إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

مأزق المستعمرة الإسرائيلية


عمان جو-حمادة فراعنة

كثيراً ما يُقال، ومن يتحدث عن المأزق الفلسطيني الذي أخفق طوال عشرات السنين في تحقيق تطلعات الشعب بمسألتي: 1- الدولة وفق القرار 181، 2- العودة وفق القرار 194، وهذا صحيح رغم التضحيات التي قُدمت والمساومات التي عُرضت، حيث لا زال المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي يواصل اعتداءاته وتوسعه وسلب الأرض ومصادرتها وقتل المزيد من المدنيين الفلسطينين، وها هو ينتقل إلى خطوة نوعية بضم الريف الفلسطيني إلى خارطة المستعمرة، ومصادرة كافة ممتلكات الفلسطينيين الذين يعيشون خارج وطنهم، والعمل على أسرلة وتهويد وعبرنة الضفة الفلسطينية، بدون إعلان ضمها كاملة.

نعم لدى الشعب الفلسطيني مأزق جوهري أن عدوه متفوق، مدعوم من قبل الولايات المتحدة ومشروعه يتهود، وتطرفه السياسي والديني يتعمق، ويبرز في مظاهر بائنة عنصرية عدوانية حاقدة على كل ما هو فلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي، وحتى الدروز لن يسلموا من شره.

مأزق الفلسطينيين في مرض انقسامهم داخل فتح أولاً، وبين فتح وحماس، وبين الضفة والقطاع، وعدم القدرة على جعل وحدتهم أملاً ورغبة وقراراً، بعد فشل مفاوضات ونتائج لقاءات الجزائر وموسكو وبكين. 

المأزق هنا ذاتي يُعبر عن ضيق أُفق، محدودية التفكير السائد، عدم الجدية في معالجة الانقسام، رغم مرارة ما واجه الشعب الفلسطيني ولا يزال من نكبات ووجع وتراجع، وليس سبب المأزق الذاتي بسبب تفوق الاحتلال وشراسته وعنصريته، بل بسبب ضيق الخيارات الذاتية لمعالجة مرض الانقسام المستشري.

ولكن المأزق لا يقتصر على المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، بل إن مشروع المستعمرة الإسرائيلية القوي المتفوق، أيضاً يعيش مأزقاً عميقاً يتعلق أولاً بنظرية الكُره والعنصرية الكامنة في تفكيره وسلوكه ويتضح ذلك عبر ممارسة القتل والتدمير ورفض الآخر.

لقد وصل اسحق رابين إلى قناعة عدم القدرة على بلع فلسطين وبقاء احتلالها وطرد كل الفلسطينيين عن أرضهم، ووصل إلى قرار بضرورة التوصل إلى تسوية مع الشعب الفلسطيني وهذا ما حصل في التوصل والتوقيع على اتفاق أوسلو ولو مرغماً، فكانت النتيجة اتهامه بالخيانة والتنازل والاغتيال، وبعدها طغى اليمين السياسي المتطرف واليهودي الديني المتشدد، واغتالوا ياسر عرفات وأعادوا احتلال المدن التي سبق وانحسر عنها الاحتلال بدءاً من غزة وأريحا.

وها هم عملياً ألغوا كل مضامين ومظاهر التوصل إلى اتفاق أوسلو، وبقيت السلطة، بلا سلطة حقيقية، وبلا أرض تقف عليها باستثناء أرض المقاطعة التي لا تتجاوز كليو متر مربع واحد.

مأزق المستعمرة:

أولاً أنها لم تتمكن من طرد كل الشعب الفلسطيني خارج وطنه، وهذا يفقدها تعبير: «دولة يهودية ديمقراطية»، فهي لم تعد دولة يهودية، بل ثمة شراكة على الأرض لتكون: دولة إسرائيلية فلسطينية، عبرية عربية، متعددة الديانات من اليهود والمسلمين والمسيحيين، وهذا ما يُفسر استهداف قتل المدنيين الفلسطينيين والتخلص من أكبر عدد منهم، ولم تعد ديمقراطية حيث تُمارس التمييز والقمع وحرمان الآخر العربي الفلسطيني المسلم المسيحي حقه في المساواة والكرامة والعدالة.

ثانياً رغم تفوقها، أخفقت في معركة غزة، فقد تلقت ضربة موجعة يوم 7 أكتوبر شكل لها صدمة ومفاجأة.

ثالثاً إخفاقها في حرب غزة وفشل هجومها في تحقيق أهداف الحرب والاجتياح: فشل في تصفية المقاومة، فشل في إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، فشل في تهجير أهالي غزة إلى خارج وطنهم.

رابعاً فشلها في كسب انحيازات فلسطينية لصالح مشروعها، فالفجوة عميقة بين مشروعها وسلوكها وتطبيقاتها ومصالحها في التوسع والاحتلال والاستيطان، وبين مصالح الشعب الفلسطيني الذي يعمل من أجل البقاء والصمود ورفض الرحيل واللجوء والتشرد، ويعمل من أجل حريته واستقلاله، وانتزاع كامل حقوقه، بشكل تدريجي متعدد المراحل، رغم المعيقات وغياب الروافع الجدية الداعمة له.

كلاهما في مأزق، وكلاهما في أتون الصراع، وكلاهما يدفع ثمن مشروعه، وكلاهما يلهث من أجل تحقيق تطلعاته والمستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :