إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

بين المطرقة والسنديان


عمان جو - أمجد العواملّة

منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في فبراير 2026، وجدت الدول العربية نفسها في موقع بالغ الحساسية، بين ضغط التحالفات الدولية من جهة، وضربات إيران المباشرة وغير المباشرة من جهة أخرى. هذا الوضع جعلها أقرب إلى المفعول به لا إلى صانع القرار، لتصبح بين المطرقة الإيرانية والسندان الأميركي–الإسرائيلي، وكأنها كيانات تتحرك في فضاء لا تملك فيه زمام المبادرة، بل تُساق كما تُساق الريح في صحراء بلا حدود.

إسرائيل تلقت موجات صاروخية كثيفة أصابت تل أبيب، النقب، حيفا والجليل، مع خسائر بشرية ومادية كبيرة، فيما إيران أثبتت قدرتها على ضرب العمق الإسرائيلي وأسقطت مسيرات أميركية قرب بندر عباس، لتؤكد أنها ليست مجرد دولة محاصرة بالعقوبات بل قوة قادرة على إعادة صياغة المعادلة. أما أميركا فقد استخدمت قواعد في الأردن والخليج لضرب إيران، ما جعل هذه الدول في دائرة الاتهام المباشر، لتتحول أراضيها إلى منصات عبور لا إلى مراكز قرار.

سياسيًا، تقدمت إيران بشكوى رسمية للأمم المتحدة ضد الأردن، متهمة إياه بالسماح لطائرات أميركية باستخدام أراضيه وأجوائه لضربها، فيما بقي الأردن والخليج في موقف دفاعي، عاجزين عن فرض شروط أو حماية مصالحهم بشكل مستقل. واشنطن تضغط لإنهاء الحرب سريعًا، بينما إسرائيل مترددة، وإيران تربط أي اتفاق بشروط إقليمية، لتبقى الحقيقة أن العرب مجرد أدوات في لعبة أكبر منهم.

السيناريو الأقرب للواقع هو وقف إطلاق نار مؤقت دون معالجة القضايا الجوهرية، لأنه يرضي الجميع بشكل مؤقت: إسرائيل تتجنب الانهيار الداخلي، إيران تثبت قوتها دون استنزاف طويل، أميركا تُظهر أنها أنهت الحرب بسرعة، والعرب يلتقطون أنفاسهم لكن دون دور مؤثر.

وهنا تتضح الصورة في جدول المقارنة التالي:

الطرف المكاسب المحتملة الخسائر أو التحديات الدور السياسي بعد الاتفاق
إسرائيل توقف الهجمات المباشرة، فرصة لإعادة تنظيم الدفاعات، تهدئة الداخل مؤقتًا صورة مهزوزة أمام شعبها، عدم تحقيق نصر حاسم دور محدود، يعتمد على الضمانات الأميركية
إيران تثبيت صورة القوة والقدرة على ضرب العمق الإسرائيلي، مكسب دعائي داخلي وخارجي استنزاف اقتصادي وعسكري مستمر، بقاء العقوبات تظهر كقوة صامدة، لكنها لا تحصل على تنازلات جوهرية
أميركا إنهاء الحرب بسرعة، تجنب استنزاف طويل، الحفاظ على قواعدها الإقليمية استمرار التوتر مع إيران، ضغط داخلي بسبب الخسائر الوسيط الأساسي وصانع الاتفاق، يفرض إيقاعه على الجميع
العرب تخفيف الضغط العسكري والاقتصادي، استعادة بعض الاستقرار في الطاقة والملاحة بقاءهم بلا مكاسب سياسية، استمرار الاتهام الإيراني لهم دور ثانوي، مجرد ساحة عبور لا صانع قرار


العرب اليوم يقفون بين المطرقة والسندان: المطرقة الإيرانية التي تضرب منشآت النفط والطاقة وتضغط دبلوماسيًا، والسندان الأميركي–الإسرائيلي الذي يستخدم أراضيهم وأجواءهم دون أن يمنحهم دورًا تفاوضيًا حقيقيًا. في النهاية، أي اتفاق وشيك سيُصاغ فوق رؤوس العرب لا بأيديهم، ليؤكد مرة أخرى أن القوة الاقتصادية وحدها لا تكفي إذا لم تُترجم إلى موقف سياسي موحد وقوة عسكرية مستقلة. إنهم في لحظة فلسفية أشبه بامتحان وجودي، حيث يُساقون إلى مصير لم يختاروه، وكأنهم كيانات تبحث عن ذاتها في مرآة الآخرين، فلا يرون إلا انعكاس ضعفهم.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :