اقتصاديون: إصدار أول صكوك إسلامية يعزز الشمول المالي وينوّع خيارات المستثمرين
عمان جو - اعتبر محللون اقتصاديون أن موافقة هيئة الأوراق المالية على تسجيل صكوك لإحدى شركات التأجير التمويلي متوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية يتيح للمتداولين في السوق خيارات
وأدوات تمويلية متنوعة في فلسفة التمويل المحلي.
ورأى هؤلاء في حديث لوكالة الانباء الاردنية (بترا) أن هذا الإصدار يفتح المجال أمام المستثمرين لقناة استثمارية جديدة تضيف إلى خيارات الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية التقليدية وبما يعزز الشمول المالي ويستقطب شريحة أوسع من المستثمرين.
رئيس هيئة الاوراق المالي عماد ابو حلتم، قال، إن هذا الإصدار يأتي ضمن مشاريع هيئة الأوراق المالية في البرنامج التنفيذي لرؤية تحديث الاقتصاد 2026-2029 الذي أطلقته الحكومة أخيرا بهدف تنويع مصادر التمويل للشركات الراغبة بذلك، مشيرا الى أنه يمكن للشركات الآن الحصول على تمويل عبر الصكوك الإسلامية بعد استكمال الموافقات النظامية، لتمويل عملياتها الاستثمارية والتشغيلية والتوسعية.
واشار الى ان هذه الصكوك التي تمت الموافقة لشركة الكوثر على إصدارها تفتح المجال أمام المستثمرين لقناة استثمارية جديدة تضيف إلى خيارات الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية التقليدية، لافتا الى توقعات بإصدارات مستقبلية أخرى من شركات خاصة تستفيد من هذه الأطر التنظيمية الجديدة لإصدار صكوك اسلامية.
من جهته اعتبر مدير عام شركة الكوثر للتأجير التمويلي جمال فريز، صدور موافقة هيئة الأوراق المالية على إصدار الصكوك الإسلامية مسارا من ضمن مسارات أخرى لتطوير أدوات التمويل في السوق المالي الأردني، وخطوة لتنويع مصادر التمويل بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وبما يلبي احتياجات الراغبين من المستثمرين والشركات كونه أداة استثمارية جديدة في المملكة وخارجها.
ورأى فريز أن هذا الإصدار يعزز الشمول المالي ويحسن إدارة السيولة ويربط التمويل بالأنشطة التشغيلية الحقيقية
ويسهم في دعم خطط التوسع والنمو ويعزز من كفاءة السوق، ويرفع من مستوى التنويع في الأدوات الاستثمارية المتاحة، ويسهم في جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
ويؤكد الخبير المالي وجدي المخامرة أن هذا الإصدار هو "أول اختبار عملي حقيقي للتكامل بين ثلاث هيئات رقابية في منتج مالي واحد، موضحا أنه سيقلص زمن وكلفة الإصدارات المستقبلية بما لا يقل عن 40% وفقاً للتجارب الإقليمية المماثلة".
ويضيف أن "القيمة الحقيقية للإصدار لا تكمن في حجمه المتواضع نسبياً (15 مليون دينار) بل في كونه يفتح نافذة استثمارية لنوعية جديدة من المستثمرين، خصوصاً صناديق الثروة السيادية الخليجية التي تخصص نحو 30% من محافظها الاستثمارية لأدوات التمويل الإسلامي، والتي كانت تفضل حتى الآن الأسواق الماليزية والإماراتية بسبب نضج أطرها التنظيمية" باعتباره هذا الإصدار يمثل بُعدا ماليا جيوسياسياً مهماً.
وقال، "في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى في خريطة التمويل الإقليمي، مع تنامي قوة الصناديق السيادية غير النفطية في السعودية والإمارات وقطر، يأتي هذا الإصدار كرسالة واضحة بأن الأردن قادر على تقديم منصة تنافسية لهذه التدفقات المالية، شرط أن يستثمر في تطوير سوق ثانوية عميقة للصكوك، وإلا فإنه سيخاطر بتحول هذه الأداة إلى مجرد بديل تمويلي محلي دون تأثير استثماري إقليمي".
من جهته، يرى أستاذ المالية في جامعة آل البيت الدكتور عمر الغرايبة أن "هذا الإصدار يُشكل اختراقاً لثلاث طبقات متراكمة هي: طبقة الاعتماد على التمويل المصرفي قصير الأجل، وطبقة هيمنة الأدوات الدينية التقليدية، وطبقة احتكار الإصدارات الإسلامية الكبيرة"، معتبرا أن نجاح الإصدار الجديد سيُعيد تعريف مفهوم السيادة المالية للشركات المتوسطة، ويحولها من مستهلك سلبي للائتمان البنكي إلى مُصدر فاعل لأدوات استثمارية قائمة على الأصول الحقيقية.
وأشار الغرايبة الى أنه ورغم أن الأردن كان من أوائل الدول العربية التي أقرت قوانين الصكوك الإسلامية (عام 2012)، فإن التأخر في التطبيق العملي يحمل ميزة غير متوقعة هي القدرة على تجنب أخطاء التجارب الإقليمية الأولى، وتبني نموذج هجين يجمع بين المركزية الماليزية في الرقابة الشرعية (عبر الهيئة المركزية) والمرونة الخليجية في هياكل الإصدار"، موضحا أن "قيمة أي أداة مالية لا تُقاس بقوة إصدارها بل بعمق تداولها، والتجربة الإقليمية تُظهر أن نسبة تداول الصكوك الإسلامية نادراً ما تتجاوز 15% من قيمتها الاسمية مقارنة بـ 85% للسندات التقليدية، بسبب عوامل ثقافية واستثمارية معقدة".
بدوره يؤكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد الدويري أن هناك بعداً كميا مهما غالباً ما يُغفله التحليل: فوفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن نسبة التمويل الإسلامي إلى إجمالي الأصول المالية في الأردن لا تتجاوز 12%، مقارنة بنسبة 25% في ماليزيا و32% في السعودية، موضحا أن هذه الفجوة تمثل فرصة نمو هائلة، حيث أن كل زيادة بنسبة 1% في حصة التمويل الإسلامي يمكن أن تجذب استثمارات إضافية تصل إلى 150-200 مليون دينار وفقاً لنماذج المحاكاة الاقتصادية."
ويلفت الدويري إلى أن "الأهمية الحقيقية لهذا الإصدار قد تكمن في كونه نموذجاً أولياً للتمويل القائم على الأصول الحقيقية في الاقتصاد الأردني. ففي وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من فجوة بين القيمة السوقية للأصول المالية والقيمة الحقيقية للأصول الاقتصادية، تُقدم الصكوك الإسلامية نموذجاً للربط المباشر بين التمويل والإنتاج الحقيقي.
وبين انه "على المدى المتوسط، يمكن لهذا الإصدار أن يكون حافزاً لإعادة هيكلة سوق الديون المحلية، حيث أن نموذج المضاربة المطلقة يقدم بديلاً عن الاقتراض التقليدي السائد، ما قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الفائدة، ويساهم في تحسين انتقال السياسة النقدية إلى القطاع الحقيقي.
ويمثل سوق الصكوك الإسلامية اليوم أحد أسرع قطاعات التمويل العالمي نمواً، حيث تُقدر قيمته الإجمالية بنحو 1.5 تريليون دولار أميركي، محققاً توسعاً ملحوظاً بعد أن تجاوز عتبة التريليون دولار عام 2022.
وتتركز الهيمنة على هذا السوق في عدد محدود من الدول، إذ تحتل ماليزيا الصدارة بنسبة تقارب 40% من إجمالي الإصدارات العالمية، تليها المملكة العربية السعودية بحصة تبلغ نحو 25%، ثم الإمارات العربية المتحدة بحوالي 15%، فإندونيسيا بما يقارب 8%، لتسيطر هذه الدول الأربع معاً على أكثر من 88% من سوق الصكوك العالمي.
عمان جو - اعتبر محللون اقتصاديون أن موافقة هيئة الأوراق المالية على تسجيل صكوك لإحدى شركات التأجير التمويلي متوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية يتيح للمتداولين في السوق خيارات
وأدوات تمويلية متنوعة في فلسفة التمويل المحلي.
ورأى هؤلاء في حديث لوكالة الانباء الاردنية (بترا) أن هذا الإصدار يفتح المجال أمام المستثمرين لقناة استثمارية جديدة تضيف إلى خيارات الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية التقليدية وبما يعزز الشمول المالي ويستقطب شريحة أوسع من المستثمرين.
رئيس هيئة الاوراق المالي عماد ابو حلتم، قال، إن هذا الإصدار يأتي ضمن مشاريع هيئة الأوراق المالية في البرنامج التنفيذي لرؤية تحديث الاقتصاد 2026-2029 الذي أطلقته الحكومة أخيرا بهدف تنويع مصادر التمويل للشركات الراغبة بذلك، مشيرا الى أنه يمكن للشركات الآن الحصول على تمويل عبر الصكوك الإسلامية بعد استكمال الموافقات النظامية، لتمويل عملياتها الاستثمارية والتشغيلية والتوسعية.
واشار الى ان هذه الصكوك التي تمت الموافقة لشركة الكوثر على إصدارها تفتح المجال أمام المستثمرين لقناة استثمارية جديدة تضيف إلى خيارات الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية التقليدية، لافتا الى توقعات بإصدارات مستقبلية أخرى من شركات خاصة تستفيد من هذه الأطر التنظيمية الجديدة لإصدار صكوك اسلامية.
من جهته اعتبر مدير عام شركة الكوثر للتأجير التمويلي جمال فريز، صدور موافقة هيئة الأوراق المالية على إصدار الصكوك الإسلامية مسارا من ضمن مسارات أخرى لتطوير أدوات التمويل في السوق المالي الأردني، وخطوة لتنويع مصادر التمويل بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وبما يلبي احتياجات الراغبين من المستثمرين والشركات كونه أداة استثمارية جديدة في المملكة وخارجها.
ورأى فريز أن هذا الإصدار يعزز الشمول المالي ويحسن إدارة السيولة ويربط التمويل بالأنشطة التشغيلية الحقيقية
ويسهم في دعم خطط التوسع والنمو ويعزز من كفاءة السوق، ويرفع من مستوى التنويع في الأدوات الاستثمارية المتاحة، ويسهم في جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
ويؤكد الخبير المالي وجدي المخامرة أن هذا الإصدار هو "أول اختبار عملي حقيقي للتكامل بين ثلاث هيئات رقابية في منتج مالي واحد، موضحا أنه سيقلص زمن وكلفة الإصدارات المستقبلية بما لا يقل عن 40% وفقاً للتجارب الإقليمية المماثلة".
ويضيف أن "القيمة الحقيقية للإصدار لا تكمن في حجمه المتواضع نسبياً (15 مليون دينار) بل في كونه يفتح نافذة استثمارية لنوعية جديدة من المستثمرين، خصوصاً صناديق الثروة السيادية الخليجية التي تخصص نحو 30% من محافظها الاستثمارية لأدوات التمويل الإسلامي، والتي كانت تفضل حتى الآن الأسواق الماليزية والإماراتية بسبب نضج أطرها التنظيمية" باعتباره هذا الإصدار يمثل بُعدا ماليا جيوسياسياً مهماً.
وقال، "في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى في خريطة التمويل الإقليمي، مع تنامي قوة الصناديق السيادية غير النفطية في السعودية والإمارات وقطر، يأتي هذا الإصدار كرسالة واضحة بأن الأردن قادر على تقديم منصة تنافسية لهذه التدفقات المالية، شرط أن يستثمر في تطوير سوق ثانوية عميقة للصكوك، وإلا فإنه سيخاطر بتحول هذه الأداة إلى مجرد بديل تمويلي محلي دون تأثير استثماري إقليمي".
من جهته، يرى أستاذ المالية في جامعة آل البيت الدكتور عمر الغرايبة أن "هذا الإصدار يُشكل اختراقاً لثلاث طبقات متراكمة هي: طبقة الاعتماد على التمويل المصرفي قصير الأجل، وطبقة هيمنة الأدوات الدينية التقليدية، وطبقة احتكار الإصدارات الإسلامية الكبيرة"، معتبرا أن نجاح الإصدار الجديد سيُعيد تعريف مفهوم السيادة المالية للشركات المتوسطة، ويحولها من مستهلك سلبي للائتمان البنكي إلى مُصدر فاعل لأدوات استثمارية قائمة على الأصول الحقيقية.
وأشار الغرايبة الى أنه ورغم أن الأردن كان من أوائل الدول العربية التي أقرت قوانين الصكوك الإسلامية (عام 2012)، فإن التأخر في التطبيق العملي يحمل ميزة غير متوقعة هي القدرة على تجنب أخطاء التجارب الإقليمية الأولى، وتبني نموذج هجين يجمع بين المركزية الماليزية في الرقابة الشرعية (عبر الهيئة المركزية) والمرونة الخليجية في هياكل الإصدار"، موضحا أن "قيمة أي أداة مالية لا تُقاس بقوة إصدارها بل بعمق تداولها، والتجربة الإقليمية تُظهر أن نسبة تداول الصكوك الإسلامية نادراً ما تتجاوز 15% من قيمتها الاسمية مقارنة بـ 85% للسندات التقليدية، بسبب عوامل ثقافية واستثمارية معقدة".
بدوره يؤكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد الدويري أن هناك بعداً كميا مهما غالباً ما يُغفله التحليل: فوفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن نسبة التمويل الإسلامي إلى إجمالي الأصول المالية في الأردن لا تتجاوز 12%، مقارنة بنسبة 25% في ماليزيا و32% في السعودية، موضحا أن هذه الفجوة تمثل فرصة نمو هائلة، حيث أن كل زيادة بنسبة 1% في حصة التمويل الإسلامي يمكن أن تجذب استثمارات إضافية تصل إلى 150-200 مليون دينار وفقاً لنماذج المحاكاة الاقتصادية."
ويلفت الدويري إلى أن "الأهمية الحقيقية لهذا الإصدار قد تكمن في كونه نموذجاً أولياً للتمويل القائم على الأصول الحقيقية في الاقتصاد الأردني. ففي وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من فجوة بين القيمة السوقية للأصول المالية والقيمة الحقيقية للأصول الاقتصادية، تُقدم الصكوك الإسلامية نموذجاً للربط المباشر بين التمويل والإنتاج الحقيقي.
وبين انه "على المدى المتوسط، يمكن لهذا الإصدار أن يكون حافزاً لإعادة هيكلة سوق الديون المحلية، حيث أن نموذج المضاربة المطلقة يقدم بديلاً عن الاقتراض التقليدي السائد، ما قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الفائدة، ويساهم في تحسين انتقال السياسة النقدية إلى القطاع الحقيقي.
ويمثل سوق الصكوك الإسلامية اليوم أحد أسرع قطاعات التمويل العالمي نمواً، حيث تُقدر قيمته الإجمالية بنحو 1.5 تريليون دولار أميركي، محققاً توسعاً ملحوظاً بعد أن تجاوز عتبة التريليون دولار عام 2022.
وتتركز الهيمنة على هذا السوق في عدد محدود من الدول، إذ تحتل ماليزيا الصدارة بنسبة تقارب 40% من إجمالي الإصدارات العالمية، تليها المملكة العربية السعودية بحصة تبلغ نحو 25%، ثم الإمارات العربية المتحدة بحوالي 15%، فإندونيسيا بما يقارب 8%، لتسيطر هذه الدول الأربع معاً على أكثر من 88% من سوق الصكوك العالمي.




الرد على تعليق