إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

اختطاف صحافية أمريكية في العراق: «حزب الله» في دائرة الاتهام


عمان جو - كشفت معلومات للخارجية الأمريكية، عن ضلوع كتائب «حزب الله» العراقي، أحد أبرز فصائل «المقاومة الإسلامية»، في حادثة اختطاف الصحافية الأمريكية شيلي كيتلسون من وسط العاصمة الاتحادية بغداد، وهو ما أكده مصدر في الداخلية العراقية، فيما دعا مرصد حقوقي معني بالدفاع عن الصحافيين، الحكومة الاتحادية إلى حماية الصحافيين الأجانب.

«تعرف العراق جيدا»

وكيتلسون تتعاون مع موقع «المونيتور» الإخباري المتخصص بشؤون الشرق الأوسط. وقد طالب الموقع بالإفراج «الفوري» عنها.
كما أعربت منظمة «مراسلون بلا حدود» عن قلقها إزاء عملية الخطف، مشيرة إلى أن الصحافية «كان تعرف العراق جيدا».
وأبدى «مركز النخيل للحقوق والحريات الصحافية»، قلقه من اختطاف الصحافية الأمريكية، وتحميل الصحافيين في مناطق الصراع كلفة الحرب.
وقال في بيان صحافي إنه يتابع «بقلق بالغ اختطاف الصحافية في منطقة الكرادة في العاصمة بغداد، لتضاف الى سلسلة حوادث اختطاف سابقة».
وأكد المركز في بيانه أن كيتلسون «لها نشاطات صحافية سابقة في بغداد وأفغانستان وسوريا، حيث تنشط في إجراء قصص ومقابلات صحافية في مناطق الصراع، وكانت توجد في بغداد طوال السنوات الماضية بين الحين والآخر، كما غطت عمليات التحرير أثناء القتال مع «داعش» منذ عام 2016».
وأشار إلى أن «اختطاف الصحافية يأتي ضمن سياق المخاطر التي بات يتعرض لها الصحافيون في مناطق الصراع، وعلى رأسها الاستهدافات الإسرائيلية للصحافيين»، مشدداً في الوقت عينه على ضرورة أن «تتخذ السلطات الأمنية في العراق الإجراءات الكافية لتحرير المختطفة وحماية الصحافيين الأجانب».
ووفق الفنان والصحافي الفرنسي لويس سيبرو، فإن كيتلسون من الوجوه الإعلامية المعروفة التي عملت في العراق لسنوات طويلة.
وقال في تصريح لمواقع إخبارية محلية أمس إنها «كانت من أبرز الداعمين لجهود القوات الأمنية العراقية خلال الحرب ضد تنظيم «داعش»، وأجرت مقابلات مع مسؤولين بارزين، بينهم القائد العام للقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن «اختطافها جاء بشكل مفاجئ وغير مبرر».
وأوضح أن «الصحافية، رغم حملها الجنسية الأمريكية، تقيم في روما خارج فترات عملها، وتحمل أيضاً الجنسية الإيطالية»، لافتاً إلى أنها «عاشت لفترات طويلة داخل العراق وتعد نفسها جزءاً من المجتمع العراقي».
وأضاف أن «حادثة اختطافها تختلف عن حالات سابقة، مثل قضية إليزابيث تسوركوف»، مشدداً على أن كيتلسون «عُرفت بمواقفها المهنية ودعمها لاستقرار العراق».
وأشار إلى أن اختطافها يمثل «ضرراً ذاتياً للجهات المنفذة، كونها من الشخصيات التي عملت على تحسين صورة العراق دولياً»، متسائلاً عن «الدوافع الحقيقية وراء الحادث».
وبيّن أن «الصحافية لا تمتلك وضعاً مادياً ميسوراً، وكانت تقيم في فندق بسيط في شارع السعدون، ما ينفي فرضية الدوافع المالية وراء اختطافها»، لافتاً إلى أن «محاولاته التواصل مع شهود داخل الفندق قوبلت بالرفض، بل تم قطع إحدى المكالمات أثناء حديثه مع أحد الموجودين في موقع الحادث، ما يزيد من غموض القضية».


وحذر من أن «استمرار استهداف الصحافيين والأجانب العاملين في العراق قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويؤثر سلباً على سمعة البلاد»، داعياً إلى «إطلاق سراحها بأسرع وقت ممكن».
وأكد في ختام حديثه «ثقته بقدرة الأجهزة الأمنية العراقية على التعامل مع الملف»، مشدداً على ضرورة «التحرك السريع لإنهاء الحادثة وتجنب تداعياتها على صورة العراق دولياً».
إلى ذلك، اتهم مساعد وزير الخارجية الأمريكي، ديلان جونسن، كتائب «حزب الله» باختطاف الصحافية.
وقال في «تدوينة» له إن «وزارة الخارجية الأمريكية على علم بالبلاغات الواردة عن اختطاف صحافية أمريكية في بغداد، العراق».
وأضاف: «وزارة الخارجية حذرت هذا الشخص من التهديدات الموجهة ضده، وسنواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن».
وأشار إلى أن «السلطات العراقية ألقت القبض على شخص له صلات بجماعة كتائب حزب الله الموالية لإيران، ويعتقد أنه متورط في عملية الاختطاف».
وبين أن «العراق لا يزال في مستوى التحذير من السفر الرابع، ويُنصح الأمريكيون بعدم السفر إلى العراق لأي سبب من الأسباب، ومغادرة العراق الآن».
وتابع: «وزارة الخارجية تنصح بشدة جميع الأمريكيين، بمن فيهم أعضاء الصحافة، بالالتزام بجميع إرشادات السفر».
فيما أفاد مسؤول كبير في وزارة الداخلية العراقية لوكالة «فرانس برس» بأن موقوفا في عملية الاختطاف «ينتمي إلى كتائب حزب الله» الموالية لإيران، في إعلان مماثل لذلك الصادر عن واشنطن.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «اعتقلنا شخصا من الخاطفين خلال عملية مطاردة، وهو يحمل (هوية) تعريفية (تُظهر أنه) ينتمي إلى اللواء 45 في الحشد الشعبي، وهو لواء تابع لكتائب حزب الله».
وأشار المسؤول إلى «العثور في داخل سيارته على حقائب المخطوفة»، لافتا إلى أن «عملية اعتقال (الخاطف) تمت في منطقة المسيب» القريبة من منطقة جرف الصخر التي تُعدّ معقلا لكتائب «حزب الله» في محافظة بابل في وسط العراق.
في حين، قال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن كيتلسون سعت للدخول عبر معبر القائم من سوريا في 9 مارس/آذار لكنها أعيدت لأنها لم تكن تملك تصريح عمل صحافيا وبسبب مخاوف أمنية ناتجة عن «تصاعد الحرب والمقذوفات الجوية فوق المجال الجوي العراقي نتيجة للحرب على إيران».
وأضاف أنها دخلت البلاد لاحقا بعد حصولها على تأشيرة دخول لمرة واحدة إلى العراق صالحة لمدة 60 يوما، صدرت للسماح للمواطنين الأجانب العالقين في الدول المجاورة بـ «المرور عبر العراق للوصول إلى بلدانهم الأصلية عبر طرق النقل المتاحة».
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن تعرض صحافية أجنبية لعملية اختطاف من قبل مجموعة مجهولة، مؤكدة إطلاق عملية أمنية واسعة النطاق ومكثفة لملاحقة الجناة وتأمين سلامة المختطفة.
وأوضحت في بيان صحافي أصدرته مساء أول أمس، أن «القوات الأمنية المختصة، وبناءً على معلومات استخبارية دقيقة وجھد ميداني، تمكنت من تتبع مسار الخاطفين ومحاصرة إحدى المركبات التابعة لهم».
وأشار البيان إلى أن «محاولة الجناة للفرار بسرعة فائقة أدت إلى انقلاب مركبتهم، مما مكن القوة الأمنية من إلقاء القبض على أحد المتهمين في موقع الحادث وضبط المركبة المستخدمة في تنفيذ الجريمة».
وأكدت الداخلية أن «عمليات التعقب والبحث لا تزال مستمرة للوصول إلى بقية المتورطين وتحرير الصحافية المختطفة»، مشددة على «اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الأصولية بحق المقبوض عليه وكل من يثبت اشتراكه في هذا العمل الإجرامي»، كما لفت البيان إلى أن «التحقيقات جارية حالياً لكشف كامل ملابسات الحادثة».
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على «التزامها المطلق بحماية الأمن والاستقرار وسلامة الضيوف الأجانب والبعثات الإعلامية»، محذرة من أن «الأجهزة الأمنية ستبقى يقظة وحازمة في ملاحقة الخارجين عن القانون، ولن تسمح بأي محاولة تهدف إلى زعزعة أمن البلاد أو استهداف المقيمين والوافدين إليها».

عملية الاختطاف الثالثة

وفيما لو تأكدت مسؤولية كتائب «حزب الله» عن عملية اختطاف كيتلسون فإنها ستكون عملية الاختطاف الثالثة التي تنفذ ضد أجانب في العراق، حيث سبق العملية الأخيرة اختطاف الصحافية والباحثة الإسرائيلية ذات الأصول الروسية إليزابيث تسوركوف في بغداد، والتي أمضت نحو عامين ونصف العام في الخطف قبل أن تُطلق كتائب «حزب الله» سراحها.
يتزامن ذلك مع الكشف عن تراجع حرية التعبير في العراق بنسبة 12 في المئة منذ عام 2003.
وحسب بيان لمركز «النخيل»، فإنه «لا تزال المؤشرات الدولية المعنية بحرية التعبير والصحافة وقياس الديمقراطية تسجل تدنيًا واضحا في العراق منذ التغيير عام 2003، حيث يتجه العراقيون لفقدان المكسب الأول من التغيير بشكل تدريجي».




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :