إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

قراءة مابين سطور الهدنة !


عمان جو - الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي :
الحقيقة في مثل هذه الحالات المشابهة بين امريكا واسرائيل من جهة ونظام ايران من جهة اخرى غالبًا لا تكون بالكامل مع أي من روايتي الطرفين ؟!. في الصراعات الكبرى تميل الأطراف إلى تسويق الهدنة على أنها انتصار داخلي لأسباب سياسية وإعلامية وحفظ ماء الوجه!! لذلك تظهر روايتان متناقضتان: كل طرف يعلن أنه فرض شروطه.
أين تكمن الحقيقة؟
إذا اردنا فهم الحقيقة او جزء مهم منها يجب علينا النظر إلى ثلاثة مؤشرات أساسية:
المؤشر الاول:من الذي غيّر سلوكه أولاً؟
إذا كانت الهدنة جاءت بعد وقف إيران لعمليات التصعيد (إغلاق مضيق هرمز أو ضربات خارجية) فهذا يشير إلى أن الضغط العسكري الأمريكي كان فعالاً.
أما إذا كانت الهدنة قد تضمنت وقف الضربات الأمريكية وقبول تفاهمات حول العقوبات أو النفوذ الإقليمي فهذا يعني أن إيران نجحت في فرض كلفة عالية دفعت واشنطن للتراجع التكتيكي.

المؤشر الثاني :شكل الاتفاق نفسه
فالاتفاقات عادة تكشف الحقيقة عبر تفاصيلها هل رُفعت عقوبات؟ فهذا مكسب إيراني.
هل قُيِّد البرنامج النووي أو الصاروخي؟ هذا مكسب أمريكي.
هل توقفت الهجمات عبر الوكلاء؟ هذا مؤشر على تراجع محور إيران.
غالباً ومن خلال تجارب كثيرة تكون الهدنة عبارة عن صفقة مؤقتة فأمريكا تحصل على وقف التصعيد وإيران تحصل على وقف الضربات أو تخفيف الضغط.
الثالث :ما الذي يمكن ان يحدث بعد الهدنة؟
النتائج الحقيقية التي تظهر لاحقاً مثل إذا ضعفت الميليشيات التابعة لإيران في العراق ولبنان فهذا يعني أن إيران خرجت ضعيفة.إذا استمرت هذه الميليشيات أو تعزز نفوذها فهذا يعني أن إيران نجحت في حماية مشروعها الإقليمي.

التقييم الأقرب للواقع
في أغلب الأحيان مثل هذه الهدنة تكون تعادلًا قسريًا وليس انتصارًا حاسمًا.
فالولايات المتحدة لا تريد حربًا طويلة في الشرق الأوسط سيما مع الضغوط الداخلية على ترامب وادارته ونهاية مدة الشهرين لخوض عمليات عسكرية وهي ضمن صلاحيات الرئيس ...وإيران لا تستطيع تحمل حرب شاملة مكلفة ومدمرة مع أمريكا وإسرائيل.لذلك يمكن وصف ما حدث غالبًا بأنه هدنة اضطرارية للطرفين فأمريكا تجنبت حربًا واسعة قد تجر المنطقة كلها.
اما إيران تجنبت ضربات قد تهدد بقاء النظام.
اين العراق من كل هذا؟
الحقيقة الأهم ليست من انتصر بل كيف ستُترجم الهدنة داخل العراق يمكن هنا توقع ثلاثة سيناريوهات محتملة:
1.تثبيت نفوذ إيران عبر الميليشيات والنظام السياسي القائم وهذا ما يخشاه العراقيون !!
2.صفقة أمريكية – إيرانية غير معلنة تترك العراق منطقة نفوذ مشتركة وهو ليس بمصلحة الشعب العراقي؟!
3.مرحلة فراغ سياسي تسمح للقوى الوطنية العراقية بإعادة طرح مشروع الدولة وهو سيناريو ضعيف؟!
من خلال تجارب الحروب فالانتصار الحقيقي عادةً لا يُقاس بالتصريحات امام كامرات التلفزيون بل بالنتائج على الأرض بعد الهدنة. لذلك يمكن القول إن الهدنة ليست انتصارًا لأحد بقدر ما هي توقف مؤقت لمعركة أكبر لم تُحسم بعد.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :