إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

في إحدى النقابات الصحية… عضو متغيب تحت مظلة تيار سياسي ومجلس يلوذ بالصمت


عمان جو -في إحدى النقابات الصحية، يطفو إلى السطح سؤال مشروع يتردد همسًا في أروقة المهنيين: كيف يمكن لعضو في مجلس النقابة أن يتغيب بصورة متكررة عن الجلسات، دون مساءلة حقيقية، بينما يظل موقعه محفوظًا وكأن شيئًا لم يكن؟

والمفارقة أن هذا العضو يشغل موقعًا إداريًا رفيعًا في كبرى مستشفيات القطاع العام، ويتولى رئاسة إحدى وحداتها، وهو منصب يفترض بطبيعته إدراكًا عميقًا لمعاني الانضباط المؤسسي والالتزام الوظيفي، واحترام النصوص التنظيمية وتطبيقها بعدالة ودون تمييز.

العمل النقابي ليس لقبًا فخريًا، ولا موقعًا بروتوكوليًا يُضاف إلى السيرة الذاتية. عضوية مجلس النقابة هي تفويض مباشر من الهيئة العامة، والتزام قانوني وأخلاقي بالحضور والمشاركة وصناعة القرار. فالجلسات ليست لقاءات شكلية، بل هي السلطة التشريعية والرقابية داخل النقابة، ومنها تصدر القرارات التي تمس مستقبل المهنة وحقوق أعضائها.

عندما يتكرر الغياب، يتحول الأمر من تقصير فردي إلى خلل مؤسسي.
وعندما يصمت المجلس عن هذا الغياب، يتحول الصمت إلى موقف.

المسألة هنا لا تتعلق بالاختلاف السياسي، فالانتماء لأي تيار حق شخصي مكفول. لكن الإشكالية تبدأ عندما يصبح هذا الانتماء مظلة حماية غير معلنة، تعطل تطبيق النظام الداخلي، وتخلق ازدواجية في المعايير. فإذا كان النظام ينص على المساءلة بعد عدد محدد من الغيابات، فأين الإنذارات؟ وأين المحاضر؟ وأين تفعيل النصوص التي وُضعت أصلًا لحماية المؤسسة من التراخي؟

إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي نقابة مهنية هو الانتقائية في تطبيق النظام. فالقانون الذي لا يُطبق على الجميع يفقد هيبته، والمجلس الذي يتغاضى عن تقصير أحد أعضائه يضعف شرعيته أمام الهيئة العامة.

الوجود الشكلي لا يغني عن الحضور الفعلي، والتوقيع في سجل الاجتماعات لا يعوّض غياب الدور. فالمهنيون الذين منحوا أصواتهم لم يفعلوا ذلك من أجل مقعد شاغر، بل من أجل تمثيل حقيقي يدافع عن مصالحهم ويصون كرامة مهنتهم.

المطلوب اليوم ليس تصفية حسابات، ولا إثارة جدل سياسي، بل إعادة الاعتبار لمبدأ الحوكمة الرشيدة داخل النقابة. المطلوب كشف سجلات الحضور بشفافية، وتطبيق النظام دون استثناء، وإثبات أن المؤسسة أقوى من الأفراد، وأعلى من الاصطفافات.

فالسكوت عن الغياب تآكل بطيء في جسد النقابة.
والتغاضي عن التقصير يرسل رسالة خطيرة مفادها أن الانتماء السياسي قد يسبق الواجب المهني.

ويبقى السؤال معلقًا أمام المجلس:
هل سيتم تفعيل نصوص المساءلة حمايةً لهيبة النقابة؟
أم سيبقى المقعد محصنًا بالصمت… وتبقى الثقة معلقة ؟




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :