانت محكمة القضاء الإداري في مصر رفضت إلزام محافظة الإسكندرية بتخصيص أراض تستخدم كمقابر لغير أتباع الديانات الثلاث، الإسلامية والمسيحية واليهودية. والدولة المصرية خصصت عام 1930 قطعة أرض لدفن موتى المنتمين لغير الديانات الثلاث من المقيمين في مصر، وسميت باسم “مقابر أحرار الفكر” أو “المقابر المدنية” ودفن فيها أيضًا عدد من موتى البهائيين المصريين منذ بداية القرن العشرين حتى ستينيات القرن الماضي. بعد ذلك، توقف الدفن في هذه المقبرة التي أعيد تخصيصها لإحدى الجمعيات المسيحية. ومنذ ذلك الوقت، يحاول البهائيون التقدم بطلبات إلى الجهات المختصة لتخصيص قطعة أرض بديلة لدفن موتاهم، وقوبلت هذه الطلبات بالتجاهل.
ووجود البهائية في مصر يرجع إلى عام 1863، وكذلك تم إنشاء أول محفل روحاني وطني للبهائية عام 1925، وكانت المحافل تتولى تنظيم شؤون البهائيين إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية في 1960 بحل المحافل البهائية وحظر أنشطة البهائية في مصر. ويتعرض البهائيون لحملات من الملاحقة والحرمان من حقوقهم الدستورية، تزايدت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة.
عمان جو - يعاني البهائيون في مصر من غياب حقوقهم، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج ديانتهم في الأوراق الثبوتية، والاعتراف بالزواج، فضلاً عن التضييق الأمني عند تنظيم الأنشطة الخاصة بهم، وصولاً إلى حرمانهم من المقابر.
وفي هذا السياق، ألغت محكمة النقض حكمًا قضائيًا أصدرته محكمة الأسرة بإثبات عقد زواج مؤرخ بين بهائيي الديانة وألزم وزيري الداخلية والعدل بالاعتداد بهذا الزواج وما يترتب عليه قانونًا. وأرست محكمة النقض المصرية في حكمها مبدأً قانونيًا حاسمًا بشأن التعاملات الرسمية المتعلقة بمعتنقي الديانة البهائية، حيث قضت بإلغاء حكم استئنافي وآخر ابتدائي كانا أقرَّا بإثبات زواج شخصَيْن بهائيين. وقالت إن البهائية ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة؛ ولذا لا يجوز قيدها في الأوراق الرسمية التي تُصدرها، موضحة أن ذلك لا ينال من حرية الاعتقاد الذي كفله الدستور المصري، ولكن الأمر يتعلق بالنظام العام للدولة.
وتعود القضية إلى عام 2020، عندما أقامت سيدة دعوى قضائية أمام محكمة شؤون الأسرة، ضد زوجها بموجب العقد المؤرخ بينهما في عام 1981 والمدون فيه ديانتهما البهائية، واختصمت السيدة مع كل من وزيري الداخلية والعدل، مطالبة الحكم بإثبات هذا الزواج والاعتداد به والعمل بموجبه قانونًا. فحكمت لها المحكمة بإثبات الزواج. وتقدم وزيرا الداخلية والعدل ورئيس مصلحة الأحوال المدنية بصفتهم، باستئناف على هذا الحكم، إلا أن المحكمة قضت بسقوط الحق في الاستئناف لتقديمه بعد المواعيد القانونية. فلجأ المسؤولون الحكوميون إلى محكمة النقض بطعن ضد السيدة وزوجها، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن.
وقالت محكمة النقض في حيثيات حكمها إن لها من تلقاء ذاتها، كما للخصوم وللنيابة العامة، إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم. وذكرت المحكمة بأن هناك فرقًا بين حرية العقيدة التي كفلها الدستور وبين الآثار التي تترتب على هذا الاعتقاد من الناحية القانونية، وهو أن حرية العقيدة تعني أن للفرد اعتناق ما يشاء من أصول العقائد، شريطة ألّا ينطوي اعتناق هذه العقيدة على المساس بالنظام العام للدولة واستقرارها. وبينت النقض أن البهائية تخرج عن الأديان السماوية، ومباشرتها تتضمن المساس بالنظم المستقرة في الدولة، فلا يجوز قيدها لا في مستندات الأحوال المدنية ولا في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي جهة من الجهات الرسمية بالدولة، والتي يكون ضمن بياناتها البيان الخاص بالديانة. وتابعت أنه بحسبان اعتبار جميع النصوص القانونية المنظمة لهذه القواعد من النظام العام، فلا يجوز إثبات ما يخالفها أو يتعارض معها.
ولفتت إلى أن البهائية ديانة المطعون ضدهما الزوج والزوجة، ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية، والتي تكفلت الدساتير المصرية المتعاقبة بحماية حرية القيام بشعائرها، والتي تدوّن كدين للشخص الذي يتبع أحدها في الوثائق الرسمية للدولة.
وأضافت النقض أنه وفقاً لما عرضته يكون طلب السيدة المطعون ضدها الأولى بإثبات الزواج قد جاء مخالفًا لما استقر عليه النظام العام للدولة، والذي يعلو في مرتبته على جميع التشريعات والإجراءات التي تتخطى ما قد يثار من الدفوع الشكلية أو المواعيد المتعلقة بالقانون الإجرائي وزوال ما قد يكسوه ظاهر الإجراءات من حجية. وأكدت أن احترام النظام الدستوري للدولة واجب على المحكمة، الأمر الذي يقتضي رفض الدعوى لانتفاء المشروعية، وذلك تأسيسًا على أن ما بُني على مخالفة الدستور والنظام العام لا يكون له وجود ولا يُنتِج أثرًا.
وانتهت النقض إلى أنه إذا خالف الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة الأسرة، وحكم الاستئناف هذا النظر -الذي سبق وعرضته- فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه والحكم بإلغائه.
في المقابل، دعت ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة في جنيف، صبا حداد، إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة.
وأعربت عن دهشتها من الحكم، وقالت إن “النقض قُدِّم من قبل وزارتي العدل والداخلية، في حين سبق لمسؤولين بوزارة العدل أن أوصوا ممثلي البهائيين المصريين باللجوء إلى القضاء للحصول على أحكام قضائية تثبت صحة عقود الزواج، مؤكدين أن هذا هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة، الأمر الذي يُظهر تناقضًا في موقف الدولة ومؤسساتها”. وأكدت على تمسك البهائيين بما كفله الدستور المصري من صونٍ لكرامة الإنسان وحمايةٍ لحقوقه وحرياته المدنية، مشيرة إلى أن “إثبات عقود زواج المواطنين البهائيين يشكّل ضرورة قانونية وإنسانية لا تحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا لهم بصفتهم مواطنين مصريين كاملي المواطنة”.
ولفتت إلى أن ذلك يأتي حفاظًا على حقوقهم المدنية الأساسية، و”صونًا لاستقرار الأسرة، وحماية لحقوق الأطفال، وتفاديًا لما يترتب على عدم توثيق الزواج من آثار اجتماعية وقانونية جسيمة، في مقدمتها تشتّت الأسر والمساس بالأمن الاجتماعي”. وقالت إنهم لا يطالبون بمعاملة استثنائية أو امتيازات خاصة، بل يسعون إلى التمتّع بحقوقهم الدستورية المشروعة كمواطنين. ودعت صبا الجهات المعنية في مصر إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يشمل مسائل الزواج وسائر المعاملات المدنية والقانونية، على نحو يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة.
وكانت محكمة القضاء الإداري في مصر رفضت إلزام محافظة الإسكندرية بتخصيص أراض تستخدم كمقابر لغير أتباع الديانات الثلاث، الإسلامية والمسيحية واليهودية. والدولة المصرية خصصت عام 1930 قطعة أرض لدفن موتى المنتمين لغير الديانات الثلاث من المقيمين في مصر، وسميت باسم “مقابر أحرار الفكر” أو “المقابر المدنية” ودفن فيها أيضًا عدد من موتى البهائيين المصريين منذ بداية القرن العشرين حتى ستينيات القرن الماضي. بعد ذلك، توقف الدفن في هذه المقبرة التي أعيد تخصيصها لإحدى الجمعيات المسيحية. ومنذ ذلك الوقت، يحاول البهائيون التقدم بطلبات إلى الجهات المختصة لتخصيص قطعة أرض بديلة لدفن موتاهم، وقوبلت هذه الطلبات بالتجاهل.
ووجود البهائية في مصر يرجع إلى عام 1863، وكذلك تم إنشاء أول محفل روحاني وطني للبهائية عام 1925، وكانت المحافل تتولى تنظيم شؤون البهائيين إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية في 1960 بحل المحافل البهائية وحظر أنشطة البهائية في مصر. ويتعرض البهائيون لحملات من الملاحقة والحرمان من حقوقهم الدستورية، تزايدت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة.
عمان جو - يعاني البهائيون في مصر من غياب حقوقهم، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج ديانتهم في الأوراق الثبوتية، والاعتراف بالزواج، فضلاً عن التضييق الأمني عند تنظيم الأنشطة الخاصة بهم، وصولاً إلى حرمانهم من المقابر.
وفي هذا السياق، ألغت محكمة النقض حكمًا قضائيًا أصدرته محكمة الأسرة بإثبات عقد زواج مؤرخ بين بهائيي الديانة وألزم وزيري الداخلية والعدل بالاعتداد بهذا الزواج وما يترتب عليه قانونًا. وأرست محكمة النقض المصرية في حكمها مبدأً قانونيًا حاسمًا بشأن التعاملات الرسمية المتعلقة بمعتنقي الديانة البهائية، حيث قضت بإلغاء حكم استئنافي وآخر ابتدائي كانا أقرَّا بإثبات زواج شخصَيْن بهائيين. وقالت إن البهائية ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة؛ ولذا لا يجوز قيدها في الأوراق الرسمية التي تُصدرها، موضحة أن ذلك لا ينال من حرية الاعتقاد الذي كفله الدستور المصري، ولكن الأمر يتعلق بالنظام العام للدولة.
وتعود القضية إلى عام 2020، عندما أقامت سيدة دعوى قضائية أمام محكمة شؤون الأسرة، ضد زوجها بموجب العقد المؤرخ بينهما في عام 1981 والمدون فيه ديانتهما البهائية، واختصمت السيدة مع كل من وزيري الداخلية والعدل، مطالبة الحكم بإثبات هذا الزواج والاعتداد به والعمل بموجبه قانونًا. فحكمت لها المحكمة بإثبات الزواج. وتقدم وزيرا الداخلية والعدل ورئيس مصلحة الأحوال المدنية بصفتهم، باستئناف على هذا الحكم، إلا أن المحكمة قضت بسقوط الحق في الاستئناف لتقديمه بعد المواعيد القانونية. فلجأ المسؤولون الحكوميون إلى محكمة النقض بطعن ضد السيدة وزوجها، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن.
وقالت محكمة النقض في حيثيات حكمها إن لها من تلقاء ذاتها، كما للخصوم وللنيابة العامة، إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم. وذكرت المحكمة بأن هناك فرقًا بين حرية العقيدة التي كفلها الدستور وبين الآثار التي تترتب على هذا الاعتقاد من الناحية القانونية، وهو أن حرية العقيدة تعني أن للفرد اعتناق ما يشاء من أصول العقائد، شريطة ألّا ينطوي اعتناق هذه العقيدة على المساس بالنظام العام للدولة واستقرارها. وبينت النقض أن البهائية تخرج عن الأديان السماوية، ومباشرتها تتضمن المساس بالنظم المستقرة في الدولة، فلا يجوز قيدها لا في مستندات الأحوال المدنية ولا في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي جهة من الجهات الرسمية بالدولة، والتي يكون ضمن بياناتها البيان الخاص بالديانة. وتابعت أنه بحسبان اعتبار جميع النصوص القانونية المنظمة لهذه القواعد من النظام العام، فلا يجوز إثبات ما يخالفها أو يتعارض معها.
ولفتت إلى أن البهائية ديانة المطعون ضدهما الزوج والزوجة، ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية، والتي تكفلت الدساتير المصرية المتعاقبة بحماية حرية القيام بشعائرها، والتي تدوّن كدين للشخص الذي يتبع أحدها في الوثائق الرسمية للدولة.
وأضافت النقض أنه وفقاً لما عرضته يكون طلب السيدة المطعون ضدها الأولى بإثبات الزواج قد جاء مخالفًا لما استقر عليه النظام العام للدولة، والذي يعلو في مرتبته على جميع التشريعات والإجراءات التي تتخطى ما قد يثار من الدفوع الشكلية أو المواعيد المتعلقة بالقانون الإجرائي وزوال ما قد يكسوه ظاهر الإجراءات من حجية. وأكدت أن احترام النظام الدستوري للدولة واجب على المحكمة، الأمر الذي يقتضي رفض الدعوى لانتفاء المشروعية، وذلك تأسيسًا على أن ما بُني على مخالفة الدستور والنظام العام لا يكون له وجود ولا يُنتِج أثرًا.
وانتهت النقض إلى أنه إذا خالف الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة الأسرة، وحكم الاستئناف هذا النظر -الذي سبق وعرضته- فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه والحكم بإلغائه.
في المقابل، دعت ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة في جنيف، صبا حداد، إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة.
وأعربت عن دهشتها من الحكم، وقالت إن “النقض قُدِّم من قبل وزارتي العدل والداخلية، في حين سبق لمسؤولين بوزارة العدل أن أوصوا ممثلي البهائيين المصريين باللجوء إلى القضاء للحصول على أحكام قضائية تثبت صحة عقود الزواج، مؤكدين أن هذا هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة، الأمر الذي يُظهر تناقضًا في موقف الدولة ومؤسساتها”. وأكدت على تمسك البهائيين بما كفله الدستور المصري من صونٍ لكرامة الإنسان وحمايةٍ لحقوقه وحرياته المدنية، مشيرة إلى أن “إثبات عقود زواج المواطنين البهائيين يشكّل ضرورة قانونية وإنسانية لا تحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا لهم بصفتهم مواطنين مصريين كاملي المواطنة”.
ولفتت إلى أن ذلك يأتي حفاظًا على حقوقهم المدنية الأساسية، و”صونًا لاستقرار الأسرة، وحماية لحقوق الأطفال، وتفاديًا لما يترتب على عدم توثيق الزواج من آثار اجتماعية وقانونية جسيمة، في مقدمتها تشتّت الأسر والمساس بالأمن الاجتماعي”. وقالت إنهم لا يطالبون بمعاملة استثنائية أو امتيازات خاصة، بل يسعون إلى التمتّع بحقوقهم الدستورية المشروعة كمواطنين. ودعت صبا الجهات المعنية في مصر إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يشمل مسائل الزواج وسائر المعاملات المدنية والقانونية، على نحو يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة.
وكانت محكمة القضاء الإداري في مصر رفضت إلزام محافظة الإسكندرية بتخصيص أراض تستخدم كمقابر لغير أتباع الديانات الثلاث، الإسلامية والمسيحية واليهودية. والدولة المصرية خصصت عام 1930 قطعة أرض لدفن موتى المنتمين لغير الديانات الثلاث من المقيمين في مصر، وسميت باسم “مقابر أحرار الفكر” أو “المقابر المدنية” ودفن فيها أيضًا عدد من موتى البهائيين المصريين منذ بداية القرن العشرين حتى ستينيات القرن الماضي. بعد ذلك، توقف الدفن في هذه المقبرة التي أعيد تخصيصها لإحدى الجمعيات المسيحية. ومنذ ذلك الوقت، يحاول البهائيون التقدم بطلبات إلى الجهات المختصة لتخصيص قطعة أرض بديلة لدفن موتاهم، وقوبلت هذه الطلبات بالتجاهل.
ووجود البهائية في مصر يرجع إلى عام 1863، وكذلك تم إنشاء أول محفل روحاني وطني للبهائية عام 1925، وكانت المحافل تتولى تنظيم شؤون البهائيين إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية في 1960 بحل المحافل البهائية وحظر أنشطة البهائية في مصر. ويتعرض البهائيون لحملات من الملاحقة والحرمان من حقوقهم الدستورية، تزايدت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة.
التعليقات