إيكونوميست: مجلس السلام هو حرف للنظر عن العمل الحقيقي المطلوب في غزة
عمان جو - علقت مجلة “إيكونوميست” في افتتاحية عددها الأخير على “مجلس السلام” الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسميا في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس بأنه حرف للانتباه عن العمل الحقيقي المطلوب في غزة، مضيفة إلى أن الرئيس الأمريكي لديه قوة لا يملكها أحد لفرض السلام ويجب عليه استخدامها. وأشارت إلى أن ترامب يزعم أنه قام في ولايته الثانية بوقف 8 “حروب لا نهاية لها”، مع أنه يبالغ في بعض الحالات بتقدير دوره، وفي بقية الحالات، لم يتوقف القتال بعد.
أما في غزة، فقد فرض بالفعل وقفا لإطلاق النار، وأجبر إسرائيل على الانسحاب من المناطق المأهولة، وألزم حماس بإطلاق سراح الأسرى. إلا أن هذا لم يكن سوى أول مرحلة من خطته للسلام المكونة من 20 نقطة. وبعد ثلاثة أشهر على توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار لم ينفذ سوى عنصر واحد من المرحلة الثانية، وهو تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة في 14 كانون الثاني/ يناير. ونظرا لأن إسرائيل لم تسمح لأعضائها الخمسة عشر بدخول القطاع المدمر، فضلا عن إدارته، فمن غير الواضح مدى امتلاكها لسلطة حقيقية.
وأضافت المجلة أن العقبات للسلام في غزة جسيمة، فحماس ليست مستعجلة للتخلي عما تبقى لديها من أسلحة، أوالتخلي عن سيطرتها على معظم القطاع.
ولأن بنيامين نتنياهو سيخوض حملة انتخابية هذا العام، فهو متردد في الانسحاب أكثر من غزة. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف القطاع، وتشن بين الحين والآخر غارات جوية دامية عليه. وهي مترددة في سحب قواتها أو التخلي عن أي سيطرة طالما بقيت حماس في السلطة. وقد دفع ترامب بالمرحلة الأولى من خلال وضع مطالب واضحة لكلا الجانبين. ثم مارس ضغوطا على نتنياهو، بشكل شخصي، وعلى حماس عبر داعميها، قطر وتركيا. وعندما تردد أي من الطرفين، أعلن ترامب ببساطة عن التوصل إلى اتفاق، متحديا الجميع. وقد نجح أسلوبه الاستبدادي في إبرام الصفقات حيث فشلت سنتان من الدبلوماسية، إلا أن اهتمامه تشتت منذ ذلك الوقت.
وعلى الأرجح، فلن يغير الإعلان الأخير عن ثلاث هيئات جديدة لصنع السلام الوضع على الأرض. فالمجلس التنفيذي الذي عينه ترامب للإشراف على غزة يهيمن عليه أشخاص أكثر براعة في البحث عن مصالح تجارية من إنهاء الأزمات الإنسانية. ولا يضم المجلس أي فلسطيني.
وسيترأس ترامب “مجلس السلام”، وهو ناد خاص بقادة العالم، تبلغ قيمة العضوية فيه مليار دولار. ويشير ميثاق المجلس إلى أن “العديد من مقاربات بناء السلام ترسخ التبعية الدائمة وتضفي الطابع المؤسسي على الأزمات”. وهذا ينطبق بلا شك على الكثير من الدبلوماسية التقليدية. وإذا كان المجلس هو “هيئة بناء السلام الدولية المرنة والفعّالة” التي يتصورها الميثاق، فعلى العالم أن يهلل ويطبل لها.
وتساءلت المجلة، هل يمكن لمنتدى صمم خصيصا لإرضاء غرور رجل واحد أن يقدم بديلا مفيدا للأمم المتحدة؟
وتجيب أن الإعلان الأخير لن يعمل إلا على حرف الانتباه عن محنة غزة، فهذه المنطقة لا تزال مقسمة بين أرض تحت الاحتلال الإسرائيلي، وإقليم مأهول بالسكان تسيطر عليه حماس، وهذه وصفة لمعاناة طويلة الأمد لمليوني شخص في غزة، كثير منهم بلا مأوى ويفتقرون إلى الغذاء والرعاية الطبية الكافية. وهذه هي الظروف التي قد تؤدي إلى اندلاع حرب جديدة.
وتقول المجلة إن ترامب وحده لديه القدرة على إجبار نتنياهو وقادة حماس على اتخاذ الخطوات التالية، وبخاصة أن خطته لغزة، حظيت بتأييد دولي واسع، وعليه أن يركز عليها.
ويجب والحالة هذه تطبيق المرحلة الثانية، من أجل التخفيف من معاناة سكان غزة ومنع عودة الحرب. ويجب السماح لحكومة غزة بدخول القطاع وتزويدها بالموارد اللازمة لبدء الاستعداد لإعادة الإعمار، كما يجب تشكيل قوة حفظ سلام دولية ونشرها والبدء في عملية قابلة للتحقق لنزع سلاح مقاتلي حماس.
وعلى إسرائيل سحب قواتها من الأراضي الزراعية في غزة تمهيدا لانسحاب كامل. وينبغي لها السماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، وتوفير الغذاء والدواء ومواد البناء. ولن يتحقق هذا بسهولة، حتى مع براعة ترامب في استخدام القوة. ومع ذلك يجب أن يكون الاهتمام بغزة هو المهمة الأولى. فالنجاح هناك سيعزز مكانة الرئيس في مجال صنع السلام أكثر من أي شيء آخر.
عمان جو - علقت مجلة “إيكونوميست” في افتتاحية عددها الأخير على “مجلس السلام” الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسميا في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس بأنه حرف للانتباه عن العمل الحقيقي المطلوب في غزة، مضيفة إلى أن الرئيس الأمريكي لديه قوة لا يملكها أحد لفرض السلام ويجب عليه استخدامها. وأشارت إلى أن ترامب يزعم أنه قام في ولايته الثانية بوقف 8 “حروب لا نهاية لها”، مع أنه يبالغ في بعض الحالات بتقدير دوره، وفي بقية الحالات، لم يتوقف القتال بعد.
أما في غزة، فقد فرض بالفعل وقفا لإطلاق النار، وأجبر إسرائيل على الانسحاب من المناطق المأهولة، وألزم حماس بإطلاق سراح الأسرى. إلا أن هذا لم يكن سوى أول مرحلة من خطته للسلام المكونة من 20 نقطة. وبعد ثلاثة أشهر على توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار لم ينفذ سوى عنصر واحد من المرحلة الثانية، وهو تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة في 14 كانون الثاني/ يناير. ونظرا لأن إسرائيل لم تسمح لأعضائها الخمسة عشر بدخول القطاع المدمر، فضلا عن إدارته، فمن غير الواضح مدى امتلاكها لسلطة حقيقية.
وأضافت المجلة أن العقبات للسلام في غزة جسيمة، فحماس ليست مستعجلة للتخلي عما تبقى لديها من أسلحة، أوالتخلي عن سيطرتها على معظم القطاع.
ولأن بنيامين نتنياهو سيخوض حملة انتخابية هذا العام، فهو متردد في الانسحاب أكثر من غزة. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف القطاع، وتشن بين الحين والآخر غارات جوية دامية عليه. وهي مترددة في سحب قواتها أو التخلي عن أي سيطرة طالما بقيت حماس في السلطة. وقد دفع ترامب بالمرحلة الأولى من خلال وضع مطالب واضحة لكلا الجانبين. ثم مارس ضغوطا على نتنياهو، بشكل شخصي، وعلى حماس عبر داعميها، قطر وتركيا. وعندما تردد أي من الطرفين، أعلن ترامب ببساطة عن التوصل إلى اتفاق، متحديا الجميع. وقد نجح أسلوبه الاستبدادي في إبرام الصفقات حيث فشلت سنتان من الدبلوماسية، إلا أن اهتمامه تشتت منذ ذلك الوقت.
وعلى الأرجح، فلن يغير الإعلان الأخير عن ثلاث هيئات جديدة لصنع السلام الوضع على الأرض. فالمجلس التنفيذي الذي عينه ترامب للإشراف على غزة يهيمن عليه أشخاص أكثر براعة في البحث عن مصالح تجارية من إنهاء الأزمات الإنسانية. ولا يضم المجلس أي فلسطيني.
وسيترأس ترامب “مجلس السلام”، وهو ناد خاص بقادة العالم، تبلغ قيمة العضوية فيه مليار دولار. ويشير ميثاق المجلس إلى أن “العديد من مقاربات بناء السلام ترسخ التبعية الدائمة وتضفي الطابع المؤسسي على الأزمات”. وهذا ينطبق بلا شك على الكثير من الدبلوماسية التقليدية. وإذا كان المجلس هو “هيئة بناء السلام الدولية المرنة والفعّالة” التي يتصورها الميثاق، فعلى العالم أن يهلل ويطبل لها.
وتساءلت المجلة، هل يمكن لمنتدى صمم خصيصا لإرضاء غرور رجل واحد أن يقدم بديلا مفيدا للأمم المتحدة؟
وتجيب أن الإعلان الأخير لن يعمل إلا على حرف الانتباه عن محنة غزة، فهذه المنطقة لا تزال مقسمة بين أرض تحت الاحتلال الإسرائيلي، وإقليم مأهول بالسكان تسيطر عليه حماس، وهذه وصفة لمعاناة طويلة الأمد لمليوني شخص في غزة، كثير منهم بلا مأوى ويفتقرون إلى الغذاء والرعاية الطبية الكافية. وهذه هي الظروف التي قد تؤدي إلى اندلاع حرب جديدة.
وتقول المجلة إن ترامب وحده لديه القدرة على إجبار نتنياهو وقادة حماس على اتخاذ الخطوات التالية، وبخاصة أن خطته لغزة، حظيت بتأييد دولي واسع، وعليه أن يركز عليها.
ويجب والحالة هذه تطبيق المرحلة الثانية، من أجل التخفيف من معاناة سكان غزة ومنع عودة الحرب. ويجب السماح لحكومة غزة بدخول القطاع وتزويدها بالموارد اللازمة لبدء الاستعداد لإعادة الإعمار، كما يجب تشكيل قوة حفظ سلام دولية ونشرها والبدء في عملية قابلة للتحقق لنزع سلاح مقاتلي حماس.
وعلى إسرائيل سحب قواتها من الأراضي الزراعية في غزة تمهيدا لانسحاب كامل. وينبغي لها السماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، وتوفير الغذاء والدواء ومواد البناء. ولن يتحقق هذا بسهولة، حتى مع براعة ترامب في استخدام القوة. ومع ذلك يجب أن يكون الاهتمام بغزة هو المهمة الأولى. فالنجاح هناك سيعزز مكانة الرئيس في مجال صنع السلام أكثر من أي شيء آخر.




الرد على تعليق