إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

صناعيون: تصنيع مدخلات الإنتاج محليا خيار استراتيجي للصناعة الأردنية


عمان جو - أكد صناعيون أن التوجه لتصنيع المواد الأولية ومدخلات الإنتاج محليا يعد خيارا استراتيجيا بالغ الأهمية للصناعة الأردنية، لاسيما وسط الأوضاع الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الاستثمار في تصنيع المواد الأولية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الصناعي والاقتصادي وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الخارجية بكفاءة واستدامة.
وبينوا أن القطاعين الصناعي والزراعي من شأنهما أن يعززا القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويوفرا فرص عمل جديدة، إلى جانب تحسين جودة المنتجات من خلال الإشراف المباشر على العمليات الزراعية وضمان الالتزام بالمعايير العالمية.
وأكدوا أن جلالة الملك عبدالله الثاني، أولى اهتماما كبيرا بملف توطين الصناعات وتعزيز الاعتماد على الذات في مدخلات الإنتاج، بما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، حيث ركز جلالته خلال لقاءاته المتكررة مع القطاع الصناعي وزياراته الميدانية للمصانع، على ضرورة إنتاج المواد الأولية اللازمة للصناعات الوطنية، لسد حاجة السوق المحلية ولغايات التصدير.
وأوضح رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير، أن التوجه نحو تصنيع المواد الأولية يسهم بتوفير مدخلات الإنتاج محليا بعيدا عن تقلبات الأسعار وتكاليف الاستيراد ويعزز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية في الأسواق المحلية والتصديرية، إلى جانب دوره في تحصين الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية، سواء من حيث توفر المواد الأولية أو ارتفاع كلفها.
وتابع أن هذا يسهم في خفض كلف الإنتاج على المدى المتوسط نتيجة تقليل الاعتماد على الشحن الخارجي والتأمين وتقلبات أسعار العملات ويعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية.
ولفت إلى أن هذا يساعد في تطوير صناعات جديدة وخلق فرص عمل، إلى جانب تعزيز التكامل الصناعي عبر بناء سلاسل إنتاج محلية مترابطة، بما ينعكس إيجابا على تنافسية الصناعة الأردنية وقدرتها على التوسع في الأسواق التصديرية.
وأوضح أن المملكة تمتلك قاعدة صناعية واسعة تضم نحو 18 ألف منشأة صناعية، تنتج أكثر من 2500 منتجا صناعيا، ويبلغ حجم الإنتاج نحو 20 مليار دينار، ما يعكس تنوعا وتطورا في القطاع الصناعي الأردني.
وبين أن هذه القاعدة تشمل عددا من الصناعات التي تنتج مواد أولية ومدخلات إنتاج لعدة قطاعات، أبرزها الصناعات الكيماوية، حيث يتم إنتاج الأسمدة والأحماض والكيماويات الوسيطة التي تدخل في العديد من الصناعات، إضافة إلى الصناعات التعدينية كالفوسفات والبوتاس ومشتقاتهما التي تشكل ركيزة أساسية في توفير مواد أولية تستخدم محليا أو للتصدير.
ولفت إلى أن القاعدة تشمل صناعات قطاع البلاستيك والمواد الأولية المرتبطة به التي توفر مدخلات مهمة لقطاعات التعبئة والتغليف والصناعات الهندسية، إلى جانب الصناعات الإنشائية كالإسمنت والحديد التي تعد من المدخلات الأساسية لقطاع البناء.
وأشار إلى أن هذا يتماشى مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على تطوير سلاسل القيمة الصناعية أفقيا وعموديا، بما يعزز التكامل الصناعي ويرفع من القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
وأوضح أنه يجري العمل على التوسع في إنشاء مصانع للأقمشة ومدخلات الإنتاج المرتبطة به، إلى جانب تطوير صناعات التعبئة والتغليف الداعمة لمختلف القطاعات الصناعية، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، مؤكدا أن جزءا من مدخلات الإنتاج يعتمد على الاستيراد، خاصة التي تتطلب تقنيات متقدمة، ما يشير إلى وجود فرص استثمارية واعدة للتوسع في إنتاج المواد الأولية محليا، وتعميق الصناعات الوسيطة.
وقال الجغبير، إن المرحلة الماضية شهدت خطوات عملية لترجمة التوجهات الملكية السامية، من خلال دعم البيئة الاستثمارية وتحفيز الصناعات الاستراتيجية وتطوير أدوات دعم الاستثمار الصناعي وإطلاق خدمات تعريفية بالفرص الاستثمارية في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك الصناعات الوسيطة.
وبين أنه يجري العمل على تعزيز التشبيك بين المصانع المحلية، بما يسهم في بناء منظومة إنتاجية أكثر تكاملا، ما انعكس في إدراج الصناعات المغذية وتعميق الإنتاج المحلي ضمن أولويات السياسات الصناعية، بما ينسجم مع مستهدفات الرؤية.
من جانبه، أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين العين احمد الخضري، أن التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية لجهة صعوبة الحصول على المواد الاولية، كشفت الحاجة الملحة لتعزيز الاعتماد على الذات في مدخلات الانتاج، بما يضمن استمرارية عمل القطاع الصناعي وتقليل تأثره بالمتغيرات الخارجية.
وقال إن التوجه نحو تصنيع المواد الأولية محليا يمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز أمن الصناعات الوطنية، خاصة في ظل ارتفاع كلف الشحن عالميا، موضحا أن هناك بالفعل تجارب ومبادرات قائمة في هذا المجال، لاسيما في قطاع الصناعات الغذائية، حيث تتوفر إمكانية كبيرة للاعتماد على الإنتاج الزراعي المحلي كمصدر رئيسي للمواد الأولية.
وأشار الى اهتمام عدد من المستثمرين لإنشاء مشاريع زراعية موجهة خصيصا لخدمة الصناعات الغذائية، وزراعة محاصيل يتم توريدها مباشرة للمصانع لإجراء عمليات التصنيع النهائية والتعبئة، مثل تصنيع البندورة ومشتقاتها والفريكة والأعشاب الطبية التي يمكن تطويرها وتصنيعها محليا، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير.
وبين أن هذا التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي من شأنه أن يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل جديدة، إلى جانب تحسين جودة المنتجات من خلال الإشراف المباشر على العمليات الزراعية وضمان الالتزام بالمعايير العالمية، خاصة فيما يتعلق باستخدام المبيدات.
وأكد العين الخضري، أهمية مواصلة العمل لترجمة هذه التوجيهات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز قدرة الصناعة الوطنية على مواجهة الأزمات ويضمن استدامة نمو الصادرات الأردنية خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، قال نائب المدير العام لمجموعة العملاق الصناعية لتطوير الأعمال المهندس محمد الصمادي، إن توفر مدخلات الإنتاج أصبح في ظل ما تشهده المنطقة مرتبطا بشكل مباشر بقدرة المصانع على الاستمرار في الإنتاج تحت أي ظرف، بالإضافة الى بناء منظومة صناعية أكثر توازنا ومرونة تقلل من الاعتماد الحرج على الخارج في المواد الاستراتيجية.
وأضاف، إنه لايمكن الاستغناء الكامل عن الاستيراد في جميع القطاعات، فعلى سبيل المثال بالصناعات البلاستيكية، فلا يمكن للأردن الاستغناء عن استيراد البوليمرات الأساسية، كونها مرتبطة بشكل مباشر بصناعات النفط والغاز، لكن بالمقابل يمكن التوسع بشكل كبير في الصناعات التحويلية المرتبطة بالبلاستيك ورفع القيمة المضافة محليا، بدلا من الاكتفاء بدور المستهلك النهائي.
وبين أن هناك قطاعات يمتلك فيها الأردن ميزة نسبية حقيقية يجب البناء عليها بشكل أكبر، على رأسها الصناعات الكيماوية، لافتا إلى أن المملكة تمتلك الموارد الطبيعية المهمة مثل الفوسفات والبوتاس التي تشكل مدخلات رئيسية لعدد كبير من الصناعات الكيماوية والأسمدة، كما تمتلك (نواة صناعية جيدة) في عدة قطاعات تشمل الكيماويات والأدوية وجزءا من الصناعات البلاستيكية وبعض مدخلات الصناعات الغذائية.
وأشار الى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الإطار النظري إلى التنفيذ العملي بوتيرة أسرع من خلال توجيه الاستثمارات نحو صناعات محددة ذات أثر مباشر على تقليل الاعتماد الخارجي وبناء شراكات استراتيجية لنقل التكنولوجيا وربط الحوافز الحكومية بمستوى التكامل الصناعي الحقيقي.
وأكد الصمادي، أن الأردن يحتاج لبناء نموذج صناعي ذكي يوازن بين ما يجب إنتاجه محليا وما يجب استيراده، مع التركيز على تعظيم القيمة المضافة من موارده الطبيعية وموقعه الجغرافي وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرصة لإعادة تموضعه كمركز صناعي أكثر مرونة واستدامة.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :