إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

ضربة او لا ضربة على إيران .. الانفجار على الأبواب


 

عمان جو - 

بقلم : كريستين حنا نصر

الجميع يراقب المشهد الإيراني و تقدم الاسطول الأمريكي قرب مضيق هرمز و الكل يحلل و يترقب ، و السؤال الأبرز هل يوجد ضربة أمريكية على ايران ؟ و الأخص بعد المظاهرات الحاشدة التي بدأت بمطلع العام الحالي 2026 في معظم المدن الإيرانية و التي انطلقت من تجار البازار الذين انقلبوا على نظام الملالي الحاكم للدولة الإسلامية الإيرانية ، و الهدف الاسمى للمظاهرات كان اسقاط النظام و بعد اشتداد حدة المظاهرات و احراق عدة مراكز حكومية و احراق صور المرشد علي خامنئي من شعلة سجائر الشعب الإيراني و التي دلالاتها و رموزها كبيرة و هو ان الشعب اجتاز حاجز الخوف و لا يريد ان يُحكم من هذا النظام ، و الأخص قمع الشعب و انقطاع الانترنت بعد المظاهرات الحاشدة كي لا يرى العالم ما يحدث من قمع و قتل للمتظاهرين و يرشح حسب التقارير ان الالاف تم قتلهم و بعدها خمدت المظاهرات بعد ان تم التصريح من عدة جهات انه يتواجد قناصين فوق اسطح البنايات لتهديد المتظاهرين من التظاهر و الاستمرار في ثورتهم ، و العالم يتسأل لماذا توقفت المظاهرات مع حجب الانترنت لكي لا يعرف احد ما يجري بالمحصلة تم قمع هذا الانقلاب حسب التصريحات الرسمية .
الوضع متأزم و ملتهب على صفيح ساخن و التوترات تتزايد يوم بعد يوم و تشتد التصريحات من الجانب الأمريكي و الإيراني ثم دخلنا نفق المفاوضات بين الطرفين و كذلك تفاقم الصدام على الشروط الامريكية لإيران و تنفيذها و كل هذا و ذاك ينسف المفاوضات بقنبلة التراجع الأمريكي و الغاء المفاوضات ، ترجع الأمور الى المربع الأول ، أي الى مرحلة تدهور الأمور الداخلية في ايران بعد المظاهرات والآن النظام الحالي الإيراني ينخر من الداخل مع تزايد اعداد المنقلبين على سياسة الحكم الحالي .
في هذا المقال اود ان اعرج على الوضع الداخلي للمرحلة الحالية التي تمر فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية و ليس الضربات العسكرية و التهديدات من خارج ايران ، يوصف الوضع الداخلي الإيراني الحالي بالمتأزم للغاية و بات واضحاً من الاثني عشر تفجيرات التي هزت الداخل الإيراني الذي يشير ان الوضع ليس على ما يرام و ينذر ان الأمور على حافة الهاوية و للانفجار من الداخل ليس فقط من مناصرين و داعمي ابن شاه ايران ريزا بهلوي المنفي في أمريكا ، و بداية المظاهرات في البازار لإسقاط النظام و اعلام النظام الإيراني السابق لشاه ترفرف بيد المتظاهرين و في معظم المدن الإيرانية ، كما تم اسقاط علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن مبنى السفارة في العاصمة لندن و استبداله بالعلم الملكي لشاه ايران ، رغم تهديد ايران لأمريكا و الذي جاء على لسان اكثر من مسؤول إيراني هذه التصريحات الهلودية لا تخفي خوف ايران من أي ضربة عسكرية ، لكن اعتقد ان الضربة القوية و يمكن ان تكون قاضية هي الضربة المنبثقة من الداخل الإيراني و ليس التي من الخارج ، و في حال تم ضرب ايران من أمريكا سوف تكون تداعيات أي هجوم عسكري امريكي او إسرائيلي على ايران سوف يدفع المحتجين الى النزول و التظاهر من جديد في معظم المدن الإيرانية ، و الأخص بعد ما الشعب الإيراني اخترق جدار الخوف و اجتاز الشوارع في مظاهرات الشهر الماضي يناير 2026 ، و النظام قطع الانترنت لوقف نقل ما يحدث بالداخل كي يصعب للعالم مشاهدة حقيقة الوضع الداخلي و الأخص قمع المتظاهرين و هذا ينذر ان الوضع الداخلي بالغ الحساسية و ينذر للانقلابات داخلية و هذا بات واضحاً من تصريحات مسؤولين إيرانيين يحذروا علي خامنئي و ان الجدار الحالي الأخير حتماً آيل للسقوط و تفاقم انهيار نظام الحكم الحالي للملالي ، و ان غضب الشعب وصل الى حد كبير يجعل الكثير من الإيرانيين مستعدين من جديد التظاهر و مواجهة قوات الامن ، كل هذه التطورات الداخلية و ما زاد عليها النار كانت تصريحات السيد مير حسين موسوي رئيس وزراء و رئيس خارجية الإيراني الاسبق الذي الغى هذا المنصب منه بعد انتخابات الرئاسية في 2009 و حين اعترض على النتائج معتبراً انها مزورة و سجن في بيته تحت الإقامة الجبرية ، حرب ايران الخارجية مثل أمريكا و إسرائيل هي سهلة مقارنةً مع حرب الداخل الإيراني حيث يتحدى الموسوي علي خامنئي مصرحاً ( ان نهر الدماء الذي اريق لن يتوقف حتى يتغير مجرى التاريخ ، لقد طفح الكيل و انتهى الامر ) ، و كذلك ما صب الزيت على النار هو صدام الشروط الامريكية ينسف المفاوضات مع ايران و قبل ان تنعقد و تستمر الأمور بالتدهور و الثورة لإسقاط نظام تنخر من الداخل بهدوء تم يتزايد عدد المنقلبين على سياسية النظام على مدى عقود توليهم سلطة الحكم للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث طفح الكيل في نفوس الشعب الإيراني و الأخص فئة الشباب ( جيل Z ) الذي تأثر بالأنترنت من دول العالم المتحضر في الحكم الديمقراطي و بدء الكثير منهم في النفور من منهج و حكم الدولة الإسلامية الإيرانية للملالي من كثرة القمع خلق لديهم ردة فعل مضادة لتحول الكثير من الشباب من المذهب الشيعي الى العلمانية و الكثير تحول الى جذوره القديمة ( الديانة الزرادشتية – دين للإمبراطورية الفارسية ما قبل الإسلام ) و عقيدتها هي وجود اله للخير أي رب الخير و اله النور . كذلك النساء الايرانيات لا تتحمل قمع الحريات و فرض الخمار بالقوة و على سبيل المثال ما حدث مع الناشطة الكردية مهسا اميني التي اتهمت بعدم ارتداء الخمار بطريقة الصحيحة و التي تم اعدامها لاحقاً .
بات واضحاً ان الشعب الإيراني حتماً لا يريد ان يعيش تحت جبروت الحكم الديني للملالي و قمعه للحريات و الأخص بعد مقتل الكثير من المتظاهرين في بداية هذه السنة ، لذا الكثير يحن الى حكم أيام شاه ايران و الآن يتمسكوا بنجله ريزا بهلوي و الأخص فئة الشباب التي تشاهد فيديوهات قديمة لحرية فترة حكم شاه ايران و كيف كانت ايران دولة قوية و ثرية و منفتحة على العالم و متقدمة و متطورة في عدة مجالات و الأخص الحرية الشخصية أي اختيار ملابس المرأة و عدم فرض الحجاب بالقوة و قمعهم اذا لم يلتزموا و كردة فعل اطلقت نساء ايرانيات مبادرة حرق الخمار .
الحكم الحالي للجمهورية الإسلامية الإيرانية يدخل مرحلة عصيبة و مفصلية تتصف في مرحلة اللاعودة الى الوراء بات واضحاً ان الشعب لا يريد ان يعيش و يستمر تحت قمع النظام و ان الانفجارات الحالية في ايران المتعددة هنا و هناك للمباني هي ليست اقل حدة من الانفجار الداخلي لنفوس الشعب الإيراني الذي قرر ان لا يتحمل بعد و لا يقبل هذا النظام و لن يتراجع للوراء ، القطار قد فات و مستعدين في أي فرصة للتظاهر من جديد لإسقاط النظام ، و الآن تدخل ايران مرحلة جديدة في هذه الثورة عنوانها المطالب لتسليم السلطة حيث طالب مير موسوي و الأخص بعد قتل العديد من المتظاهرين و قمعهم من القوى الأمنية بألقاء سلاحهم ليتمكن الإيرانيين من الوصول الى هدفهم أي لتصبح ايران حرة و مزدهرة و ان يتحسن وضعهم الاقتصادي بدلاً من الحروب التي تشنها حالياً ايران بالوكالة خصوصاً في الدول العربية ، و لكي تنجح الثورة من الداخل من قبل الشعب الإيراني المنتفض و بدون أي مساعدة او تدخلات خارجية او ضربة أمريكية لإيران ، طالب مير موسوي بالاستفتاء الشعبي و دخول ايران مرحلة حكم انتقالي ديمقراطي يدير المرحلة القادمة .
السؤال الأبرز هنا هل ستتحقق مقولة دونالد ترامب ( ان يجعل ايران عظيمة من جديد ) ؟
الأيام القادمة ستكشف لنا الكثير من التطورات على ارض الواقع في الداخل الإيراني ، و يبدو ان الحكم الحالي سوف يواجه المعركة الداخلية وحده مع شعبه و لا اعتقد ان حلفائه سيقومون بدعمه ، مثل روسيا و الصين ، و الأخص ان المعاهدات بينهم لا تنص على مشاركتهم في أي حرب مع دولة أخرى .




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :