إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية
  • الرئيسية
  • مقالات

  • العميد القرعان رجل الدولة الذي اختار أن يبقى قريبًا من الناس

العميد القرعان رجل الدولة الذي اختار أن يبقى قريبًا من الناس


عمان جو - سنتحدث عن رجل يشكل في مسيرته صفحات مضيئة تشهد له بالحزم حين يلزم الحزم وبالرحمة حين يكون العدل رحمة لم ينحن لرياح المصالح ولم يساوم على مبادئه فبقي ثابتا كالجبل هادئا كالنهر صادقا كالوعد وهكذا صار اسمه عنوانا للثقة وذكراه في القلوب أصدق من أي وسام.

إن أبا لطفي هو عميد في رتبته لكنه في معانيه أكبر من لقب وأبقى من منصب لأنه ببساطة رجل اختار أن يكون وفيا لقسمه فكان وفيا له الوطن والناس.

ولد أبو لطفي في بيئة أردنية أصيلة في مجتمع تحكمه قيم النخوة والشهامة حيث كان وما زال بيت أهله مفتوحا للناس والعائلة معروفة بسمعتها الطيبة وعلاقاتها الواسعة مع أبناء المنطقة.

كما أخبرنا الأستاذ علي الفالح العلاونة أبو عاصم حفظه الله ورعاه منذ طفولته لمع اسمه بين أبناء جيله بذكائه الهادئ وقدرته على الإصغاء وتهذيب الكلام فقد كان قليل الكلام كثير الفعل يقول ما يعنيه ويفعل ما يؤمن به وعندما كبر وجد نفسه مشدودا إلى الخدمة في المؤسسة الأمنية لا بحثا عن سلطة بل حبا في الانتماء لوطن يرى فيه الملاذ والهوية والمستقبل.

التحاقه بجهاز الأمن العام لم يكن مجرد وظيفة بل كان ميلاد مرحلة جديدة صاغت ملامح شخصيته ورسخت معاني العطاء في وجدانه حيث بدأ الطريق من الميدان حيث التعب يصنع الرجال وحيث المسؤولية تختبر بالفعل لا بالقول فجمع بين صرامة العسكري ودقة الإداري وسمو الإنسان.

يتمتع أبو لطفي بتركيبة نادرة قل أن تجتمع في رجل واحد فهو في داخله ميزان دقيق تتعانق فيه الصرامة مع الرحمة والعقل مع القلب والنظام مع الحكمة تراه في موقعه رجل أمن يعرف واجبه وحدوده وفي مكتبه إداريا حصيفا يحسن التدبير واتخاذ القرار وفي مجتمعه وجها عشائريا حاضرا وفي سريرته روحا مؤمنة تستحضر مخافة الله قبل أي اعتبار.

وخارج ميادين العمل لا ينفصل عن الناس ولا يغيب عن همومهم تجده في بيوت العزاء مواسيا وفي الأفراح مهنئا وفي مجالس الصلح ساعيا للإصلاح بصدق يسبق اسمه ومنصبه إذا احتدم الخلاف كأن حضوره طمأنينة وكلمته بلسما يهدئ النفوس قبل أن يحتكم الجميع إلى نص القانون.

يدرك أن الوطن يقوم على دعائم متوازنة قانون عادل وعرف راسخ وروابط اجتماعية متينة فيسعى أن تبقى هذه الأركان متآلفة لا متصادمة وأن يظل الخيط بين الدولة والمجتمع مشدودا بالمحبة والثقة.

عرف بأدبه الجم وتواضعه الصادق يبدأ يومه بذكر يطمئن به قلبه ويختمه بحمد يستودع به جهده ويسلم على الصغير قبل الكبير ويترفع عن اللغو ويجعل من حسن الخلق عنوانا دائما لحضوره.

مخلصا لوطنه إلى حد أن يتخذ القرار الصعب وهو ثابت الجنان مطمئن الضمير وفيا لأهله وبلدته وناسه لا يتنكر لجذوره ولا ينسى الأرض التي أنبتته وإذا تحدث عن الأردن بدا وكأنه يتحدث عن أم يخاف عليها ويعتز بها وإذا ذكر الجيش العربي المصطفوي خفت صوته قليلا احتراما وهيبة أما حين يذكر الأمن العام فيبتسم بثقة ويقول هنا بيت الرجال البيت الذي صنعت فيه المواقف وكتبت فيه صفحات من التضحية والوفاء.

إن الإنسان لا يقاس بما يملك من منصب بل بما يترك من أثر والعميد عمر لطفي يترك أثرا كل يوم ويترك أثرا في أم أعيد إليها ابنها الذي كان محتجزا وتم الإفراج عنه بناء على حكمته ويترك أثرا عند عائلة كادت أن لا تجد ثمن خبزا فتصبح العائلة مستورة.

ما يلفت النظر في سيرة العميد أبي لطفي أنه لم يجعل من إنجازه سلما للشهرة ولا من منصبه نافذة للظهور مضى في طريقه صامتا يعمل أكثر مما يتكلم ويترك أثره حيث يحل دون أن ينتظر تصفيقا أو ثناء وهذه في ذاتها قيمة نادرة فحين يكون العطاء خاليا من طلب الذكر يكون أقرب إلى الصدق وأبقى في الأثر لذلك جاء الحديث عنه على ألسنة غيره من رفاق السلاح ومن مرؤوسين ومن وجهاء عشائر ومن مواطنين عاديين وجدوا فيه نصيرا لا متصدرا.

لم يعرف بقسوته ولم يختزل في صرامته بل كان مثالا لقائد يعرف متى يحزم ومتى يلين متى يطبق النص ومتى يحسن التقدير جمع بين هيبة القانون وإنسانية الموقف فحضوره يبعث الطمأنينة قبل أن يفرض النظام ويغرس الثقة قبل أن يصدر القرار.

وحين نكتب عنه اليوم فإننا لا نوثق مسيرة منصب بل نستحضر معنى القيادة حين تكون التزاما أخلاقيا قبل أن تكون قرارا إداريا نكتب عن رجل رأى في الانتماء عملا يوميا وفي المسؤولية عهدا لا ينقض فترك في كل موقع يمر به أثرا يشهد أن القيادة خلق قبل أن تكون سلطة وخدمة قبل أن تكون مكانة.

 

 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :