عمان جو - يراقب الفلسطينيون الأحداث الإقليمية لأسباب تتجاوز تأثيرها غير المباشر عليهم. وحتى أيام قليلة، كان مواطنون ومرشحون ونشطاء يتخوفون من أن الانتخابات المحلية “البلدية” لن تُعقد في موعدها المحدد، لكن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد فترة وقف إطلاق النار مع إيران ضاعف من إمكانيات عقد الانتخابات، وتحديدًا في ظل أنها ستُجرى يوم السبت 25 نيسان / أبريل الجاري، في 183 هيئة محلية.
وسيُفتتح 491 مركز اقتراع صباح السبت، من بينها 12 مركزًا في دير البلح في قطاع غزة.
وتعمل “لجنة الانتخابات المركزية” على تعميق حملتها الإعلانية من أجل ضمان أعلى نسبة تصويت، وجاء في آخر إعلان بُث على موقع اللجنة ومضة توعوية ركزت على أن “التصويت حق وإعاقته جريمة”.
قوائم فازت بالتزكية
والجملة المفتاحية السابقة التي تسعى اللجنة من خلالها إلى تشجيع المواطنين على التصويت والمشاركة في الانتخابات البلدية، تقابلها معركة انتخابية بين قوائم في عموم الضفة الغربية، فيما تُستثنى مدن رئيسة مثل رام الله ونابلس وقلقيلية من الدخول في هذه المعركة، عبر قوائم فازت بالتزكية كما هو الحال في رام الله ونابلس، أو عبر عدم تقديم أي مرشح نفسه للمشاركة في الانتخابات كما في مدينة قلقيلية.
ويخالف الناطق باسم “لجنة الانتخابات المركزية”، فريد طعم الله، الموقف السائد، ويقول: “يبدو أن هناك انطباعًا عند كثيرين مفاده أن هناك عزوفًا عن المشاركة في العملية الانتخابية الخاصة بالانتخابات البلدية، لكن هناك مؤشرات تناقض ذلك، سواء تعلق الأمر بالمرشحين أو بالمراقبين”.
ويتابع في حديث مع “القدس العربي”: “لدينا ما يقرب من 2500 مراقب محلي، وهناك نحو 6000 مرشح، كما أن هناك أكثر من 700 صحافي من 150 دولة، إضافة إلى نحو 150 مراقبًا دوليًا، إلى جانب المراقبين المحليين”.
ويشير إلى أن هذه الأرقام تكشف أن المرشحين والمراقبين، إلى جانب عدد من سيدلون بأصواتهم، كل ذلك ينفي الانطباع بأن هذه العملية تواجه مقاطعة.
وحول ما تدل عليه الأرقام، يقول طعم الله إن الانتخابات على المستوى الدولي هي جزء من المطالب الدولية، وتحديدًا أوروبا وأستراليا وكندا ومختلف الدول التي اعترفت بفلسطين حديثًا، إذ يأتي على رأس مطالبها إجراء الانتخابات، ومن ضمنها المحلية، أي البلديات والمجالس القروية. والسلطة، من خلال هذا الإجراء، تقول إن ذلك جزء من برنامج الإصلاح السياسي، وهو البداية.
ويضيف: “الغرب لديه اهتمام كبير بهذه الانتخابات كونها تمنح مؤشرًا على الإصلاح، وهذا في جزء كبير منه لأسباب سياسية”.
أما على المستوى المحلي، فإن ما تكشفه الأرقام يشير إلى أن المواطنين متشوقون ويريدون الانتخابات. هناك تعطش للانتخابات، وهي تبدو متنفسًا وحيدًا لإظهار صوت المواطنين في ظل المعطيات السياسية الفلسطينية.
غياب الترشح
ورغم الأمل الذي يتحدث به طعم الله، فإن مدينة فلسطينية اسمها قلقيلية، وسط الضفة الغربية، تسجل حالة منفردة تتمثل في غياب الترشح بشكل كامل، سواء بالترشح المباشر أو من خلال قائمة متفق عليها بما يعرف بـ”التزكية”.
ويعني ذلك خروج المدينة من العملية الانتخابية في هذه الدورة، واستمرار إدارتها من خلال لجنة مسيّرة تابعة لوزارة الحكم المحلي، وهي آلية تُعتمد في حال تعذر إجراء الانتخابات.
وبحسب معطيات “لجنة الانتخابات المركزية”، فإن متوسط أعمار المرشحين الشباب في المحافظة، مقارنة بالفئات العمرية الأكبر، يبلغ 45.2 عامًا، في حين يبلغ عدد المرشحين النهائيين 308، من بينهم 79 امرأة، بنسبة تمثيل نسوي تصل إلى 26%، وهو ما يعني انخفاضًا في مشاركة الشباب.
عزوف سياسي؟
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حالة من الجمود أو العزوف السياسي في المدينة، رغم فتح باب الترشح وإتاحة المجال لتقديم الاعتراضات ضمن الأطر القانونية المحددة.
وإلى جانب قلقيلية، فإن الانتخابات أيضًا لن تُجرى يوم السبت في مدينتي رام الله ونابلس، والسبب يتمثل في فوز قائمة حركة “فتح” في كلتا المدينتين بالتزكية، حيث لم تترشح قوائم منافسة.
وحول مجمل الإجراءات في ظل مخاوف المواطنين والمرشحين وسط إقليم ملتهب، يضيف طعم الله أن الأمور تسير حسب الجدول الزمني المخطط لها، وبالتالي ليست هناك مشاكل أو أمور تعرقل هذا المسار، “إنما أمور طبيعية نتعامل معها في كل حالة على حدة”.
ويتابع: “هناك نحو مليون و30 ألف ناخب فلسطيني لهم الحق في التصويت يوم السبت المقبل، منهم 70 ألفًا في دير البلح، كما أن هناك 183 هيئة محلية تجري فيها انتخابات”.
وحول المخاوف من الاحتلال الإسرائيلي في ظل الاقتحامات اليومية في عموم الضفة، يقول: “نفترض من حيث المبدأ أن الحكومة أنجزت تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي. عملية نقل الصناديق يوم أمس تمت من دون أي عائق، وخلال الاقتراع نتوقع أمورًا لا نسيطر عليها، مثل اقتحام أو منع تجوال أو هجوم للمستوطنين، والأكيد أن هناك تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي من خلال الشؤون المدنية”.
عدوان المستوطنين
ويرى أن السيناريو الأخطر هو هجوم من المستوطنين في ظل تصاعد هجماتهم في عموم المناطق، و”في أسوأ الأحوال، القانون يعامل كل قرية على أنها وحدة قائمة بذاتها، وبالتالي هذا يقلل من تداعيات الأمور في حال حدثت مشكلة أمنية كبيرة”.
وحول عدم عقد انتخابات في نابلس ورام الله، يشدد على أن ما يهم “لجنة الانتخابات” هو تأكدها من أن إجراءات اللجنة لم تكن عقبة في سبيل الترشح، وهذا أولًا، وثانيًا ألا تكون هناك أي موانع حالت دون هذا الترشح. ويضيف: “نحن متأكدون من عدم حدوث ذلك، حيث لم تصلنا شكاوى بهذا الشأن”.
وحول المخاوف من ارتفاع نسبة الأوراق اللاغية أو الباطلة، يؤكد أنها مخاوف حقيقية، ويتابع: “لم يأخذ القانون الجديد الفترة التي يستحقها. عادة يتغير القانون بعد الانتخابات، أو على الأقل تكون هناك سنة بين تغيير القانون وعقد أي انتخابات. وفي حالتنا الفلسطينية، تم تغيير القانون في يوم، وفي اليوم الثاني تمت الدعوة إلى عقد الانتخابات. وبالتالي، الوقت لم يكن كافيًا، وهو من أكبر التحديات، أي ضيق الوقت، إلى جانب الأزمة المالية عند السلطة الفلسطينية”.
ويشدد طعم الله على أن اللجنة بذلت جهدًا كبيرًا، ويقول: “لقد نفذنا ست حملات توعية وتثقيف، ومع ذلك لا يعد ذلك كافيًا. أما ما سنركز عليه فهو خط الدفاع الأخير قبل الاقتراع، حيث سيشرح موظف الاقتراع للمواطن، عندما يأتي للتصويت، طبيعة الإجراءات والمطلوب منه. بالنسبة لنا، كل ناخب سيمر من عنق الزجاجة وسيسمع التعليمات بدقة من موظفنا”.
انتخابات من دون تغيي
على النقيض من تفاؤل طعم الله، لا يرى الدكتور أحمد أبو الهيجا، الباحث في علم الاجتماع السياسي والحركات الاجتماعية، أي أثر لهذه الانتخابات على مستوى مشروع الإصلاح الفلسطيني وفق المطالب الدولية. وعن ذلك يشرح في حديث خاص لـ”القدس العربي” أن الانتخابات المحلية لن تمنح السلطة الفلسطينية مشروعية في ظل أن الاستحقاق المطلوب ليس الانتخابات المحلية، لأنها استحقاق يتم بشكل دوري.
ويضيف: “من المتوقع أن تحاول أطراف السلطة الفلسطينية أن تمنح من خلاله صفة إيجابية ومشروعية، في ظل أنها تنجز انتخابات معينة، لكن الأطراف الدولية لديها خطة في الإصلاح واضحة تمامًا، فهي تريد تغييرًا في المنظومة السياسية. وفي ظل ذلك، فإن الانتخابات البلدية لن تحقق هذا الأمر، حيث إن المطلوب هو انتخابات تشريعية ورئاسية. والسلطة في هذا السياق ذاهبة باتجاه انتخابات مجلس وطني، وهو أمر نراه قرارًا لا رجعة عنه وسيحدث في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، والهدف من الانتخابات كما نرى هو إخراج من تبقى من المشاغبين من المجلس الوطني، وليس كي يكون تشكيل وعاء شامل من كل الأطراف”.
ويشدد على أن الجهات الأجنبية ترى أن الإصلاح الحقيقي مرتبط بمؤسسات التشريعي والرئاسة، فيما “نحن نعلم أن هناك فيتو مطلقًا من السلطة على عدم إجراء انتخابات هاتين المؤسستين”.
وحول قدرة الانتخابات الراهنة على رفد البلديات بمجالس قوية، يرى أبو الهيجا أن المؤكد أن الانتخابات الحالية لن تفرز بلديات لا أكثر قوة ولا أقل قوة، بحكم أنها تقوم على نفس المعادلة، ونفس الأشخاص، ونفس التشكيلات.
ويتابع: “هي عبارة عن تحالف أقطاب معينة من حركة “فتح” مع العشائر، وهذا يشكل الغالبية الساحقة في كل المواقع مع استثناءات محدودة جدًا، وبالتالي هي نفس إفراز انتخابات عام 2021 ولن تنتج أي جديد”.
ويشدد أبو الهيجا على أن نفس المكون الموجود حاليًا هو ما ستفرزه الانتخابات، ويتابع: “وهذا طبيعي في ظل أن هدف السلطة هو إبقاء وضع البلديات الحالي كما هو من دون أي تغييرات جذرية، على الأقل من ناحية الهوية السياسية، في ظل عدم استقرار الواقع السياسي وغياب أي نظرة مستقبلية من ناحية دور البلديات”.
ويرى أن “هذا يرتبط تمامًا بالتوجه السياسي العام الذي يفترض أن السلطة تُضعف إسرائيليًا، وبالتالي تُقوّى البلديات، ولذلك تسعى السلطة إلى إبقاء الوضع الراهن من ناحية إبقاء سيطرة التنظيم، أي تنظيم حركة “فتح”، وتحديدًا تيارًا داخل التنظيم يتصف بكونه شديد الولاء، ليكون حاضرًا في حال أي تبدل أدوار في السلطة”.
دور العشائر
وحول دور العشائر، يشدد على أنه دور “قديم وجديد”، فالعشائر تشكل محددًا يؤدي دور التحالف مع السلطة، وهي تمثل الشرعية الأولية المجتمعية في ظل تغييب المجتمع المدني والقوى السياسية المعارضة.
ولا يرى أبو الهيجا أن هناك اختلافات جوهرية ما بين شمال الضفة الغربية وجنوبها إلا من حيث شدة الولاء أو ضعفه. ويقول: “فيما يتعلق بطبيعة البعد العشائري، نرى أن النزعات الأولية ما زالت سائدة حتى لدى نخبة مثقفة. هناك ارتداد للعصبية العائلية من دون تعميم”.
ويختم حديثه قائلًا: “هذا لا يلغي التأكيد على إجراء الانتخابات، فهي حدث مهم وجوهري، فيما دورية الانتخابات، أيًا كانت الظروف والملاحظات، وحتى لو كانت انتخابات مشوهة، يجب أن تكون موضوعًا غير قابل للنقاش، فهذا إرث يجب أن يستمر مهما كانت الملاحظات ومهما كبر حجمها”.
عمان جو - يراقب الفلسطينيون الأحداث الإقليمية لأسباب تتجاوز تأثيرها غير المباشر عليهم. وحتى أيام قليلة، كان مواطنون ومرشحون ونشطاء يتخوفون من أن الانتخابات المحلية “البلدية” لن تُعقد في موعدها المحدد، لكن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد فترة وقف إطلاق النار مع إيران ضاعف من إمكانيات عقد الانتخابات، وتحديدًا في ظل أنها ستُجرى يوم السبت 25 نيسان / أبريل الجاري، في 183 هيئة محلية.
وسيُفتتح 491 مركز اقتراع صباح السبت، من بينها 12 مركزًا في دير البلح في قطاع غزة.
وتعمل “لجنة الانتخابات المركزية” على تعميق حملتها الإعلانية من أجل ضمان أعلى نسبة تصويت، وجاء في آخر إعلان بُث على موقع اللجنة ومضة توعوية ركزت على أن “التصويت حق وإعاقته جريمة”.
قوائم فازت بالتزكية
والجملة المفتاحية السابقة التي تسعى اللجنة من خلالها إلى تشجيع المواطنين على التصويت والمشاركة في الانتخابات البلدية، تقابلها معركة انتخابية بين قوائم في عموم الضفة الغربية، فيما تُستثنى مدن رئيسة مثل رام الله ونابلس وقلقيلية من الدخول في هذه المعركة، عبر قوائم فازت بالتزكية كما هو الحال في رام الله ونابلس، أو عبر عدم تقديم أي مرشح نفسه للمشاركة في الانتخابات كما في مدينة قلقيلية.
ويخالف الناطق باسم “لجنة الانتخابات المركزية”، فريد طعم الله، الموقف السائد، ويقول: “يبدو أن هناك انطباعًا عند كثيرين مفاده أن هناك عزوفًا عن المشاركة في العملية الانتخابية الخاصة بالانتخابات البلدية، لكن هناك مؤشرات تناقض ذلك، سواء تعلق الأمر بالمرشحين أو بالمراقبين”.
ويتابع في حديث مع “القدس العربي”: “لدينا ما يقرب من 2500 مراقب محلي، وهناك نحو 6000 مرشح، كما أن هناك أكثر من 700 صحافي من 150 دولة، إضافة إلى نحو 150 مراقبًا دوليًا، إلى جانب المراقبين المحليين”.
ويشير إلى أن هذه الأرقام تكشف أن المرشحين والمراقبين، إلى جانب عدد من سيدلون بأصواتهم، كل ذلك ينفي الانطباع بأن هذه العملية تواجه مقاطعة.
وحول ما تدل عليه الأرقام، يقول طعم الله إن الانتخابات على المستوى الدولي هي جزء من المطالب الدولية، وتحديدًا أوروبا وأستراليا وكندا ومختلف الدول التي اعترفت بفلسطين حديثًا، إذ يأتي على رأس مطالبها إجراء الانتخابات، ومن ضمنها المحلية، أي البلديات والمجالس القروية. والسلطة، من خلال هذا الإجراء، تقول إن ذلك جزء من برنامج الإصلاح السياسي، وهو البداية.
ويضيف: “الغرب لديه اهتمام كبير بهذه الانتخابات كونها تمنح مؤشرًا على الإصلاح، وهذا في جزء كبير منه لأسباب سياسية”.
أما على المستوى المحلي، فإن ما تكشفه الأرقام يشير إلى أن المواطنين متشوقون ويريدون الانتخابات. هناك تعطش للانتخابات، وهي تبدو متنفسًا وحيدًا لإظهار صوت المواطنين في ظل المعطيات السياسية الفلسطينية.
غياب الترشح
ورغم الأمل الذي يتحدث به طعم الله، فإن مدينة فلسطينية اسمها قلقيلية، وسط الضفة الغربية، تسجل حالة منفردة تتمثل في غياب الترشح بشكل كامل، سواء بالترشح المباشر أو من خلال قائمة متفق عليها بما يعرف بـ”التزكية”.
ويعني ذلك خروج المدينة من العملية الانتخابية في هذه الدورة، واستمرار إدارتها من خلال لجنة مسيّرة تابعة لوزارة الحكم المحلي، وهي آلية تُعتمد في حال تعذر إجراء الانتخابات.
وبحسب معطيات “لجنة الانتخابات المركزية”، فإن متوسط أعمار المرشحين الشباب في المحافظة، مقارنة بالفئات العمرية الأكبر، يبلغ 45.2 عامًا، في حين يبلغ عدد المرشحين النهائيين 308، من بينهم 79 امرأة، بنسبة تمثيل نسوي تصل إلى 26%، وهو ما يعني انخفاضًا في مشاركة الشباب.
عزوف سياسي؟
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حالة من الجمود أو العزوف السياسي في المدينة، رغم فتح باب الترشح وإتاحة المجال لتقديم الاعتراضات ضمن الأطر القانونية المحددة.
وإلى جانب قلقيلية، فإن الانتخابات أيضًا لن تُجرى يوم السبت في مدينتي رام الله ونابلس، والسبب يتمثل في فوز قائمة حركة “فتح” في كلتا المدينتين بالتزكية، حيث لم تترشح قوائم منافسة.
وحول مجمل الإجراءات في ظل مخاوف المواطنين والمرشحين وسط إقليم ملتهب، يضيف طعم الله أن الأمور تسير حسب الجدول الزمني المخطط لها، وبالتالي ليست هناك مشاكل أو أمور تعرقل هذا المسار، “إنما أمور طبيعية نتعامل معها في كل حالة على حدة”.
ويتابع: “هناك نحو مليون و30 ألف ناخب فلسطيني لهم الحق في التصويت يوم السبت المقبل، منهم 70 ألفًا في دير البلح، كما أن هناك 183 هيئة محلية تجري فيها انتخابات”.
وحول المخاوف من الاحتلال الإسرائيلي في ظل الاقتحامات اليومية في عموم الضفة، يقول: “نفترض من حيث المبدأ أن الحكومة أنجزت تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي. عملية نقل الصناديق يوم أمس تمت من دون أي عائق، وخلال الاقتراع نتوقع أمورًا لا نسيطر عليها، مثل اقتحام أو منع تجوال أو هجوم للمستوطنين، والأكيد أن هناك تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي من خلال الشؤون المدنية”.
عدوان المستوطنين
ويرى أن السيناريو الأخطر هو هجوم من المستوطنين في ظل تصاعد هجماتهم في عموم المناطق، و”في أسوأ الأحوال، القانون يعامل كل قرية على أنها وحدة قائمة بذاتها، وبالتالي هذا يقلل من تداعيات الأمور في حال حدثت مشكلة أمنية كبيرة”.
وحول عدم عقد انتخابات في نابلس ورام الله، يشدد على أن ما يهم “لجنة الانتخابات” هو تأكدها من أن إجراءات اللجنة لم تكن عقبة في سبيل الترشح، وهذا أولًا، وثانيًا ألا تكون هناك أي موانع حالت دون هذا الترشح. ويضيف: “نحن متأكدون من عدم حدوث ذلك، حيث لم تصلنا شكاوى بهذا الشأن”.
وحول المخاوف من ارتفاع نسبة الأوراق اللاغية أو الباطلة، يؤكد أنها مخاوف حقيقية، ويتابع: “لم يأخذ القانون الجديد الفترة التي يستحقها. عادة يتغير القانون بعد الانتخابات، أو على الأقل تكون هناك سنة بين تغيير القانون وعقد أي انتخابات. وفي حالتنا الفلسطينية، تم تغيير القانون في يوم، وفي اليوم الثاني تمت الدعوة إلى عقد الانتخابات. وبالتالي، الوقت لم يكن كافيًا، وهو من أكبر التحديات، أي ضيق الوقت، إلى جانب الأزمة المالية عند السلطة الفلسطينية”.
ويشدد طعم الله على أن اللجنة بذلت جهدًا كبيرًا، ويقول: “لقد نفذنا ست حملات توعية وتثقيف، ومع ذلك لا يعد ذلك كافيًا. أما ما سنركز عليه فهو خط الدفاع الأخير قبل الاقتراع، حيث سيشرح موظف الاقتراع للمواطن، عندما يأتي للتصويت، طبيعة الإجراءات والمطلوب منه. بالنسبة لنا، كل ناخب سيمر من عنق الزجاجة وسيسمع التعليمات بدقة من موظفنا”.
انتخابات من دون تغيي
على النقيض من تفاؤل طعم الله، لا يرى الدكتور أحمد أبو الهيجا، الباحث في علم الاجتماع السياسي والحركات الاجتماعية، أي أثر لهذه الانتخابات على مستوى مشروع الإصلاح الفلسطيني وفق المطالب الدولية. وعن ذلك يشرح في حديث خاص لـ”القدس العربي” أن الانتخابات المحلية لن تمنح السلطة الفلسطينية مشروعية في ظل أن الاستحقاق المطلوب ليس الانتخابات المحلية، لأنها استحقاق يتم بشكل دوري.
ويضيف: “من المتوقع أن تحاول أطراف السلطة الفلسطينية أن تمنح من خلاله صفة إيجابية ومشروعية، في ظل أنها تنجز انتخابات معينة، لكن الأطراف الدولية لديها خطة في الإصلاح واضحة تمامًا، فهي تريد تغييرًا في المنظومة السياسية. وفي ظل ذلك، فإن الانتخابات البلدية لن تحقق هذا الأمر، حيث إن المطلوب هو انتخابات تشريعية ورئاسية. والسلطة في هذا السياق ذاهبة باتجاه انتخابات مجلس وطني، وهو أمر نراه قرارًا لا رجعة عنه وسيحدث في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، والهدف من الانتخابات كما نرى هو إخراج من تبقى من المشاغبين من المجلس الوطني، وليس كي يكون تشكيل وعاء شامل من كل الأطراف”.
ويشدد على أن الجهات الأجنبية ترى أن الإصلاح الحقيقي مرتبط بمؤسسات التشريعي والرئاسة، فيما “نحن نعلم أن هناك فيتو مطلقًا من السلطة على عدم إجراء انتخابات هاتين المؤسستين”.
وحول قدرة الانتخابات الراهنة على رفد البلديات بمجالس قوية، يرى أبو الهيجا أن المؤكد أن الانتخابات الحالية لن تفرز بلديات لا أكثر قوة ولا أقل قوة، بحكم أنها تقوم على نفس المعادلة، ونفس الأشخاص، ونفس التشكيلات.
ويتابع: “هي عبارة عن تحالف أقطاب معينة من حركة “فتح” مع العشائر، وهذا يشكل الغالبية الساحقة في كل المواقع مع استثناءات محدودة جدًا، وبالتالي هي نفس إفراز انتخابات عام 2021 ولن تنتج أي جديد”.
ويشدد أبو الهيجا على أن نفس المكون الموجود حاليًا هو ما ستفرزه الانتخابات، ويتابع: “وهذا طبيعي في ظل أن هدف السلطة هو إبقاء وضع البلديات الحالي كما هو من دون أي تغييرات جذرية، على الأقل من ناحية الهوية السياسية، في ظل عدم استقرار الواقع السياسي وغياب أي نظرة مستقبلية من ناحية دور البلديات”.
ويرى أن “هذا يرتبط تمامًا بالتوجه السياسي العام الذي يفترض أن السلطة تُضعف إسرائيليًا، وبالتالي تُقوّى البلديات، ولذلك تسعى السلطة إلى إبقاء الوضع الراهن من ناحية إبقاء سيطرة التنظيم، أي تنظيم حركة “فتح”، وتحديدًا تيارًا داخل التنظيم يتصف بكونه شديد الولاء، ليكون حاضرًا في حال أي تبدل أدوار في السلطة”.
دور العشائر
وحول دور العشائر، يشدد على أنه دور “قديم وجديد”، فالعشائر تشكل محددًا يؤدي دور التحالف مع السلطة، وهي تمثل الشرعية الأولية المجتمعية في ظل تغييب المجتمع المدني والقوى السياسية المعارضة.
ولا يرى أبو الهيجا أن هناك اختلافات جوهرية ما بين شمال الضفة الغربية وجنوبها إلا من حيث شدة الولاء أو ضعفه. ويقول: “فيما يتعلق بطبيعة البعد العشائري، نرى أن النزعات الأولية ما زالت سائدة حتى لدى نخبة مثقفة. هناك ارتداد للعصبية العائلية من دون تعميم”.
ويختم حديثه قائلًا: “هذا لا يلغي التأكيد على إجراء الانتخابات، فهي حدث مهم وجوهري، فيما دورية الانتخابات، أيًا كانت الظروف والملاحظات، وحتى لو كانت انتخابات مشوهة، يجب أن تكون موضوعًا غير قابل للنقاش، فهذا إرث يجب أن يستمر مهما كانت الملاحظات ومهما كبر حجمها”.
عمان جو - يراقب الفلسطينيون الأحداث الإقليمية لأسباب تتجاوز تأثيرها غير المباشر عليهم. وحتى أيام قليلة، كان مواطنون ومرشحون ونشطاء يتخوفون من أن الانتخابات المحلية “البلدية” لن تُعقد في موعدها المحدد، لكن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد فترة وقف إطلاق النار مع إيران ضاعف من إمكانيات عقد الانتخابات، وتحديدًا في ظل أنها ستُجرى يوم السبت 25 نيسان / أبريل الجاري، في 183 هيئة محلية.
وسيُفتتح 491 مركز اقتراع صباح السبت، من بينها 12 مركزًا في دير البلح في قطاع غزة.
وتعمل “لجنة الانتخابات المركزية” على تعميق حملتها الإعلانية من أجل ضمان أعلى نسبة تصويت، وجاء في آخر إعلان بُث على موقع اللجنة ومضة توعوية ركزت على أن “التصويت حق وإعاقته جريمة”.
قوائم فازت بالتزكية
والجملة المفتاحية السابقة التي تسعى اللجنة من خلالها إلى تشجيع المواطنين على التصويت والمشاركة في الانتخابات البلدية، تقابلها معركة انتخابية بين قوائم في عموم الضفة الغربية، فيما تُستثنى مدن رئيسة مثل رام الله ونابلس وقلقيلية من الدخول في هذه المعركة، عبر قوائم فازت بالتزكية كما هو الحال في رام الله ونابلس، أو عبر عدم تقديم أي مرشح نفسه للمشاركة في الانتخابات كما في مدينة قلقيلية.
ويخالف الناطق باسم “لجنة الانتخابات المركزية”، فريد طعم الله، الموقف السائد، ويقول: “يبدو أن هناك انطباعًا عند كثيرين مفاده أن هناك عزوفًا عن المشاركة في العملية الانتخابية الخاصة بالانتخابات البلدية، لكن هناك مؤشرات تناقض ذلك، سواء تعلق الأمر بالمرشحين أو بالمراقبين”.
ويتابع في حديث مع “القدس العربي”: “لدينا ما يقرب من 2500 مراقب محلي، وهناك نحو 6000 مرشح، كما أن هناك أكثر من 700 صحافي من 150 دولة، إضافة إلى نحو 150 مراقبًا دوليًا، إلى جانب المراقبين المحليين”.
ويشير إلى أن هذه الأرقام تكشف أن المرشحين والمراقبين، إلى جانب عدد من سيدلون بأصواتهم، كل ذلك ينفي الانطباع بأن هذه العملية تواجه مقاطعة.
وحول ما تدل عليه الأرقام، يقول طعم الله إن الانتخابات على المستوى الدولي هي جزء من المطالب الدولية، وتحديدًا أوروبا وأستراليا وكندا ومختلف الدول التي اعترفت بفلسطين حديثًا، إذ يأتي على رأس مطالبها إجراء الانتخابات، ومن ضمنها المحلية، أي البلديات والمجالس القروية. والسلطة، من خلال هذا الإجراء، تقول إن ذلك جزء من برنامج الإصلاح السياسي، وهو البداية.
ويضيف: “الغرب لديه اهتمام كبير بهذه الانتخابات كونها تمنح مؤشرًا على الإصلاح، وهذا في جزء كبير منه لأسباب سياسية”.
أما على المستوى المحلي، فإن ما تكشفه الأرقام يشير إلى أن المواطنين متشوقون ويريدون الانتخابات. هناك تعطش للانتخابات، وهي تبدو متنفسًا وحيدًا لإظهار صوت المواطنين في ظل المعطيات السياسية الفلسطينية.
غياب الترشح
ورغم الأمل الذي يتحدث به طعم الله، فإن مدينة فلسطينية اسمها قلقيلية، وسط الضفة الغربية، تسجل حالة منفردة تتمثل في غياب الترشح بشكل كامل، سواء بالترشح المباشر أو من خلال قائمة متفق عليها بما يعرف بـ”التزكية”.
ويعني ذلك خروج المدينة من العملية الانتخابية في هذه الدورة، واستمرار إدارتها من خلال لجنة مسيّرة تابعة لوزارة الحكم المحلي، وهي آلية تُعتمد في حال تعذر إجراء الانتخابات.
وبحسب معطيات “لجنة الانتخابات المركزية”، فإن متوسط أعمار المرشحين الشباب في المحافظة، مقارنة بالفئات العمرية الأكبر، يبلغ 45.2 عامًا، في حين يبلغ عدد المرشحين النهائيين 308، من بينهم 79 امرأة، بنسبة تمثيل نسوي تصل إلى 26%، وهو ما يعني انخفاضًا في مشاركة الشباب.
عزوف سياسي؟
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حالة من الجمود أو العزوف السياسي في المدينة، رغم فتح باب الترشح وإتاحة المجال لتقديم الاعتراضات ضمن الأطر القانونية المحددة.
وإلى جانب قلقيلية، فإن الانتخابات أيضًا لن تُجرى يوم السبت في مدينتي رام الله ونابلس، والسبب يتمثل في فوز قائمة حركة “فتح” في كلتا المدينتين بالتزكية، حيث لم تترشح قوائم منافسة.
وحول مجمل الإجراءات في ظل مخاوف المواطنين والمرشحين وسط إقليم ملتهب، يضيف طعم الله أن الأمور تسير حسب الجدول الزمني المخطط لها، وبالتالي ليست هناك مشاكل أو أمور تعرقل هذا المسار، “إنما أمور طبيعية نتعامل معها في كل حالة على حدة”.
ويتابع: “هناك نحو مليون و30 ألف ناخب فلسطيني لهم الحق في التصويت يوم السبت المقبل، منهم 70 ألفًا في دير البلح، كما أن هناك 183 هيئة محلية تجري فيها انتخابات”.
وحول المخاوف من الاحتلال الإسرائيلي في ظل الاقتحامات اليومية في عموم الضفة، يقول: “نفترض من حيث المبدأ أن الحكومة أنجزت تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي. عملية نقل الصناديق يوم أمس تمت من دون أي عائق، وخلال الاقتراع نتوقع أمورًا لا نسيطر عليها، مثل اقتحام أو منع تجوال أو هجوم للمستوطنين، والأكيد أن هناك تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي من خلال الشؤون المدنية”.
عدوان المستوطنين
ويرى أن السيناريو الأخطر هو هجوم من المستوطنين في ظل تصاعد هجماتهم في عموم المناطق، و”في أسوأ الأحوال، القانون يعامل كل قرية على أنها وحدة قائمة بذاتها، وبالتالي هذا يقلل من تداعيات الأمور في حال حدثت مشكلة أمنية كبيرة”.
وحول عدم عقد انتخابات في نابلس ورام الله، يشدد على أن ما يهم “لجنة الانتخابات” هو تأكدها من أن إجراءات اللجنة لم تكن عقبة في سبيل الترشح، وهذا أولًا، وثانيًا ألا تكون هناك أي موانع حالت دون هذا الترشح. ويضيف: “نحن متأكدون من عدم حدوث ذلك، حيث لم تصلنا شكاوى بهذا الشأن”.
وحول المخاوف من ارتفاع نسبة الأوراق اللاغية أو الباطلة، يؤكد أنها مخاوف حقيقية، ويتابع: “لم يأخذ القانون الجديد الفترة التي يستحقها. عادة يتغير القانون بعد الانتخابات، أو على الأقل تكون هناك سنة بين تغيير القانون وعقد أي انتخابات. وفي حالتنا الفلسطينية، تم تغيير القانون في يوم، وفي اليوم الثاني تمت الدعوة إلى عقد الانتخابات. وبالتالي، الوقت لم يكن كافيًا، وهو من أكبر التحديات، أي ضيق الوقت، إلى جانب الأزمة المالية عند السلطة الفلسطينية”.
ويشدد طعم الله على أن اللجنة بذلت جهدًا كبيرًا، ويقول: “لقد نفذنا ست حملات توعية وتثقيف، ومع ذلك لا يعد ذلك كافيًا. أما ما سنركز عليه فهو خط الدفاع الأخير قبل الاقتراع، حيث سيشرح موظف الاقتراع للمواطن، عندما يأتي للتصويت، طبيعة الإجراءات والمطلوب منه. بالنسبة لنا، كل ناخب سيمر من عنق الزجاجة وسيسمع التعليمات بدقة من موظفنا”.
انتخابات من دون تغيي
على النقيض من تفاؤل طعم الله، لا يرى الدكتور أحمد أبو الهيجا، الباحث في علم الاجتماع السياسي والحركات الاجتماعية، أي أثر لهذه الانتخابات على مستوى مشروع الإصلاح الفلسطيني وفق المطالب الدولية. وعن ذلك يشرح في حديث خاص لـ”القدس العربي” أن الانتخابات المحلية لن تمنح السلطة الفلسطينية مشروعية في ظل أن الاستحقاق المطلوب ليس الانتخابات المحلية، لأنها استحقاق يتم بشكل دوري.
ويضيف: “من المتوقع أن تحاول أطراف السلطة الفلسطينية أن تمنح من خلاله صفة إيجابية ومشروعية، في ظل أنها تنجز انتخابات معينة، لكن الأطراف الدولية لديها خطة في الإصلاح واضحة تمامًا، فهي تريد تغييرًا في المنظومة السياسية. وفي ظل ذلك، فإن الانتخابات البلدية لن تحقق هذا الأمر، حيث إن المطلوب هو انتخابات تشريعية ورئاسية. والسلطة في هذا السياق ذاهبة باتجاه انتخابات مجلس وطني، وهو أمر نراه قرارًا لا رجعة عنه وسيحدث في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، والهدف من الانتخابات كما نرى هو إخراج من تبقى من المشاغبين من المجلس الوطني، وليس كي يكون تشكيل وعاء شامل من كل الأطراف”.
ويشدد على أن الجهات الأجنبية ترى أن الإصلاح الحقيقي مرتبط بمؤسسات التشريعي والرئاسة، فيما “نحن نعلم أن هناك فيتو مطلقًا من السلطة على عدم إجراء انتخابات هاتين المؤسستين”.
وحول قدرة الانتخابات الراهنة على رفد البلديات بمجالس قوية، يرى أبو الهيجا أن المؤكد أن الانتخابات الحالية لن تفرز بلديات لا أكثر قوة ولا أقل قوة، بحكم أنها تقوم على نفس المعادلة، ونفس الأشخاص، ونفس التشكيلات.
ويتابع: “هي عبارة عن تحالف أقطاب معينة من حركة “فتح” مع العشائر، وهذا يشكل الغالبية الساحقة في كل المواقع مع استثناءات محدودة جدًا، وبالتالي هي نفس إفراز انتخابات عام 2021 ولن تنتج أي جديد”.
ويشدد أبو الهيجا على أن نفس المكون الموجود حاليًا هو ما ستفرزه الانتخابات، ويتابع: “وهذا طبيعي في ظل أن هدف السلطة هو إبقاء وضع البلديات الحالي كما هو من دون أي تغييرات جذرية، على الأقل من ناحية الهوية السياسية، في ظل عدم استقرار الواقع السياسي وغياب أي نظرة مستقبلية من ناحية دور البلديات”.
ويرى أن “هذا يرتبط تمامًا بالتوجه السياسي العام الذي يفترض أن السلطة تُضعف إسرائيليًا، وبالتالي تُقوّى البلديات، ولذلك تسعى السلطة إلى إبقاء الوضع الراهن من ناحية إبقاء سيطرة التنظيم، أي تنظيم حركة “فتح”، وتحديدًا تيارًا داخل التنظيم يتصف بكونه شديد الولاء، ليكون حاضرًا في حال أي تبدل أدوار في السلطة”.
دور العشائر
وحول دور العشائر، يشدد على أنه دور “قديم وجديد”، فالعشائر تشكل محددًا يؤدي دور التحالف مع السلطة، وهي تمثل الشرعية الأولية المجتمعية في ظل تغييب المجتمع المدني والقوى السياسية المعارضة.
ولا يرى أبو الهيجا أن هناك اختلافات جوهرية ما بين شمال الضفة الغربية وجنوبها إلا من حيث شدة الولاء أو ضعفه. ويقول: “فيما يتعلق بطبيعة البعد العشائري، نرى أن النزعات الأولية ما زالت سائدة حتى لدى نخبة مثقفة. هناك ارتداد للعصبية العائلية من دون تعميم”.
ويختم حديثه قائلًا: “هذا لا يلغي التأكيد على إجراء الانتخابات، فهي حدث مهم وجوهري، فيما دورية الانتخابات، أيًا كانت الظروف والملاحظات، وحتى لو كانت انتخابات مشوهة، يجب أن تكون موضوعًا غير قابل للنقاش، فهذا إرث يجب أن يستمر مهما كانت الملاحظات ومهما كبر حجمها”.
التعليقات