قراءة مهنية في اتفاقية الميناء متعدد الأغراض في العقبة
عمان جو -
في خضمّ الجدل الذي رافق توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض (الميناء الجديد) بين شركة تطوير العقبة ومجموعة موانئ أبو ظبي، وما أثاره ذلك من تساؤلات وقلق مشروع لدى قطاع واسع من الرأي العام، أجد نفسي معنيًا بتقديم قراءة مهنية هادئة وواقعية، بعيدة عن الانطباعات العامة والعناوين المختزلة. قراءة تنطلق من تجربة عملية تمتد لما يقارب خمسة وثلاثين عامًا في قطاع الموانئ الأردنية، توليت خلالها مواقع تنفيذية شملت منصب المدير العام لمؤسسة الموانئ الأردنية، ثم المدير العام لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ لثمانية أعوام متتالية، وهي تجربة أتاحت لي التعامل المباشر مع تحديات التشغيل والتطوير، وضغوط المنافسة الإقليمية، وإدارة الأزمات، إضافة إلى الاطلاع العميق على حدود الدور الذي تستطيع الدولة أن تقوم به منفردة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الإقليم، ومواكبة التحولات المتسارعة في صناعة النقل البحري واللوجستيات عالميًا.
كما تعززت هذه الخبرة من خلال عضويتي لمدة ثمانية أعوام في مجلس إدارة اتحاد الموانئ البحرية العربية، وعملي لاحقًا، ولمدة تقارب العام، مستشارًا لمجموعة موانئ أبو ظبي في مشاريعها الاستراتيجية ضمن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وهو موقع أتاح لي الاطلاع عن قرب على نمط تفكير ومنهجية واحدة من أكبر المجموعات المينائية في المنطقة، ومعرفة مباشرة بمستوى الجدية والاهتمام الذي توليه إدارة المجموعة لدعم الأردن وتعزيز موقع العقبة كبوابة ومركز اقتصادي ولوجستي يخدم الإقليم.
ومن هذا الموقع المركّب — كمسؤول سابق، ومهني، ومطلع على منطق الشراكات الدولية — أرى أن من الضرورة الفصل بين القلق المشروع على أصول الدولة، وهو قلق مفهوم ومحترم، وبين الواقع الفعلي لما نصّت عليه الاتفاقية من حيث نطاقها وأهدافها وأبعادها الاقتصادية والاستراتيجية.
ومن المهم التأكيد، بدقة وموضوعية، أن المقصود بالميناء متعدد الأغراض في إطار هذه الاتفاقية هو الميناء الجديد فقط دون غيره من المرافق المينائية. فميناء النفط والغاز المسال، ومنطقة الميناء الأوسط (مؤتة والمشترك)، وأرصفة محطة الركاب، والمركز الجمركي أوالساحة المخصصة لمعاينة الحاويات المعروفة بساحة (4)، وجميع المرافق الأخرى، تقع خارج نطاق الاتفاقية بالكامل، وتبقى خاضعة للإدارة والتشغيل من قبل شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، وهو توضيح جوهري من شأنه تصويب قدر كبير من الالتباس الذي رافق النقاش العام.
وهنا تبرز مجموعة من الحقائق والوقائع التي يجدر وضعها أمام الرأي العام، ليس من باب الدفاع أو التبرير، بل من باب حق المعرفة، إذ إن غياب المعلومة الدقيقة، أو تجزئتها خارج سياقها، يقود إلى استخلاصات خاطئة، ويُسهم في تشويه الصورة العامة، ويوقع في ظلم وتجني قد يكون أحيانًا غير مقصود، وقد يكون في أحيان أخرى مقصودًا لغايات الإثارة أو الاستعراض.
وفي هذا الإطار، فإن الاتفاقية، وبوضوح لا لبس فيه، لا تتضمن بيعًا لأي أصل من أصول الدولة، ولا تمسّ بالسيادة الوطنية، فجميع الأراضي والأصول ستبقى مملوكة للحكومة الأردنية عبر شركة تطوير العقبة، وهو خط أحمر سيادي ثابت لم يتم تجاوزه، ويشكّل أساسًا قانونيًا لا يقبل التأويل أو المساومة، ويؤكد أن ما جرى هو شراكة إدارة وتشغيل لا أكثر، ضمن نموذج معمول به في كبرى الموانئ العالمية.
ومن زاوية مهنية واقعية، لا تكتمل قراءة الاتفاقية دون الإشارة إلى حقيقة معروفة للعاملين في القطاع، وهي أن الميناء الجديد وحده، بوضعه الحالي، يعاني من اختلال مالي، إذ إن إيراداته لا تغطي نفقاته التشغيلية والرأسمالية. ومن هذا المنطلق، فإن الشراكة لا تأتي لتقاسم أرباح قائمة، بل لمعالجة واقع قائم يتطلب استثمارًا رأسماليًا مباشرًا، وخبرة تشغيلية متقدمة، وقدرة على فتح أسواق جديدة واستقطاب أنماط مختلفة من البضائع، بما يحوّل هذا المرفق تدريجيًا من عبء مالي إلى أصل منتج ومستدام.
وفي هذا السياق، فإن ما تنص عليه الاتفاقية من استثمار رأسمالي مباشر يتجاوز 130 مليون دينار أردني، وعوائد تراكمية متوقعة تفوق 300 مليون دينار أردني طيلة مدة الاتفاقية، ينبغي النظر إليه ضمن معادلة اقتصادية واستثمارية أشمل تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة للأصول القائمة، وتحسين استدامة الإيرادات، ورفع كفاءة الأداء في قطاع يشكّل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني.
أما على المستوى التشغيلي، فإن إدخال أنظمة تشغيل ذكية، وتحسين التخطيط التشغيلي، وإدارة الأرصفة والساحات، وتقليص زمن المناولة، ورفع إنتاجية الأرصفة، وشراء آليات ومعدات المناولة الحديثة والآمنة ليست تفاصيل فنية ثانوية، بل متطلبات أساسية للحفاظ على تنافسية ميناء العقبة في بيئة إقليمية تشهد استثمارات ضخمة وتطورًا متسارعًا في قطاع الموانئ. ويضاف إلى ذلك استقطاب أنماط جديدة من البضائع، وتعزيز تجارة شحن المركبات عبر سفن الـ (Ro-Ro)، وبضائع المشاريع، بما ينعكس إيجابًا على خفض كلف اللوجستيات على المستوردين والمصدّرين الأردنيين.
ولا بد من التأكيد على أن السلامة العامة وحفظ الأرواح تشكّل ركيزة أساسية في تشغيل الموانئ، وقد كانت دائمًا جزءًا من الثقافة التشغيلية في موانئ العقبة. غير أن التطور المتسارع في أحجام السفن، وأنماط البضائع، وكثافة العمليات، والتكنولوجيا المستخدمة، فرض في السنوات الأخيرة متطلبات أعلى وأكثر تعقيدًا لإدارة السلامة والمخاطر، وهو ما تعززه الشراكات الحديثة من خلال أنظمة تشغيل متقدمة وتطوير القدرات الوطنية.
ولا يقل أهمية عن ذلك البعد الاستراتيجي للاتفاقية، من حيث دورها في تعزيز كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجستية، ورفع تنافسية ميناء العقبة كمركز إقليمي فاعل ضمن سلاسل الإمداد العالمية. ويأتي ذلك في ظل بيئة إقليمية تشهد تسارعًا في تطوير واستحداث مرافق مينائية جديدة، وارتفاعًا في مستويات المنافسة والكفاءة التشغيلية المطلوبة، الأمر الذي يجعل من تحديث القدرات التشغيلية وتوسيع الخيارات اللوجستية ضرورة للحفاظ على موقع العقبة ودورها الاقتصادي المحوري.
وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير البنية التحتية للميناء، وصيانة المرافق القائمة، وإضافة أحدث معدات المناولة الآمنة والذكية، إلى جانب تجهيز الميناء للتكيف مع التحولات المستقبلية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والطاقة والاستدامة، وهو بعد استراتيجي بات اليوم عنصرًا حاسمًا في تنافسية الموانئ عالميًا.
وخلاصة القول، فإن هذه الاتفاقية — إذا ما أُحسن تنفيذها، وخضعت لحوكمة واضحة، ورقابة وطنية فاعلة — لا تمثل تنازلًا عن السيادة، ولا بيعًا للأصول، بل استخدامًا مدروسًا لأدوات الشراكة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني، وتحويل التحديات التشغيلية إلى فرص نمو حقيقية.
ومن موقع التجربة لا المجاملة، أرى أن العقبة تستحق أن ننظر إليها بعين المستقبل لا بعين الخوف، وأن نحاكم الاتفاقيات بميزان النتائج لا بميزان العناوين، وبمنطق المصلحة الوطنية العليا لا بمنطق الانطباعات العامة.
بقلم المهندس محمد المبيضين
مدير عام سابق لمؤسسة الموانئ الأردنية
ومدير عام سابق لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ
عمان جو -
في خضمّ الجدل الذي رافق توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض (الميناء الجديد) بين شركة تطوير العقبة ومجموعة موانئ أبو ظبي، وما أثاره ذلك من تساؤلات وقلق مشروع لدى قطاع واسع من الرأي العام، أجد نفسي معنيًا بتقديم قراءة مهنية هادئة وواقعية، بعيدة عن الانطباعات العامة والعناوين المختزلة. قراءة تنطلق من تجربة عملية تمتد لما يقارب خمسة وثلاثين عامًا في قطاع الموانئ الأردنية، توليت خلالها مواقع تنفيذية شملت منصب المدير العام لمؤسسة الموانئ الأردنية، ثم المدير العام لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ لثمانية أعوام متتالية، وهي تجربة أتاحت لي التعامل المباشر مع تحديات التشغيل والتطوير، وضغوط المنافسة الإقليمية، وإدارة الأزمات، إضافة إلى الاطلاع العميق على حدود الدور الذي تستطيع الدولة أن تقوم به منفردة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الإقليم، ومواكبة التحولات المتسارعة في صناعة النقل البحري واللوجستيات عالميًا.
كما تعززت هذه الخبرة من خلال عضويتي لمدة ثمانية أعوام في مجلس إدارة اتحاد الموانئ البحرية العربية، وعملي لاحقًا، ولمدة تقارب العام، مستشارًا لمجموعة موانئ أبو ظبي في مشاريعها الاستراتيجية ضمن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وهو موقع أتاح لي الاطلاع عن قرب على نمط تفكير ومنهجية واحدة من أكبر المجموعات المينائية في المنطقة، ومعرفة مباشرة بمستوى الجدية والاهتمام الذي توليه إدارة المجموعة لدعم الأردن وتعزيز موقع العقبة كبوابة ومركز اقتصادي ولوجستي يخدم الإقليم.
ومن هذا الموقع المركّب — كمسؤول سابق، ومهني، ومطلع على منطق الشراكات الدولية — أرى أن من الضرورة الفصل بين القلق المشروع على أصول الدولة، وهو قلق مفهوم ومحترم، وبين الواقع الفعلي لما نصّت عليه الاتفاقية من حيث نطاقها وأهدافها وأبعادها الاقتصادية والاستراتيجية.
ومن المهم التأكيد، بدقة وموضوعية، أن المقصود بالميناء متعدد الأغراض في إطار هذه الاتفاقية هو الميناء الجديد فقط دون غيره من المرافق المينائية. فميناء النفط والغاز المسال، ومنطقة الميناء الأوسط (مؤتة والمشترك)، وأرصفة محطة الركاب، والمركز الجمركي أوالساحة المخصصة لمعاينة الحاويات المعروفة بساحة (4)، وجميع المرافق الأخرى، تقع خارج نطاق الاتفاقية بالكامل، وتبقى خاضعة للإدارة والتشغيل من قبل شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، وهو توضيح جوهري من شأنه تصويب قدر كبير من الالتباس الذي رافق النقاش العام.
وهنا تبرز مجموعة من الحقائق والوقائع التي يجدر وضعها أمام الرأي العام، ليس من باب الدفاع أو التبرير، بل من باب حق المعرفة، إذ إن غياب المعلومة الدقيقة، أو تجزئتها خارج سياقها، يقود إلى استخلاصات خاطئة، ويُسهم في تشويه الصورة العامة، ويوقع في ظلم وتجني قد يكون أحيانًا غير مقصود، وقد يكون في أحيان أخرى مقصودًا لغايات الإثارة أو الاستعراض.
وفي هذا الإطار، فإن الاتفاقية، وبوضوح لا لبس فيه، لا تتضمن بيعًا لأي أصل من أصول الدولة، ولا تمسّ بالسيادة الوطنية، فجميع الأراضي والأصول ستبقى مملوكة للحكومة الأردنية عبر شركة تطوير العقبة، وهو خط أحمر سيادي ثابت لم يتم تجاوزه، ويشكّل أساسًا قانونيًا لا يقبل التأويل أو المساومة، ويؤكد أن ما جرى هو شراكة إدارة وتشغيل لا أكثر، ضمن نموذج معمول به في كبرى الموانئ العالمية.
ومن زاوية مهنية واقعية، لا تكتمل قراءة الاتفاقية دون الإشارة إلى حقيقة معروفة للعاملين في القطاع، وهي أن الميناء الجديد وحده، بوضعه الحالي، يعاني من اختلال مالي، إذ إن إيراداته لا تغطي نفقاته التشغيلية والرأسمالية. ومن هذا المنطلق، فإن الشراكة لا تأتي لتقاسم أرباح قائمة، بل لمعالجة واقع قائم يتطلب استثمارًا رأسماليًا مباشرًا، وخبرة تشغيلية متقدمة، وقدرة على فتح أسواق جديدة واستقطاب أنماط مختلفة من البضائع، بما يحوّل هذا المرفق تدريجيًا من عبء مالي إلى أصل منتج ومستدام.
وفي هذا السياق، فإن ما تنص عليه الاتفاقية من استثمار رأسمالي مباشر يتجاوز 130 مليون دينار أردني، وعوائد تراكمية متوقعة تفوق 300 مليون دينار أردني طيلة مدة الاتفاقية، ينبغي النظر إليه ضمن معادلة اقتصادية واستثمارية أشمل تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة للأصول القائمة، وتحسين استدامة الإيرادات، ورفع كفاءة الأداء في قطاع يشكّل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني.
أما على المستوى التشغيلي، فإن إدخال أنظمة تشغيل ذكية، وتحسين التخطيط التشغيلي، وإدارة الأرصفة والساحات، وتقليص زمن المناولة، ورفع إنتاجية الأرصفة، وشراء آليات ومعدات المناولة الحديثة والآمنة ليست تفاصيل فنية ثانوية، بل متطلبات أساسية للحفاظ على تنافسية ميناء العقبة في بيئة إقليمية تشهد استثمارات ضخمة وتطورًا متسارعًا في قطاع الموانئ. ويضاف إلى ذلك استقطاب أنماط جديدة من البضائع، وتعزيز تجارة شحن المركبات عبر سفن الـ (Ro-Ro)، وبضائع المشاريع، بما ينعكس إيجابًا على خفض كلف اللوجستيات على المستوردين والمصدّرين الأردنيين.
ولا بد من التأكيد على أن السلامة العامة وحفظ الأرواح تشكّل ركيزة أساسية في تشغيل الموانئ، وقد كانت دائمًا جزءًا من الثقافة التشغيلية في موانئ العقبة. غير أن التطور المتسارع في أحجام السفن، وأنماط البضائع، وكثافة العمليات، والتكنولوجيا المستخدمة، فرض في السنوات الأخيرة متطلبات أعلى وأكثر تعقيدًا لإدارة السلامة والمخاطر، وهو ما تعززه الشراكات الحديثة من خلال أنظمة تشغيل متقدمة وتطوير القدرات الوطنية.
ولا يقل أهمية عن ذلك البعد الاستراتيجي للاتفاقية، من حيث دورها في تعزيز كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجستية، ورفع تنافسية ميناء العقبة كمركز إقليمي فاعل ضمن سلاسل الإمداد العالمية. ويأتي ذلك في ظل بيئة إقليمية تشهد تسارعًا في تطوير واستحداث مرافق مينائية جديدة، وارتفاعًا في مستويات المنافسة والكفاءة التشغيلية المطلوبة، الأمر الذي يجعل من تحديث القدرات التشغيلية وتوسيع الخيارات اللوجستية ضرورة للحفاظ على موقع العقبة ودورها الاقتصادي المحوري.
وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير البنية التحتية للميناء، وصيانة المرافق القائمة، وإضافة أحدث معدات المناولة الآمنة والذكية، إلى جانب تجهيز الميناء للتكيف مع التحولات المستقبلية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والطاقة والاستدامة، وهو بعد استراتيجي بات اليوم عنصرًا حاسمًا في تنافسية الموانئ عالميًا.
وخلاصة القول، فإن هذه الاتفاقية — إذا ما أُحسن تنفيذها، وخضعت لحوكمة واضحة، ورقابة وطنية فاعلة — لا تمثل تنازلًا عن السيادة، ولا بيعًا للأصول، بل استخدامًا مدروسًا لأدوات الشراكة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني، وتحويل التحديات التشغيلية إلى فرص نمو حقيقية.
ومن موقع التجربة لا المجاملة، أرى أن العقبة تستحق أن ننظر إليها بعين المستقبل لا بعين الخوف، وأن نحاكم الاتفاقيات بميزان النتائج لا بميزان العناوين، وبمنطق المصلحة الوطنية العليا لا بمنطق الانطباعات العامة.
بقلم المهندس محمد المبيضين
مدير عام سابق لمؤسسة الموانئ الأردنية
ومدير عام سابق لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ




الرد على تعليق