إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

جولة مفاوضات بين سوريا وإسرائيل… ودمشق «ملتزمة باستعادة حقوقها الوطنية»


عمان جو - استأنفت سوريا وإسرائيل، أمس الإثنين، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في باريس، بوساطة وتنسيق أمريكيين، وسط تأكيد من دمشق بالتمسك بالسيادة الكاملة واشتراط انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأكد مصدر حكومي أن وفدا سوريا برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، يشارك في جولة المفاوضات الجارية مع الجانب الإسرائيلي، بوساطة وتنسيق من الولايات المتحدة الأمريكية.

أولوية السيادة

وقال المصدر لوكالة «سانا» الرسمية، إن استئناف هذه المفاوضات يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض. وأوضح أن المحادثات تتركز بصورة أساسية على إعادة تفعيل اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة عام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، ضمن إطار اتفاق أمني متكافئ يضع السيادة السورية الكاملة فوق أي اعتبار، ويكفل منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية.
وأشار إلى أن الشيباني كان قد التقى، في التاسع عشر من آب/أغسطس الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، وفداً إسرائيلياً، حيث جرى بحث إعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وخفض التصعيد، وعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، وذلك بوساطة أمريكية وفي إطار الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها وسلامتها.
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مسؤول إسرائيلي ومصدر وصفه بالمطّلع، أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطاً على الطرفين للتوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الأوضاع الأمنية على الحدود السورية ـ الإسرائيلية، ويفتح الباب أمام مسار التطبيع الدبلوماسي.
من المقرر أن يتولى سفير واشنطن لدى أنقرة والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، دور الوساطة في المحادثات، التي يُتوقع أن تستمر يومين، وتهدف أساساً إلى التوصل لاتفاق أمني يتضمن نزع السلاح من جنوب سوريا، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأشار الموقع إلى أن استئناف المفاوضات جاء بناءً على طلب نقله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، حيث شدد ترامب على ضرورة التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت، في حين أبدى نتنياهو موقفاً إيجابياً مشروطاً بالحفاظ على ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء» الإسرائيلية.
ويمثل إسرائيل في المحادثات كلٌّ من: السكرتير العسكري لرئيس الوزراء والمرشح لرئاسة الموساد رومان غوفمان، وسفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ. وقد قرر نتنياهو أن يتولى هؤلاء الثلاثة إدارة المفاوضات، بحيث يكون كل منهم مسؤولاعن مجاله :غوفمان عن الجانب الأمني، ولايتر عن العلاقة مع الولايات المتحدة، ورايخ عن الاتصالات الدبلوماسية والتنسيق. ولن يكون للوفد الإسرائيلي رئيس رسمي.
مفاوضات «شدّ حبل»
في ظل استئناف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية في باريس، تتباين التقديرات بشأن فرص تحقيق اختراق سياسي حقيقي، وسط ضغوط أمريكية متزايدة وسلوك إسرائيلي يوصف بالتصعيدي، ما يعيد هذا المسار التفاوضي إلى مربع الشد والجذب بين الأطراف المعنية، وفي هذا السياق، رأى الخبير في العلاقات السورية ـ الإسرائيلية خالد خليل، في حديث لـ «القدس العربي»، أن العودة إلى المفاوضات لا تعكس تحولا استراتيجيا بقدر ما تمثل استجابة مباشرة للضغوط الأمريكية.
واعتبر أن استئناف المفاوضات جاء نتيجة الضغوط التي مارسها ترامب على نتنياهو خلال لقائهما الأخير في ولاية فلوريدا قبل نحو أسبوع، في إطار مساع أمريكية لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، ولا سيما في قطاع غزة، وجنوب لبنان، وإيران، وسوريا.
وأشار إلى أن الساحة السورية تبدو، من وجهة نظر واشنطن، الأكثر قابلية لتحقيق اختراق سياسي، وهو ما دفع نتنياهو إلى إبداء موافقة مشروطة والعودة إلى طاولة المفاوضات.
ووصف خليل هذه الجولة بأنها «مفاوضات شدّ حبل»، معتبرا أن الإدارة الأمريكية لا تبدي جدية كاملة، إذ تجمع بين رعاية التفاوض من جهة، والتغاضي عن الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية على السيادة السورية من جهة أخرى، في مخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية.
وأشار إلى أن المفاوضات تمثل مؤشرا إيجابيا من حيث الشكل لإعادة إحياء المسار التفاوضي بعد وصوله إلى طريق مسدود وفق الرؤية الإسرائيلية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ليست وسيطا تقنيا فحسب، بل الراعي الفعلي وربما الشريك في هذا المسار، خاصة أن المفاوضات المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر لم تحقق أي تقدم ملموس.
ولفت إلى أن دمشق تسعى إلى اتفاق أمني يضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومنع أي توغلات جديدة، والعودة إلى حدود الثامن من ديسمبر/ كانون الأول، في حين لا يظهر الجانب الإسرائيلي جدية حقيقية، معتمدا على التصعيد العسكري في أكثر من ساحة.
وأوضح أن نتنياهو يحاول توظيف الملف السوري كورقة ضغط ومكاسب تفاوضية متعددة الاتجاهات، في ظل أزماته الداخلية والإقليمية، واستخدامه كورقة دعائية داخل إسرائيل لتسويق صورة عدم تقديم تنازلات والسعي إلى تحقيق «انتصار مطلق».
وبشأن الموقف الأمريكي، أشار إلى أن واشنطن، منذ رفع العقوبات عن سوريا بشكل صريح في مايو/ أيار الماضي، باتت أقرب إلى الموقف السوري في هذا المسار، وتبدي رغبة في كبح الاعتداءات الإسرائيلية، وإن بقي ذلك في إطار سياسي غير ملزم عمليا.
وحول أهمية إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 في السياق الحالي، لفت إلى أن اتفاقية فضّ الاشتباك هذه، شكلت المرجعية الوحيدة التي نظمت العلاقة بين سوريا وإسرائيل على مدى خمسة عقود، واحترمها نظاما حافظ وبشار الأسد، إلا أن إسرائيل، عقب سقوط نظام الأسد، دخلت في حالة ارتباك ونفذت أوسع عملية عسكرية لها في سوريا منذ حرب عام 1967، تحت مسمى «سهم باشان»، من دون مبررات ترقى إلى مستوى التهديد القومي.
وبيّن خليل أن دمشق تعتمد اليوم مقاربة واقعية ومتزنة، تستند إلى مطالب سيادية محقة، في مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من التوغلات التي أعقبت الثامن من كانون الأول/ديسمبر، مؤكدا أن المفاوض السوري يدخل هذا الفصل الجديد بوضوح سياسي كامل بعد مرحلة ما بعد سقوط النظام.
وأضاف أن أولوية دمشق في المرحلة الراهنة تنصب على إعادة بناء الداخل السوري خلال مرحلة تأسيسية شاقة، وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة.
وعن نتائج المفاوضات المتوقعة، رأى أن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة، لكن لا توجد مؤشرات جدية على اختراق قريب، مرجحا العودة إلى دائرة «شدّ الحبل» في ظل استمرار التباينات العميقة بين أطراف التفاوض، بانتظار اتضاح المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل.
واعتبر أن أي تسوية مستقبلية ستظل رهنا بإنهاء هيمنة اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يواصل اعتداءاته اليومية.

إسرائيل لا تريد اتفاقاً

في حين لم يبد إيال زيسر، الخبير الإسرائيلي في شؤون لبنان وسوريا، في حديث لموقع «يديعوت أحرونوت» تفاؤله بالمفاوضات، قائلا: «لا أعتقد أن إسرائيل ترغب فعلافي اتفاق أو أن لديها سياسة واضحة».
وزاد: «إسرائيل لا تعرف ما الذي تريده من سوريا. عندما ننظر إلى الموقف الإسرائيلي، نجد وزيراً يدعو إلى تصفية الشرع ويصفه بأنه جهادي متنكر. وهناك وزير الخارجية الذي يرى ضرورة تفكيك سوريا ومنح استقلال للأقليات الدرزية والعلوية والكردية. وهناك أيضاً المؤسسة الأمنية التي تتعامل بشك، وتعتقد أن الحل هو القصف كلما أمكن لضمان الهدوء، فما الذي نريده إذاً؟».
واعتبر أن «لا توجد رغبة (إسرائيلية) حقيقية في الوصول إلى اتفاق.
فالتصور الإسرائيلي السائد هو أن وجودنا العسكري ونشاطنا الميداني كفيلان بضمان الهدوء، ولا حاجة لاتفاق. وبما أن الأمريكيين يضغطون، فإننا نجري محادثات».
ورأى أن الفجوات بين الطرفين عميقة جداً، موضحا: «حتى لو افترضنا إمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن الحدود، وهذا يتطلب انسحاباً إسرائيلياً جزئياً أو كاملاً من الأراضي السورية، فلا أعلم إن كانت إسرائيل مستعدة لذلك، ولا إن كان النظام السوري سيقبل ببقائنا داخل أراضيه. وإذا تجاوزنا هذه العقبة، نصل إلى قضية الدروز، حيث لا أرى أي إمكانية للتوصل إلى تسوية. فلا توجد حتى الآن تفاهمات بين دروز جبل الدروز والنظام، والتوتر قائم وقد ينفجر في أي لحظة. موقف إسرائيل هو أنها تمنح الدروز رعاية وحماية، وحسب التقارير فإنها تقدم لهم السلاح والرواتب. ويبدو أن إسرائيل تريد ممرًا آمنًا عميقًا داخل الأراضي السورية، لمسافة 100 كيلومتر، وليس واضحًا ما المقصود بذلك».

ما المقصود بنزع السلاح؟

وفيما يتعلق بالمطلب الإسرائيلي بنزع السلاح، قال زيسر: «لا أفهم ما المقصود بنزع سلاح جنوب سوريا، ولا نزع السلاح ممن تحديدًا. فالجيش السوري لا يمتلك دبابات، وإنما قوات مسلحة خفيفة. هل المقصود ألا تكون هناك أي قوات تابعة للنظام؟ ومن إذًا سيبقى؟ الشرطة؟ ثم ما هو تعريف جنوب سوريا؟ هل هو منطقة الحدود فقط؟ في اتفاق فصل القوات لعام 1974 تم تحديد أماكن انتشار القوات وما يُسمح به وما لا يُسمح. أما اليوم، فالحديث يدور عن جنوب سوريا حتى دمشق، ولا أعتقد أن النظام قادر على القبول بذلك».
وتطرق زيسر إلى المطلب الإسرائيلي بمنع التمركز الإيراني والتركي في سوريا، إذ قال: «السوريون لا يريدون إيران أقل منا، لأنها عدو لهم أيضاً، وهنا لا يوجد خلاف. أما تركيا فالموضوع مختلف. ما معنى التمركز؟ علاقات دبلوماسية؟ طائرات؟ قواعد جوية؟ وأين؟ وإلى أي حد؟ لا أعلم كيف يمكن دفع هذا الملف دون حسم أمريكي. فلا توجد حكومة سورية تحترم نفسها يمكن أن توقّع على التزام يمنع تركيا من التمركز. ربما يمكن التوصل إلى تفاهمات شفهية فقط. وحتى الآن، الموقف الإسرائيلي المعلن هو أننا لن نسمح بتمركز تركي».




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :