إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

ملف المزاولات… تضارب الإجراءات يفتح باب التساؤل حول الحلول المؤسسية


عمان جو- شهدت أوساط طبية في الآونة الأخيرة حالة من الجدل بعد تقدم عدد من الأطباء عبر منصة وزارة الصحة لتجديد مزاولة المهنة، حيث طُلب منهم مراجعة المجلس الطبي، قبل أن يتلقوا ردًا مفاده عدم وجود مزاولة مهنة سارية أصلًا أو عدم الحاجة إلى تجديدها، باعتبارهم من فئة مؤهلي الاختصاص. هذه الحالة أعادت طرح تساؤلات أوسع حول آليات التنسيق بين الجهات الصحية المعنية، وجدوى بعض الإجراءات الإلكترونية في ظل غياب مسار إداري واضح يحدد المطلوب من الأطباء بدقة.

وتكشف هذه الإشكالية الفجوة القائمة بين الترخيص بمزاولة المهنة والتصنيف المهني أو الاعتراف بالاختصاصات، فبينما تتولى مديريات الترخيص في وزارة الصحة إصدار وتجديد تصاريح المزاولة، يتولى المجلس الطبي التحقق من المؤهلات العلمية والتدريبية وتصنيف الأطباء وفق المسارات الاختصاصية المعتمدة. إلا أن تضارب التعليمات أحيانًا يجعل الطبيب ينتقل بين أكثر من جهة ومنصة إدارية دون حسم نهائي لوضعه المهني، ما يحول الإجراءات التنظيمية إلى دائرة متكررة من المراجعات بدل أن تكون أداة لضبط الممارسة المهنية.

وقد برز هذا الواقع بشكل مباشر اليوم، حيث راجع عدد من أطباء مؤهلي الاختصاص منصة وزارة الصحة لتجديد المزاولة، قبل أن يُطلب منهم مراجعة المجلس الطبي، ليأتي الرد بأنهم لا يملكون أصلًا مزاولة مهنة سارية تحتاج إلى تجديد، وهو ما أثار استغرابهم حول جدوى توجيههم أصلًا إلى إجراءات التجديد. ويزداد هذا التعقيد لدى الأطباء الحاصلين على تدريب أو شهادات اختصاص من خارج البلاد، حيث قد تتطلب ملفاتهم إجراءات إضافية تتعلق بالمعادلة أو الاعتراف بالمسار التدريبي قبل إتمام أي تصنيف مهني نهائي.

وفي سياق متصل، يطرح عدد من الأطباء تساؤلًا حول دور الجهات التمثيلية المهنية في هذا الملف، وعلى رأسها نقابة الأطباء، حيث تساءل كثيرون: أين دور النقيب في متابعة هذا الملف؟ فالأطباء الذين منحوا ثقتهم للنقيب عبر صناديق الاقتراع كانوا يأملون بحلول عملية وسريعة لقضاياهم المهنية، إلا أن الواقع ما زال يشير إلى استمرار التعقيدات الإدارية دون تقدم ملموس في حسم الأزمة، ما يثير شعورًا بأن الوعود الانتخابية لم تواكبها خطوات تنفيذية كافية على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بأطباء القطاع العام.

ويطالب أطباء وخبراء في القطاع الصحي بضرورة توحيد قواعد البيانات وربطها بين الجهات التنظيمية، مع إصدار كتب رسمية توضح أسباب أي رفض أو تعليق للإجراءات، بما يعزز الشفافية ويحفظ حقوق الكوادر الطبية، ويمنع تكرار إحالة الأطباء بين المنصات دون مسار مهني واضح.

وفي ظل التغيرات المتسارعة في التعليم الطبي وازدياد أعداد الأطباء المتدربين خارج البلاد، بات تطوير التشريعات الناظمة لمزاولة المهن الطبية ضرورة ملحة لضمان وضوح المسار المهني، واستقرار الكفاءات الطبية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين .




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :