إيران بين فقدان الشرعية وضياع الفرصة: كيف خسرت التعاطف الإسلامي والدعم الدولي من روسيا والصين
عمان جو-أمجد العواملّة
إيران في هذه الحرب لم تُحسن إدارة استراتيجيتها، إذ بدلاً من أن تركز على إسرائيل لتكسب الشرعية وتستقطب التعاطف الإسلامي، اختارت أن توسّع دائرة العداء لتشمل دول الخليج والأردن، فبدت كقوة تهدد العرب أكثر مما تهدد الاحتلال، وخسرت بذلك الغطاء الشعبي والديني الذي كان يمكن أن يحول المواجهة إلى معركة مقاومة مشروعة. إن ضرب إسرائيل وحدها كان سيمنح إيران صورة القوة التي تواجه العدوان، ويخلق موجة ضغط شعبي عالمي، وربما حتى مطالبات بوقف الحرب، لكن تشتيت الموارد على جبهات متعددة جعل الضربات أقل فاعلية وأتاح لإسرائيل وأميركا فرصة لتدمير منصات الإطلاق بسرعة. النتيجة أن إيران أضاعت فرصة تاريخية، فبدلاً من أن تُقدَّم كقوة مقاومة، صُوِّرت كقوة مهددة للاستقرار الإقليمي، ودخلت في عزلة سياسية وعسكرية، لتتحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد بلا مكاسب حقيقية، بينما بقيت إسرائيل قادرة على استثمار الموقف داخليًا وخارجيًا. والأهم أن هذا الخيار الاستراتيجي جعل روسيا والصين في موقف حرج، فهما لا تستطيعان الدفاع عن إيران علنًا وهي تضرب جيرانها العرب، لكن لو ركزت على إسرائيل فقط لكان موقفهما أكثر إيجابية، إذ كانتا ستجدان مبررًا للدفاع عنها باعتبارها تواجه الاحتلال وتضعف الهيمنة الأميركية، وكان ذلك سيمنحها غطاءً دوليًا أقوى ويُحرج واشنطن أكثر. هذه المفارقة تكشف أن الشرعية لا تُكتسب بالصواريخ وحدها، بل بالتركيز على العدو الصحيح، وأن إيران بخياراتها الحالية خسرت المعركة الإعلامية والسياسية قبل أن تخسر المعركة العسكرية، وأضاعت فرصة أن تكسب دعمًا دوليًا من قوى كبرى مثل روسيا والصين.
عمان جو-أمجد العواملّة
إيران في هذه الحرب لم تُحسن إدارة استراتيجيتها، إذ بدلاً من أن تركز على إسرائيل لتكسب الشرعية وتستقطب التعاطف الإسلامي، اختارت أن توسّع دائرة العداء لتشمل دول الخليج والأردن، فبدت كقوة تهدد العرب أكثر مما تهدد الاحتلال، وخسرت بذلك الغطاء الشعبي والديني الذي كان يمكن أن يحول المواجهة إلى معركة مقاومة مشروعة. إن ضرب إسرائيل وحدها كان سيمنح إيران صورة القوة التي تواجه العدوان، ويخلق موجة ضغط شعبي عالمي، وربما حتى مطالبات بوقف الحرب، لكن تشتيت الموارد على جبهات متعددة جعل الضربات أقل فاعلية وأتاح لإسرائيل وأميركا فرصة لتدمير منصات الإطلاق بسرعة. النتيجة أن إيران أضاعت فرصة تاريخية، فبدلاً من أن تُقدَّم كقوة مقاومة، صُوِّرت كقوة مهددة للاستقرار الإقليمي، ودخلت في عزلة سياسية وعسكرية، لتتحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد بلا مكاسب حقيقية، بينما بقيت إسرائيل قادرة على استثمار الموقف داخليًا وخارجيًا. والأهم أن هذا الخيار الاستراتيجي جعل روسيا والصين في موقف حرج، فهما لا تستطيعان الدفاع عن إيران علنًا وهي تضرب جيرانها العرب، لكن لو ركزت على إسرائيل فقط لكان موقفهما أكثر إيجابية، إذ كانتا ستجدان مبررًا للدفاع عنها باعتبارها تواجه الاحتلال وتضعف الهيمنة الأميركية، وكان ذلك سيمنحها غطاءً دوليًا أقوى ويُحرج واشنطن أكثر. هذه المفارقة تكشف أن الشرعية لا تُكتسب بالصواريخ وحدها، بل بالتركيز على العدو الصحيح، وأن إيران بخياراتها الحالية خسرت المعركة الإعلامية والسياسية قبل أن تخسر المعركة العسكرية، وأضاعت فرصة أن تكسب دعمًا دوليًا من قوى كبرى مثل روسيا والصين.




الرد على تعليق