إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

تركيا قلقة من مشاريع إسرائيل في الشرق الأوسط


عمان جو - منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير 2026 عقب الضربات الأمريكية – الإسرائيلية، اتخذت تركيا موقفاً معارضاً للتصعيد العسكري منذ اللحظة الأولى.
دعت أنقرة إلى تغليب المسار الدبلوماسي والعودة إلى المفاوضات، محذّرة من أن الحرب قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتفتح الباب أمام صراع إقليمي واسع.
ورفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من وتيرة من تحذيراته، مؤكداً أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى اشتعال الشرق الأوسط بأكمله إذا لم يتم احتواء التصعيد سريعاً، ووصفها أنها حرب «عبثية وفوضوية غير قانونية».
وأوضح أن بلاده تجري اتصالات دبلوماسية مكثفة مع مختلف الأطراف في محاولة لخفض التوتر ووقف العمليات العسكرية، مع التشديد على ضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.
في الوقت نفسه، حرصت القيادة التركية على التأكيد أن أحد الأهداف الأساسية لأنقرة هو تجنب الانجرار إلى الحرب. فقد شددت الحكومة التركية على أنها تتصرف بحذر شديد لضمان عدم انتقال الصراع إلى أراضيها، مع إعطاء الأولوية لحماية الأمن القومي التركي والاستقرار الاقتصادي في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ومع تطور الأحداث، شهدت العلاقات التركية – الإيرانية توترات محدودة بعد دخول أو عبور صواريخ مرتبطة بإيران المجال الجوي التركي خلال العمليات العسكرية، كان آخرها الجمعة، حسب وزارة الدفاع التركية.
وقالت إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي المتمركزة في شرق البحر المتوسط اعترضت صاروخا باليستيا ‌ثالثا أطلق من إيران باتجاه تركيا، وطالبت إيران بتقديم تفسير.
وكانت الدفاعات الجوية للحلف أسقطت أول صاروخ باليستي إيراني أُطلق باتجاه تركيا في الرابع من الشهر الجاري، ثم أسقطت صاروخا ثانيا في التاسع هذا الشهر.
وتتمركز قوات جوية أمريكية وأفراد من تركيا ودول أخرى في قاعدة إنجرليك. وتقول أنقرة إن واشنطن لم تستخدم قاعدة إنجرليك في هجومها الجوي مع إسرائيل ضد إيران.

تحذير من سياسات إسرائيل

وكانت تركيا وجّهت انتقادات حادة لإسرائيل، معتبرة أن سياساتها العسكرية تسهم في تأجيج التوتر في المنطقة. وأكد مسؤولون أتراك في أكثر من مناسبة، أن الضربات ضد إيران تزيد من احتمالات توسع الحرب، داعين في الوقت نفسه إلى خفض التصعيد واعتماد الحلول السياسية بدلاً من الخيار العسكري.
ورغم عضويتها في حلف الناتو، تشير تقارير إلى أن تركيا رفضت المشاركة عسكرياً في العمليات ضد إيران، كما امتنعت عن تقديم دعم عملياتي للهجمات.
وتحاول أنقرة الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع الغرب ومصالحها الإقليمية، مع الإبقاء على إمكانية لعب دور وسيط دبلوماسي في حال توفرت الظروف المناسبة.
وفي تصريح لـ«القدس العربي»، قال ظافر ميشي، منسق مكتب برلين في مركز «سيتا» التركي للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إن تركيا منذ بداية الأزمة حاولت لعب دور الوسيط لتجنب الخيار العسكري ضد إيران.
وأوضح أن تركيا، منذ اللحظة التي تبيّن فيها احتمال وقوع ضربة عسكرية، سعت إلى التموضع كوسيط ومحاولة إيجاد حل يستبعد خيار الهجوم العسكري على إيران.
وأضاف أن أنقرة حاولت جمع الأطراف المعنية في إسطنبول لإطلاق مسار تفاوضي، موضحاً أن تركيا حاولت بالفعل جمع الأطراف في إسطنبول، لكن المؤتمر لم يُعقد في نهاية المطاف.
وأضاف أن تركيا كانت تسعى إلى جمع فريق التفاوض الأمريكي مع دول أخرى لا ترغب في حدوث صراع، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، إلى جانب تركيا، كان مستعداً للمشاركة في الاجتماع في إسطنبول. لكنه قال إن الاجتماع أُلغي في النهاية ونُقل إلى مكان آخر بدلاً من إسطنبول.

ورأى ميشي أن رفض عقد المفاوضات في إسطنبول ربما يعكس نوعاً من التنافس الإقليمي، لكنه أضاف أن تركيا في هذه المرحلة لا تعطي أولوية لمسألة المنافسة، لأن التطورات الجارية تمثل تحولاً كبيراً وخطيراً في المنطقة. وقال إن ما حدث يعد تطوراً كارثياً يغيّر قواعد اللعبة، وإن أسوأ السيناريوهات قد وقع بالفعل.
وأشار إلى أن الوضع الحالي يتمثل في أن بعض الدول المجاورة تتعرض لهجمات من إيران، بسبب ما تعدّه طهران اصطفافاً مع المحور الأمريكي ـ الإسرائيلي.

مسألة أمن قومي

وأضاف في حديثه مع «القدس العربي» أن مسألة استغلال بعض الفصائل المسلحة تمثل قضية بالغة الأهمية بالنسبة لتركيا.
وذكّر أن وزير الخارجية التركي أعلن في مؤتمر صحافي، خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، أن أنقرة لن تقبل بمحاولات استخدام بعض الفصائل، وذكر الأكراد تحديداً في إيران، وخاصة في منطقة مهاباد.
وأشار ميشي إلى أن هذه المنطقة لها أهمية خاصة. وأضاف أن تركيا أكدت أنها لن تتسامح مع أي محاولة لإطلاق تمرد داخل إيران عبر مجموعات مثل «وحدات حماية الشعب» (واي بي جي)، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في سوريا.
وقال إن هناك مخاوف من استخدام عناصر من هذه المجموعات للتسلل إلى شمال إيران أو شمال غربها من أجل إطلاق مواجهة بالوكالة ضد إيران.
وأضاف أن إسرائيل لم تعترض عندما أقدمت الحكومة المركزية في سوريا على التخلص من «وحدات حماية الشعب»، معتبراً أن بعض عناصر هذه المجموعات قد تُستخدم لاحقاً للتسلل إلى إيران.
وأوضح ميشي أن بعض عناصر هذه التنظيمات غادرت في البداية إلى شمال العراق، لكن المعلومات تشير إلى أن بعض العناصر موجودة حالياً داخل إيران أيضاً، بالتعاون مع تنظيم «بيجاك» (حزب الحياة الحرة الكردستاني).
وقال إن «بيجاك» يمثل الفرع الإيراني من منظومة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (الأخير مصنّف إرهابيا في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة)، في حين تمثل وحدات حماية الشعب» الامتداد السوري، بينما يمثل حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) الامتداد التركي، مضيفاً أن هذه التنظيمات تشكل ما يشبه «عائلة تنظيمية واحدة».
وأضاف أن تركيا حذرت الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية من استخدام هذه الجماعات كقوى بالوكالة في مواجهة إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى امتداد الصراع إلى تركيا نفسها ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
وأشار ميشي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال قبل نحو أسبوع إن الولايات المتحدة استخدمت الأكراد في سوريا، لكنها لن تستخدمهم في إيران. ومع ذلك، قال ميشي إن لإسرائيل أجندتها الخاصة، وقد تسعى إلى دعم تمرد داخل إيران.
وأضاف أن «الأكراد الحقيقيين، لن يقبلوا أن يكونوا أدوات بيد إسرائيل، لكن بعض العناصر «قد تكون مستعدة لذلك»، مسمّيا مظلوم عبدي وفريقه، معربا عن اعتقاده أنه قد يكونون مستعدين للتعاون مع إسرائيل من أجل زعزعة الاستقرار في إيران.

قلق على وحدة إيران

وأوضح أن مثل هذه التحركات قد تسرّع حالة الفوضى داخل إيران. وأشار إلى أن هناك أيضاً مناطق أخرى قد تشهد اضطرابات، مثل بلوشستان أو المناطق العربية، لكن تأثير هذه الجماعات قد لا يكون بحجم التأثير المحتمل لتورط عناصر كردية مسلحة بشكل منظم.
وأضاف أن بعض المجموعات المسلحة التي تنشط في المناطق الحدودية بين العراق وإيران تمتلك تجهيزات عسكرية متقدمة، وهو ما قد يزيد من تأثيرها إذا شاركت في القتال.
وختم ميشي حديثه بالقول إن إسرائيل تمثل حالة خاصة في المنطقة، وإنها تتصرف كدولة خارجة عن القانون وتمارس سياسات فصل عنصري في الأراضي المحتلة، كما أنها تلعب دوراً مزعزعاً للاستقرار في المنطقة على عدة مستويات.
وأضاف أن القيادة الإسرائيلية تحاول تبرير سياساتها في المنطقة بالاستناد إلى روايات دينية، وهو أمر لا يمكن استخدامه لتبرير سياسات إقليمية أو دولية.
وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُعدّ، وفق القانون الدولي، شخصية منبوذة ويجب أن يمثل أمام العدالة، مضيفاً أن المشكلة الأساسية في النظام الإقليمي حالياً تكمن في أن دولة واحدة خرجت عن النظام الدولي القائم على القواعد لكنها ما زالت تحظى بدعم الولايات المتحدة.
وختم بالقول إن المجتمع الدولي يجب أن يتعامل مع هذه المشكلة بوصفها التحدي الأساسي، وليس التركيز فقط على إيران.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :